عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-08-2022, 07:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,628
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد




تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثالث
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(239)
الحلقة (253)
صــ 484إلى صــ 481



2912 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله " ادعوني أستجب لكم " ، قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله : " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب " إلى قوله : " يرشدون " .

وأما قوله : " فليستجيبوا لي " ، فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة . يقال منه : " استجبت له ، واستجبته " ، بمعنى أجبته ، كما قال كعب بن سعد الغنوي :


وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب
[ ص: 484 ]

يريد : فلم يجبه .

وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره .

2913 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني الحجاج عن ابن جريج قال : قال مجاهد قوله : " فليستجيبوا لي " ، قال : فليطيعوا لي ، قال : " الاستجابة " ، الطاعة .

2914 - حدثني المثني قال : حدثنا حبان بن موسى قال : سألت عبد الله بن المبارك عن قوله : " فليستجيبوا لي " ، قال : طاعة الله .

وقال بعضهم : معنى " فليستجيبوا لي " : فليدعوني

ذكر من قال ذلك :

2915 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني منصور بن هارون عن أبي رجاء الخراساني قال " فليستجيبوا لي " ، فليدعوني .

وأما قوله : " وليؤمنوا بي " فإنه يعني : وليصدقوا . أي : وليؤمنوا بي ، إذا هم استجابوا لي بالطاعة ، أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها ، وإجزالي الكرامة لهم عليها .

وأما الذي تأول قوله : " فليستجيبوا لي " ، أنه بمعنى : فليدعوني ، فإنه كان يتأول قوله : " وليؤمنوا بي " ، وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم .

ذكر من قال ذلك :

2916 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني منصور بن هارون عن أبي رجاء الخراساني : " وليؤمنوا بي " ، يقول : أني أستجيب لهم .

وأما قوله : " لعلهم يرشدون " فإنه يعني : فليستجيبوا لي بالطاعة ، وليؤمنوا بي [ ص: 485 ] فيصدقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم ، وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا ، كما : -

2917 - حدثني به المثني قال : حدثنا إسحاق قال حدثنا عبد الرحمن بن سعد قال : حدثنا أبو جعفر عن الربيع في قوله : " لعلهم يرشدون " ، يقول : لعلهم يهتدون .

فإن قال لنا قائل : وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره ؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء ، وقد قال : " أجيب دعوة الداع إذا دعان " ؟

قيل : إن لذلك وجهين من المعنى :

أحدهما : أن يكون معنيا " بالدعوة " ، العمل بما ندب الله إليه وأمر به . فيكون تأويل الكلام؛ وإذا سألك عبادي عني فإنى قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به ، أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني . فيكون معنى " الدعاء " : مسألة العبد ربه وما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته ، ومعنى " الإجابة " من الله التي ضمنها له ، الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : " إن الدعاء هو العبادة " .

2918 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جويبر عن الأعمش عن ذر عن يسيع الحضرمي عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الدعاء هو العبادة . ثم قرأ : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ سورة غافر : 60 ] . [ ص: 486 ] فأخبر صلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته ، بالعمل له والطاعة .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ذكر أن الحسن كان يقول :

2919 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني منصور بن هارون عن عبد الله بن المبارك عن الربيع بن أنس عن الحسن أنه قال فيها : ( ادعوني أستجب لكم ) ، قال : اعملوا وأبشروا ، فإنه حق على الله أن يستجيب [ ص: 487 ] للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله .

والوجه الآخر : أن يكون معناه : أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت . فيكون ذلك ، وإن كان عاما مخرجه في التلاوة ، خاصا معناه .
القول في تأويل قوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أحل لكم " ، أطلق لكم وأبيح .

ويعني بقوله : " ليلة الصيام " ، في ليلة الصيام .

فأما " الرفث " فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع ، يقال : " هو الرفث والرفوث " . .

وقد روي أنها في قراءة عبد الله : " أحل لكم ليلة الصيام الرفوث إلى نسائكم " .

وبمثل الذي قلنا في تأويل " الرفث " قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

2920 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال : حدثنا أيوب بن سويد عن سفيان عن عاصم عن بكر عن عبد الله المزني عن ابن عباس قال : الرفث ، الجماع ، ولكن الله كريم يكني . [ ص: 488 ]

2921 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا جرير عن عاصم عن بكر عن ابن عباس مثله .

2922 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الرفث؛ النكاح .

2923 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن قتادة قال : الرفث : غشيان النساء .

2924 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " قال : الجماع .

2925 - حدثني المثني قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

2926 - حدثني المثني قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال : الرفث : هو النكاح .

2927 - حدثني المثني قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الكبير البصري قال : حدثنا الضحاك بن عثمان قال : سألت سالم بن عبد الله عن قوله : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " ، قال : هو الجماع .

2928 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط عن السدي : " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " ، يقول : الجماع .

" والرفث " في غير هذا الموضع ، الإفحاش في المنطق ، كما قال العجاج :

عن اللغا ورفث التكلم
[ ص: 489 ] القول في تأويل قوله تعالى ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهن .

فإن قال قائل : وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ، ونحن لهن لباسا و" اللباس " إنما هو ما لبس؟

قيل : لذلك وجهان من المعاني :

أحدهما : أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا ، لتجردهما عند النوم ، واجتماعهما في ثوب واحد ، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه [ ص: 490 ] بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه ، فقيل لكل واحد منهما : هو " لباس " لصاحبه ، كما قال نابغة بني جعدة :

إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت ، فكانت عليه لباسا

ويروى : " تثنت " فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد ب " اللباس " ، كما يكنى ب " الثياب " عن جسد الإنسان ، كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم :

رموها بأثواب خفاف ، فلا ترى
لها شبها إلا النعام المنفرا

يعني : رموها بأنفسهم فركبوها . وكما قال الهذلي تبرأ من دم القتيل ووتره
وقد علقت دم القتيل إزارها [ ص: 491 ]

يعني ب "إزارها" ، نفسها . وبذلك كان الربيع يقول :




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]