عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14-08-2022, 11:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,182
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الرابع

سُورَةُ هُودٍ
الحلقة (295)
صــ 143 إلى صــ 149




قوله تعالى : " أليس الصبح بقريب " قال المفسرون : قالت الملائكة : " إن موعدهم الصبح " فقال : أريد أعجل من ذلك ، فقالوا له : " أليس الصبح بقريب " ؟
[ ص: 143 ] فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

قوله تعالى : " فلما جاء أمرنا " فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أمر الله الملائكة بعذابهم . والثاني : أن الأمر بمعنى العذاب . والثالث : أنه بمعنى القضاء بعذابهم .

قوله تعالى : " جعلنا عاليها سافلها " الكناية تعود إلى المؤتفكات ، وهي قرى قوم لوط ، وقد ذكرناها في (براءة :70) ، ونحن نشير إلى قصة هلاكهم هاهنا . قال ابن عباس : أمر جبريل لوطا بالخروج ، وقال : اخرج وأخرج غنمك وبقرك ، فقال : كيف لي بذلك وقد أغلقت أبواب المدينة ، فبسط جناحه ، وحمله وبنتيه ومالهم شيء ، فأخرجهم من المدينة ، وسأل جبريل ربه : فقال : يا رب ولني هلاك هؤلاء القوم ، فأوحى الله إليه أن تول هلاكهم ; فلما أن بدا الصبح ، غدا عليهم جبريل فاحتملها على جناحه ، ثم صعد بها حتى خرج الطير في الهواء لا يدري أين يذهب ، ثم كفأها عليهم ، وسمعوا وجبة شديدة ، فالتفتت امرأة لوط ، فرماها جبريل بحجر فقتلها ، ثم صعد حتى أشرف على الأرض ، فجعل يتبعهم مسافرهم ورعاتهم ومن تحول عن القرية ، فرماهم بالحجارة حتى قتلهم . وقال السدي : اقتلع جبريل الأرض من سبع أرضين ، فاحتملها حتى بلغ بها إلى أهل السماء الدنيا ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم ، ثم قلبها . وقال غيره : كانت خمس قرى ، أعظمها سدوم ، وكان القوم أربعة آلاف ألف . وقيل : كان في كل قرية مائة ألف مقاتل ، فلما رفعها إلى السماء ، لم ينكسر لهم إناء ولم [ ص: 144 ] يسقط حتى قلبها عليهم . وقيل : نجا من الخمس واحدة لم تكن تعمل مثل عملهم . وانفرد سعيد بن جبير ، فقال : إن جبريل وميكائيل توليا قلبها .

قوله تعالى : " وأمطرنا عليها " في هاء الكناية قولان :

أحدهما : أنها ترجع إلى القرى . والثاني إلى الأمة .

وفي السجل سبعة أقوال :

أحدها : أنها بالفارسية سنك وكل ، السنك : الحجر ، والكل : الطين ، هذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير . وقال مجاهد : أولها حجر ، وآخرها طين . وقال الضحاك : يعني الآجر . قال ابن قتيبة : من ذهب إلى هذا القول ، اعتبره بقوله : حجارة من طين [الذاريات :33] يعني الآجر . وحكى الفراء أنه طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الأرحاء .

والثاني : أنه بحر معلق في الهواء بين السماء والأرض ، ومنه نزلت الحجارة ، قاله عكرمة .

والثالث : أن السجيل : اسم السماء الدنيا ، فالمعنى : حجارة من السماء الدنيا ، قاله ابن زيد .

والرابع : أنه الشديد من الحجارة الصلب ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد لابن مقبل :


[ورجلة يضربون البيض عن عرض] ضربا تواصت به الأبطال سجينا


[ ص: 145 ] ورد هذا القول ابن قتيبة ، فقال : هذا بالنون ، وذاك باللام ، وإنما هو في هذا البيت فعيل من سجنت ، أي : حبست ، كأنه يثبت صاحبه .

والخامس : أن قوله : " من سجيل " كقولك : من سجل ، أي : مما كتب لهم أن يعذبوا به ، وهذا اختيار الزجاج .

والسادس : أنه من أسجلته ، أي : أرسلته ، فكأنها مرسلة عليهم .

والسابع : أنه من أسجلت : إذا أعطيت ، حكى القولين الزجاج .

وفي قوله : " منضود " ثلاثة أقوال :

أحدها : يتبع بعضه بعضا ، قاله ابن عباس . والثاني : مصفوف ، قاله عكرمة ، وقتادة . والثالث : نضد بعضه على بعض ، لأنه طين جمع فجعل حجارة ، قاله الربيع بن أنس .

قوله تعالى : " مسومة " قال الزجاج : أي :معلمة ، أخذ من السومة ، وهي العلامة .

وفي علامتها ستة أقوال :

أحدها : بياض في حمرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال الحسن .

والثاني : أنها كانت مختومة ، فالحجر أبيض وفيه نقطة سوداء ، أو أسود وفيه نقطة بيضاء ، رواه العوفي عن ابن عباس .

والثالث : أنها المخططة بالسواد والحمرة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .

والرابع : عليها نضح من حمرة فيها خطوط حمر على هيئة الجزع ، قاله عكرمة ، وقتادة . [ ص: 146 ] والخامس : أنها كانت معلمة بعلامة يعرف بها أنها ليست من حجارة الدنيا ، قاله ابن جريج .

والسادس : أنه كان على كل حجر منها اسم صاحبه ، قاله الربيع . وحكي عن بعض من رأى تلك الحجارة أنه قال : كانت مثل رأس الإبل ، ومثل مبارك الإبل ، ومثل قبضة الرجل .

وفي قوله تعالى : " عند ربك " أربعة أقوال :

أحدها : أن المعنى : جاءت من عند ربك ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .

والثاني : عند ربك معدة ، قاله أبو بكر الهزلي .

والثالث : أن المعنى : هذا التسويم لزم هذه الحجارة عند الله إيذانا بنفاذ قدرته وشدة عذابه ، قاله ابن الأنباري .

والرابع : أن معنى قوله : " عند ربك " : في خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإذنه .

قوله تعالى : " وما هي من الظالمين ببعيد " في المراد بالظالمين هاهنا ثلاثة أقوال :

أحدها : أن المراد بالظالمين هاهنا : كفار قريش ، خوفهم الله بها ، قاله الأكثرون .

والثاني : أنه عام في كل ظالم ; قال قتادة : والله ما أجار الله منها ظالما بعد قوم لوط ، فاتقوا الله وكونوا منه على حذر .

والثالث : أنهم قوم لوط ، فالمعنى : وما هي من الظالمين ، أي : من قوم لوط ببعيد ، والمعنى : لم تكن لتخطئهم ، قاله الفراء .
[ ص: 147 ] وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين

قوله تعالى : " وإلى مدين " قد ذكرناه في (الأعراف :85) .

قوله تعالى : " ولا تنقصوا المكيال والميزان " أي : تطففوا ; وكانوا يطففون مع كفرهم .

قوله تعالى : " إني أراكم بخير " فيه قولان :

أحدهما : أنه رخص الأسعار ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد .

والثاني : سعة المال ، وهو مروي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال قتادة ، وابن زيد . وقال الفراء : أموالكم كثيرة ، وأسعاركم رخيصة ، فأي حاجة بكم إلى سوء الوزن والكيل ؟

قوله تعالى : " وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط " فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : أنه غلاء السعر ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : القحط والجدب والغلاء .

والثاني : العذاب في الدنيا ، وهوالذي أصابهم ، قاله مقاتل .

والثالث : عذاب النار في الآخرة ، ذكره الماوردي .

قوله تعالى : " أوفوا المكيال والميزان بالقسط " أي : أتموا ذلك بالعدل . والإيفاء : الإتمام . " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " بنقص المكيال والميزان .
[ ص: 148 ] بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود

قوله تعالى : " بقيت الله خير لكم " فيه ثمانية أقوال :

أحدها : ما أبقى الله لكم من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن ، خير من البخس ، قاله ابن عباس .

[ ص: 149 ] والثاني : رزق الله خير لكم ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال سفيان .

والثالث : طاعة الله خير لكم ، قاله مجاهد ، والزجاج .

والرابع : حظكم من الله خير لكم ، قاله قتادة .

والخامس : رحمة الله خير لكم ، قاله ابن زيد .

والسادس : وصية الله خير لكم ، قاله الربيع .

والسابع : ثواب الله في الآخرة خير لكم ، قاله مقاتل .

والثامن : مراقبة الله خير لكم ، ذكره الفراء .

وقرأ الحسن البصري : " تقية الله خير لكم " بالتاء .

قوله تعالى : " إن كنتم مؤمنين " شرط الإيمان في كونه خيرا لهم ، لأنهم إن كانوا مؤمنين بالله عز وجل ، عرفوا صحة ما يقول .

وفي قوله : " وما أنا عليكم بحفيظ " ثلاثة أقوال :

أحدها : ما أمرت بقتالكم وإكراهكم على الإيمان .

والثاني : ما أمرت بمراقبتكم عند كيلكم لئلا تبخسوا .

والثالث : ما أحفظكم من عذاب الله إن نالكم .

قوله تعالى : " أصلواتك تأمرك " وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص : " أصلاتك " على التوحيد .

وفي المراد بصلواته ثلاثة أقوال : أحدها : دينه ، قاله عطاء . والثاني : قراءته ، قاله الأعمش . والثالث : أنها الصلوات المعروفة . وكان شعيب كثير الصلاة .

قوله تعالى : " أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " قال الفراء : معنى الآية : أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ، أو أن نترك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؟

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 47.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 46.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]