كلمات في الطريق (124)
أ. محمد خير رمضان يوسف
• مرَّ جيشُ النبيِّ سليمانَ بمنطقة،
فقالت نملةٌ لأخواتها خوفاً من أن يُحطَمهنّ:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
سورة النمل: 18.
فماذا تقولُ نمالُ سوريةَ الجريحةَ وهوامُّها وخَشاشُها،
والحربُ مستمرةٌ منذ سنوات؟
هل تجدُ لها مخبأً تحت الأرض؟
وكيف تحصلُ على رزقها فوقها؟
ألا تطالها قذائفُ الطاغوتِ وبراميلهُ أيضًا؟
وماذا يقولُ أطفالُ سوريةَ وشيوخها ونساؤها ونازحوها،
وقد كُسرت أجنحتهم وفَرغت أيديهم وعَريت بيوتهم؟
وأهلها المقيمون فيها وهم يعيشون أسوأ حياةٍ على وجهِ الأرض؟
اللهم عليك بالظلمة ومن عاونهم،
فقد سفكوا الدماءَ بغيرِ حق،
وخرَّبوا البلاد،
وانتهكوا الأعراض،
ونهبوا الأموال،
ولا ينتهون إلا بانتصاركَ للمظلومين،
وبقوتكَ التي تؤيدُ بها المجاهدين.
• الكفرُ بعد الإيمانِ يعني الفسقَ والخذلانَ والنكوص،
وتركَ الحقّ،
وإحباطَ العمل،
والرضا بحكمِ الشيطان،
والركونَ إلى الدنيا،
وتركَ الآخرةِ وما وعدَ الله فيها المؤمنين العاملين بالفوزِ بالخلودِ في الجنان.
• أهلُ الأعذارِ معذورون،
أما الأصحّاءُ فليسوا معذورين،
إلا في ظروفٍ استثنائية،
فعليهم بالعملِ لأمتهم بما يقدرون عليه،
حتى تبرأَ ذمتُهم عند الله تعالى،
فالدينُ حق،
والقيامةُ حق،
والمحاسبةُ حق.
• البصيصُ من الأملِ يكبرُ إذا كان اليقينُ قوياً،
ونقطةُ الضوءِ تكبرُ وتملأ البيتَ كلَّهُ إذا فُتحَ لها الباب،
وكلمةُ الحقِّ تدخلُ القلبَ وتسكنُ فيه وتطمئنُّ إذا قُبلت،
وترحلُ بعد حينٍ إذا أُهملت.
• أهلُ الباطلِ يصبرون على باطلهم،
ويدافعون عنه حتى الموت،
أما قال الكافرون لرسولِ الإسلامِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام:
﴿ إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا ﴾؟ سورة الفرقان: 42.
أي: كادَ أن يَصرفنا هذا الرجلُ عن عبادةِ أصنامنا لو لم نثبتْ عليها.
وهم لا يرجون من وراءِ صمودهم مردوداً يُذكر،
ولكنه موروثٌ وعقيدة.
والمسلمون لهم عزيمةٌ وثباتٌ وجهادٌ أكبر،
لأنهم يطلبون حقًّا أكيدًا مدعمًا بالدليل،
وهم يرجون من الله ما لا يرجوهُ الكافرون.