عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-08-2022, 06:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: نظرة الإسلام إلى الأدب ووظيفته



إلى آخِر ما جاء في هذا النص الذي سنقف على خصائصه الفنية في وضع آخَر مِن هذه الدراسة، وخلاصة ما يمكن أن نقول عنه هنا: إنه شعر العاطفة والعقل خدمةً للدعوة، ونشرًا لدين الله - تعالى - في الأرض.




وحِكمة الشاعر كعب - رضي الله عنه - حِكمة رجل مؤمن مصدِّق بكل ما جاء به النبي الكريم من عند الله - تعالى، إنها حكم مستمَدَّة مِن كتاب الله - سبحانه وتعالى - يتَّسم بها شِعر كعب كما ورَد في أبيات هذه القصيدة، وفي قوله مِن أخرى:



أبلغ قريشًا وخير القول أصدقه

والصِّدق عند ذوي الألباب مَقبول




إن تَقتُلونا فدِين الحقِّ فِطرتُنا

والقتْل في الحق عند الله تَفضيل




وإن تَروْا أمرنا في رأيكم سفهًا

فرأي مَن خالف الإسلام تَضليل







ومِن حِكَمه الصائبة قوله:



مَن يفعل الحسناتِ اللهُ يَشكرها

والشرُّ بالشرِّ عند الله سِيَّان




وإنما قوة الإنسان ما عَمرت

عاريَّةٌ كارتِداد الثَّوب للعاني




إن يَسلمِ المرء مِن قتْل ومِن مرض

في لذة العيش أبلاه الجديدان




فإنما هذه الدنيا وزينتها

كالزاد لا بد - يومًا - أنه فان







إن هذه بعض روائع الشاعر المسلم كعب بن مالك - رحمه الله، ورضي عنه وأرضاه - إنها عقود الجمان وأصداف الدر، وجوهر العقود.




أما ألفاظ الشاعر مِن حيث الجزالة والفخامة فإنها لَبِنات مرصوصة يأخذ بعضها بحجز البعض.




وأما من حيث السهولة والعذوبة فألفاظ مِن نهر جار سلسبيل، ومن حيث الوعورة والغرابة فشِعرٌ كل ألفاظه وجمله وتراكيبه بناءٌ فني خالٍ مِن التكلُّف والتقعُّر، ولا ريب في توافر هذه الخصائص في شعر كعب وغيره من شعراء الإسلام؛ لأن دين الله - تعالى - صَقَل نفوسهم، وهذَّب طِباعهم، وألان عريكتَهم، وميَّز بينهم وبين غيرهم في السلوك مظهرًا ومخبرًا، فجاء أدبهم أدبًا حيًّا خالدًا سحًّا غدقًا يَهتف بالإيمان من أجل الإيمان، ويزرَع الخير في الحياة للأحياء حبًّا وأمنًا وسلامًا ورعاية؛ لأنه دين الله - تعالى - للناس أجمعين.


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.68 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.63%)]