
21-08-2022, 06:21 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة :
|
|
رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
كلمات في الطريق (70)
أ. محمد خير رمضان يوسف
إذا عاهدتَ الله على شيءٍ حسنٍ فعليكَ بتنفيذِ العهدِ إذا استطعت،
فإنكَ مسؤول،
ومعاقبٌ على تركه،
معاقبةً في إيمانك،
معاقبةً شديدةً قد لا تشعرُ بها،
أو لا تحسبُ لها حسابًا.
اقرأ قولهُ تعالَى:
﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
﴿ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴾
﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴾ [سورة التوبة: 75 - 77]
أي: فجعلَ الله عاقبةَ أمرِهم نفاقاً في قلوبهم،
وحرَمهم من التَّوبةِ حتَّى الموت،
وذلكَ لغدرِهم بعهدِ اللهِ الذي عاهدوهُ عليه،
ونقضِهم ميثاقَهُ الذي واثقوهُ عليه،
وبما كانوا يكذبون ويقولون إنَّهم سيكونونَ صالحين يؤدُّون حقَّ اللهِ إذا أغناهم،
فالتهَوا بالمال،
واستسلموا للشَّهوات،
وركنوا إلى الدُّنيا،
ونَسُوا الله.
اثنانِ درَسا معًا في كليةِ الطبّ،
درَسا الموادَّ نفسها،
ودرَّسهما نفسُ الأساتذة،
تخرَّجَ أحدهما بزيادةِ إيمانٍ بمعجزةِ الله في خلقه،
وتخرَّجَ الآخرُ ملحدًا لا يؤمنُ بإله،
ويكفرُ بكلِّ حجَّةٍ ودليل.
أما الأولُ فقد فتحَ حواسَّهُ لقبولِ الحقّ،
فانتظمَ الإيمانُ في قلبه،
ورسخَ الحقُّ في ذهنه،
وأما الآخرُ فسدَّ منافذَ حواسِّه،
ولجَّ في الخصومةِ والجدالِ بدونِ حقّ،
فالتوَى طريقه،
واسودَّ قلبه،
وأظلمَ باطنه..
﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾،
فقد نالَ كلٌّ ما يحبُّه،
ولم يُمنَعْ منه.
والحسابُ "بعدين".
قولهُ تعالَى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [سورة التوبة: 119].
أي: احذروا مخالفةَ أمرِ الله،
وتجنَّبوا ما لا يرضاه،
والزموا الصدقَ لتكونوا من أهلهِ وتَنجوا من المهالك،
وليَجعلَ اللهُ مِن أمرِكم فرَجًا ومخرَجًا.
(الواضح في التفسير/ محمد خير يوسف 1/533)
انتبهْ لعباداتِكَ أيها المؤمن،
حتى لا تصبحَ عندكَ عادةً تؤدِّيها كتمارينَ أو طقوسٍ وحركاتٍ بدونِ معنى،
فأنتَ تعبدُ ربًّا،
وعليكَ أن تعرفَ معنى العبادةِ جيِّدًا،
حتى تلقَى رضًا وقبولاً.
ماذا تفعلُ إذا كان هناكَ عملٌ صالحٌ تحبُّه ولكن لا تقدرُ على فعله؟
لقد بكى صحابةٌ فقراءُ لأنهم لم يستطيعوا المشاركةَ في الجهاد،
فما كانوا يملكون دوابَّ يركبون عليها مثلَ غيرهم من الصحابةِ رضوانُ الله عليهم،
وطلبوا ذلكَ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فلم يجد،
فرجعوا وهم يبكون،
حزينين مغمومِين،
لأنَّهم لا يجدون ما يشترون به مستلزماتِ الجهادِ ليقاتلوا في سبيلِ الله.
قال الله تعالى:
﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ﴾ [سورة التوبة: 92].
إن المؤمنَ مطبوعٌ على حبِّ فعلِ الخيرِ والعملِ الصالح؛
لأن فطرتهُ سليمة؛
ولأن دينهُ يأمرهُ بذلك،
فإذا حيلَ بينه وبينه اغتمَّ وبكى،
ودعا الله أن يمكِّنهُ من فعله.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|