عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19-08-2022, 09:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,764
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (توفي عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه وترك ديناً فاستشفعت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه شيئاً، فطلب إليهم فأبوا، فقال لي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اذهب فصنف تمرك أصنافاً العجوة على حدة وعذق ابن زيد على حدة وأصنافه، ثم ابعث إلي، قال: ففعلت فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجلس في أعلاه أو في أوسطه ثم قال: كل للقوم، قال: فكلت لهم حتى أوفيتهم ثم بقي تمري كأن لم ينقص منه شيء)].أورد النسائي حديث جابر رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، وجابر رضي الله عنه أراد من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع عند الغرماء بأن يضعوا من الدين، ولكنهم ما وافقوا على وضع شيء منه، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم من جابر أن يجد النخل، وأن يجعل كل صنف على حدة، وهذا يدل على أنه ينبغي أن تكون التمور مميزة بعضها عن بعض، ولا يخلط بعضها مع بعض، فتكون أصنافاً مخلوطة الجيد منها مع الرديء، وإنما يكون أصنافاً، كل صنف يكون على حدة، قال: [(العجوة على حدة، وعذق ابن زيد على حدة)] عذق ابن زيد يعني: نوع من النخل يسمى عذق بن زيد، وأصنافه أي: الأصناف الأخرى كل صنف منها في موضع يخصه، ولا يخلط بعضها ببعض؛ لأن الأنواع فيها الجيد وفيها الرديء فيكون الجيد على حدة، والرديء يكون على حدة، ولا يخلط جيد برديء.
قوله: [(فإذا فعلت ذلك فآذني)]، أي: أخبرني، فجاء، وطاف بها ودعا، ثم كال للغرماء وأوفاهم الحق الذي عليه، وبقي كأنه لم ينقص منه شيء ببركة دعاء النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
قوله: [(فجلس في أعلاه أو في أوسطه)].
يعني: أعلى البيادر أو أوسطها، يعني: إما أن يكون المقصود أعلاه الذي هو أجوده، ووسطه الذي هو أوساط الثمر، أو أنه أعلاه من حيث الموضع، أو أوسطه من حيث الموضع.
وفي الذي قبله: (ثم جلس عليه).
ما يفهم منه الجلوس على التمر، وإنما الجلوس على ناحيته بجواره يعني: يجلس عنده، وذلك مثل ما يكون الإنسان إذا أراد أن يكيل من الطعام، أو يلمس الطعام، فيأتي بجواره ويلمسه في ناحية من نواحي الكوم.

تراجم رجال إسناد حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق ثالثة

قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو ابن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مغيرة].
هو مغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشعبي عن جابر].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق رابعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي حدثنا أبي حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (كان ليهودي على أبي تمر، فقتل يوم أحد وترك حديقتين، وتمر اليهودي يستوعب ما في الحديقتين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل لك أن تأخذ العام نصفه وتؤخر نصفه؟ فأبى اليهودي، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل لك أن تأخذ الجداد فآذني فآذنته، فجاء هو وأبو بكر فجعل يجد ويكال من أسفل النخل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو بالبركة حتى وفيناه جميع حقه من أصغر الحديقتين فيما يحسب عمار، ثم أتيتهم برطب وماء فأكلوا وشربوا، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه)]أورد النسائي حديث جابر بن عبد الله من طريق أخرى، وفيه: أن من الغرماء يهودي كان له عليه دين كثير، وهذا لا يعني أن الدين ليهودي واحد؛ لأن الطرق التي مرت فيها غرماء، وأنهم كانوا أغروا به، وكانوا يلتفون حوله يريدون حقوقهم، وقد مر أن الرسول صلى الله عليه وسلم شفع عندهم وأبوا، وهذا الحديث يبين أن الذي شفع عنده يهودي، وطلب منه أن يأخذ نصف حقه من هذه الثمرة، ويؤخر النصف الثاني إلى ما بعد فأبى، فالرسول صلى الله عليه وسلم طلب من جابر أن يجد النخل، وأن يؤذن النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك فجاءوا إلى إحدى الحديقتين وجدوا منها وكالوا حتى أوفيت الحقوق التي على والد جابر رضي الله تعالى عنهما وعن الصحابة أجمعين.
في آخره: [ثم أتيتهم برطب وماء فأكلوا وشربوا].
ثم أتيتهم يعني: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ومن معهم برطب، فأكلوا، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: [(إن هذا من النعيم الذي تسألون عنه)] كما قال الله عز وجل: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].

تراجم رجال إسناد حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق رابعة


قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حرمي].حرمي هذا لقب؛ لأنه ذكر نسبه ثم ذكر لقبه في الآخر، فجمع بين نسبه ولقبه، بين اسمه واسم أبيه وجده ولقبه، وهو صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمار بن أبي عمار].
صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن جابر بن عبد الله].
وقد مر ذكره، وهذا ليس من طريق الشعبي، بل من طرق أخرى غير طريق الشعبي، الطرق التي مرت كلها من طريق الشعبي، وهذا طريق آخر.

شرح حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق خامسة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى عن حديث عبد الوهاب حدثنا عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: (توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا الثمرة بما عليه فأبوا، ولم يروا فيه وفاءً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، قال: إذا جددته فوضعته في المربد فآذني، فلما جددته ووضعته في المربد أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فجلس عليه ودعا بالبركة، ثم قال: ادع غرماءك فأوفهم، قال: فما تركت أحداً له على أبي دين إلا قضيته وفضل لي ثلاثة عشر وسقاً، فذكرت ذلك له فضحك وقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما ذلك، فأتيت أبا بكر وعمر فأخبرتهما فقالا: قد علمنا إذ صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما صنع أنه سيكون ذلك)].أورد النسائي حديث جابر من طريق أخرى وهو مثل ما تقدم، وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من جابر لما جاء وأخبره بوفاء الدين والانتهاء من قضاءه بأكمله، أمره بأن يخبر أبا بكر وعمر لأنهما كانا معه، وكانا يعلمان الذي قد حصل، فأخبرهما وقالا: إننا قد علمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما فعل ذلك أنه سيحصل الوفاء، يعني: الدين، وأنه سيبقى بقية؛ لأن هذا هو الذي عهدوه من بركة الطعام الذي يكون بين يديه، ويدعو فيه عليه الصلاة والسلام.

تراجم رجال إسناد حديث جابر في قضاء دين أبيه من طريق خامسة


قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].هو أبو موسى العنزي الملقب: الزمن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[عن حديث عبد الوهاب].
هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وهب بن كيسان].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن جابر بن عبد الله].
وقد مر ذكره.


إبطال الوصية للوارث


شرح حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إبطال الوصية للوارث.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه أنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث).
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: [إبطال الوصية للوارث]، يعني: بعد أن فرض الله الفرائض وبين المواريث للأقرباء، نسخ ما كان مشروعاً من قبل من الوصية للوالدين والأقربين، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب: [(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث)] يعني: أن أصحاب الحقوق الذين هم الورثة يكفيهم ما قدر الله لهم، وفرض لهم من الحقوق سواء كانت فرضاً أو تعصيباً، أما إذا كان غير وارث، فإنه يوصى له، ولا بأس من الوصية له؛ لأن المنع إنما هو لمن يرث، أما إذا أوصى لغير الوارث كأن يكون له ابن وابن ابن وأوصى لابن ابنه، فابن الابن لا يرث مع وجود الابن، فإذا أوصى للقريب الغير الوارث، وذلك في حدود الثلث فأقل فإنه لا بأس بذلك، والمنع إنما هو من الوصية لوارث، وكانت الوصية قد كتبت من قبل على الناس للوالدين والأقربين إذا ترك خيراً، وبعد ما أنزل الله آية المواريث التي فيها بيان الحقوق، وبيان استحقاق كل وارث عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا وصية لوارث).
وقوله: [(لوارث)] معناه: أن المنع إنما هو لمن يرث، أما من كان قريباً لا يرث بأن كان محجوباً ولا نصيب له من الميراث لوجود من هو أقرب منه ومن يحجبه، فيجوز الوصية لذلك الغير الوارث، ولكن بالثلث فما دون.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث)


قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شهر بن حوشب].
وهو صدوق، كثير الإرسال والأوهام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الرحمن بن غنم].
هو عبد الرحمن بن غنم، وهو مختلف في صحبته، وقال العجلي: هو من ثقاة كبار التابعين، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن خارجة].
هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والإسناد وإن كان فيه شهر بن حوشب وهو كثير الإرسال والأوهام، إلا أنه جاء من طرق أخرى، ومنها إحدى الطرق التي ستأتي بعد هذا، وهي ليست من طريق شهر بن حوشب.

شرح حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث) من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا شعبة حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب أن ابن غنم ذكر أن ابن خارجة رضي الله عنه ذكر له أنه: (شهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الناس على راحلته، وأنها لتقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته: إن الله قد قسم لكل إنسان قسمه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية)].أورد النسائي حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه وهو مثل ما قبله، في أن الله تعالى أعطى كل من له نصيب في الميراث نصيبه، وبين في كتابه العزيز فلا تجوز لوارث وصية، فهو مثل الذي قبله في بيان أن الوصايا للورثة لا تجوز.
قال: [(إنه خطب الناس على راحلته وهي تقصع بجرتها)] قيل: تقصع يعني: تمضغ وتحرك فمها بالطعام، وجرتها: ما تسحبه من جوفها وتجعله في فمها وتلوكه فيه، وهذا يحصل من الناقة إذا كانت مستريحة ومطمئنة، أما إذا كانت في شدة وفي خوف فإنه لا يحصل منها هذا الاجترار.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب أن ابن غنم ذكر أن ابن خارجة].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.

شرح حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث) من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عتبة بن عبد الله المروزي أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد عن قتادة عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله عز اسمه قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث)].أورد النسائي حديث عمرو بن خارجة رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث) من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا عتبة بن عبد الله المروزي].صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[أنبأنا عبد الله بن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة عن عمرو بن خارجة].
وقد مر ذكرهما.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.93%)]