
10-08-2022, 09:30 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,597
الدولة :
|
|
رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
سورة الطور
مكية
وآياتها تسع وأربعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4) والسقف المرفوع (5) والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع (8) يوم تمور السماء مورا (9) وتسير الجبال سيرا (10) فويل يومئذ للمكذبين (11) الذين هم في خوض يلعبون (12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار التي كنتم بها تكذبون (14) أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16)
شرح الكلمات
والطور: أي والجبل الذي كلم الله عز وجل عليه موسى عليه السلام.
وكتاب مسطور: أي وقرآن مكتوب.
في رق منشور: أي في جلد رقيق أو ورق منشور.
والبيت المعمور: أي بالملائكة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون أبدا.
والسقف المرفوع: أي السماء التي هي كالسقف المرفوع للأرض.
والبحر المسجور: أي المملوء المجموع ماؤه بعضه في بعض.
يوم تمور السماء مورا: أي تتحرك وتدور.
في خوض يلعبون: أي في باطل يلعبون أي يتشاغلون بكفرهم.
يدعون إلى نار جهنم دعا: أي يدفعون بعنف دفعا.
أفسحر هذا: أي العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في القرآن.
أم أنتم لا تبصرون: أي أم عدمتم الأبصار فأنتم لا تبصرون.
اصلوها: أي اصطلوا بحرها.
فاصبروا أو لا تصبروا: أي صبركم وعدمه عليكم سواء.
معنى الآيات:
قوله تعالى {والطور1 وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور} هذه خمسة أشياء عظام أقسم الله تعالى بها, وبالتتبع لما يقسم الله تعالى به يرى أنه إذا أقسم بشيء إنما يقسم به إما لكونه مظهرا من مظاهر القدرة الإلهية, كالسماء مثلا, وإما لكونه معظما نحو لعمرك إذ هو إقسام بحياة النبي صلى الله عليه وسلم. وإما لكونه ذا فائدة للإنسان ونفع خاص به كالتين والزيتون وقوله تعالى {والطور} وهو جبل الطور الذي كلم تعالى عليه موسى وهو مكان مقدس, وقوله {وكتاب مسطور في رق منشور2} أي منشور في ورق أو جلد رقيق وهو التوراة أو القرآن والإقسام به لما فيه من حرمة وقدسية عند الله تعالى, والبيت المعمور3 وهو بيت في السماء تغشاه الملائكة كل يوم وتعمره بالعبادة وهو بحيال الكعبة بحيث لو وقع لوقع فوقها والسقف المرفوع وهو السماء وهي كالسقف للأرض وهي مظهر من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه ومثلها البحر المسجور4 أي المملوء بكميات المياه الهائلة فإنه مظهر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية هذا القسم الضخم جوابه أو المقسم عليه هو قوله إن عذاب ربك يا رسولنا لواقع ماله من دافع ليس له من5 دافع يدفعه أبدا, وإن له وقتا محددا يقع فيه, وعلامات تدل عليه وهي
قوله تعالى {يوم تمور السماء 6مورا} أي تتحرك بشدة وتدور وتسير الجبال سيرا فتكون كالهباء المنبث هنا وهناك فويل يومئذ للمكذبين والويل واد في جهنم مملوء بقيح وصديد أهل النار, والمكذبون هم الكافرون بالله وبما جاءت به رسله عنه من أركان الإيمان وقواعد الإسلام وقوله: {الذين هم في خوض يلعبون} أي في باطلهم وكفرهم يتشاغلون به عن الإيمان الحق والعمل الصالح المزكى للنفس المطهر لها. وقوله {يوم7 يدعون إلى نار جهنم دعا} أي يوم يدفعون بشدة وعنف إلى جهنم ويقال لهم توبيخا وتقريعا لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون.
أخبرونا: أفسحر8 هذا أي العذاب الذي أنتم فيه الآن تعذبون أم أنتم لا تبصرون فلا تعاينونه. ويقال لهم أيضا تبكيتا وتقريعا فاصبروا على عذاب النار أو لا تصبروا سواء عليكم أي صبركم وعدمه عليكم سواء. إنما 9تجزون ما كنتم تعلمون أي في الدنيا من الشرك والمعاصي.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- تقرير البعث والجزاء.
2- لله تعالى أن يقسم بما يشاء من خلقه وليس للعبد أن يقسم بغير الله تعالى.
3- عرض سريع لأهوال القيامة وأحوال المكذبين فيها.
4- تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل.
__________
(الطور) : الجبل باللغة السريانية ونقل إلى العربية بهذا اللفظ بمعنى الجبل وأصبح علما بالغلبة على جبل طور سيناء الذي ناجى الله تعالى فيه نبيه موسى عليه السلام.
2 الرق: بفتح الراء, ما رق من الجلد ليكتب فيه, والمنشور: المبسوط وجائز أن يكون المراد به التوراة أو القرآن, إذ القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف وتقرأه الملائكة من اللوح المحفوظ والرق بكسر الراء الملك.
3 جائز أن يكون المراد بالبيت المعمور الكعبة المشرفة بمكة المكرمة,
وجائز أن يكون بيتا في السماء كما في التفسير, ويقال له: الضراح بضم الضاد وفي الطبري: أن عليا سئل عن البيت المعمور فقال: بيت في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا.
4 جائز أن يكون المراد بالبحر: البحر الأحمر, (القلزم) الذي أغرق الله تعالى فيه فرعون وملأه. لمناسبة ذكر الطور, وجائز أن يكون المحيط ووصف بالمسجور وهو المملوء: حتى لا يدخل فيه الأنهار التي تملأ بالأمطار والأودية والسيول.
5 زيدت (من) في قوله تعالى (ما له من دافع) لتأكيد النفي.
6 المور: التحرك باضطراب, ومور السماء: اضطراب أجسامها من الكواكب, واختلال نظامها عند نهاية الحياة.
7 (يوم يدعون) بدل اشتمال من {يوم تمور السماء مورا} .
8 (أم) هي المنقطعة التي تقدر ببل والاستفهام, والاستفهام هنا للتهكم والتوبيخ والتقدير: بل أنتم لا تبصرون أي المرئيات.
9 (إنما تجزون) : جملة تعليلية وإن حرف توكيد وما الموصولة بها هي الكافة وإنما المركبة من إن المشددة وما: الكافة لها عن العمل أفادت التعليل.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|