عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 23-08-2022, 10:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الرابع

الحلقة (156)
صــــــــــ 85 الى صـــــــــــ91







الرد في المواريث .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : ومن كانت له فريضة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو ما جاء عن السلف انتهينا به إلى فريضته ، فإن فضل من المال شيء لم نرده عليه ، وذلك أن علينا شيئين : أحدهما : أن لا ننقصه مما جعله الله تعالى له ، والآخر : أن لا نزيده عليه والانتهاء إلى حكم الله عز وجل هكذا وقال : بعض الناس نرده عليه إذا لم يكن للمال من يستغرقه وكان من ذوي الأرحام وأن لا نرده على زوج ، ولا زوجة وقالوا روينا قولنا هذا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : لهم أنتم تتركون ما تروون عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود في أكثر الفرائض لقول زيد بن ثابت وكيف لم يكن هذا مما تتركون ؟ قالوا إنا سمعنا قول الله عز وجل { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } فقلنا معناها على غير ما ذهبتم إليه ، ولو كان على ما ذهبتم إليه كنتم قد تركتموه قالوا فما معناها ؟ قلنا توارث الناس بالحلف والنصرة ثم توارثوا بالإسلام والهجرة ، ثم نسخ ذلك فنزل قول الله عز وجل { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } على معنى ما فرض الله عز ذكره وسن رسوله صلى الله عليه وسلم لا مطلقا هكذا .

ألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الأرحام ، ولا رحم له ، أولا ترى أن ابن العم البعيد يرث المال كله ، ولا يرثه الخال والخال أقرب رحما منه فإنما معناها على ما وصفت لك من أنها على ما فرض الله لهم وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأنتم تقولون : إن الناس يتوارثون بالرحم وتقولون خلافه في موضع آخر تزعمون أن الرجل إذا مات وترك أخواله ومواليه فماله لمواليه دون أخواله ، فقد منعت ذوي الأرحام الذين قد تعطيهم في حال وأعطيت المولى الذي لا رحم له المال . قال : فما حجتك في أن لا ترد المواريث ؟ قلنا : ما وصفت لك من الانتهاء إلى حكم الله عز وجل وأن لا أزيد ذا سهم على سهمه ، ولا أنقصه قال : فهل من شيء تثبته سوى هذا ؟ قلت : نعم ، قال : الله عز وجل { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد } وقال : عز ذكره { ، وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر [ ص: 85 ] مثل حظ الأنثيين } فذكر الأخ والأخت منفردين فانتهى بالأخت إلى النصف وبالأخ إلى الكل وذكر الإخوة والأخوات مجتمعين فحكم بينهم مثل حكمه بينهم منفردين قال : { فللذكر مثل حظ الأنثيين } فجعلها على النصف منه في كل حال ، فمن قال برد المواريث قال : أورث الأخت المال كله فخالف قوله الحكمين معا . قلت : فإن قلتم نعطيها النصف بكتاب الله عز وجل ونرد عليها النصف لا ميراثا .

قلنا بأي شيء ترده عليها ؟ قال : ما نرده أبدا إلا ميراثا أو يكون مالا حكمه إلى الولاة فما كان كذلك فليس الولاة بمخيرين ، وعلى الولاة أن يجعلوه لجماعة المسلمين ، ولو كانوا فيه مخيرين كان للوالي أن يعطيه من شاء والله تعالى الموفق .
باب ميراث الجد .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : وقلنا إذا ورث الجد مع الإخوة قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث ، فإذا كان الثلث خيرا له منها أعطيه ، وهذا قول زيد بن ثابت وعنه قبلنا أكثر الفرائض ، وقد روي هذا القول عن عمر وعثمان أنهما قالا فيه مثل قول زيد بن ثابت ، وقد روي هذا أيضا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الأكثر من فقهاء البلدان ، وقد خالفنا بعض الناس في ذلك فقال : الجد أب ، وقد اختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبو بكر وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عتبة وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه . إنه أب إذا كان معه الإخوة طرحوا وكان المال للجد دونهم ، وقد زعمنا نحن وأنت أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفوا لم نصر إلى قول واحد منهم دون قول الآخر إلا بالتثبت مع الحجة البينة عليه وموافقته للسنة وهكذا نقول وإلى الحجة ذهبنا في قول زيد بن ثابت ومن قال قوله .

قالوا : فإنا نزعم أن الحجة في قول من قال : الجد أب لخصال منها أن الله عز وجل قال : { يا بني آدم } وقال : { ملة أبيكم إبراهيم } فأقام الجد في النسب أبا وأن المسلمين لم يختلفوا في أن لم ينقصوه من السدس ، وهذا حكمهم للأب وأن المسلمين حجبوا بالجد الأخ للأم وهكذا حكمهم في الأب فكيف جاز أن يجمعوا بين أحكامه في هذه الخصال وأن يفرقوا بين أحكامه وحكم الأب فيما سواها قلنا إنهم لم يجمعوا بين أحكامه فيها قياسا منهم للجد على الأب قالوا وما دل على ذلك ؟ قلنا أرأيتم الجد لو كان إنما يرث باسم الأبوة هل كان اسم الأبوة يفارقه لو كان دونه أب ، أو يفارقه لو كان قاتلا أو مملوكا ، أو كافرا ؟ قال : لا قلنا ، فقد نجد اسم الأبوة يلزمه ، وهو غير وارث ، وإنما ورثناه بالخبر في بعض المواضع دون بعض لا باسم الأبوة قال : فإنهم لا ينقصونه من السدس وذلك حكم الأب قلنا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفترى ذلك قياسا على الأب فتقفها موقف الأب فتحجب بها الإخوة ؟ قالوا : لا ولكن قد حجبتم الإخوة من الأم بالجد كما حجبتموهم بالأب قلنا نعم قلنا هذا خبرا لا قياسا ، ألا ترى أنا نحجبهم بابنة ابن متسفلة ، ولا نحكم لها بحكم الأب .

وهذا يبين لكم أن الفرائض تجتمع في بعض الأمور دون بعض قالوا وكيف لم تجعلوا أبا الأب كالأب كما جعلتم ابن الابن كالابن ؟ قلنا لاختلاف الأبناء والآباء ; لأنا وجدنا الأبناء أولى بكثرة المواريث من الآباء وذلك أن الرجل يترك أباه وابنه فيكون لابنه خمسة أسداس ولأبيه السدس ويكون له بنون يرثونه معا ، ولا يكون أبوان يرثانه معا ، وقد نورث نحن وأنتم الأخت ، ولا نورث ابنتها أو نورث الأم ، ولا نورث ابنتها إذا كان دونها غيرها ، وإن ورثناها لم نورثها قياسا على أمها ، وإنما ورثناها خبرا لا قياسا قال : فما حجتكم [ ص: 86 ] في أن أثبتم فرائض الإخوة مع الجد ؟ قلنا ما وصفنا من الاتباع وغير ذلك قالوا وما غير ذلك ؟ قلنا أرأيت رجلا مات وترك أخاه وجده هل يدلي واحد منهما إلى الميت بقرابة نفسه ؟ قالوا : لا ، قلنا : أليس إنما يقول أخوه أنا ابن أبيه ويقول جده أنا أبو أبيه وكلاهما يطلب ميراثه لمكانه من أبيه ؟ قالوا بلى قلنا أفرأيتم لو كان أبوه الميت في تلك الساعة أيهما أولى بميراثه ؟ قال : يكون لابنه خمسة أسداسه ولأبيه السدس قلنا ، وإذا كانا جميعا إنما يدليان بالأب فابن الأب أولى بكثرة ميراثه من أبيه فكيف جاز أن يحجب الذي هو أولى بالأب الذي يدليان بقرابته بالذي هو أبعد منه ؟ قلنا : ميراث الإخوة ثابت في القرآن .

ولا فرض للجد فيه فهو أقوى في القرآن والقياس في ثبوت الميراث قال : فكيف جعلتم الجد إذا كثر الإخوة أكثر ميراثا من أحدهم ؟ قلنا خبرا ، ولو كان ميراثه قياسا جعلناه أبدا مع الواحد وأكثر من الإخوة أقل ميراثا فنظرنا كل ما صار للأخ ميراثا فجعلنا للأخ خمسة أسهم وللجد سهما كما ورثناهما حين مات ابن الجد أبو الابن قال : فلم لم تقولوا بهذا ؟ قلنا لم نتوسع بخلاف ما روينا عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخالف بعضهم إلى قول بعض فنكون غير خارجين من أقاويلهم .
ميراث ولد الملاعنة .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلنا إذا مات ولد الملاعنة وولد الزنا ورثت أمه حقها في كتاب الله عز وجل وإخوته لأمه حقوقهم ونظرنا ما بقي فإن كانت أمه مولاة عتاقة كان ما بقي ميراثا لموالي أمه ، وإن كانت عربية أو لا ، ولاء لها كان ما بقي لجماعة المسلمين وقال : بعض الناس بقولنا فيها إلا في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقي من ميراثه على عصبة أمه وكان عصبة أمه عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ليست مما يقوم بها حجة وقالوا كيف لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم مواليه موالي أمه ؟ قلنا بالأمر الذي لم نختلف نحن وأنتم في أصله ثم تركتم قولكم فيه قلت : أرأيتم المولاة العتيقة تلد من مملوك ، أو ممن لا يعرف أليس يكون ولاء ولدها تبعا لولائها حتى يكونوا كأنهم أعتقوا معا ما لم يجر أب ولاءهم ؟ قالوا : بلى ، قلنا : أو يعقل عنهم موالي أمهم ويكونون أولياء في التزويج لهم ؟ قالوا : بلى ، قلنا : فإن كانت عربية فتكون عصبتها عصبة ولدها فيعقلون عنهم ويزوجون بناتهم قالوا : لا ، قلنا : فإذا كان موالي الأم يقومون مقام العصبة في ولد مولاتهم وكان الأخوال لا يقومون ذلك المقام في بني أختهم فكيف أنكرت ما قلنا والأصل الذي ذهبنا إليه واحد ؟
ميراث المجوس ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلنا : إذا أسلم المجوسي وابنة الرجل امرأته ، أو أخته أمه نظرنا إلى أعظم السببين فورثناها به وألغينا الآخر وأعظمهما أثبتهما بكل حال ، وإذا كانت أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك أن الأم قد تثبت في كل حال والأخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المنازل ، وقال بعض الناس أورثها من الوجهين معها فقلنا له أرأيت إذا كان معها أخت وهي أخت أم ؟ قال أحجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من الوجه الآخر ; لأنها أخت قلنا أرأيت حكم الله عز وجل إذ جعل للأم الثلث في حال ونقصها منه بدخول الإخوة عليها أليس إنما نقصها بغيرها لا بنفسها ؟ قال : بلى [ ص: 87 ] بغيرها نقصها فقلنا وغيرها خلافها ؟ قال : نعم قلنا ، فإذا نقصتها بنفسها أفليس قد نقصتها بخلاف ما نقصها الله عز وجل به ؟ وقلنا أرأيت إذا كانت أما على الكمال فكيف يجوز أن تعطيها بنقصها دون الكمال وتعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان ، وهذا بدن ؟ قال : فقد دخل عليك أن عطلت أحد الحقين قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما إلا بخلاف الكتاب وخلاف المعقول لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لا أكبرهما قال : فهل تجد علينا شيئا من ذلك ؟ قلنا نعم قد تزعم أن المكاتب ليس بكامل الحرية ، ولا رقيق وأن كل من لم تكمل فيه الحرية صار إلى حكم العبيد ; لأنه لا يرث ، ولا يورث ، ولا تجوز شهادته ، ولا يحد من قذفه ، ولا يحد هو إلا حد العبيد فتعطل موضع الحرية منه قال : إني أحكم عليه أنه رقيق قلت : أفي كل حال ، أو في بعض حال دون بعض ؟ قال : بل في بعض حاله دون بعض ; لأني لو قلت : لك في كل حاله قلت لسيد المكاتب أن يبيعه ويأخذ ماله ، قلت : فإذا كان قد اختلط أمره فلم يمحض عبدا ، ولم يمحض حرا فكيف لم تقل فيه بما رويته عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه يعتق منه بقدر ما أدى وتجوز شهادته بقدر ما أدى ويحد بقدر ما أدى ويرث ويورث بقدر ما أدى ؟

قال : لا تقول به قلنا وتصير على أصل أحكامه ، وهو حكم العبيد فيما نزل به وتمنعه الميراث ؟ قال : نعم قلنا فكيف لم تجز لنا في فرض المجوس ما وصفنا ؟ وإنما صيرنا المجوس إلى أن أعطيناهم بأكثر ما يستوجبون فلم نمنعهم حقا من وجه إلا أعطيناهم ذلك الحق ، أو بعضه من وجه آخر وجعلنا الحكم فيهم حكما واحدا معقولا لا متبعضا لا أنا جعلنا بدنا واحدا في حكم بدنين .
ميراث المرتد .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا يرث المسلم الكافر ، ولا [ ص: 88 ] الكافر المسلم } .

( قال الشافعي ) وبهذا نقول فكل من خالف دين الإسلام من أهل الكتاب ومن أهل الأوثان فإن ارتد أحد من هؤلاء عن الإسلام لم يرثه المسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقطع الله الولاية بين المسلمين والمشركين ، فوافقنا بعض الناس على كل كافر إلا المرتد وحده فإنه قال ترثه ورثته من المسلمين فقلنا فيعدو المرتد أن يكون داخلا في معنى الكافرين ، أو يكون في أحكام المسلمين ؟ فإن قلت : هو في بعض حكمه في أحكام المسلمين ، قلنا أفيجوز أن يكون كافرا في حكم مؤمنا في غيره ؟ فيقول لك غيرك فهو كافر حيث جعلته مؤمنا ومؤمن حيث جعلته كافرا ، قال : لا ، قلنا أفليس يجوز لك [ ص: 89 ] من هذا شيء إلا جاز عليك مثله ؟ قال : فإنا إنما صرنا في هذا إلى أثر رويناه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل المستورد وورث ميراثه ورثته المسلمين قلنا ، فقد زعم بعض أهل الحديث منكم أنه غلط ونحن نجعله لك ثابتا أفرأيت حكمه في سوى الميراث أحكم مشرك ، أو مسلم ؟ قال : بل حكم مشرك قلنا فإن حبست المرتد لقتله أو لتستتيبه فمات ابن له مسلم أيرثه ؟ قال : لا ، قلنا أفرأيت أحدا قط لا يرث ولده إلا أن يكون قاتله ويرثه ولده ؟ إنما أثبت الله عز وجل المواريث للأبناء من الآباء حيث أثبت المواريث للآباء من الأبناء وقطع ولاية المسلمين من المشركين وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 90 ] أن { لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم } فإن كان المرتد خارجا من معنى حكم الله تبارك وتعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم من بين المشركين بالأثر الذي زعمت لزمك أن تكون قد خالفت الأثر ; لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يمنعه ميراث ولده لو ماتوا ، وهو لو ورث ولده منه انبغى أن يورثه ولده إذا كان عنده مخالفا لغيره من المشركين ، ولو جاز أن يرثوه ، ولا يرثهم كان في مثل معنى ما حكم به معاوية بن أبي سفيان وتابعه عليه غيره فقال : نرث المشركين ، ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ، ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن احتج عليك أحد بهذا من قول معاوية ومن تابعه عليه منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين وغيرهما ، وقد روي عن معاذ بن جبل شبيهه .

وقد قاله معاوية ومعاذ في أهل الكتاب ، وقال : لك إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحكم به على أهل الأوثان والنساء اللاتي يحللن للمسلمين نساء أهل الكتاب لا نساء أهل الأوثان فقال : لمعاذ بن جبل ولمعاوية ولهما فقه وعلم فلم لم توافق قولهما ؟ وقد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم { لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم } أن يكون أراد به الكفار من أهل الأوثان وأتبع معاوية ومعاذا في أهل الكتاب فأورث المسلم من الكافر ، ولا أورث الكافر من المسلم كما أقول في نكاح نسائهم قال : لا يكون ذلك له ; لأنه إذا قال : النبي صلى الله عليه وسلم { لا يرث المسلم الكافر } فهذا على جميع الكفار ، قلنا ولم لا تستدل بقول من سمينا مع أن الحديث محتمل له ؟ قال إنه قل حديث إلا وهو يحتمل معاني والأحاديث على ظاهرها لا تحال عنه إلى معنى تحتمله إلا بدلالة عمن حدث عنه قلنا ، ولا يكون أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مقدما حجة في أن يقول بمعنى يحتمله الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا قلنا فكل ما قلت : من هذا حجة عليك في ميراث المرتد ، وفيما رويت عن علي بن أبي طالب [ ص: 91 ] مثله .

( قال الشافعي ) وقلنا لا يؤخذ مال المرتد عنه حتى يموت أو يقتل على ردته ، وإن رجع إلى الإسلام كان أحق بماله . وقال بعض الناس إذا ارتد فلحق بدار الحرب قسم الإمام ميراثه كما يقسم ميراث الميت وأعتق أمهات أولاده ومدبريه وجعل دينه المؤجل حالا وأعطى ورثته ميراثه فقيل : له عبت أن يكون عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما حكما في دار السنة والهجرة في امرأة المفقود الذي لا يسمع له بخبر والأغلب أنه قد مات بأن تتربص امرأته أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشرا ثم تنكح فقلت : وكيف نحكم بحكم الوفاة على رجل امرأته ، وقد يمكن أن يكون حيا ؟ وهم لم يحكموا في ماله بحكم الحياة إنما حكموا به لمعنى الضرر على الزوجة ، وقد نفرق نحن وأنت بين الزوج وزوجته بأقل من هذا الضرر على الزوجة فنزعم أنه إذا كان عنينا فرق بينهما ثم صرت برأيك إلى أن حكمت على رجل حي لو ارتد بطرسس فامتنع بمسلحة الروم ونحن نرى حياته بحكم الموتى في كل شيء في ساعة من نهار خالفت فيه القرآن ودخلت في أعظم من الذي عبت . وخالفت من عليك عندك اتباعه فيما عرفت وأنكرت .

قال : وأين القرآن الذي خالفت ؟ قلت : قال الله عز وجل { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } وقال : جل وعز { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } فإنما نقل ملك الموتى إلى الأحياء والموتى خلاف الأحياء ، ولم ينقل بميراث قط ميراث حي إلى حي فنقلت ميراث الحي إلى الحي ، وهو خلاف حكم الله تبارك وتعالى . قال : فإني أزعم أن ردته ولحوقه بدار الحرب مثل موته ، قلت : قولك هذا خبر ؟ قال : ما فيه خبر ، ولكني قلته قياسا . قلت : فأين القياس ؟ قال : ألا ترى أني لو وجدته في هذه الحال قتلته فكان ميتا ، قلت : قد علمت أنك إذا قتلته مات فأنت لم تقتله فأين القياس ؟ إنما قتله لو أمته فأنت لم تمته .

ولو كنت بقولك لو قدرت عليه قتلته كالقاتل له لزمك إذا رجع إلى بلاد الإسلام أن يكون حكمه الميت فتنفذ عليه حكم الموتى . قال : ما أفعل وكيف أفعل ، وهو حي ؟ قلت : قد فعلت أولا ، وهو حي ثم زعمت أنك إن حكمت عليه بحكم الموتى فرجع تائبا وأم ولده قائمة ومدبره قائم ، وفي يد غريمه ماله بعينه الذي دفعته إليه ، وهو إلى عشر سنين ، وفي يد أبيه ميراثه فقال : لك رد علي مالي ، وهذا غريمي يقول هذا مالك بعينه لم أغيره ، وإنما هو لي إلى عشر سنين وهذه أم ولدي ومدبري بأعيانهما .

قال : لا أرده عليه ; لأن الحكم قد نفذ فيه ، قلنا فكيف رددت عليه ما في يدي وارثه ، وقد نفذ له به الحكم ؟ قال : هذا ماله بعينه ، قلنا : والمال الذي في يد غريمه وأم ولده ومدبره ماله بعينه ، فكيف نقضت الحكم في بعضه دون بعض ؟ هل قلت : هذا خبرا ، أو قياسا قال : ما قلته خبرا ، ولكن قلته قياسا ، قلنا فعلى أي شيء قسته ؟ قال على أموال أهل البغي يصيبها أهل العدل ، فإن تاب أهل البغي فوجدوا أموالهم بأعيانها أخذوها ، وإن لم يجدوها بأعيانها لم يغرمها أهل العدل ، وكذلك ما أصاب أهل العدل لأهل البغي ، قلنا فهذا وجد ماله بعينه فرددت بعضه ، ولم تردد بعضه فأما أهل العدل لو أصابوا لأهل البغي أم ولد ، أو مدبرة رددتهما على صاحبهما وقلت : لا يعتقان ، ولا يملكهما غير صاحبهما وليس هكذا قلت : في مال المرتد .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.62%)]