عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 10-08-2022, 09:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم (أيسر التفاسير)
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الرجمن - (1)
الحلقة (811)

سورة الرحمن
مكية
وآياتها ثمان وسبعون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 223الى صــــ 227)

سورة الرحمن1
مكية
وآياتها ثمان وسبعون آية

بسم الله الرحمن الرحيم
الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) الشمس والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13)

شرح الكلمات:
الرحمن: اسم من أسماء الله تعالى.
علم القرآن: أي علم من شاء من عباده القرآن.
خلق الإنسان: آدم كما خلق ذريته أيضا.
علمه البيان: أي علم آدم البيان الذي هو النطق والإعراب عما في النفس بلغة من اللغات كل هذا تعليم الله عز وجل ولولا الله ما نطق إنسان.
الشمس والقمر بحسبان: أي يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما.
والنجم والشجر يسجدان: النجم مالا ساق له من النبات، والشجر ماله ساق يسجدان يخضعان لله تعالى بما يريد منهما في طواعية كالسجود من المكلفين.
والسماء رفعها: أي فوق الأرض وأعلاها.
ووضع الميزان: أي أثبت العدل بين العباد أمر به وألهم صنع آلته.
ألا تطغوا في الميزان: أي لأجل أن لا تجوروا في الميزان وهو ما يوزن به من آلات.
وأقيموا الوزن بالقسط: أي بالعدل.
ولا تخسروا الميزان: أي لا تنقصوا الموزون الذي تزنونه بل وفوه.
والأرض وضعها للأنام: أي أثبتها وخفضها كما رفع السماء وأعلاها للأنام لحياة الأنام عليها وهم الإنس والجن والحيوان وكل ذي روح.
فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام: أي في الأرض فاكهة وهي كل ما يتفكه به الإنسان من أنواع الفواكه الكثيرة، والنخل ذات الأكمام وهي أوعية طلعها.
والحب ذو العصف: أي وفي الأرض الحب من بر وشعير وعصفه تبنه.
والريحان: نبت معروف، والمراد به أنواع الرياحين المشمومة ذات الريح الطيب.
فبأي آلاء ربكما تكذبان: أي فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى. والجواب لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.
معنى الآيات:
قوله تعالى {الرحمن2 علم القرآن3} يخبر تعالى أنه هو الرحمن الذي علم نبي محمد صلى الله عليه وسلم القرآن لا كما يقول المبطلون إنما يعلمه بشر. الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وهي متجلية ظاهرة فيما يعدد من آلاء ونعم. منها خلقه الإنسان آدم وذريته، وتعليمهم البيان وهو النطق والإبانة عما في نفوسهم. {الشمس والقمر بحسبان} 4 يجريان لإفادة الناس في معرفة أوقات عباداتهم، وآجال ديونهم وهي مظاهر الرحمة، {والنجم والشجر يسجدان} والنجم غذاء بهائمكم والشجر فيه فاكهتكم وبعض غذائكم {يسجدان} خضوعا لله بما أراد منهما لا يعصيان كما يعصي الثقلان. والسماء رفعها عن الأرض ولم يلصقها بالأرض إنعاما منه على الثقلين في رفعها وتزينها بكواكبها وشمسها وقمرها، {ووضع الميزان5} أي العدل حيث أمر به وآلهم وضع آلته وغرز في النفوس حبه والرغبة فيه، من أجل ألا تجوروا في الميزان، {وأقيموا الوزن بالقسط} بالعدل، {ولا تخسروا الميزان} أي لا تنقصوه إذا وزنتم بل وفوه كل هذا إنعام وألوان من رحمات الرحمن. والأرض وضعها للأنام أي أثبتها وخفضها ودحاها لحياة الأنام. وهم الإنس والجان والحيوان، {فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام} أي أوعية الطلع، والحب البر والشعير ذو العصف6 أي التبن والريحان هذه أنواع الطعام للإنسان والحيوان طعام وفاكهة وريحان كل هذه مظاهر الرحمة التي أفاضها الرحمن.
{فبأي آلاء 7ربكما} يا معشر الجن والإنس {تكذبان} . لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- الرحمن مثل اسم الله لا يصح أن يطلق على غير الرب تبارك وتعالى، فيقال فلان عزيز أو رحيم أو عليم أو حكيم، ولكن لا يقال رحمان، كما لا يقال إله أو الإله أو الله.
2- ورد في الصحيح في فضل تعلم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
3- وجوب إقامة العدل والتواصي به، ومراقبة الموازين لدى التجار وإصلاح فاسدها.
4- وجوب شكر الله على آلائه.
5- استحباب قول لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد عند سماع قراءة فبأي آلاء ربكما تكذبان.
6- مشروعية تعلم علم الفلك لمعرفة القبلة ومواقيت الصلاة والصيام والحج.
__________

1 روى البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لكل شيء عروس وعروس القرآن سورة الرحمن" وذكره صاحب الإتقان كذلك.
2 اختير اسم الرحمن دون سائر الأسماء الإلهية لأمور منها: أنه الاسم الذي كان المشركون ينكرونه، ومنها الرد على الزاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمه بشر فأخبر تعالى أن الرحمن هو الذي علم القرآن، ومنها: أن يكون في هذا الخبر براعة استهلال إذ السورة تعدد عشرات النعم، ومصدره الرحمن عز وجل.
3 (علم القرآن) هذا الخبر عن الرحمن، و (خلق الإنسان) خبر ثان و (علمه البيان) خبر ثالث، و (الشمس والقمر بحسبان) خبر رابع، والرابط تقديره بحسبانه، فالضمير عائد على الرحمن سبحانه وتعالى.
4 الحسبان: مصدر حسب بمعنى: عد كالغفران: مصدر غفر والباء للملابسة.
5 أصل الميزان: اسم آلة الوزن، والوزن: تقدير تعادل الأشياء، وضبط مقادير ثقلها، و (وضع) بمعنى: جعل ومنه الحديث: " فضعها حيث أراك الله" أي: اجعلها.
6 سمي التبن عصفا: لأن الريح تعصف به لخفته.
7 الفاء للتفريع على ما تقدم من ضروب النعم العظيمة.

******************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.62%)]