
10-08-2022, 09:40 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,140
الدولة :
|
|
رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر (50) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (51) وكل شيء فعلوه في الزبر (52) وكل صغير وكبير مستطر (53) إن المتقين في جنات ونهر (54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55)
شرح الكلمات:
إن المجرمين في ضلال وسعر: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي في ضلال الدنيا ونار مستعرة في الآخرة.
ذوقوا مس سقر: أي يوم يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم ذوقوا مس سقر جهنم.
إنا كل شيء خلقناه بقدر: أي إنا خلقنا كل شيء بتقدير سابق لخلقنا له وذلك بكتابته في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض فهو يقع كما كتب كمية وصورة وزمانا ومكانا لا يتخلف في شيء من ذلك.
وما أمرنا إلا واحدة: أي وما أمرنا إذا أردنا خلق شيء إلا أمرة واحدة فيتم وجوده.
كلمح بالبصر: الشيء بسرعة كلمح البصر وهو النظر بعجلة.
ولقد أهلكنا أشياعكم: أي ولقد أهلكنا أمثالكم أيها المشركون من الأمم السابقة.
فهل من مدكر؟ : أي فذكروا واتعظوا بهذا خيرا لكم من هذا الإعراض.
وكل شيء فعلوه في الزبر: أي وكل ما فعله العباد هو مسجل في كتب الحفظة من الملائكة.
وكل صغير وكبير مستطر: أي وكل صغير وكبير من سائر الأعمال والأحداث في اللوح المحفوظ مستطر مكتوب.
إن المنتقين في جنات ونهر: إن الذين اتقوا ربهم فلم يشركوا به ولم يفسقوا عن أمره في جنات يشربون من أنهار الماء واللبن والخمر والعسل المصفى.
في مقعد صدق: أي في مجلس حق لا لغو به ولا تأثيم.
عند مليك مقتدر: عند مليك أي ذي ملك وسلطان مقتدر على ما يشاء وهو الله جل جلاله.
معنى الآيات:
قوله تعالى {إن المجرمين في ضلال وسعر} يخبر تعالى عن حال المجرمين وهم الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك وغشيان الذنوب يخبر تحذيرا وإنذارا بأن المجرمين في ضلال في حياتهم الدنيا، وسعر ونار مستعرة متأججة يوم القيامة يوم يسحبون في النار على وجوههم يقال لهم ذوقوا تهكما بهم مس سقر1 تذوقوا العذاب، وسقر طبق من أطباق جهنم وباب من أبوابها وقوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر2} إعلام منه تعالى عن نظام الكون الذي خلقه
تعالى وهو أن كل حادث يحدث في هذا العالم قد سبق به علم الله وتقديره له فحدد ذاته وصفاته وأعماله ومآله إلى جنة أو إلى نار، إن كان إنسانا أو جانا وليس هناك شيء يحدث بدون تقرير سابق له وعلم تام به قبل حدوثه. وقوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} 3 يخبر تعالى عن قدرته كما أخبر عن علمه بأنه تعالى إذا أراد إيجاد شيء في الوجود لم يزد على أمر واحد وهو كن فإذا بالمطلوب يكون كما أراد تعالا أزلا أن يكون، وبسرعة كسرعة لمح البصر الذي هو نظرة سريعة. وقوله تعالى وهو يخاطب مشركي قريش {ولقد أهلكنا أشياعكم} أي أمثالكم في الكفر والعصيان أي من الأمم السابقة {فهل من مدكر} أي متذكر متعظ معتبر قبل فوات الوقت وحصول المكروه من العذاب في الدنيا وفي الآخرة. وقوله تعالى {وكل شيء فعلوه} أي أولئك المشركون {في الزبر} أي في كتب الحفظة من الملائكة الكرام الكاتبين، وكل صغير وكبير من أعمالهم وأعمال غيرهم بل كل حادثة في الأكوان هي مسطرة في اللوح المحفوظ كتاب المقادير. وقوله تعالى {إن المتقين في جنات4 ونهر} هذا الإخبار يقابل الإخبار الأول أن المجرمين في ضلال وسعر فالأول إعلام وتحذير وترهيب وهذا إخبار وبشرا وترغيب حيث أخبر أن المتقين الذين اتقوا ربهم فلم يشركوا به ولم يفسقوا عن أمره إنهم في جنات بساتين ذات قصور وحور، وأنهار وأشجار هم جالسون في مقعد صدق5 في مجلس حق لا لغو يسمع فيه ولا تأثيم يلحق جالسه عند6 مليك أي ذي ملك وسلطان مقتدر على ما فعل كل ما يريده سبحانه لا إله إلا هو ولا رب سواه.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان مصير المجرمين وضمنه تخويف وتحذير من الإجرام الموبق للإنسان.
2- تقرير عقيدة القضاء والقدر.
3- تقرير أن أعمال العباد مدونة في كتب الكرام الكاتبين لا يترك منها شيء.
4- تقرير أن كل صغيرة وكبيرة من أحداث الكون هي في كتاب المقادير اللوح المحفوظ.
5- بيان مصير المتقين مع الترغيب في التقوى إذ هي ملاك الأمر وجماع الخير.
6- ذكر الجوار الكريم وهو مجاورة الله رب العالمين في الملكوت الأعلى في دار السلام.
__________
(سقر) قال عطاء: سقر: الطبق السادس من جهنم، ومسها: هو ما يجدون من الألم عند الوقوع فيها، وسقر: اسم من أسماء جهنم لا ينصرف لأنه اسم مؤنث معرفة وكذلك جهنم ولظى.
2 روى الترمذي وحسنه وصححه عن أبي هريرة قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} . وروى مسلم عن طاووس قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر: قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس".
3 (إلا واحدة) أي: مرة واحدة (كلمح البصر) أي: قضائي في خلقي أسرع من لمح البصر، واللمح، النظر بعجلة، يقال لمحه وألمحه: إذا أبصره بنظر خفيف.
4 قرأ في غير السبع ونهر بضم النون والهاء جمع نهار أي لا ليل لهم كسحاب وسحب قال الفراء: أنشدني بعض العرب:
إن تلك ليلا فإني نهر
متى أرى الصبح فلا أنتظر
وقال آخر:
لولا الثريدان هلكنا بالضحى
ثريد ليل وثريد بالنهر
5 (مقعد صدق) قال القرطبي: أي: مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم وهو الجنة، والعندية هنا عندية القربى والزلفى والمكانة والرتبة العالية والمنزلة الشريفة في جوار أرحم الراحمين ورب العالمين.
6 (مليك) أبلغ من ملك وهو بمعنى: مالك، و (مقتدر) أبلغ من قادر، والتنكير في مليك، ومقتدر: للتعظيم.
م8 أيسر التفاسير (المجلد الخامس
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|