عرض مشاركة واحدة
  #98  
قديم 29-08-2022, 03:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله

كلمات في الطريق (96)
أ. محمد خير رمضان يوسف




أناسٌ يعصون ربَّهم،
ويرتكبون أنواعَ المنكراتِ والموبقات،
ثم يلومونه،

وقد يكفرون في كلامهم،
لأنه يضيِّقُ عليهم الرزق،
ولا يُصلحُ أحوالهم مثلَ غيرهم وهم كفّار،

أولئك لم يفهموا،
يريدون أن يعيشوا مثلَ الكفّارِ في الدنيا،
ويكونوا مثلَ المؤمنين في الآخرة!

هناك مخلصون في الوطن،
يتعبون وينتجون ويبدعون،
ولكن بعض المسؤولين ليسوا في مستوى مناصبهم،
فلا يأبهون بالإنتاجِ والإبداع،
ولا يشيدون بالعاملين المخلصين وآثارهم،
وخاصةً إذا لم يكونوا ذوي اتجاهاتٍ سياسيةٍ أو حكومية،
فتضيعُ أعمالهم ولا يُذكرون.

الإدارة الخائبةُ تضعُ المدنيَّ في موقعِ العسكري،
والعسكريَّ في موقعِ المدني،
كمن يضعُ الطبيبَ في موقعِ المهندس،
والمهندسَ في موقعِ الطبيب،
وقسْ على ذلك أمورًا،
يشاهدها العربيُّ في بلادهِ ربما أكثرَ من كلِّ الشعوب!

هناك من ينقصُ قيمتهُ وأجرَهُ بنفسه!
كمن يتخلَّى عن أدبٍ كان عليه،
أو عادةٍ جميلةٍ كان يلازمها،

مثلُ من كان يقطعُ من راتبهِ جزءًا لليتامى في كلِّ شهرٍ ثم تركه،
ومثلُ من كان يعطي في كلِّ موسمِ حصادٍ قسمًا لأهلِ الحاجةِ والمعوزين..
ومثلُ عالمٍ تركَ ملازمةَ مسجدٍ كان يعلِّمُ فيه كتابَ الله ودينه،
ومثلُ رجلٍ عاقرَ الخمرةَ على كبرٍ ولم يقربها في شبابه..

هؤلاءِ لو عادوا إلى محامدهم لكان خيرًا لهم..
قبلَ أن يدهمهم الموتُ فجأة..

مازال الكافرون يستهزؤون بالمؤمنين ومعتقدهم في الله،
ويقولون: كيف تؤمنون بشيءٍ لم تروه،
ولم يرَهُ أحد؟


وهؤلاء أنفسهم يؤمنون بوجودِ عقولهم ولو لم يروه،
لأنهم يرون آثاره.

فليس كلُّ شيءٍ غابَ عن الإنسانِ يعني عدمَ وجوده،
أفلا يدلُّ الخَلقُ على الخالق،
كما تدلُّ تصرُّفاتُ العاقلِ على عقله؟


أفلا تدلُّ آثارُ الرياحِ والأعاصيرِ المدمِّرةُ على وقودها،
وهو "الهواء
ولو لم يروه؟

أفلا تدلُّ آثارُ الكهرباءِ،
من تبريدٍ وتسخينٍ وتحريك،
بل وقتلٍ بتوترها العالي،

على تيَّارٍ يسري في الأسلاك"؟

فإذا لم يروا الهواءَ أو الكهرباء،
فهل يعني ذلك أنهما غيرُ موجودين؟
أما عُرفا بآثارهما؟
فمن أحقُّ أن يُستهزأ به؟

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.96%)]