عرض مشاركة واحدة
  #76  
قديم 23-08-2022, 07:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله

كلمات في الطريق (74)
أ. محمد خير رمضان يوسف



إذا أردتَ أن تبالغَ في تحقيرِ أحدٍ قلتَ له:
أنتَ أحقرُ من هذا الترابِ الذي أدعسه!
ولكنَّ هذا الترابَ يكونُ أغلى من روحكَ عندما تفديه بنفسك،
وتخلِّصهُ من عدوٍّ يريدُ أن ينتزعَهُ منك.

بما أن الأرضَ ماءٌ ووحل،
وزهرٌ وشوك،
وحَرٌّ وقَرّ،
ونورٌ وظلمة،
وطراوةٌ وذبول،
فليستعدَّ مَن يمشي عليها للسعادةِ والشقاء،
والغنى والفقر،
والصحةِ والمرض،
والحبِّ والكره،
والحياةِ والموت.

الملاعبُ لا تخرِّجُ علماءَ وقادة،
وإن كان أصحابها أنشطَ حركةً وأقوى بنية،
الرياحُ لا تجلبُ لكَ عُروضًا وأموالاً،
وإن حرَّكتْ واقفًا ودحرجتْ ساكنًا،
الماءُ لا يسقيكَ بنفسهِ شربة،
وإن كان شلاّلاً دافقًا وماؤهُ سلسبيلاً.
إنما هو العملُ والحركةُ والتخطيطُ والتوجيهُ من الإنسان.

فرقٌ بين الغايةِ والهدف،
فالهدفُ سببٌ للإقدامِ المباشرِ على الفعلِ لتحقيقه،
والغاية: الدافعُ الأساسيُّ لتحقيقِ الهدف،
وغايةُ المؤمنِ من كلِّ أعمالهِ الموافقةِ للشريعةِ هي إرضاءُ ربِّ العالمين،
والغايةُ عند غيرِ المؤمنِ قد تكونُ الهدفَ نفسه،
وقد تكونُ لها أبعادٌ أخرى في ذهنهِ لا نعرفها،
فالهدفُ من مساعدةِ فقيرٍ هو سدُّ حاجته،
عند المؤمنِ والكافر،
والغايةُ عند المؤمنِ هي إرضاءُ ربِّهِ بالتقرُّبِ إليه بتنفيذِ أمرهِ في مساعدةِ الفقير،
وعند غيرِ المؤمنِ هي عملٌ "إنساني"،
أو طلبُ "شهرة"،
أو "لفتُ نظر"،
أو دعايةٌ وإعلانٌ عن مشروعهِ أو تجارتهِ أو معمله،
أو ينتظرُ بذلك تعويضًا اقتصاديًّا من جهات..
ومثلُ هذا.

وصفَ الله تعالى أهلَ الشمالِ بأنهم ﴿ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ [سورة الواقعة: 45]
أي: كانوا في دارِ الدنيا منعَّمينَ مرفَّهين،
منهمكينَ في الشهوات.
وكم هو مؤلمٌ العذابُ بعد النعيم!
اسألْ غنيًّا افتقر،
ينهشهُ الدائنون من كلِّ صوب،
ما حاله؟
وكيف حياته؟!
فكيف بالآخرة،
والنارُ هي التي تنهشه؟!

المشكلاتُ والمصائبُ الكبيرةُ تُحدِثُ خللاً في نفوسِ بعضِ الناس،
فيهيجُ المصابُ وتتوتَّرُ نفسه،
ويزدادُ قلقًا ورعبًا،
حتى يظنَّ أن الأرضَ كلَّها لا تسعه!
... ثم يخفَّفُ عنه،

أو تزولُ المشكلةُ التي أفزعته،
وريما شكرَ شخصًا ساقهُ الله إليه لينقذهُ من مصابهِ أكثرَ من شكرهِ ربَّه،
وقد تمرُّ الأيامُ وينسَى فضلَ الله عليه!
إنه "الإنسان"!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.70 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]