عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 15-08-2022, 01:03 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع

سُورَةُ يُوسُفَ
الحلقة (317)
صــ 297 إلى صــ 303


قوله تعالى : " جاءهم نصرنا " يعني : الرسل " فننجي من نشاء " قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " فننجي " بنونين ، الأولى [ ص: 297 ] مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة . وقرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، وحفص ، جميعا عن عاصم ، ويعقوب : " فنجي " مشددة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة ، يعني : المؤمنين ، نجوا عند نزول العذاب .
لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون

قوله تعالى : " لقد كان في قصصهم " أي : في خبر يوسف وإخوته ، وروى عبد الوارث كسر القاف ، وهي قراءة قتادة ، وأبي الجوزاء . " عبرة " أي : عظة " لأولي الألباب " أي : لذوي العقول السليمة ، وذلك من وجهين :

أحدهما : ما جرى ليوسف من إعزازه وتمليكه بعد استعباده ، فإن من فعل ذلك به ، قادر على إعزاز محمد صلى الله عليه وسلم وتعلية كلمته .

والثاني : أن من تفكر ، علم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مع كونه أميا ، لم يأت بهذه القصة على موافقة ما في التوراة من قبل نفسه ، فاستدل بذلك على صحة نبوته .

قوله تعالى : " ما كان حديثا يفترى " في المشار إليه قولان :

أحدهما أنه القرآن ، قاله قتادة .

والثاني : ما تقدم من القصص ، قاله ابن إسحاق ، فعلى القول الأول ، يكون معنى قوله : " ولكن تصديق الذي بين يديه " : ولكن كان تصديقا لما بين يديه من الكتب " وتفصيل كل شيء " يحتاج إليه من أمور الدين " وهدى " بيانا [ ص: 298 ] " ورحمة لقوم يؤمنون " أي : يصدقون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . وعلى القول الثاني وتفصيل كل شيء من نبإ يوسف وإخوته .
[ ص: 299 ]
سُورَةُ الرَّعْدِ

فَصْلٌ فِي نُزُولِهَا


اخْتَلَفُوا فِي نُزُولِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ . وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ ، إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْهَا ، قَوْلُهُ : وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الرَّعْدُ :31] ، وَقَوْلُهُ : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا [الرَّعْدِ :43] .

وَالثَّانِي : أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، رَوَاهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيّ ُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ جَابِرُ ابْنُ زَيْدٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، إِلَّا آيَتَيْنِ نَزَلَتَا بِمَكَّةَ ، وَهُمَا قَوْلُهُ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ . . إِلَى آخِرِهَا [الرَّعْدِ :31] . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَدَنِيُّ مِنْهَا قَوْلُهُ : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ إِلَى قَوْلِهِ : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ [الرَّعْدِ :14] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ ص: 300 ] الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ

قَوْلُهُ تَعَالَى : " آلمر " قَدْ ذَكَرْنَا فِي سُورَةِ (الْبَقَرَةِ) جُمْلَةً مِنَ الْكَلَامِ فِي مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوفِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :

أَحَدُهَا : أَنَّ مَعْنَاهَا : أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ وَأَرَى ، رَوَاهُ أَبُو الضُّحَى عَنْهُ . وَالثَّانِي : أَنَا اللَّهُ أَرَى ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الرَّحْمَنُ ، رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْهُ .

قَوْلُهُ تَعَالَى : " تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ " فِي " تِلْكَ " قَوْلَانِ ، وَفِي " الْكِتَابِ " قَوْلَانِ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَّلِ (يُونُسَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ " يَعْنِي : الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْوَحْيِ " وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي : أَهْلَ مَكَّةَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ، عَرَّفَ الدَّلِيلَ الَّذِي يُوجِبُ التَّصْدِيقَ بِالْخَالِقِ فَقَالَ : " اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْعَمَدُ : مُتَحَرِّكُ الْحُرُوفِ بِالْفَتْحَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يُحَرِّكُهَا بِالضَّمَّةِ ، لِأَنَّهَا جَمْعُ عَمُودٍ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لِأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ هِجَاؤُهَا أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ الثَّالِثُ مِنْهَا أَلِفٌ أَوْ يَاءٌ أَوْ وَاوٌ ، فَجَمِيعُهُ مَضْمُومُ الْحُرُوفِ ، نَحْوُ رَسُولٍ ، وَالْجَمْعُ : رُسُلٌ ، وَحِمَارٌ ، وَالْجَمْعُ : حُمُرٌ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ أَسَامٍ اسْتَعْمَلُوا جَمِيعَهَا بِالْحَرَكَةِ وَالْفَتْحَةِ ، نَحْوُ عَمُودٍ ، وَأَدِيمٍ ، وَإِهَابٍ ، قَالُوا : أَدَمٌ ، [ ص: 301 ] وَأَهَبٌ . وَمَعْنَى " عَمَدٍ " : سَوَارٍ ، وَدَعَائِمُ ، وَمَا يَعْمِدُ الْبِنَاءَ . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ : " بِغَيْرِ عُمُدٍ " بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ .

وَفِي قَوْلِهِ : " تَرَوْنَهَا " قَوْلَانِ :

أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَاءَ الْكِنَايَةِ تَرْجِعُ إِلَى السَّمَوَاتِ ، فَالْمَعْنَى : تَرَوْنَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : " تَرَوْنَهَا " خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ ، وَالْمَعْنَى : رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِلَا دِعَامَةٍ تُمْسِكُهَا ، ثُمَّ قَالَ : " تَرَوْنَهَا " أَيْ : مَا تُشَاهِدُونَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ ، يُغْنِيكُمْ عَنْ إِقَامَةِ الدَّلَائِلِ عَلَيْهِ .

وَالثَّانِي : أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْعَمَدِ ، فَالْمَعْنَى : إِنَّهَا بِعَمْدٍ لَا تَرَوْنَهَا ، رَوَاهُ عَطَاءٌ ، وَالضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : لَهَا عَمَدٌ عَلَى قَافٍ ، وَلَكِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ الْعَمَدَ ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

قَوْلُهُ تَعَالَى : " وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ " أَيْ : ذَلَّلَهُمَا لِمَا يُرَادُ مِنْهُمَا " كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى " أَيْ : إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، وَهُوَ فَنَاءُ الدُّنْيَا . " يُدَبِّرُ الأَمْرَ " أَيْ : يُصَرِّفُهُ بِحِكْمَتِهِ . " يُفَصِّلُ الآيَاتِ " أَيْ : يُبَيِّنُ الْآيَاتِ الَّتِي تَدُلُّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْبَعْثِ لِكَيْ تُوقِنُوا بِذَلِكَ . وَقَرَأَ أَبُو رَزِينٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَالنَّخَعِيُّ : " نُدَبِّرُ الْأَمْرَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ " بِالنُّونِ فِيهِمَا .
[ ص: 302 ] وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون

قوله تعالى : " وهو الذي مد الأرض " قال ابن عباس : بسطها على الماء .

قوله تعالى : " وجعل فيها رواسي " قال الزجاج : أي جبالا ثوابت ، يقال : رسا الشيء يرسو رسوا ، فهو راس : إذا ثبت . و " جعل فيها زوجين اثنين " أي : نوعين . والزوج : الواحد الذي له قريب من جنسه ، قال المفسرون : ويعني بالزوجين : الحلو والحامض ، والعذب والملح ، والأبيض والأسود .

قوله تعالى : " يغشي الليل النهار " قد شرحناه في (الأعراف :54) .
وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون

قوله تعالى : " وفي الأرض قطع متجاورات " فيها قولان :

أحدهما : أنها الأرض السبخة ، والأرض العذبة ، تنبت هذه ، وهذه إلى جنبها لا تنبت ، هذا قول ابن عباس ، وأبي العالية ، ومجاهد ، والضحاك .

والثاني : أنها القرى المتجاورات ، قاله قتادة ، وابن قتيبة ، وهو يرجع إلى معنى الأول .

قوله تعالى : " وزرع ونخيل " قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم : " وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان " رفعا في الكل . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " وزرع ونخيل صنوان [ ص: 303 ] وغير صنوان " خفضا في الكل . قال أبو علي : من رفع ، فالمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات وجنات ، وفي الأرض زرع ، ومن خفض حمله على الأعناب ، فالمعنى : جنات من أعناب ، ومن زرع ، ومن نخيل .

قوله تعالى : " صنوان وغير صنوان " هذا من صفة النخيل . قال الزجاج : الصنوان : جمع صنو وصنو ، ومعناه : أن يكون الأصل واحدا وفيه النخلتان والثلاث والأربع . وكذلك قال المفسرون : الصنوان : النخل المجتمع وأصله واحد ، وغير صنوان : المتفرق . وقرأ أبو رزين ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وابن جبير ، وقتادة : " صنوان " بضم الصاد . قال الفراء : لغة أهل الحجاز " صنوان " بكسر الصاد ، وتميم وقيس يضمون الصاد .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 48.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]