
18-08-2022, 08:39 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,760
الدولة :
|
|
رد: قصيدة ( إن بالشعب الذي دون سلع ) واختلاف الرواة في قائلها
يُنْهِلُ الصَّعْدَةَ حَتَّى إذَا مَا
نَهِلَتْ كانَ لَها مِنْهُ عَلُّ
حلَّتْ الْخَمْرُ وكَانَتْ حَرَامًا
وَبِلَأْيٍ مَا ألَمَّتْ تَحِلُّ
فاسقِنِيها يا سَوادَ بْنَ عَمْرٍو
إنَّ جسْمي بَعْدَ خالي لَخَلُّ
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هذَيْلٍ
وتَرَى الذِّئْبَ لَها يسْتَهلُّ
وَعِتاقُ الطَّيرِ تَغْدوُ بِطانًا
تَتَخَطَّاهُمْ فَمَا تَستْقَلُّ
وقيل إن هذه القصيدة لابن أخت تَأَبَّطَ شَرًّا يرثي بها خالَه، وصحَّح بعضُهم أنها لخَلَفٍ الأحمر (انظر شرح ديوان الحماسة للتبريزي: صفحة 160 جزء ثان طبع بولاق، وهامش الجزء الخامس من الأغاني طبع الساسي صفحة 162).
ونقل في شرح التبريزيّ عن النَّمَرِيّ أن ممَّا يدلُّ على أنها لخَلَفٍ الأحمر قولُه فيها: «جلَّ حتَّى دقَّ فيه الأجلُّ» - فإنَّ الأعرابيَّ لا يكاد يتغَلْغَلُ إلى مثل هذا. قال أبو محمَّدٍ الأعرابيُّ: هذا موضع المَثَلِ «ليس بِعُشِّكِ فادْرُجِي»، ليس هذا كما ذكره، بل الأعرابيُّ قد يتغلغل إلى أدقَّ من هذا لفظًا ومعنًى. وليس من هذه الجهة عُرِف أنَّ الشِّعْرَ مصنوع، ولكنْ من الوجه الذي ذكره لنا أبو النَّدى، قال: ممَّا يدلُّ علي أن هذا الشعر مُوَلَّد أنه ذكر فيه (سَلْعًا) وهو بالمدينة، وأين تَأَبَّطَ شَرًّا من سَلْعٍ؟ وإنما قتل في بلاد هذيل. اهـ.
أقول: ما نقله عن أبي الندى ليس بشيء، فإنَّ في ديار هُذَيْلٍ جَبَلا اسمه سَلْع (انظر معجم البلدان لياقوت: صفحة 108 جزء خامس طبع مصر) فقد سقط الاعتراضان جميعًا وانتفى ما يدل على أن الشعر مُولَّد.
وبعد ذلك وجدْتُ في كتاب (الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية المخضرين[3] أنَّ هذه القصيدة للشَّنْفَرَى يرثِي بها تَأَبَّطَ شَرًّا، وساق منها اثني عشر بيتًا وفي بعضها خلاف يسير لما رواه أبو تمام في الحماسة. غير أني وجدْتُ في الأغاني أنَّ الشَّنْفَرَى مات قبل تَأَبَّطَ شَرًّا، وأن تَأَبَّطَ شَرًّا رثاه (انظر صفحة 90 من الجزء الحادي والعشرين، وانظر هامش صفحة 162 جزء خامس)[4].
فإذا صحَّت رواية موت الشَّنْفَرَى قبل تَأَبَّطَ شَرًّا استحال أن تكون هذه الأبيات للشَّنْفَرَى في رثاء تَأَبَّطَ شَرًّا، بل هي إما له في رثاء غيرِه، وإما لغيرِه في رثاءِ تَأَبَّطَ شَرًّا.
والذي يظهر لي أنها ليست لخَلَفٍ الأحمر، كما يؤخذ من الحديث الآتي:
♦ قال صاحب الأشباه والنظائر بعد ما علقه على الأبيات التي أوردها من القصيدة المتقدمة ما نصه:
«وقد زعم قوم من العلماء أنَّ الشِّعر الذي كتبنا للشَّنْفَرَى لخَلَفٍ الأحمر، وهذا غلط، ونحن نذكر الخبر في ذلك: أخبرنا الصُّوليُّ عن أبي العَيْنَاء، قال: حضرت مجلس العُتبيِّ ورجلٌ يقرأ عليه الشعر للشَّنْفَرَى حتى أتى على القصيدة التي أوَّلها:
إنَّ بالشِّعْبِ الذي دُونَ سَلْعٍ
لقَتِيلًا دَمُهُ ما يُطَلُّ
فقال بعض من كان في المجلس: هذه القصيدة لخلف الأحمر، فضحك العُتْبِي من قوله، فسألناه عن سبب ضحكه، فقال: [والله ما لآل أبي محرز خلف في هذه القصيدة بيت واحد][5]، وما هي إلا للشَّنْفَرَى، وكان لها خبر طريف لم يبق من يعرفه غيري. قلنا: وما خبرها؟ قال:
جلسنا يومًا بالمِرْبَد ونحن جماعة من أهل الأدب ومعنا خلف الأحمر نتذاكر أشعار العرب، وكان خلف الأحمر أروانا لها وأبصرنا بها، فتذاكرنا منها صدرًا، ثم أفضينا إلى أشعارنا فخضنا فيها ساعة، فبينا خلف ينشدنا قصيدة له في روي قصيدة الشَّنْفَرَى هذه وقافيتها يذكر فيها ولد أمير المؤمنين (يريد أولاد علي بن أبي طالب من آل البيت النبوي المطهر صلوات الله وسلامه على مشرفه وعليهم أجمعين) وما نالهم وجرى عليهم من الظلم.. إذ هجم علينا الأصمعي، وكان منحرفًا عن أهل البيت، وقد أنشد خلف بعض الشعر، فلمَّا نظر الأصمعي قطع ما كان ينشد من شعره ودخل في غيره إلاَّ أنَّه على الوزن والقافية، ولم يكن فينا أحد عرف هذا الشعر ولا رواه للشَّنْفَرَى، فتحيَّرنا لذلك وظنَّناه شيئًا عمله على البديهة، فلما انصرف الأصمعي قلنا له: قد عرفنا غرضك فيما فعلت، وأقبلنا نطريه ونقرّظه، فقال: إنْ كان تقريظكم لي لأني عملت الشِّعر فما عملته والله، لكنَّه للشَّنْفَرَى يرثي تَأَبَّطَ شَرًّا، ووالله لو سمع الأصمعي بيتًا من الشعر الذي كنت أُنْشِدُكموه ما أمسى أو يقوم به خطيبًا على منبر البصرة فيُتلف نفسي، فادّعاء شعرٍ لو أردت قول مثله ما تعذَّر عليَّ أهون عندي من أن يتَّصل بالسلطان فألحق باللَّطيف الخبير.
قال أبو العَيْنَاء: فسألنا العُتْبِيَّ شِعْرَ خَلَفٍ الذي ذكر فيه أهل البيت، فدافعنا مدَّة ثمَّ أنشدنا:....
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|