كلمات في الطريق (97)
أ. محمد خير رمضان يوسف
• لقد خلقَ الله منطقةً في تلافيفِ مخِّك،
أو أغوارِ قلبك،
تعترفُ بالحق،
وإنْ رفضهُ لسانك،
وإنْ أباهُ عنادك،
وتظلُّ هذه المنطقةُ بؤرةً حميمةً تذكِّركَ بالحقِّ بين آونةٍ وأخرى،
وتعطيكَ إشاراتٍ لِمَا سمعتَ من حقّ،
فإذا تذكرتَ واعترفتَ وقبلت،
فقد صدقتَ عقلكَ وأفلحت،
وإذا ظللتَ مصرًّا على عنادِكَ ورفضِكَ الحقَّ،
فقد كذبتَ عقلكَ وخسرت،
وجنيتَ على نفسِكَ بغيرِ حق.
وصدقَ الله إذ يقول:
﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ﴾ [سورة النمل: 14].
• لوحةٌ واضحةٌ وأخرى غامضة،
تعبيرٌ واضحٌ وآخرُ غامض،
رجلٌ واضحٌ صريحٌ وآخرُ غامضٌ كتوم،
أيُّ ذلك أفضلُ عندك؟
كنْ واضحًا،
وابحثْ حتى يتوضَّحَ لكَ الأمر،
وإن دينَ الله لواضح،
ودستورُ المسلمينَ هو كتابه،
وهو ﴿ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ [سورة الشعراء: 2]،
ورسلُ الله يبلِّغون رسالاتِ ربِّهم بوضوح:
﴿ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [سورة النحل: 35]،
فالغموضُ ليسَ رسالةَ المسلم،
لأنه ظلامٌ لا ينوِّر،
والدينُ الحقُّ أنوارهُ تسطع،
فتنيرُ للناسِ دربهم.
• الناسُ يحبون مَن يتعاملُ معهم بسهولةٍ وأريحية،
في العملِ وفي السوقِ وغيره.
يقولُ الرسولُ الكريمُ عليه الصلاةُ والسلام،
كما رواه البخاري في صحيحه:
"رحمَ الله رجلاً سمحًا إذا باع، وإذا اشترَى، وإذا اقتضَى".
والسمحُ بمعنى الجواد،
والمرادُ هنا "المساهلة" كما يقولُ ابن حجرٍ رحمهُ الله،
واقتضَى: أي طلبَ قضاءَ حقِّه بسهولةٍ وعدمِ إلحاف.
وقال في "تحفة الأحوذي": إذا طلبَ دَينًا له على غريمٍ،
يطلبهُ بالرفقِ واللطف،
لا بالخرقِ والعنف.
• هناك كتبٌ غيَّرت اتجاهَ كثيرٍ من المثقفين،
ليس إلى الحقِّ فقط،
بل إلى الباطلِ أيضًا،
فالكتابُ وعاءٌ يحملُ فكرًا،
قد يكونُ مستقيمًا،
وقد يكونُ منحرفًا.
• السرورُ لا يدوم،
والحزنُ كذلك لا يدوم،
إنها الحياةُ التي تتقلَّبُ بالإنسان،
بفرحها وترحها،
وبسعادتها وشقائها،
وصحوها وغيمها،
والإنسانُ يتنقَّلُ بين هذا وذاك،
والله ناظرٌ ماذا يفعل،
وكيف يتصرَّف،
وهل يعتبر،
أم يضعُ العبرَ وراءَ ظهرهِ ويمشي،
حتى يأتيَهُ الموت؟