عصف الدماغ ( Brain Storming )
د. زرياف المقداد
بينما يحددها (حبيب) بطريقة أخرى:
1- لا تنتقدِ الأفكار.
2- إخراج كل ما لديك من أفكار مهما كانت غريبةً، فكلما زادت غرابتُها، زادت أصالتُها.
3- مرحبًا بأكبرِ عدد ممكن من الأفكار.
4- طوِّرْ واربِطْ بين الأفكار؛ (حبيب، 2000، 78).
ويضيف (ريتشارد) "إلى أن تقنية عصف الدماغ تقنيةٌ آمنة؛ لأنه لا إجابات صحيحة أو خاطئة في معظم نشاطات عصف الدماغ، كما يعتقد أن عصفَ الدماغ لا يعني أننا وصلنا إلى النهاية، وإنما نهاية المعاني؛ لذلك من المفيد مناقشةُ كل الاقتراحات، ربما هي مفيدة ومناسبة، كما يؤكد على المعلِّم بأن يجعل تقنيةَ المناقشة تعملُ بنشاط أثناء العصف الدماغي..."؛ Richared)، 2008، 3 - 4)، ويلاحظ أن القوانين هي ذاتُها مهما تغيَّرت الصياغة التربوية لها؛ لأن جلسةَ عصف الدماغ من الطرائق التربوية التي حددت هيكلية العمل بها مسبقًا؛ ليتمكن المعلِّم والمتعلِّم من الحصول على نتائج تطبيقِها بفعاليةٍ أكبَرَ.
شروط نجاح جلسة عصف الدماغ:
لكل طريقة تدريسية شروطٌ محددة، إن طبقت تمكن المعلم من إنجاح طريقته، وهذا يؤكد على زيادة ثقة المتعلم بمعلِّمه، لملاحظته قدرتَه على الإلمام بطريقته في التدريس، وتعتمد جلسة عصف الدماغ على مبدأ الحرية في التعبير عن الأفكار؛ لأن "إحساس الفرد بأن أفكاره ستكون موضعًا للنقد والرقابة منذ ظهورها يكون عاملاً كافيًا لإصدار أية أفكار أخرى"؛ (حبيب، 2000، 78)؛ لذلك فقد حدد أغلب التربويين شروطًا لنجاحِ جلسة عصف الدماغ، منها ما ذكره (قطامي وقطامي):
1- الخفة والمرَح.
2- قَبول الأفكار غير العادية.
3- التمسُّك بقواعد العصف الذهني.
4- أية مراحل لإعادة الصياغة.
5- الحرص على مراقبة الوقت.
6- عدد الأفراد في المجموعة (6 - 12) (قطامي، وقطامي، 2001، 481 - 483).
وقد لا تكون شروطًا ملزمة في بعض الأحيان، وإنما هي عبارة عن إرشادات لتنظيم الجَلْسة كما ورَد في دليل المعلِّمين:
♦ تنظيم جلسات عصف الدماغ في مجموعات صغيرة وزيادة عن (25) دارسًا قد تسبب الفوضى.
♦ الأسئلة المفتوحة توضع مسبقًا.
♦ جلسة عصف الدماغ من (5 - 15) دقيقة.
♦ سجل النجاحات والصعوبات.
♦ استخدم كافة أنواع التعزيز.
♦ ركِّز على استجابة الأشخاص المنطوين.
♦ تعلَّم من المتعلمين ما يشجِّع البقية على الطلاقة والتعبير؛ (بلان وآخرون، 1992، 77).
وتعتقد الباحثة أن مدى نجاح تطبيق عصف الدماغ يعتمد على قدرةِ المعلِّم في إتقان مبادئ وقوانين العمل بها، مما يسهل تدفُّق الأفكار لدى الطلبة، ويَزيد من قدرة المعلم في السيطرة على حدود الوقت والفوضى والإحراج الذي يمكن أن يسببَه بعضُ الطلبة، بالإضافة إلى عواملَ عديدة، منها: عدد الطلبة وترتيبهم.
شكل جلسة عصف دماغي وأنواع الأسئلة:
من الإستراتيجيات والتقنيات التربوية التي من الضروري تحديدُ شكلِ الجلسة فيها وأنواع الأسئلة المطروحة جلسة عصف الدماغ وجلسة المناقشة؛ لأن هذا التحديدَ يساعدُ المعلِّمَ والمتعلِّمين في سياق العمَل التعلمي التعليمي، وينظم عصف الدماغ في جلسات نظامية يتمُّ بواسطتها توظيفُ التفكير الإبداعي بحيث لا يتدخل المعلمُ إلا من أجل الحفاظ على سير الجلسة حول مشكلة محددة؛ (مصطفى، 1997، 16)، كما "يمكن تحديدُ مجلس التلاميذ في جلسة عصف الدماغ على شكل دائرة، ويقُود المعلم لجلسة، وتسجَّل الاستجابات، أو يكلف أحدهم بالتسجيل"؛ (النجدي وآخرون، 2003، 322).
أما أنواع الأسئلة فهي:
لماذا؟ ماذا ؟ احزر، خمِّن، افترض..
لماذا؟ سؤال يطرح ليبحث الدارسون عن الأسباب الظاهرية والعميقة للمشكلة.
ماذا في رأيك؟ سؤال يعطي الدارس فرصةً للتخيُّل والتصوُّر والإبداع.
افترض إذًا، خمن إذًا، احزر إذًا، وهي تعطي حلولاً ممكنة للمشكلة؛ (بلان وآخرون، 1992، 72 - 74)، وقد حدد القلا الخصائصَ التالية لنوعية وشكل الأسئلة المستخدمة في عصف الدماغ:
1 - أسئلة "ماذا يحدث لو لم يكن هناك..." هذه الأسئلة تتطلب التخيُّل والحَزْر والتخمين والإجابات ببدائلَ متعددةٍ.
2 - أسئلة "لماذا" تبحث عن الأسباب العميقة والأجوبة غير المتوقعة.
3 - أسئلة "كيف" تتعلَّقُ بطرائق المعالجة للمشكلات المطروحة في جلسة العصف الدماغي؛ (القلا، 1989، 7 - 8).
إن تحديد نمط الأسئلة المطروحة في جلسة عصف الدماغ يقُودُ المعلِّمَ والمتعلم خطوة خطوة في طريق إيجادِ حلول مبتكَرة للمشكلات.
خطوات جلسة عصف الدماغ:
لكل طريقة أو تقنية أو إستراتيجية في التدريس خطواتٌ أساسية لتنفيذها، منها ما يتعلَّقُ بالمعلِّم، وذلك قبل تنفيذ الحصة الدَّرسية، ومنها ما يتعلَّقُ بالمعلِّم وبالمتعلِّمين أثناء تنفيذ الحصة الدَّرسية، وهناك أكثرُ مِن شكل لتطبيق جلسة عصف الدماغ، ويمكن تحديد تلك الأنماط بما يلي:
النمط الأول: (قطامي وقطامي):
وتُعرَف بالخطوات التفصيلية لإدارة إستراتيجية العصف الدماغي (Brain Storming Strategy Management)
1- تحديد الموضوع الذي يشكِّلُ الهدفَ للإبداع.
2- توزيع المجموعة إلى مجموعات محدودة العدد.
3- يطلُبُ إلى كل مجموعة كتابةَ الأفكار المستحيلة أو الواقعية المناسبة.
4- مَنْع النقد مهما كانت الأفكارُ المطروحة.
5- كم هائل من الأفكار؛ لأن الكمية تولِّد النَّوعية.
6- يطلب إلى المجموعة عَرْض الأفكار من قِبَل مقرِّر المجموعة.
7- يقوم مقرِّر المجموعة بتسجيل الآراء، ثم الاجتماع لتقرير الآراء المهمة التي تؤخَذُ بالاعتبار؛ (قطامي، وقطامي، 2001، 483).
النمط الثاني: (النجدي وآخرون):
1- مرحلة صياغة المشكلة: يقومُ المسؤول عن جَلسة العصف الدماغي بطرح المشكلة ومناقشة كلِّ جوانبها.
2- مرحلة إعادة صياغة المشكلة: إن إعادة صياغة المشكلة يزيد المشكلة وضوحًا، وبالتالي يتم تقديم حلول مقبولة لحلِّ المشكلة.
3- مرحلة العصف الدماغي لمشكلة: تقديم كم من الأفكار التي يطرحها التلاميذ في الجلسة، وهذا الكم سيولِّد الكيف الذي سيقود إلى حلِّ المشكلة حلاًّ أصيلاً.
4- مرحلة تقييم الأفكار: تستخدم معايير في تقييم الأفكار والحلول التي قدمها التلاميذ، ومن هذه المعايير: الجدة، الأصالة، الحَدَاثة، المنفعة، التطور، التكلفة، العائد، الأداء، وفي ضوء هذه المعايير تختار الحلول؛ (النجدي وآخرون، 2003، 322).
النمط الثالث: (لطفي):
1 - اختيار مشكلة أو قضية أو موقف تعليمي مناسب.
2 - انقسام التلاميذ إلى مجموعات متجانسة.
3 - يقوم أحد التلاميذ بتسجيل الآراء والأفكار.
4 - تذكر المشكلة أو القضية، أو الموقف العلمي مصحوبًا ببعض الأسئلة التي تُثِير تفكير الطَّلَبة.
5 - تترك المجموعات لتمارس التفسير، والتأويل مع تحديد زمن تسجيل الأفكار.
6 - يتم تقويم كلِّ الأفكار المقدَّمة من خلال مناقشتها مع المعلم؛ (لطفي، 2005، 402).
النمط الرابع: (المدخل السلوكي):
1 - إثارة المشكلة بالسؤال المفتوح ماذا ؟ لماذا ؟ كيف ؟
2 - إجابة كلِّ متعلم عن السؤال المفتوح بسرعة.
3 - الترحيب بالإجابات وقَبولها وتعزيزها.
4 - جمع الإجابات المتراكمة وغربلتها في فئات.
5 - وَضْع الحلول المقترحة ضمن حلولٍ عديدة للمشكلة لتجربَ فيما بعدُ؛ (الجامعة الافتراضية، 2006).
و يمكن استخلاص الخطوات التالية التي تُعَدُّ أساسية في الأنماط السابقة:
1- صياغة المشكلة.
2- بَلْورة المشكلة.
3- توليد الأفكار.
4- تقييم الأفكار.
ومرحلة صياغة المشكلة تقعُ على عاتق المعلِّم، بما يتفق مع مادته العلمية موضوع الدرس، بينما تعتمد مرحلة بلورة المشكلة على المعلم والمتعلم؛ حيث يطرحُ المعلِّمُ مشكلته بإثارة ما، ويحدِّدها صراحة البحث عن أسبابها ونتائجها وحلولها، والبحث عن الأسباب والنتائج والحلول يكونُ من قِبَل الطَّلبة؛ استجابةً لأسئلة المعلِّم عن المشكلة، ويقع كلٌّ من توليد الأفكار وتقييمها على عاتق المعلم، وهذه نقطة أساسية تشير إلى دورِ المعلم المهمِّ وإن يكن دورًا غيرَ مباشر.
إن الأنماطَ السابقة جميعَها تدورُ حول نقطة أساسية، وتتركز بتطبيق جلسة عصف الدماغ بالمحافظة على المبادئ والقوانين، وتعتمد توزيع الأدوار، وتحديد كل مرحلة بماذا تبدأ، وبماذا تنتهي ؟ لتكون بمثابةِ دليلٍ توضيحي للمعلم في تحديد نمط الجلسة المناسب، وَفْقًا لمستوى المشاركين وأعمارِهم.
دور المعلِّم في جلسة عصف الدماغ:
في أي تقنية أو إستراتيجية تربوية تنبثق أهميةُ التخطيط للتدريس من خلال تحديده، وتوضيحه للأدوار، والمسؤوليات بشكل يساعد المعلِّم والمتعلِّمَ على إنجاز عملية التعلم بصورة فعالة؛ (عبداللطيف، 1995، 6).
من هنا نجد أنه لا بدَّ من تحديد دَوْر المعلم في جلسة عصف الدماغ، ويمكن تحديدها بالنقاط التالية:
1 - الإشراف على الإجراءات الإدارية، وتهيئة الأجواء المناسبة لجَلْسة عصف الدماغ.
2 - تشجيع التفكير الإبداعي الموجَّه نحو حلِّ المشكلات.
3 - شرح مبادئ وقوانين جَلْسة عصف الدماغ.
4 - التعليق سلبًا أو إيجابًا على الأفكارِ من حيث التشابُهُ والأصالة.
6 - مطالبة الطالب صاحبِ الفكرة الغريبة بتوضيح وجهة نظره.
7 - اختيار إحدى الأفكارِ المثيرة، ومحاولة مناقشة أن أكثر الأفكار غرابة هي أفكار مفيدة، مما يدلُّ على أنه لا يمكن الاستهانةُ بقُدرة العقل البشري على إضافةِ الجديد في حلِّ المشكلات.
8 - ربط المشكلة بالموضوعات الموجودة في كتب الطلبة؛ (خليل، 2000، 24).
إذًا يمكن القول: إن دورَ المعلِّم يتحدَّدُ في بداية الجلسة؛ حيث يوضِّحُ مبادئ وقوانين جلسة عصف الدماغ، وتوزيع الأدوار، إضافة إلى أنه هو مورد الأسئلة الاستفزازية التي تُثِير المتعلِّمين للبحثِ عن إجابة، وهو منشِّط للجَلسة، ومراقب حتى المرحلة الأخيرة.
سلبيات عصف الدماغ:
يمكِنُ تحديد سلبيات للإستراتيجية بحد ذاتها، ومعوقات تنفيذ تتعلقُ بأسباب شخصية، وأخرى اجتماعية:
1- السلبيات:
♦ تسجيل بعض الاستجابات غير المتعلقة بالموضوع.
♦ قد يؤدِّي استخدام هذه الطريقة إلى تشتُّت الأفكار، وفقدان التركيز.
♦ قد تسبب أحيانًا سيطرةَ الفرد على المجموعة (النجدي وآخرون، 2003، 324).
2- المعوقات:
تعُود إلى أسبابٍ شخصية وأخرى اجتماعية، وهي:
1- عوائق إدراكية: تبنِّي طريقة واحدة في التفكير.
2- عوائق نفسية: مثل الخوف.
3- عوائق تتعلَّقُ بالتسليمِ الأعمى بالافتراضات.
4- عوائق تتعلق بالخوف من الآخرين باتِّهام الأفكارِ بالسخافة.
5- عوائق تتعلق بالتسرُّعِ في الحُكم على الأفكار الجديدة والغريبة. WWW.dawaseredu.gov.
كما يشير (بوركارد، 1972) إلى ضرورةِ شمول جميع الطلبة لتفعيل جَلْسة عصف الدماغ، وحتى لا ينفرد بعض المشاركين دون غيرهم بإعطاء الأفكار، مما يعني أن كلَّ مشارك يأخُذُ دوره، حتى لو لم يكُنْ لديه فكرة؛ (نقلاً عن جروان، 1997، 29).
والخلاصة أن أية معوِّقات في تنفيذِ أيِّ خطة دَرْسية تتعلق بالمعلم من جهة، وبالمتعلِّم من جهة أخرى، وإمكانيات تنفيذ التدريس بهذه الطريقة، ولكن نجاح هذه الطريقة في التدريس أو تلك، يعُود إلى مدى إتقان المعلِّم لها، ومدى قدرته على تحديد مدى ملائمة هذه الطريقة أو تلك للموقفِ التعليمي، وأما فيما يتعلقُ بالمتعلم فيعودُ إلى خصائصِ المرحلة العمرية، وكفاءة الطلبة في تمثل المعلومات والمعارف التي تعلَّموها سابقًا.
وَفْقًا لِما سبَق، فإن هذه الطريقةَ من الطرائق التي تُحرِّض على التفكير، وتفجِّرُ الطاقات الكامنة لدى الطلبة بتحفيزهم على قولِ ما لديهم.