
15-08-2022, 10:22 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,329
الدولة :
|
|
رد: المغالاة في الديات
سابعًا: قال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ [البقرة: 179]، ففي القصاص حكمة وخير وزجر للناس عن محارم الله تعالى، فالقتل أنفى للقتل، ومن الناس من لا يَزَعُهُ عن المحارم إلا سيف السلطان، ومن أعظمها الدم الحرام، فإن رضيَ أهل الدم بالعفو فيا حُسن ما اختاروه إن رأوا في عفوهم إصلاحًا؛ لأن العفو لا يكون محمودًا إلا إن غلب على الظن إفضاؤه للإصلاح لا ضده، فالله تبارك وتعالى قال: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 40]، وإن رضُوا بالدية فهو خير وأجر وذخر، فإن عزموا القصاص، فالواجب من الجميع الرضا بحكم الله تعالى، فهو خير كله؛ قال سبحانه: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216]، ومن مِحَكَّات صدق الإيمان التسليم لحكم الرحمن؛ قال سبحانه: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65].
ثامنًا: من مفاسد المبالغة في الديات دخول السماسرة على خط جمعها، وليس كلُّ من بذل جاهه متهمًا – حاشاهم - بل الأصل في المسلمين السلامة، وهم على باب خير عظيم وبر شريف، ولكن ثم فئة لوثت وكدرت مشرب القوم هداهم الله تعالى، فقد صارت تجارةً رائجةً لدى بعض من يتصيد في الخفاء لعاعة دنيا من دماء الموتى.
كما أن بعضهم هو من أسباب رفع سقف الديات لانتفاعهم بمقدارها نسبة وتناسبًا، فيجتهد في رفعها ليزيد كسبه، فيأكلون أموال الناس بالباطل، ويوغرون مسارب القلوب، ويوقدون مراجل الغضب في صدور أهل القتيل، ثم يطلبون منهم المغالاة والتعجيز في طلب الفداء بما فوق الدية بأضعاف، ثم يلتحفون سربال الليل لذوي القاتل بدعوى الإصلاح، وقد اشترطوا لأنفسهم من أهل القتيل نسبة من دية الصلح!
أظهروا للناس زهدًا 
وعلى الدينار داروا
لو سما فوق الثريا 
ولهم ريش لطاروا
تاسعًا: إن هذه المبالغات قد تُتَّخذ سنَّةً بين الناس وعادة، فيقول القائل: ليس ابننا بأقل شأنًا من آل فلان؛ فيشتد الحال بأهل الجاني وتُلحفهم المشقة من جهة، وقد يعجِزون فيمتنع أهل الدم عن العفو إلا بتلك المبالغ، فيفوت الجاني وأهله فرصة كانت الشريعة قد هيئتها لرفع السيف بالدية المشروعة إن رضيَ عامة الناس بها.
عاشرًا: أن فيه إشغالًا لمشايخ القبائل وخاصتهم وللناس ولرجال الدولة بأمور لا تكاد تنقطع، فالقتل العمد في هذا الزمان كثير خطير، وقد تساهل الناس في أمره ووسائله، ومقدماته وتوابعه وأوزاره بما لا يجوز السكوت عنه، والصلح خير، ولكن ما زاد عن حده انقلب لضده، ومن ذلكم التساهل في قتل النفس التي حرم الله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
تلك عشرة كاملة، ولعل فيها للمتأملين فوائدَ، إن كانت خيرًا فمن الله، وإن كانت غير ذلك فمن نفسي والشيطان، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
وبالجملة؛ فلأن العمل الآن على جواز هذا النوع من الصلح، فلربما يحسن تقييد قدره لمصلحة الناس، ودفع المعرة والمشقة عنهم، فلو أن ولاة الأمر بالسلطة والقضاء نظموا ذلك، وشددوا على أهل التزيد وحزموا الأمر، وحجزوا الناس عن المبالغة الشديدة في اشتراط ديات هائلة، لكان رشدًا ورفقًا وخيرًا.
ولو أن الناس تعاونوا فيما بينهم في إنكار ذلك والاحتساب فيه، لكان خيرًا للناس، وليست هذه الحروف عن قلة اهتمام بتحرير الرقاب من الاقتصاص، لكنها محاولة لرد أهل العقل والحلم لسبيل الرشاد، ولو أن الامر كان ابتداء لهم ما وصل الحال بالناس لما نراه، ولكن علتْ أصوات، وسارت في الناس أبيات، حينها عجز الحليم عن رد السيل الجارف من رؤوس ملأتها حمية الجاهلية.
متى تصل العطاش إلى ارتواء 
إذا استقت البحار من الركايا
ومن يثني الأصاغر عن مرادٍ 
وقد جلس الأكابر في الزوايا
إذا استوت الأسافلُ والأعالي 
فقد طابت منادمةُ المنايا
هذا وتحسن الإشارة إلى أمور متعلقة بما ذكرنا فهي من متمماتها؛ فمن ذلك:
أن دية القتل الخطأ وشبه الخطأ على العاقلة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها، وما في بطنها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدية المرأة على عاقلتها))[27]؛ قال ابن قدامة رحمه الله: "ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن دية القتل الخطأ على العاقلة، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، وأجمع أهل العلم على القول به، ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين"[28]، فتكون الدية على العاقلة، والكفَّارة من مال الجاني.
والمراد بالعاقلة: عصبة الجاني، مأخوذة من العقل؛ لأنها تعقل الدماء؛ أي: تمسكها من أن تسفك، يقال: عقل البعير عقلًا؛ أي: شده بالعقال، ومنه العقل؛ لأنه يمنع من التورط في القبائح، فالعاقلة هي الجماعة الذين يعقلون العقل؛ وهي الدية، يقال: عقَلتُ القتيل؛ أي: أعطيت ديته، وعقلت عن القاتل، أديت ما لزمه من الدية، فالعاقلة هم عصبته، وهم الأب، والأجداد من جهة الأب، والإخوة الأشقاء والإخوة من الأب وأبنائهم، والأعمام وأبنائهم، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد؛ قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "والعاقلة هم العصبة سواء كانوا وارثين أم غير وارثين، فالزوج والأخ من الأم وأبو الأم ليسوا من العصبة"[29].
ويقسم الحاكم الدية على العاقلة حسب القرابة والغنى، فالأقرب يتحمل أكثر من البعيد، والأكثر غنى يتحمل أكثر، والفقير لا شيء عليه؛ وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "الحكم بالدية على العاقلة إنما هو في الخطأ أو شبه العمد، أما دية العمد المحض، فلا تحملها العاقلة، بل هي على الجاني خاصة، وإذا تراضى أفراد العاقلة على التحمل معه أو مساعدته في الدية فلا بأس"[30].
وأما الكفارة، فهي واجبة على القاتل، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين؛ وهي المذكورة في قول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 92].
والدية في القتل العمد مغلَّظة في كل الأحوال، ولا تجب في مال العاقلة، وإنما تجب في مال القاتل الجاني بلا خلاف، ولا تؤجَّل الدية فيه على مذهب جمهور أهل العلم؛ لأن التأجيل مستثنى في الخطأ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم، فثبت معدولًا به عن أصل وجوب الدية في الحال فلا يلحق به[31].
وبالله التوفيق، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وآله.
[1] القود: القصاص؛ لأنه يُقاد إلى القصاص اقتيادًا، أما العقل فهو الدية، إما لأن الإبل تجمع ثم تعقل بفناء أولياء القتيل، أو هي من العاقلة وهم عصبة القاتل، وهم يتحملونها في القتل الخطأ وفي شبه العمد، أما قتل العمد، فمن مال القاتل، أما الكفارة، فهي من ماله بكل حال.
[2] أحمد (٢/ ١٨٣) قال: حدثنا عبدالله، حدثني أبي، ثنا أبو النضر وعبدالصمد قالا: ثنا محمد، ثنا سليمان يعني بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل ...))؛ الحديث بألفاظ مقاربة، وعند الترمذي (١٤٠٦) بلفظ: ((من قتل مؤمنًا متعمدًا ...))، الحديث بلفظ: ((وما صالحوا))، وزاد: ((وذلك تشديد العقل))، قال أبو عيسى: حديث عبدالله بن عمرو حديث حسن صحيح، وعند ابن ماجه (٢٦٢٦) وزاد بعد قوله: ((خلفة)) قوله: ((وذلك عقل العمد))، وزاد في آخره: ((وذلك تشديد العقل))، وقد حسنه الألباني (٢/ ٨٧٧)، وجاء في السنن الكبرى للبيهقي (١٦١٢٩) بنحوه.
[3] المغني (١١/ ٥٩٥)، ولا يقال: إن مراده في الأقل لأنه أقرب مذكور؛ لأنه أعقبه بالأدلة على الزيادة، وفي العدة لبهاء المقدسي (ص: ٥٢٨): "وإن صالح القاتل عن القود بأكثر من الدية جاز، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافًا".
[4] ينظر: المبسوط للسرخسي (٢٦/ ٩٣، ١٠٢)، تحفة الفقهاء (٣/ ٢٥٤).
[5] ينظر: المدونة (٣/ ٣٨٣)، جامع الأمهات (ص: ٤٩٨).
[6] ينظر: روضة الطالبين (٩/ ٢٣٩)، تحفة المحتاج (٨/ ٤٤٨).
[7] ينظر: الإنصاف (١٠/ ٤)، المبدع (٧/ ٢٤٢).
[8] عن: موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (١١/ ١٦٠).
[9] وهو هدبة بن خشرم بن كرز العذري الشاعر، وكان قتل زيادة بن زيد العذري، وأقر على نفسه بالقتل بين يدي معاوية، وكان لزيادة ولد صغير اسمه المسور، فأمر معاوية بحبس هدبة حتى يكبر ولد زيادة، فإن شاء أن يأخذ بوتر أبيه أخذ، وإن شاء أن يقبل منه الدية قبِل، فلم يزل هدبة مسجونًا بالمدينة ست سنين، حتى أدرك المسور، فبذل له أشراف أهل المدينة عشر ديات في أبيه ليخلصوا هدبة، فأبى إلا القود وقتله بأبيه.
وكان ممن عرض عليه الديات الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبدالله بن جعفر، وعبدالله بن عمرو، وعمرو بن عثمان بن عفان، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، وسائر الأقوام من قريش والأنصار، وكان زيادة أبوه كلما نازع هدبة فيما كان بينهما قال:
سأجزيكمو ما دمت حيًّا فإن أمت 
فيوم لكم نحس إذا شبَّ مسور
فكان كما قال قتله مسور صبرًا، قال ابن المسيب: هدبة أول مصبور بالمدينة بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر المدائني أن المسور قد كان اختار العفو، وأخذ الدية، حتى قالت له أمه: "والله لئن لم تقتل هدبة لأنكحنه، فيكون قد قتل أباك ثم نكح أمك، فتسبك بذلك العرب"، فحرفته بذلك عن مذهبه، ومضى على الاتئار من هدبة وقتله.
وكان هدبة من المتجلدين عند القتل، ولما قُدِّم للقتل نظر إلى امرأته فدخلته غيرة، وقد كان جدع في حرب؛ فقال:
فإن يك أنفي بان منه جماله 
فما حسبي في الصالحين بأجدعا
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا 
أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
فقالت: قفوا عنه ساعةً، ثم مضت واصطلمت أنفها وأتته، وقالت: أهذا فعل من له إلى الرجال حاجة؟ فقال: الآن طاب الموت، ثم أقبل على أبويه وكانا يبكيان؛ فقال:
أبلياني اليوم صبرًا منكما 
إن حزنًا منكما اليوم أشر
وانظر: تاريخ دمشق (٧٣/ ٣٦٨)، سمط اللآلي في شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري (١/ ٢٤٩)، الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة (١/ ٤٨٣).
[10] المغني (١١/ ٥٩٦).
[11] شرح عمدة الأحكام لابن جبرين (٦٦/ ٨).
[12] وانظر: مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه، والقول المكتفى على سنن المصطفى، لمحمد الأمين الهرري (١٥/ ٣٠٣).
[13] ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٣١٦)، شذرات الذهب (٦/ ٥٨).
[14] ينظر: زاد المعاد (٣/ ٣٩٩)، الإنصاف (١٠/ ٤)، القواعد لابن رجب (١/ ٣٠٧).
[15] قال العثيمين رحمه الله تعالى: "هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء؛ منهم من يقول: إنه لا بأس أن الإنسان يأخذ أكثر من الدية مصالحةً، ومنهم من يرى أنه لا يجوز أن يأخذ أكثر؛ لأن الشرع جعل للنفس قيمة لا يجوز تعديها، فأخذ أكثر منها تعدٍّ لحدود الله، فنقول لأولياء المقتول: إما اقتلوا وإلا خذوا الدية، أما أن تأخذوا أكثر لا يحل لكم؛ لأن الشرع عين البدل والمبدل منه؛ المبدل منه القصاص، والبدل هو الدية.
وقال بعض العلماء: إنه يجوز أن نصالح بأكثر، واستدلوا بقصة هدبة بن خشرم، حينما أمر معاوية رضي الله عنه بقتله، فدفع الحسن وجماعة دفعوا سبع ديات، ولا يقتل، ولكن أولياء المقتول صمموا أن يقتل، قالوا: فهذا فعل فعله الصحابة، وما فعله الصحابة فهو حجة إذا لم يوجد ما يمنعه.
أما الذين قالوا: إنه لا يجوز، فاستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين))، وذكر الدية أو القصاص، وهذا يدل على أنه لا خيار له فيما سوى ذلك، ولا شك أن الاحتياط ألا يأخذ الإنسان أكثر من الدية إذا كان يريد العفو، ولا يحب أن يقتص فنقول: خذ الدية، ولا تقتص"؛ أ.هـ؛ [الشرح الصوتي لزاد المستقنع (٢/ ٣٥٨١)]، وقال: "رجح ابن القيم رحمه الله تعالى أنه ليس له إلا الدية فقط؛ لأنه ورد في حديث رواه الإمام أحمد - لكن في سنده محمد بن إسحاق وقد عنعن - أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: ((القود أو الدية أو العفو))، ثم قال: ((فإن اختار الرابعة فخذوا على يديه))؛ أي: لا توافقوه، ولهذا رجح ابن القيم أنه ليس له أن يصالح بأكثر من الدية؛ لأن الشرع ما جعل له إلا هذا أو هذا؛ فإما أن تقتص أو الدية، والغالب في هذا أنه إذا قيل له: ما لك إلا الدية، فإنه يختار القود"؛ [الشرح الممتع على زاد المستقنع (١٤/ ٦٢)].
قلت: ولفظ الحديث المذكور: ((من أُصيب بقتل أو خبل، فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يقتص، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم))؛ [أخرجه أحمد (٤/ ٣١)، وأبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣)، والدارمي (٢٣٥١)، وضعفه الألباني في الإرواء (278/ 7)، والأرنؤوط في تخريج سنن أبي داود (٦/ ٥٤٧)، والخبل: الجرح، وكذلك ضعفه الشيخ عبدالمحسن العباد، وقال في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((فإن أراد الرابعة فخذوا على يديه))؛ أي: إذا طلب شيئًا أكثر مما حُدِّد له وقُدِّر، وهو أحد هذه الأمور الثلاثة، أو حصل منه اعتداء أو شيء لا يجوز الإقدام عليه، فيؤخذ على يده ويمنع، وليس إلا أحد هذه الأمور الثلاثة فقط ... وسواء كانت تلك الدية هي المقدرة أو أكثر منها؛ لأن أخذهم للدية هو مقابل تنازلهم عن حق لهم، وإذا لم يعطوا ما يريدون، فلهم أن يقتلوا القاتل قصاصًا، وإذا طلبوا شيئًا وأعطوا إياه فإنه يسقط حقهم في القتل قصاصًا"؛ [شرح سنن أبي داود (٥٠٥/ ٩)، وانظر: الإحكام شرح أصول الأحكام لابن قاسم (٣/ ٢١٧)، وحاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ١٣٧)].
[16] البخاري (٣/ ٤١٦) (6880)، ومسلم (١/ ٦١٦) (٤٤٨).
[17] لأن العصبة لا تتحمل دية القتل العمد، إنما تتحمل دية الخطأ وشبه العمد.
[18] شرح زاد المستقنع للشنقيطي (6/ ٣٥٥).
[19] شرح زاد المستقنع للشنقيطي (6/ ٣٥٥).
[20] أبو داود (2 / 250) (2276) وصححه الألباني.
[21] أبو داود (1692)، والنسائي (9176)، وحسنه الألباني، ورواه ابن حبان (10/ 51) (4240)، وصححه الأرنؤوط.
[22] مسلم (2699).
[23] أبو داود (2822) وصححه الألباني.
[24] الترمذي (٣٩٥٥) وحسنه الألباني.
[25] أحمد (2142)، والترمذي (2/ 171)، والنسائي (2/ 164)، وصححه الألباني والأرنؤوط.
[26] البخاري 9/ 2 (6862)، والفسحة: السعة.
[27] البخاري (٣/ ٤٢٣)، ومسلم (٢/ ٨٠٢) (١٦٨١).
[28] المغني لابن قدامة (٧/ ٧٧٠، ٧٧١)، وانظر: الإجماع لابن المنذر (١٢٠)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما - ولا مخالف له من الصحابة - قال: "لا تحمل العاقلة عمدًا، ولا ما جنى المملوك، ولا صلحًا، ولا اعترافًا"؛ [أخرجه البيهقي، (٨/ ١٠٤)، وحسنه الألباني في الإرواء (٢٣٠٤)]، والعمد معروف، وأما جناية العبد، فلأن الاعتبار في العاقلة العصبة، أما المملوك فخارج عنها، وأما الصلح فلأنه قد يختار في القضية أمرًا يضر بالعاقلة، وأما الاعتراف فدفعًا لذريعة الحيل، حتى لا يتفق الطرفان بأن يعترف أحدهما فتحمل عاقلته عنه.
[29] الشرح الممتع (77/ 11).
[30] فتاوى اللجنة (21/ 238).
[31] انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (٢١/ ٥٢).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|