عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-08-2022, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,565
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(441)

- (باب إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف) إلى (باب البناء بابنة تسع)




يشرع إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للتفريق بينه وبين السفاح، كما يشرع للرجل في وقت الدخول على الزوجة والبناء بها أن يعطيها شيئاً تطييباً لنفسها وإكراماً لها.
إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف

شرح حديث: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف.أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا هشيم عن أبي بلج عن محمد بن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)].
يقول النسائي رحمه الله: إعلان النكاح بالصوت وضرب الدف، ومقصوده بهذه الترجمة هو أن ضرب الدف، وحصول الصوت بإعلان النكاح، جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد بالصوت قيل: إن المقصود به صوت الدف؛ ولهذا جاء في بعض الأحاديث: (الصوت بالدف)، أو (الدف في الصوت)، وجاء في بعضها العطف، وجاء في بعضها ذكر (الصوت) بدون الدف، وقيل: إن المقصود بالصوت هو الغناء المباح الذي ليس فيه تحريك، وتشبيب، وإنما فيه إنشاد بكلام حسن، وكلام لطيف، وكل ذلك في حدود النساء الذي هو الغناء، وكذلك ضرب الدف، إنما يفعل ذلك النساء دون الرجال.
وقد أورد النسائي حديث محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)].
يعني: إعلانه، يعني: (فصل ما بين الحلال والحرام)، الحلال يكون بهذا الإعلان، وبهذا الإظهار، وأما الحرام فهو بخلافه؛ لأن فيه تستر، وفيه إخفاء الذي هو الفعل المحرم، والعياذ بالله، والنكاح الذي شرعه الله عز وجل شرع إعلانه، وإظهاره حتى يعلم حصول الزواج، وحتى يظهر حصول الزواج، فهو (فصل ما بين الحلال، والحرام) إعلانه، وإظهاره، ويكون ذلك بضرب الدف، والصوت، وهذا إنما هو في حق النساء، وليس للرجال أن يفعلوهن. والدف هو آلة يضرب عليها فيطلع عليها صوت، ولا يكون فيها شيء مما يكون فيه اللهو، بأن يكون فيها جرس أو فيها أشياء تضاف إليها يطلع لها صوت رنين وما إلى ذلك، وكذلك أيضاً قالوا في الدف: أنه يكون مفتوحاً من إحدى الجهتين، لا يكون مصمتاً؛ لأنه إذا كان مصمتاً، وكان داخله خالياً ومغلقاً من جميع الجهات، فإنه يكون طبلاً، ولا يكون دفاً، والضرب إنما هو بالدف دون غيره.

تراجم رجال إسناد حديث: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف، والصوت في النكاح)

قوله: [أخبرنا مجاهد بن موسى].وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، والتدليس هو رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، وأما الإرسال الخفي فهو أن يروي الراوي عمن عاصره، ولم يلقه، فالتدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، وأما إن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي، وقيل له: مرسل خفي في مقابل المرسل الجلي؛ لأنه إذا كان معاصراً له، ولم يلقه وأرسل عنه، فإنه يكون خفياً، أما إذا كان أرسل عن شخص لم يدرك عصره، ولم يدرك زمانه، فإن هذا إرسال جلي، وحديث هشيم بن بشير الواسطي أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بلج].
وهو: يحيى بن سليم، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن محمد بن حاطب رضي الله تعالى عنه].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

شرح حديث: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن شعبة عن أبي بلج سمعت محمد بن حاطب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت)].أورد النسائي حديث محمد بن حاطب وهو: بلفظ: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت)، والصوت هنا يعني مطلق، ويدخل فيه صوت الدف، ويدخل فيه الصوت بالغناء المباح الذي يكون مع الدف.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بلج سمعت محمد بن حاطب].
وقد مر ذكرهما.


كيف يدعى للرجل إذا تزوج

شرح حديث عقيل بن أبي طالب فيما يدعى للرجل إذا تزوج

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف يدعى للرجل إذا تزوج. أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن عبد الأعلى قالا: حدثنا خالد عن أشعث عن الحسن قال: (تزوج عقيل بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه امرأةً من بني جثم، فقيل له: بالرفاء والبنين، قال: قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيكم وبارك لكم)].
أورد النسائي ما يدعى به للمتزوج، يعني: ما هو اللفظ الذي يدعى به، أو الدعاء الذي يدعى به للمتزوج إذا تزوج؟ وهو أن يقال له: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، أو [(بارك الله لكم، وبارك فيكم)]، والصيغة الكاملة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، وكان من عادة أهل الجاهلية أن يقولوا: بالرفاء، والبنين، يعني: أنه يحصل الوئام، والوثاق، والانسجام، وكذلك وجود البنين، والأولاد الذين يحصلون نتيجة أو الذين يأتون نتيجة للزواج، فهذا هو الذي كانوا يتخاطبون به في الجاهلية، وجاء الإسلام بهذا الدعاء العظيم: [(بارك الله لكم، وبارك فيكم)]، وفي بعض الأحاديث: (بارك الله لك، وبارك عليك)، وقال للمتزوج: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)، فهذا دعاء عظيم، دعاء بالبركة له وعليه، وأن يجمع بينه وبين زوجته بخير.

تراجم رجال إسناد حديث عقيل بن أبي طالب فيما يدعى للرجل إذا تزوج


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].عمرو بن علي، وهو: الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[ومحمد بن عبد الأعلى].
قد مر ذكره.
[قالا: حدثنا خالد عن أشعث].
خالد، هو: ابن الحارث، وقد مر ذكره.
[عن أشعث].
وهو: ابن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الحسن].
هو: الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل].
هو: عقيل بن أبي طالب، وهو أخو علي، وأخو جعفر، وهو أسنهما، وحديثه أخرجه النسائي، وابن ماجه.
إذاً خرج له النسائي وابن ماجه؛ لأن عقيل بن أبي طالب ليس له في الكتب الستة إلا حديثان، هذا الحديث، وحديث آخر، وهو الذي ورث أباه لما مات؛ لأنه ما كان أسلم، وقد جاء في الحديث: (وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور في مكة).


دعاء من لم يشهد التزويج

شرح حديث أنس في دعاء من لم يشهد التزويج


قال المصنف رحمه الله تعالى: [دعاء من لم يشهد التزويج. أخبرنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرةٍ فقال: ما هذا؟ قال: تزوجت امرأةً على وزن نواةٍ من ذهب، فقال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة)].
ثم ذكر الترجمة وهي: الدعاء لمن لم يشهد التزويج، يعني ممن لم يشهد التزويج، فيدعو بعد أن يلقى المتزوج وإن لم يكن حاضراً الزواج، ويكون بالصيغة التي جاءت: [(بارك الله لك أو بارك الله لكم)]، أو يقول: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما بخير)، يعني: سواءً حضر، أو لم يحضر يدعو له بهذا الدعاء الذي هو دعاء بالبركة.
وأورد النسائي حديث أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن أثر صفرة)، وهو الطيب الذي هو من طيب النساء، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك؟ (فقال: إنه تزوج امرأة من الأنصار على نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة)، والمقصود من إيراد الحديث هذه الجملة وهي: (بارك الله لك)؛ لأن هذا هو الدعاء الذي دعي به للمتزوج ممن لم يحضر الزواج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم، علم بزواجه لما رأى هذا الأثر عليه علم أنه تزوج وقال له: (بارك الله لك، أولم ولو بشاة).
وأيضاً يدل على أن الوليمة لا يلزم أن تكون في نفس الوقت الذي حصل فيه الزواج، بل لو تأخرت لا بأس بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بعدما تزوج، وقال له: (أولم ولو بشاة)، وقوله: [(أولم ولو بشاة)]، يعني: أن هذا هو الحد الأدنى، وذلك في حق الموسرين، أما من كان ليس كذلك، فإنه يمكن أن يقدم ما تيسر من الطعام ولو لم يصل إلى شاة، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في زواجه بـصفية، أنه لم يذبح شيئاً، وإنما جمع الناس ما عندهم من أزودة، فمنهم من أتى بالسمن، ومنهم من أتى بالتمر، ومنهم من أتى بالأقط، وعملوا حيساً، وأكلوا من ذلك الحيس، فكان هو الوليمة على زواجه من صفية، وكانوا في سفر.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في دعاء من لم يشهد التزويج


قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس]
هو أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وخادم النبي عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.


الرخصة في الصفرة عند التزويج

شرح حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الصفرة عند التزويج. أخبرنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز بن أسد حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن عبد الرحمن بن عوف جاء وعليه ردع من زعفران، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مهيم؟ قال: تزوجت امرأة، قال: وما أصدقت؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: أولم ولو بشاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في الصفرة عند التزويج. والمقصود من ذلك: أن الصفرة، وهي الطيب الذي فيه زعفران أو الذي منه أثر زعفران ليس للرجل أن يفعله، بل ولا يكون على ثيابه، لكنه عند الزواج يرخص في ذلك، وهذا هو الذي عقد له النسائي الترجمة.
ويمكن أن يكون هذه الصفرة التي في عبد الرحمن ما كان فعلها، وإنما علقت به من امرأته، فيكون شيئاً ليس مقصوداً، وليس شيئاً متعمداً، ولم يتعمد التطيب بهذا الطيب، وإنما كان على امرأته فعلق به، فيكون حصول ذلك منه ليس قصداً، ولا يكون ترخيصاً من جهة أن الإنسان يفعله ما دام أنه متزوج، لكن إذا فعلته المرأة، وهو مباح لها ثم علق بالرجل، فعلوقه بالرجل هو معذور؛ لأنه ما تعمده، وما قصده.
أورد النسائي حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف، قوله: (جاء وعليه ردع من زعفران)، يعني: هي صفرة؛ لأن الزعفران أصفر، ولون الذي يكون منه يكون أصفر، فقال عليه الصلاة والسلام: (مهيم)، يعني: ما هذا؟ أو ما شأنك؟ وجاء في بعض الروايات أنه قال: (ما هذا؟)، فيكون (مهيم)، بمعنى: ما هذا؟ أو ما شأنك؟ أو ما حالك؟ (فقال: تزوجت امرأة، قال: وما أصدقتها؟ قال: قدر نواةٍ من ذهب، قال: أولم ولو بشاة).
والمقصود من إيراد الترجمة ردع من زعفران، هذا هو المقصود بالصفرة التي ترجم لها، وكما قلت: النسائي ترجم بالرخصة، وأنه وإن كان لا يباح في حق الرجال إلا أنه يباح في الزواج، ويمكن أن يقال كما أشرت: أنه لم يقصد ذلك، ولم يتعمده، وإنما هو من طيب النساء، وقد علق به من غير قصد.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في الرخصة في الصفرة عند التزويج


قوله: [أخبرنا أبو بكر بن نافع].هو محمد بن أحمد بن نافع العبدي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا بهز بن أسد].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
وهو: ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه].
وقد مر ذكرهما.
[عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه].
وهو: أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 41.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.47 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.53%)]