كلمات في الطريق (95)
أ. محمد خير رمضان يوسف
• تركيزُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على صلاةِ الفجرِ جماعةً وتأكيدهُ عليها؛
لكونها برهانًا على صدقِ صاحبها في إيمانه،
والتزامهِ بطاعةِ الله ورسوله،
ففيها بعضُ الصعوبة،
والكلُّ يقدرُ على عملِ السهل،
إنما يكونُ الامتحانُ في الصعب،
وبه تتبيَّنُ قوةُ الإيمانِ من ضعفه،
أو من عدمه.
• البقاءُ للأصلح،
أما الأقوى فيبقى إذا كان صالحًا،
ويموتُ بعدَ حينٍ إذا كان ظالمًا،
وما صلحَ ولم يكنْ قويًّا يُفيد،
ويبقى إذا أَخذَ بأسبابِ القوة،
وقد يضعفُ أحيانًا،
ولكنه يعودُ إلى الظهور،
وما عدا ذلك ففي الظلالِ والزوايا والهوامش.
• الارتقاءُ نحو الأفضلِ لا يكونُ إلا ببذلِ المزيدِ من التفكيرِ والجهد،
والتعبِ والسهر،
وتركِ الراحة،
والعزمِ على التغيير،
والصبرِ على ما يعترضُ الطريق،
وتجاوزِ الطفيليات،
والتركيزِ على الأهمِّ فالمهمّ،
ومراجعةِ النفس،
والاهتمامِ برجعِ الصدى،
والاستفادةِ من الأخطاء،
وتوسيعِ دائرةِ الاهتمامِ باستقطابِ الأصدقاءِ الأوفياء،
والمعاملةِ المناسبةِ لكلِّ ظرفٍ بمصداقيةٍ وإخلاص،
والاستفادةِ من تقنيةِ وسائلِ الاتصالِ الجديدة...
للارتقاءِ نحو الأفضلِ والأفضل.
• لم يتركِ الله الإنسانَ هملاً،
بل بثَّ في أرضهِ وسمائهِ آياتٍ كثيرةً تدلُّ على وجودهِ وعلى وحدانيته،
مثلَ اختلافِ الليلِ والنهار،
يذهبُ هذا ويأتي ذاك،
باستمرارٍ ودقَّةٍ متناهية،
ومثلَ سيرِ السفنِ والأساطيلِ الضخمةِ على الماء،
ومثلَ نزولِ المطرِ وإحياءِ الأرضِ به،
ووجودِ الإنسانِ ذاته،
في طبيعةِ خلقه،
وشكلهِ ولغته،
ونظامِ حياته،
وتآلفِ الذكرِ والأنثى..
ومثلَ أنواعِ الطيورِ والأسماكِ والدوابِّ والحشراتِ والفطريات،
على اختلافِ أشكالِها وألواِنها ومنافعِها، وصغرِها وكبرِها،
والتي يفوقُ عددها أعدادَ الأناسيِّ مراتٍ كثيرة،
ومثلَ تصريفِ الرياحِ في جهات،
وجعلها نعمةً أو نقمة،
فقد تكونُ نسائمَ أو أعاصير،
وقد تحملُ حبوبَ اللقاحِ من الأشجارِ والنباتاتِ المذكَّرةِ وتضعها على المؤنَّثةِ لتُنتِجَ الثمارَ بإذنِ الله.
ومثلَ الغيومِ التي تُرَى بين السماءِ والأرض،
في أنواعها وأشكالها وتنقلها وفوائدها للخلق،
وغيرها من الآيات،
التي تدلُّ على الخالقِ البارئ،
وعلى قدرتهِ وحكمته،
هذا إذا تفكَّرَ بها الإنسان، وألقَى عن عقلهِ بلادةَ الأُلفةِ وغشاوةَ الغفلة،
ونظرَ في هذهِ المخلوقاتِ بفكرٍ متعمِّقٍ وحسٍّ متجدِّد،
وقلبٍ متطلِّعٍ إلى الحقّ.
وقد أنزلَ الله كتابَهُ لهدايةِ الناس،
وفيه التذكير بهذا وبغيره..
وفيه الحقُّ المبين.
• أرأيتَ طريقًا فيها حُفَرٌ ومساميرُ وقطعُ أحجارٍ حادَّة،
ونفاياتٌ مرميةٌ هنا وهناك،
كيف تكونُ حالُكَ فيها؟
هل تمشي فيها كيفما كان،
فتصطدمُ بهذا وتعثرُ بذاكَ حتى تُدميَ قدميك،
أم تتقيها وتسلكُ الجانبَ السليمَ فيها؟
كذلك الحالُ في الدنيا مع الله،
تتقي كلَّ معصيةٍ فيها مخالفةٌ لأمره،
لتنجوَ من عذابهِ غدًا.