
21-08-2022, 10:56 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة :
|
|
رد: موقف الإسلام من قيم الجاهلية
فلما أسلَم "سما" الإسلام بطاقته الشعرية القادرة، وصار ابن الزِّبَعْرَى لسانَ صدق وحق في الدفاع عن الإسلام، وحث المسلمين على الجهاد، ورثاء من استشهد منهم، ومن أجلِّ ما نظَمه ما قاله في رسولِ الله عليه السلام حين أسلَم:
يا رسولَ المَليكِ إنَّ لساني
راتِقٌ ما فتَقْتُ إذْ أنا بُورُ 
إذْ أُجاري الشَّيطانَ في سَنَن الغَيِّ
ومَن مالَ مَيْلَه مَثْبُورُ 
آمَنَ اللَّحمُ والعِظامُ بِمَا قُلْ
تَ فنَفْسي الشَّهيدُ أنتَ النَّذيرُ 
إنَّ ما جئتَنا به حق صِدْقٍ
ساطعٌ نورُه مضيءٌ مُنيرُ 
جئتَنا باليقينِ والبِرِّ والصِّد
قِ، وفي الصِّدقِ واليقينِ سرورُ 
أذهَب اللهُ ضِلَّة الجهلِ عنَّا
وأتانا الرَّخاءُ والمَيْسورُ[15] 
وفي العرب - كما عرفنا - قوَّةٌ وحماسة، وشجاعة، وطبع مغروس في أعماقهم، باستعمال القوة في معالجةِ أمورهم، فمنهم من افتخر بالظُّلم، حتى كاد الظلم يكون قاعدةَ حياة، وسلكت غريزة المقاتلة مسلَكَها المحتد العاتيَ المنحرف الذي صوره الشاعر في قوله:
وأحيانًا على بَكْرٍ أخينا
إذَا ما لَمْ نجِدْ إلاَّ أخانا 
وهذه الغريزةُ المقاتلة القاتلة لا بد أن تُستَغرَقَ بالإعلاء، وإلا صارت "قدرة" مدمِّرة، قد تكمن إلى حين، إذا اكتفينا بالتهدئةِ أو بالمسكنات المؤقتة، ثم تعودُ كأضرى ما تكونُ القدرة، ولكن الإسلام (سما) بهذه الغريزة حين استغرقها في الجهادِ في سبيل الله: فبعد سنوات من المسالَمة والعذاب والمعاناة، نزلت أول آية تأذن بالجهاد دفاعًا عن النفس وعن العقيدة: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [الحج: 39]، ثم توالت بعد ذلك عشَراتٌ من الآيات تأمُرُ بالقتال ما اقتضى الأمرُ دون عدوان، وتنظِّمُ شؤونَه وشروطه، وتصوِّرُ أحوال المسلمين فيه، ومن هذه الآيات:
﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190].
﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 191] [16].
﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [آل عمران: 157].
﴿ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 74].
﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 75، 76][17].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾ [الأنفال: 15، 16].
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الأنفال: 60، 61] [18].
﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29].
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آل عمران: 169، 170].
ومن هذه الآيات نستطيع أن نتبيَّن - في سهولة - إنسانيةَ الجهاد الإسلامي وأخلاقيته.
1- فهو ليس قتالاً للتخريب والتدمير، والغنم والسلب، ولكن في سبيل الله، والمستضعفين من الرِّجال والنساء والوالدان.
2- وهو قتالٌ كان في أغلبه دفاعيًّا: دفاعًا عن النفس والأرض والعقيدة: ﴿ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ﴾ [البقرة: 191].
3- والسلام هو الأصل، أما القتال فهو الاستثناء، أو "تصرف الضرورة"، بدليل أن المسلمين ظلُّوا يتحمَّلون الأذى والهوان ثلاثة عشر عامًا، ولم يؤذَنْ لهم في القتال إلا بعد ذلك، ثم بعد الأمر بالقتال: ﴿ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ﴾ [الأنفال: 61].
4- والمؤمن بعد ذلك مطالَبٌ أن يكون إنسانًا في القتال: فلا يحرق، ولا يدمِّر، ولا يُجهِز على جريح، ولا يقتُل شيخًا ولا طفلاً ولا رجلَ دِين.
وعليه من ناحية أخرى أن يكون شجاعًا قويَّ الشَّكيمة، صعبَ الملتقى، ثابتَ القدَم، لا يعرف إلى الفرار سبيلاً، فلا يتراجع إلا متحرِّفًا لقتال، أو متحيِّزًا إلى فئة.
5- وهو في القتال يجب أن يكون حريصًا على تحقيقِ إحدى الحُسنيين: النصر أو الشهادة، فإن كانت الأولى، فقد جعَل كلمةَ الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السُّفلى، وإن كانت الثانية، فهو في الجنَّةِ من الأحياء الذين هم عند ربِّهم يُرزَقون، فَرِحين بما آتاهم اللهُ من فضله.
6- ولكن على المؤمن - حتى في فترات السِّلم - أن يكونَ على أُهْبَة الاستعداد لكل قتالٍ طارئٍ مفاجئ، فيُعِد من ضروب القوة ما يستطيع، ومِن الحِكَم البالغة: "إن الاستعداد للحربِ هو أضمَنُ الوسائلِ لتحقيق السِّلم".
بكل هذه الملامح اتسم "الجهادُ الإسلامي" الذي كان البديلَ القويم للقتال الجاهلي العدوانيِّ، أو إن شئتَ فقل: هو التسامي والإعلاء من جانبيه:
(أ) من ناحية الوسيلة والطريقة: فالمسلِم عليه أن يكون "إنسانًا" متسلحًا برُوح الإسلام الأخلاقية في التعاملِ مع أعدائِه أثناء القتال وبعده.
(ب) من ناحية الهادفية: فلم يعُدِ القتالُ في سبيل السلب والنَّهب والماء والمَرْعى والثُّئُور على طريقةِ "بغاة ظالمين وما ظلمنا".
ولكنه أصبح "في سبيل الله"، وهو تعبير جديدٌ على المجتمع الجاهلي، يمكن أن يكون مرادفًا لتعبيرٍ آخرَ؛ هو "الرسالة الإنسانية"، و"سبيل الله" من التعبيراتِ التي ألح عليها القرآنُ، وكرَّرها أكثرَ من مائةِ مرة.
وبهذا "الإعلاء" استطاع النبيُّ عليه الصلاة والسلام - عمليًّا - أن يصنعَ من "البدويِّ العدوانيِّ" مجاهدًا من الطِّراز الأول، واستطاع النبيُّ أن يغرسَ في نفس العربي حبَّ الجهاد في سبيل الله: شغل بالجهاد نفسه، ملأ قلبه، وشغل وقته، فكانت بدرٌ، وأُحُد، والخندق، والفتح، وحُنَين، وتَبُوك، غير أكثر من ثمانين سرية خرَجَتْ للجهادِ في حياة النبي عليه السلام.
وجاء أبو بكر فعقَد أحد عشَر لواءً لقتال المرتدِّين بعد موتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطرق أبواب فارسَ والرُّوم.
وفي عهد عمرَ كانت نهاية الأسَدين فارسَ والروم، كما فُتِحَتْ مِصرُ، ومُصِّرت الأمصار.
ولم يعُدْ عند العربي المسلم "فراغ" من الوقت يشغَلُه بغير الجهاد، ولم يعُدْ عنده فراغ نفسي يشغله بغير نشرِ كلمة الله في آفاق الأمصار الممتدة في جهاتِ المعمورة الأربع.
وعودًا على بَدْء، أُذكِّر القارئ بخلاصة موقفِ الإسلام من أخلاقياتِ المجتمع الجاهلي، أو ما سميناه بقائمة القِيَم الجاهلية.
وقد رأينا أن موقفَ الإسلام اختَلَف باختلاف طوابع هذه القِيَم على النحو التالي:
1- فكان هناك ما بارَكه الإسلامُ وأبقى عليه، ونمَّاه؛ كالكَرَم، والشجاعة، والنَّجدة، ونصرة المظلوم، والذي كان مثالها التاريخي الحي حِلْف الفضول[19]، مع وصل كلِّ أولئك بالمَعِين الرباني الغني الثرَّار.
2- كان هناك ما حرَّمه الإسلام تحريمًا قاطعًا؛ كالخمر والميسر، والأنصاب والأزلام، والغدر والسَّرقة والزِّنا.
3- وأخيرًا كان هناك ما "سما" به الإسلام و"علاَّه"، مع بقاء أصله النفسي؛ كالطبيعة القتالية، ومَلَكة الشِّعر.
وارتكازًا على هذه المحاور مضافًا إليها محورٌ رئيسي رابع؛ هو محور "الأوامر الإسلامية"، ارتكازًا على كلِّ أولئك تكوَّنت "قائمة القِيَم الإسلامية" التي أخذ المسلمون أنفسَهم بها، واستطاع النبيُّ عليه السلام ومِن بعده خلفاؤُه الراشدون أن يصنَعوا بها جيلاً تقيًّا نشَر كلمةَ الله، وجاهَد بالنفس والمال، وكان بخُلُقِه وعِلمه قمَّةً لا تنحني لمخلوقٍ، ولا تَلِين لهوًى.
المدخل إلى القيم الإسلامية
أ.د. جابر قميحة
[1] صحيح مسلم 5/ 32 (كتاب الرؤيا).
[2] انظر البخاري 9/ 115 (كتاب الاعتصام - باب الاقتداء بسنَّة رسول الله عليه السلام)، وراجِعْ كذلك: عبدالمتعال الصعيدي في كتابه: القضايا الكبرى في الإسلام، (73 - 75)، قال عبدالله بن مسعود: "فأما الخُطَّة المُخزية فأن يقرُّوا بأن مَن قُتِل منهم في النار، ومن قُتِل منا في الجنة، وأن يدوا قتلانا، ونغنم ما أخذنا منهم، وأن ما أخَذوا منا مردودٌ علينا، وأما الحربُ المُجلية فأن يخرُجوا من ديارِهم".
[3] د. يوسف مراد: مبادئ علم النفس العام 153.
[4] من نماذج الشِّعر الفاحش ما نظَمه امرؤُ القيس في يوم دار جلجل؛ (انظر: معلَّقته في شرح القصائد العشر للتبريزي، ص 13).
[5] الإحياء 9/ 1569.
[6] البخاري 8/ 42، (كتاب الأدب)، والإحياء، السابق، نفس الصفحة.
[7] صحيح مسلم 5/ 110، (كتاب الشعر).
[8] السابق، نفس الصفحة.
[9] البخاري، السابق، 43.
[10] الإحياء، السابق، نفس الصفحة.
[11] العمدة 1/ 53.
[12] الزبير بن بكار: الأخبار الموفقيات 633.
[13] أسد الغابة 3/ 239، وانظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/ 148.
[14] طبقات فحول الشعراء 1/ 236.
[15] أسد الغابة، السابق 239، وإن أردت مزيدًا من الشواهدِ الكاشفة عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر، فانظر ذلك الفصلَ القيِّم الذي عقده الإمام عبدالقاهر الجرجاني في كتابه: "دلائل الإعجاز" من ص 9 إلى ص 23.
[16] ﴿ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾: وجدتموهم، الفتنة: الشِّرك في الحرم.
[17] الطاغوت: الشَّيطان.
[18] زحفًا: متَّجهين نحوكم لقتالكم، مُتحرِّفًا لقتال: مظهرًا الانهزام خدعةً، متحيِّزًا إلى فئة: منضمًّا إليها ليقاتلَ العدوَّ معها، باء: رجَع.
[19] وهذا يدلُّ على سماحة الإسلام ومرونتِه وإنسانيته، قال الإمامُ النَّووي عن أحلاف الجاهلية: "والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصُر في الدِّين، والتعاون على البِرِّ والتقوى، وإقامة الحق، فهذا باقٍ لم يُنسَخْ، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وأيما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يزِدْه الإسلامُ إلا شِدَّة))؛ صحيح مسلم 5/ 390.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|