
21-08-2022, 06:14 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,381
الدولة :
|
|
رد: كلمات في الطريق-----متجددة إن شاء الله
كلمات في الطريق (56)
أ. محمد خير رمضان يوسف
لقد غيَّرَ الإلكترونُ حياةَ الناس،
حتى كادتْ معاملاتُهم أنْ تصيرَ قطعةً من الأرقامِ والأزرار،
أو لوحةً من المفاتيحِ والأسرار،
وغدَتْ نمطًا ذاتيًّا لا حياةَ فيها،
وكأنكَ تؤشِّرُ لأبكمَ أصمّ،
فلا شعورَ بالاتصالِ والتعاملِ مع البشَر،
لا حرارةَ في اللقاء..
لا قسماتِ وجهٍ،
ولا خلَجاتِ قلب،
لا إشارةَ عينٍ،
ولا هزَّةَ رأس،
ولا بسمةَ ثغر،
فلا كلامَ ولا سلام،
ولا هاتِ ولا هَيْت،
إنما أرقامٌ تُكتب،
أو أزرارٌ تُضغَط...
وما زلنا في الطريقِ إلى حياةٍ إلكترونيةٍ أوسع،
واللهُ أعلمُ كيف تكون،
وكيفَ نكون،
وماذا نحن فاعلون!
••••
يتردَّدُ في مناطقَ مِن العالمِ أن بعضَ المسلمين لا يتكيَّفون مع الواقع،
أو لا يندمجون في المجتمع.
والمسلمُ يستطيعُ أن يعيشَ في أرضٍ يقدرُ أن يطبقَ فيها أحكامَ دينه،
كما يستطيعُ أن يندمجَ مع مجتمعٍ يتحركُ فيه دينياً،
فيدعو بحرية،
ويمارسُ الشعائرَ الإسلاميةَ بدونِ معوِّقات.
ولا يلزمُ من ذلك مشاركةُ غيرِ المسلمِ في عاداتهِ وشعائره.
وهو لا يستطيعُ أن يندمجَ في مجتمعٍ يتنازلُ بموجبهِ عن مبدأ أو ضرورةٍ شرعيةٍ في دينه،
أو يجدُ صعوبةً ومشقَّةً في ممارسةِ شعائره،
أو يشعرُ أن هناكَ خطراً عليه أو على أسرتهِ في مستقبلهم الديني.
••••
الغابةُ تجدُ فيها أصنافَ الحياة وأنواعَ الطرق،
إلا طريقَ العلمَ والعقل،
ولذلك تتحكَّمُ فيها الوحوش،
ويسيطرُ فيها القويّ.
وهناك وحوشٌ من البشرِ وكأنهم في غابة،
يتحكَّمون في الناسِ بقوةِ عصاباتهم،
لا بالمنطق والإقناع،
ولا بالحقِّ والعدل،
فيعيثون فسادًا،
ويقتلون ويشرِّدون ويعذِّبون ويفتنون،
هؤلاء ينبغي أن يعامَلوا معاملةَ وحوشٍ ضاريةٍ أيضًا،
فلا تفاهمَ معهم بالعقلِ والعلم،
وإنما يلزمُ لردعهم أبطالٌ مدرَّبون،
ورجالُ غاباتٍ عمالقة،
وصيادون مهرة،
يعرفون كيف يصيدون القحوف،
ويصيبون القلوب،
ويحصدونَ الكعوب،
حتى تسلَمَ منهم غاباتُ البشر!

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|