عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 10-08-2022, 09:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,077
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الرجمن - (2)
الحلقة (812)

سورة الرحمن
مكية
وآياتها ثمان وسبعون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 227الى صــــ 232)

كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام (27) فبأي آلاء ربكما تكذبان (28) يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (29) فبأي آلاء ربكما تكذبان (30) سنفرغ لكم أيها الثقلان (31) فبأي آلاء ربكما تكذبان (32) يا معشر الجن والأنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما تكذبان (34) يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35) فبأي آلاء ربكما تكذبان (36)

شرح الكلمات:
كل من عليها فان: أي كل من على الأرض من إنسان وحيوان وجان فان أي هالك.
ويبقى وجه ربك: أي ذاته ووجه سبحانه وتعالى.
ذو الجلال والإكرام: أي العظمة والإنعام على عباده عامة والمؤمنين بخاصة.
يسأله من في السموات والأرض: أي يسألونه حاجاتهم التي تتوقف عليها حياتهم من الرزق والقوة على العبادة. والمغفرة للذنب، والعزة من الرب.
كل يوم هو في شأن: أي كل وقت هو في شأن: شؤون يبديها وفق تقديره لها يرفع أقواما ويضع آخرين.
سنفرغ لكم أيها الثقلان1: أي لحسابكم ومجازاتكم بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا ونجزي كلا بما عمل.
إن استطعتم أن تنفذوا: أي إن قدرتم على أن تخرجوا.
من أقطار السموات والأرض: أي من نواحي السموات والأرض.
فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان: أي فاخرجوا. لا تنفذون إلا بقوة ولا قوة لكم وهذا تعجيز لهم.
يرسل عليكما شواظ من نار: أي من لهب النار الخالص الذي لا دخان فيه.
ونحاس: أي دخان لا لهب فيه، ولا يبعد أن يكون نحاسا مذابا.
فلا تنتصران: أي لا تمتنعان من السوق إلى المحشر.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر أيادى الرحمن الرحيم قال عز من قائل {كل من عليها2 فان} كل من على الأرض من إنسان وجان وذوي روح وحيوان فان: هالك، لا تبقى له روح ولا ذات، {ويبقى3 وجه ربك ذو الجلال والإكرام} حي لا يموت والإنس والجن يموتون فبأي ألاء ربكما4 تكذبان أبنعمة إيجادكما وإمدادكما بالأرزاق والخيرات طوال الحياة أم بنعمة إنهاء أتعابكما وتكاليفكما أم بإهلاك أعدائكما، وإدنائكما من النعيم المقيم في جنات النعيم، قولوا خيرا لكم لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. وقوله {يسأله من في السماوات والأرض} 5
أي يطلبونه بلسان القال أو الحال ما هم في حاجة إليه مما يحفظ وجودهم ويغفر ذنوبهم وقوله تعالى {كل يوم هو في شأن} أي لا يفرغ الدهر كله يدبر أمر السماء والأرض يرفع أقواما ويضع آخرين.
وقول الرحمن {6سنفرغ لكم أيها الثقلان} من الإنس والجن فنحاسبكما ونجزيكما محسنكما بالإحسان وسيئكما بالسوء والخسران، وهذا يوم تقومان للرحمن، حفاة عراة وتقفان بين يديه للحكم فيكما والقضاء بينكما فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالعدل في الحكم بينكما أم بإسعاد صالحيكما واشقاء مجرميكما.
وقول الرحمن {يا7 معشر الجن والأنس إن استطعتم أن تنفذوا} أي تخرجوا {من أقطار السماوات والأرض} أي من جوانبهما وأطرافهما {فانفذوا} أي اخرجوا هاربين من قضائي وحكمي لكما وعليكما لا تنفذون إلا بقوة قاهرة غالبة ولا قوة لكم ولا سلطان هكذا يتحداهما الرحمن وهم يساقون إلى ساحة فصل القضاء فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبنعمة إحيائكما بعد موتكما أم بنعمة إكرام صلحائكما وإهانة فاسديكما وهي العدالة التي لا رحمة ولا نعمة في الحياة الدنيا تساويهما. وقوله تعالى {يرسل عليكما شواظ} أي لهب النار الخالص من الدخان، ونحاس وهو دخان خالص فلا تنتصران هذا إن أردتما الفرار من عدالتي وعدم الإذعان لقضائي وحكمي فيكما. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبعظمة ربكم وقوة سلطانه أم برحمة مولاكم ولطفه بكم اللهم لا شيء من آلائك نكذب ربنا ولك الحمد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- بيان جلال الله وعظمته وقوة سلطانه.
3- بيان عجز الخلائق أمام خالقها عز وجل.
4- وجوب حمد الله تعالى وشكره على السراء والضراء.
__________

1 قيل في الإنس والجن: الثقلان لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف.
2 الضمير عائد إلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر نحو (توارت بالحجاب) . لأن المقام دال عليها.
3 أطلق لفظ الوجه وأريد به ذات الرب تعالى جريا على عرف العرب في كلامهم إذ يطلقون الوجه على الذات والوجه معا، وعنى (فان) أي: صائر إلى الفناء.
4 جائز أن يكون الفناء نعمة لا تدرك فلذا صح إيراد جملة: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) وأي نعمة أعظم من انتهاء هذه الحياة بكل ما فيها للانتقال إلى الحياة الدائمة حيث الخلد والبقاء فهي لأهل السعادة نعمة توجب أعظم الشكر.
5 السؤال: الدعاء فالملائكة يسألونه تعالى أن يغفر للذين آمنوا وهو قولهم {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} .
6 التفرغ للأمر: كناية عن الاشتغال به والعناية به دون غيره و (الثقلان) تثنية ثقل، وهل سمي الإنسان ثقلا لأنه محمول على الأرض الصحيح أن الإنسان والجن سميا بالثقلين لإثقالهما بالتكاليف من باب تسمية الشيء بعمله كتسمية العصفور طائر لأنه يطير.
7 المعشر: اسم للجمع الكثير الذي يعد عشرة دون آحاد.

***********************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.80 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]