كلمات في الطريق (77)
أ. محمد خير رمضان يوسف
الخوفُ يقتلُ الإبداع،
ولا يدَعُ مجالاً للعقلِ أن يفكرَ تفكيرًا متزنًا،
ولا أن ينتجَ إنتاجًا مبهرًا،
وتجدُ العقولَ في الغربِ تبدعُ أكثر،
للأمانِ الذي يعيشُ فيه الناس،
والتقديرِ الذي يُعامَلُ به المبدعون،
والتشجيعِ الذي يلاقونه،
والعقولُ العربيةُ والإسلاميةُ المهاجرةُ إلى هناك تبدعُ أيضًا،
واشتهرَ الكثيرُ منهم على المستوى العالمي،
وهم لا يجدون المناخَ الملائمَ للإبداعِ في دولهم،
ونتيجةَ الخوفِ الذي فرضتهُ هذه الدولُ على شعوبها،
وهجرةِ أفضلِ مواطنيها منها،
صارت هذه الدولُ متخلفة،
لأنها لا تشترط في قادتها الإبداع والعطاء المتميز
ولا تنظرُ إلى إبداعهم وعطائهم المتميز،
ولذلك صارت تعتمدُ في حياتها الإداريةِ والعمليةِ الجديدةِ على المدنيةِ الغربية،
وتقلدها حتى في الشؤونِ البلدية!!
وحتى في ألبستها وإعلاناتها!
إنه الضعفُ والتخبطُ وحبُّ الشهوةِ والثراءِ والتسلط...
آهٍ من الظلم،
وآهٍ من الغدرِ والخيانةِ من بني جلدتنا.
متى يحينُ الوقتُ لنُظهرُ للغربِ حياتنا الحقيقيةَ وأننا أحسنُ منهم أدبًا وأخلاقًا،
وعلماً وعملاً،
وإبداعًا وحضارة،
وصدقًا وتوجُّهًا؟
كما كنا،
وكما ينبغي أن نكون؟
وأننا نحملُ لهم رسالةً تُسعدهم في دنياهم،
وتُنقذهم من النارِ في آخرتهم؟
متى نأخذُ زمامَ قيادةِ العالمِ من الغربِ الكافر،
لنوجِّهَ الناسَ إلى ما هو أفضلُ وأقوم؟
ونبدعَ ونقوِّمَ ونرشدَ بصدقٍ وإخلاص،
لا لجشعٍ مادِّي ومصالحَ دنيويةٍ كما يفعلهُ الغرب،
بل لحبٍّ في سيادةِ الحقّ،
وشفقةٍ على الناسِ ومصيرهم،
وأمانةٍ في عمارةِ الأرض،
واستقامةٍ في حياةِ الشعوب.
إن ملامحَ الضوءِ تنبلجُ من جديد،
من رائحةِ دماءِ الشهداءِ التي كثرت،
فلا بدَّ من التضحيات،
ومن أنشطةِ الدعاةِ والمفكرين والعلماءِ العاملين التي ازدادت،
فلا بدَّ من الحركةِ والعملِ وبذلِ الجهد،
لا بدَّ أن نغيِّرَ ما بأنفسنا عمليًّا،
حتى يغيِّرَ الله ما بنا يقينًا.
والله معنا،
وهو مولانا،
ولا مولى لهم.