عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-08-2022, 10:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,255
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

سورة النازعات
مكية وآياتها ست وأربعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم
والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14)

شرح الكلمات:
والنازعات غرقا: أي الملائكة تنزع أرواح الفجار والكفار عند الموت بشدة.
والناشطات نشطا: أي الملائكة تنشط أرواح المؤمنين الصالحين نشطا أي تسلها برفق.
والسابحات سبحا: أي الملائكة تسبح من السماء بأمر الله أي تنزل به إلى الأرض.
فالسابقات سبقا: أي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
فالمدبرات أمرا: أي الملائكة تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره من لدن الله المدبر الحكيم.
يوم ترجف الراجفة: أي النفخة الأولى نفخة الفناء التي يتزلزل كل شيء معها.
تتبعها الرادفة: أي النفخة الثانية.
واجفة: أي خائفة قلقة.
أئنا لمردودون في الحافرة: أي أنرد بعد الموت إلى الحياة إذ1 الحافرة اسم لأول الأمر
تلك إذا كرة خاسرة: أي رجعة إلى الحياة خاسرة.
فإنما هي زجرة واحدة: أي نفخة واحدة.
فإذا هم بالساهرة: أي بوجه الأرض أحياء سميت ساهرة لأن من عليها بها يسهر ولا ينام.
معنى الآيات:
قوله تعالى {والنازعات2 غرقا} الآيات هذا قسم عظيم أقسم تعالى به على أنه لابد من البعث والجزاء حيث كان المشركون ينكرون ذلك حتى لا يقفوا عند حد في سلوكهم فيواصلوا كفرهم وفسادهم جريا وراء شهواتهم كل أيامهم وطيلة حياتهم كما قال تعالى بل يريد الإنسان ليفجر أمامه فأقسم تعالى بخمسة أشياء وهي النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات، ورجح أنهم أصناف من الملائكة وجائز أن يكون غير3 ذلك ولا حرج إذ العبرة بكونه تعالى قد أقسم ببعض مخلوقاته على أن البعث حق ثابت وواقع لا محالة، وتقدير جواب القسم بلتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم إذ هو معهود في كثير من الأقسام في القرآن كقوله تعالى من سورة التغابن {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} وسيتم ذلك البعث والجزاء يوم ترجف الراجفة4 التي هي النفخة الأولى التي ترجف فيها العوالم كلها ويفنى فيها كل شيء،
ثم تتبعها الرادفة وهي النفخة الثانية وهي نفخة البعث من القبور أحياء وأن بين النفختين أربعين سنة كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وقوله تعالى {قلوب يومئذ واجفة} أي خائفة قلقة {أبصارها خاشعة} أي أبصار أصحاب تلك القلوب خاشعة أي ذليلة خائفة. وقوله تعالى {يقولون} أي منكر والبعث {أئنا لمردودون في الحافرة} أي أنرد بعد الموت إلى الحياة من جديد كما كنا أول مرة، {أإذا كنا عظاما نخرة} أي بالية مفتتة وقولهم هذا إستبعاد منهم للبعث وإنكار له،
و {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} يعنون أنهم إذا عادوا إلى الحياة مرة أخرى فإن هذه العودة تكون خاسرة وهي بالنسبة إليهم كذلك إذ سيخسرون فيها كل شيء حتى أنفسهم كما قال تعالى {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.} وقوله تعالى {فإنما هي زجرة واحدة} أي صيحة واحدة وهي نفخة إسرافيل الثانية نفخة البعث {فإذا هم} أولئك المكذبون وغيرهم من سائر الخلق {بالساهرة} أي وجه الأرض وقيل فيها الساهرة لأن من عليها يومئذ لا ينامون بل يسهرون أبدا فرد تعالى بهذا على منكري البعث الآخر وقرره عزوجل بما لا مزيد عليه إعذارا وإنذارا ولا يهلك على الله إلا هالك.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1-بيان أن الله تعالى يقسم بما يشاء من مخلوقاته بخلاف العبد لا يجوز له أن يقسم بغير ربه تعالى.
2-بيان أنروح المؤمن تنزع عند الموت نزعا سريعا لا يجد من الألم ما يجده الكافر.
3-تقرير عقيدة البعث والجزاء بالإقسام عليها وذكر كيفية وقوعها.
__________

1 يقال: رجع فلان أي حفرته أي في طريقه التي جاء فيها فحفرها برجليه وهو يمشي قال الشاعر:
أحافرة على صلع وشيب
معاذ الله من سفه وعار
أي أرجع إلى حالة الشباب بعد الصلع والشيب، والشاهد في إنكاره الرجوع إلى حياته الأولى.
2 النازعات جمع نازعة وهي الجماعة من الملائكة والنزع هو إخراج الروح من الجسد مشبه بنزع الدلو من البئر. ولذا يقول فلان في حالة النزع للمحتضر وغرقا اسم مصدر عدل عن المصدر الذي هو إغراقا لمناسبة سبحا ونشطا وسبقا في الآيات ومعناه الإغراق في نزع الروح من أقصى الجسد.
3 إذ يرى بعضهم أنها النجوم ويرى بعضهم أنها جماعات الخيل الغازية, والرماة أو الفرسان إلا أن الراجح أنها الملائكة, فالنازعات الملائكة تنزع أرواح الكافرين والنشاطات تنشط أرواح المؤمنين نشطا تأخذها بسرعة كما ينشط العقال من يد البعير والسابحات تسبح بأرواح المؤمنين ترفعها إلى الملكوت الأعلى, فالسابقات الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء, فالمدبرات, الملائكة تقوم بتدبير ما أسند الله إليها كقبض الأرواح, وإنزال الأمطار وإرسال الرياح, ونفخ الأرواح إلى غير ذلك.
4 إطلاق الراجفة والرادفة على الصيحة إطلاق سائغ وهو إطلاق على مسببة الراجفة وهي الصيحة والرادفة التي جاءت بعدها وهي الصيحة الثانية.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.07 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.44 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.48%)]