عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 10-08-2022, 06:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,310
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حياة تقي الدين السروجي وثقافته

حياة تقي الدين السروجي وثقافته (2)


د. نبيل محمد رشاد







ديوان تقي الدين السروجي.. ما تبقى من شعره وموشحاته

الفصل الأول: تقي الدين السروجي وتصوُّفه

المبحث الأول: حياة تقي الدين السَّروجي وثقافته (2)


ثقافة تقي الدين السَّروجي:
تُمدُّنا رواية أثير الدِّين الغرناطي بمعلومات مهمة عن ثقافة السروجي؛ حيث جاء بها: "عنده حظٌّ جيِّد مِن النحو، واللغة، والآداب"[1].

وتُشير الرواية إلى أن حظَّ السروجي الجيِّد من النحو قد اكتَسبه من قراءاته الكثيرة في كتاب: "المفصَّل"؛ للإمام الزمخشري، وأن حظَّه الجيد مِن اللغة قد اكتسبه من حِفظه واستِظهاره معظمَ موادِّ كتاب الصِّحاح"؛ للجوهري، أما حظُّه من الآداب فاكتسبه من قراءاته واطلاعه المستمر على ديوان أبي الطيب المتنبي، ومقامات الحريري.

وأثير الدِّين الغرناطي يُشير بهذا الذي قال إلى أنَّ تقيَّ الدِّين السَّروجي كان مُهتمًّا بتنمية قُدراته الإبداعيَّة عن طريق إثراء معجمِه اللغوي إثراءً مُتواصِلاً، وذلك بـ:
أولاً: مراجعةُ ما يحتاج إلى مراجعته من مواد لغويةٍ لمَعرفة صحَّتها، والوقوف على ما قاله الجوهري بشأنها.

ثانيًا: مُحاوَلة التعرُّف على نظام العربية في بناء الكلمة، وفي بناء الجُملة، عن طريق ما يقرأ في مُفصَّل الزمخشريِّ مِن مَباحثَ صرفيةٍ ونحويَّة.

ثالثًا: الاطِّلاع على طرائق المُفلقين من الشعراء، وكِبار الكُتَّاب في التعبير والأداء.

ويبدو في بعض شِعره وموشَّحاته أثرُ هذه القراءات اللغوية والأدبية؛ كما في قوله من موشَّحة[2]:
أقسام هِجرانِه لعِشقي
ماضٍ ومُستقبلٌ وحالُ




حيث نجده يستخدم أقسام الفعل عند النُّحاة في هذا السياق الشِّعري الشاكي مِن هجر المحبوب وتمنُّعِه، وبخله بالوصلِ؛ وذلك ليُعبِّر بها عن قسوة هذا المحبوب، وإفراطه في الدَّلال من ناحية، وليُعبِّر بها عن يأس المُحبِّ وانقِطاع أمله أو رجائه في الفوز بالوصل مِن ناحية أخرى.

وفي موشَّحة أخرى يَقول[3]:
وَقِيانُ الطيورِ قد غنَّتْ
وعن الموصليِّ قد أغنَتْ
وإليها أرواحُنا حنَّتْ
والمثاني بالضربِ قد أنَّتْ

ففي هذا النص تظهَرُ ثقافة السَّروجي الأدبية واضحة جليَّة؛ لأنه يدلُّ على معرفة صاحبِنا بإسحاق بن إبراهيم الموصلي، وبما كان يُشيعه مِن الأنس والبَهجة فيما كان يُحْييه مِن ليالي الغناء والسمَر في قصور الخُلفاء العباسيِّين.

وممَّا يُنبئ عن ثقافته أنه يَستخدِم في نسيج بيته الشعري ألفاظًا لها دَلالاتٌ اصطلاحيَّة وظيفية كما في قوله[4]:
نَديمي ومَن حالي مِن الوَجْدِ حَالُه
ومَن هو مِثْلي عن مُناهُ بعيدُ

أَعِدْ ذِكْرَ مَن أهوى فإني مُدرِّس
لذِكراه مِن شوقي وأنت مُعيدُ




فالمُدرِّس والمُعيد اللتان وردتا في البيت الثاني من هذَين البيتَين لفظتان مُنتزعتان مِن حقل لُغوي وظيفي هو حقل وظائف التعليم في الحضارة العربية الإسلامية.

ويُعلِّق الصفدي على قول السروجي[5]:
يا ساعي الشوقِ الذي مُذْ جَرى
جرَت دموعي فَهْي أعوانُه

خُذلي جوابًا عن كتابي الذي
إلى الحُسينيَّة عُنوانُه

فهي كما قد قيلَ: وادي النقا
وأهلُها في الحُسْنِ غزلانُه

امشِ قليلاً وانعطِف يَسرةً
يَلقاكَ درب طالَ بنيانُه

واقصِد بصدرِ الدربِ باب الذي
بحسنِه تحسَّن جيرانُه



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.24%)]