
10-08-2022, 09:42 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,070
الدولة :
|
|
رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41) فبأي آلاء ربكما تكذبان (42) هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميم آن (44) فبأي آلاء ربكما تكذبان (45)
شرح الكلمات:
فإذا انشقت السماء: أي انفتحت أبوابا لنزول الملائكة إلى الأرض لتسوق الخلائق إلى المحشر.
فكانت وردة كالدهان: أي السماء محمرة احمرار الأديم أو الفرس الأحمر وذابت فكانت كالدهان في صفائها وذوبانها.
فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان: أي يوم يخرجون من قبورهم لا يسألون عن ذنوبهم لما لهم من علامات كاسوداد الوجوه وبياضها، ويسألون عند الحساب.
يعرف المجرمون بسيماهم: أي سواد الوجوه وزرقة العيون.
فيؤخذ بالنواصي والأقدام: أي تضم ناصية المجرم إلى قدميه ويؤخذ فيلقى في جهنم.
هذه جهنم التي يكذب بها: أي يقال لهم توبيخا وتبكيتا هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون في الدنيا.
المجرمون: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي.
يطوفون بينها وبين حميم آن: أي يسعون مترددين بينها وبين ماء حار قد انتهت حرارته إلى حد لا مزيد عليه وهو الحميم الآن يسقونه إذا عطشوا واستغاثوا يطلبون الماء لإرواء غلتهم العطشة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في عرض أحوال القيامة وأهوال الموقف فقال جل جلاله وعظم سلطانه: {فإذا انشقت السماء} أي تفتحت لنزول الملائكة فكانت أبوابا بعد أن احمرت وتغيرت زرقتها لحمرة كحمرة الأديم الأحمر أو الفرس الأحمر أو الوردة الحمراء كل ذلك صالح لتشبيه لونها به وذابت فكانت كالدهان كما جاء وصفها في سورة المعارج يوم تكون السماء كالمهل. وهو دردي الزيت وعكره. فيومئذ أي1 يوم إذ يقع هذا يعظم الكرب ويشتد البلاء ويخرج الناس من قبورهم لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان أي أنسي ولا جني فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وقوله تعالى {يعرف2 المجرمون بسيماهم} أي باسوداد وجوههم وزرقة أعينهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي فيجمع الملك المكلف الإنس أو الجن المجرم بين ناصيته وقدميه ويأخذه فيرمي به في نار جهنم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبنعمة العدالة أم بنعمة إكرام المتقين الصالحين. قولوا لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد.
وقوله تعالى {هذه جهنم} أي يقال لهم توبيخا وتبكيتا هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون على أنفسهم بالشرك والمعاصي في الحياة الدنيا قال تعالى {يطوفون} أي3 يسعون مترددين {بينها وبين حميم4 آن} أي ماء حار اشتدت حرارته فبلغت حدا لا مزيد عليه يسقونه إذا استغاثوا من العطش. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ إن خزي المجرمين وتعذيبهم نعمة تقربها الفطرة البشرية ولا يقدرها إلا من ذاق طعم الخوف والعذاب الذي ينزله المجرمون بالمتقين فلذا كان تعذيبهم يوم القيامة نعمة، كما أن هذا العرض لأحوال يوم القيامة وأهوالها نعمة إذ عليه آمن المؤمنون واتقى المتقون، فلذا قال تعالى بعد وصف حال أهل النار فبأي آلاء ربكم تكذبان؟ 5
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان الانقلاب الكوني وخراب العالم للقيامة.
2- يبعث الناس من قبورهم ولهم علامات تميزهم فيعرف السعيد والشقي.
3- التنديد بالإجرام وهو الشرك والظلم والمعاصي.
__________
1 جملة: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} جواب الشرط {فإذا انشقت السماء ... } الخ وجملة: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} معترضة بين الشرط والجواب.
2 الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا ناشئا عن قوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} والسيما: العلامة.
3 المعنى: أنهم يتنقلون بين مكان النار وبين الماء الحار فإذا أصابهم حر النار طلبوا البرد فلاح لهم الماء فأتوه فأصابهم حره فانصرفوا إلى النار وهكذا حالهم تطواف بين النار والحميم.
(آن) اسم فاعل من أنى يأني فهو آن: إذا اشتدت حرارته وبلغت منتهاها في الحر.
5 وجائز أ، يكون تكريرا للتقرير والتوبيخ كنظائره.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|