عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 16-08-2022, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,794
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطلاق

(458)

- (باب نفقة البائنة) إلى (باب الرجعة)




المطلقة طلاقاً بائناً ليس لها حق في نفقة أو سكنى، إلا إذا كانت حاملاً فينفق عليها للحمل، أما المطلقة طلقة أولى وثانية فتشرع مراجعتها لأنها لم تبن، فإن انتهت عدتها قبل المراجعة فلا ترجع إلى الزوج إلا بعقد ومهر جديدين.

نفقة البائنة


شرح حديث فاطمة بنت قيس في نفقة البائنة


(قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب نفقة البائنة.أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس قالت: ( طلقني زوجي فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له: خمسة شعير وخمسة تمر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ذلك، فقال: صدق وأمرني أن أعتد في بيت فلان، وكان زوجها طلقها طلاقاً بائناً ) ].
يقول النسائي: نفقة البائنة، أي: المطلقة طلاقاً بائناً، والمقصود من الترجمة: أنه ليس لها نفقة، والحديث الذي أورده تحت هذه الترجمة حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، أورده للاستدلال على ذلك، وهو أن زوجها لما طلقها الطلقة الثالثة التي بانت بها، وضع عند وكيله طعاماً لها، ولكنه لم يعجبها، فسخطته، وقال لها وكيله: إنه ليس لك سكنى ولا نفقة، ويعني: أن هذا الذي أعطيت إياه إنما هو إحسان وجميل ومعاملة حسنة، وإلا فإنه ليس بواجب عليه، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صدق، والحديث فيه اختصار؛ لأن المقصود: ليس لها سكنى ولا نفقة، وقد سبق موضحاً في بعض الروايات، وهنا جاءت (صدق) وليس فيها ذكر الشيء الذي حصل التصديق عليه، وهو أنه ليس لها سكنى ولا نفقة.
( وأمرني أن أعتد في بيت فلان ).
وأمرها أن تعتد في بيت فلان وهو عبد الله بن أم مكتوم.
( وكان زوجها طلقها طلاقاً بائناً ).
وكان زوجها طلقها طلاقاً بائناً أي: ليس طلاقاً رجعياً، لأن المطلقة طلاقاً رجعياً هي زوجة، ونفقتها واجبة على زوجها، وأما البائن فإنه ليس لها سكنى ولا نفقة، كما جاء ذلك موضحاً في حديثنا هذا حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وأرضاها.

تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة البائنة


قوله: [أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم ].هو ثقة أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[ عن محمد بن جعفر ].
هو: محمد بن جعفر غندر البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن شعبة ].
هو: شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن أبي بكر بن أبي الجهم ].
أبو بكر بن أبي الجهم، ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[ وأبو سلمة عن فاطمة بنت قيس].
فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأما أبو سلمة في الحديث فليس من رواة الإسناد وإنما أخبر أبو بكر بن أبي الجهم أنه دخل معه على فاطمة، وقد مر الحديث من طرق عديدة عن أبي سلمة، لكنه في هذا الإسناد ليس من رجاله.


نفقة الحامل المبتوتة


شرح حديث فاطمة بنت قيس في نفقة الحامل المبتوتة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ نفقة الحامل المبتوتة.أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار حدثنا أبي عن شعيب قال الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ( أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق ابنة سعيد بن زيد وأمها حمنة بنت قيس ألبتة، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو وسمع بذلك مروان فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره أن خالتها فاطمة أفتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي، فأرسل مروانقبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة فسألها عن ذلك فزعمت أنها كانت تحت أبي عمرو لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إلى الحارث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها فقالا: والله مالها علينا نفقة إلا أن تكون حاملاً، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا، فزعمت فاطمة أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فصدقهما، قالت: فقلت: أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال: انتقلي عند ابن أم مكتوم، وهو الأعمى الذي عاتبه الله عز وجل في كتابه فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده حتى أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زعمت أسامة بن زيد ) ].
أورد النسائي سابقاً ذكر المطلقة طلاقاً بائناً، وهي ليست بحامل، وليس لها نفقة ثم ذكر في هذه الترجمة: المبتوتة: المطلقة طلاقاً بائناً وهي حامل وبينّن أن لها النفقة، وذلك أن الإنفاق عليها إنما يكون من أجل الجنين وليس من أجلها هي، ولا تجب السكنى لها، وإنما النفقة من أجل الجنين، وقد أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس من بعض طرقه، وفيه أن الوكيلين اللذين وكلهما زوجها في الإنفاق عليها قالا: إنه ليس لك علينا نفقة إلا أن تكوني حاملاً، أما إذا لم تكوني كذلك، فإنما هو تفضل وإحسان إذا حصل شيء من الإسكان والإنفاق فهو فضل، وامتنان، وإلا فإنه ليس حقاً واجباً.
ثم ذكر بقية الحديث وما حصل منها من إخبارها بذلك لما أرسل إليها مروانقبيصة بن ذؤيب يسألها وأخبرته بالذي حصل بينها وبين وكيلي زوجها ثم مجيئها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمره إياها بأن تعتد عند ابن أم مكتوم ثم إنه أرشدها أو أشار عليها بأن تنكح أسامة بن زيد فنكحت أسامة بن زيد رضي الله عنهما.

تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة الحامل المبتوتة


قوله: [ أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[ عن أبيه ].
هو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[ عن شعيب ].
هو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن الزهري ].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ].
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثقة، فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة، وفقهاء المدينة السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، هؤلاء ستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها وقد مر ذكرها.


الأقراء


شرح حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (إنما ذلك عرق ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الأقراء.أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكير عن عبد الله بن الأشج عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته ( أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فلتطهري، قال: ثم صلي ما بين القرء إلى القرء ) ].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الأقراء والمراد بالأقراء: الحيض، وقيل: الأطهار التي بين الحيض، وهو من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الضدين: على الطهر، وعلى الحيض؛ لأن هناك ألفاظاً يقال عنها من الأضداد، يطلق اللفظ على الشيء وضده، فالحيض يقال له: قرء، والطهر يقال له: قرء، ومثل عسعس بمعنى: أقبل وأدبر، والإقبال والإدبار متضادان، فهذا اللفظ لفظ مشترك بين الضدين وهما القرء والطهر، وقد أورد النسائي في هذه الترجمة حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها، الذي فيه أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشكت إليه الدم الذي يسيل من فرجها بصفة دائمة، وهو الذي يسمى استحاضة، وهو غير الحيض، فالرسول عليه الصلاة والسلام، أمرها بأن تنتظر مجيء قرئها الذي هو الحيض، وذلك بما يحصل لها من وجود الدم الذي يختلف عن هذا الدم المستمر معها والذي يعرف برائحته وبلونه ويختلف عن دم الاستحاضة، فإذا أقبل امتنعت عن الصلاة، وإذا أدبر صلت ما بين القرئين، أي: أن المستحاضة دمها مستمر، إلا أنها عندما تأتيها العادة يتغير لون الدم، فهي تنتظر وتعرف مجيء حيضها فتجلسه، فإذا طهرت فإنها تصلي وتصوم وتفعل ما تفعله الطاهرات، حتى تأتي الحيضة الثانية، وهذا الحديث فيه إطلاق القرء على الحيض؛ لأنها تصلي ما بين القرئين يعني: ما بين الحيضتين.
[(أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكت إليه الدم)].
أي: دم الاستحاضة الذي استمر معها ولم ينقطع منها.
[ ( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي ) ].
إنما ذلك عرق يعني: ذلك الدم الذي يسيل إنما يخرج من عرق، وليس الحيض الذي يأتي ويتكرر من وقت إلى وقت على حسب ما اعتادته المرأة، فإذا جاء قرؤها أمسكت عن الصلاة؛ لأنها حائض وأما ذاك الدم الذي معها وهو دم الاستحاضة فإنه لا يمنعها من الصلاة والصيام، ولا يمنع الزوج من إتيانها، بل تفعل ما تفعل الطاهرات؛ لأن هذا شيء ابتليت به واستمر معها فلا تعامل معاملة الحُيَّض، بل تعامل معاملة الطاهرة، وإنما تعامل معاملة الحائض إذا جاء دم الحيض في وقت العادة، والذي تعرفه النساء بلونه ورائحته.
[ ( فإذا مر قرؤك فلتطهري، قال: ثم صلي ما بين القرء إلى القرء ) ].
إذا مر قرؤك أي: انتهى، طهرت، لكن عليها أن تتطهر وتغتسل من الحيض، وفي حال استحاضتها تتوضأ لكل صلاة، ولا يكفي الوضوء لصلاة واحدة تصلي به عدة فروض، بل تتوضأ لكل صلاة؛ لأن الدم الذي يخرج من فرجها دم نجس، ولابد من الطهارة، فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة، وإذا انقضى القرؤ أي: الحيض الذي جاء خلال تلك الاستحاضة فإنها تتطهر من حيضها، وتصلي ما بين القرئين؛ لأنها بمثابة الطاهرة، وحكمها حكمها، والدم المستمر معها يختلف عن الحيض من حيث اللون والرائحة لا يمنعها من الصلاة، ولا من الصيام، ولا من مجامعة زوجها لها.

تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (إنما ذلك عرق ...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور ].هو عمرو بن منصور هو النسائي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[ عن عبد الله بن يوسف ].
هو عبد الله بن يوسف التنيسي، ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[ عن الليث ].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن يزيد بن أبي حبيب ].
هو يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ عن بكير ].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وعندكم فيه تصحيف ابن تصحفت إلى عن، عن بكير عن عبد الله بن الأشج، وهو عن بكير بن عبد الله بن الأشج شخص واحد يتكرر ذكره وهو مصري ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهذا التصحيف أيضاً موجود في الكبرى والذي في تحفة الأشراف بكير بن عبد الله فليس شخصين وإنما هو شخص واحد وإنما تصحفت ابن إلى عن فكان يوهم أنه شخصان، مع أنه شخص واحد.
[ عن المنذر بن المغيرة ].
المنذر بن المغيرة، مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[ عن عروة بن الزبير ].
هو: عروة بن الزبير بن العوام، ثقة، فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ عن فاطمة بنت أبي حبيش ].
هي فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها، وهي صحابية لها هذا الحديث في الاستحاضة، وحديثها أخرجه أبو داود، والنسائي وابن ماجه.


نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث


شرح أثر ابن عباس في قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث.حدثنا زكريا بن يحيى حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا علي بن الحسين بن واقد حدثني أبي حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله: ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ([البقرة:106] وقال: ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ([النحل:101] وقال: ( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )[الرعد:39] فأول ما نسخ من القرآن القبلة وقال: وَالْمُطَلَّقَا تُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228] إلى قوله: إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً [البقرة:228] وذلك بأن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثاً، فنسخ ذلك وقال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] ].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، مراجعة الزوج لزوجته إذا طلقها تكون بعد الأولى وبعد الثانية، أما بعد الثالثة فإنها تبين منه، وقد كان الأمر قبل ذلك جواز المراجعة بعد الثلاث، ولكن جاء الحكم واستقر على أن الزوج له تطليقتان يمكنه في أية واحدة منهما أن يراجع زوجته، فإذا طلق الثالثة، فإنها تبين منه، والحكمة في عدم جعل التطليق مطلقاً بيد الزوج من غير حصر: إبعاد الإضرار بالزوجة، فلو يطلقها ثم يراجع، ثم يطلقها، ثم يراجع فسيلحق بها ضرراً، فالمراجعة محصورة في تطليقتين، ثم بعدها تبين منه فلا يتمكن من إلحاق الضرر بها كما يريد، ثم لم تجعل مرة واحدة؛ لأن هذا قد يلحق الضرر بالزوج؛ لكونها تبين بمرة واحدة، فيكون بذلك مشقة وضرر عليه، فجاءت الشريعة في جعل المراجعة بعد الأولى وبعد الثانية، أما بعد الثالثة فإن الذي كان موجوداً من قبل نسخ في قوله سبحانه وتعالى: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] أي: الطلاق الذي تكون معه المراجعة مرتان؛ لأن بعدها: إما إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، أما الثالثة فليس هناك إمساك بمعروف؛ إذ لا سبيل إلى الإمساك بعد الثالثة، وإنما فيه التسريح، أما الذي يمكنه أن يخير بين الإمساك والتسريح، فهو بعد الأولى والثانية؛ لأنه يمكن أن يراجعها فتبقى في عصمته، ويمكن إذا خرجت عدتها أن ينتهي منها، ويمتعها متاعاً حسناً.
حديث ابن عباس ذكر أن الرجل يراجع زوجته بعد ثلاث تطليقات فنسخ ذلك بقوله: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] ثم قال بعد ذلك: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة:230] أي: طلقها الثالثة، فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [البقرة:230] يعني بعد الثالثة، أما بعد الأولى والثانية فيراجع، وأما بعد الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
وقد ذكر الآيات التي فيها نسخ، والحديث قد مر بنا، وكلها تدل على أصل النسخ، ثم ذكر بعض الأمثلة من النسخ مثل: نسخ القبلة، ثم ذكر المقصود من الترجمة، والمقصود من إيراد الحديث تحتها وهو نسخ المراجعة بعد الثلاث إلى أنه لا مراجعة إلا بعد الأولى والثانية فقط.
وتفسير قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39] أي: في غير اللوح المحفوظ، مثل: صحف الحفظة وفي ما ينزله الله عز وجل مما يريد إثباته وما يريد نسخه، وأما الذي في اللوح المحفوظ فإنه لا يتغير ولا يتبدل، وإنما التغيير والتبديل لما يكون في أيدي الملائكة، فالملائكة يكون بأيديهم شيء ثم ينسخه الله عز وجل، أو يثبته إذا شاء إثباته، لكن الذي في اللوح المحفوظ لا تغيير فيه ولا تبديل.
وقوله: وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ [البقرة:228].
يعني: من الولد من الحيض؛ لأن المرأة قد تقول: إنها حاضت، وهي ما حاضت، وتخبر عن نفسها بشيء خلاف الواقع، والمعنى: لا تعمل شيئاً من الكذب من أجل أن تتخلص من الزوج.

يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.26%)]