عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 10-08-2022, 04:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الدخان - (3)
الحلقة (773)
سورة الدخان
مكية وآياتها تسع وخمسون آية

المجلد الخامس (صـــــــ 14الى صــــ 19)

إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42)
شرح الكلمات:
إن هؤلاء: أي المشركين من قريش.
إن هي إلا موتتنا الأولى: أي لا حياة بعدها ولا موت وهذا تكذيب بالبعث الآخر.
وما نحن بمنشرين: أي بمبعوثين أحياء من قبورنا بعد موتنا.
فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين: أي فأت يا محمد بآبائنا الذين ماتوا إن كنت صادقاً في أننا بعد موتنا وبلانا نبعث أحياء من قبورنا.
أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم: أي هؤلاء المشركون خير في القوة والمناعة أم قوم تبع والذين من قبلهم كعاد.
أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين: أي أنزلنا بهم عقوبتنا فأهلكناهم إنهم كانوا قوما مجرمين.
لاعبين: أي عابثين بخلقهما لا لغرض صالح.
ما خلقناهما إلا بالحق: أي إلا لأمر اقتضى خلقهما وهو أن أذكر فيهما وأشكر.
إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين: أي إن يوم القيامة الذي يفصل فيه بين الخلائق ويحكم ميعادهم أجمعين حيث يجمعهم الله فيه.
يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً: أي يوم لا يكفي قريب قريبه بدفع شيء من العذاب عنه.
ولا هم ينصرون: أي لا ينصر بعضهم بعضا.
إلا من رحم الله: أي لكن من رحمه الله فإنه يدفع عنه العذاب وينصر.
إنه هو العزيز الرحيم: أي الغالب المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما ذكر قصص موسى وفرعون إلا تنبيها وتذكيراً لعلهم يتذكرون فقال تعالى: {إِنَّ هَؤُلاءِ} الأدنون الهابطين بعقولهم إلى أسوأ المستويات ما يستحون ولا يخجلون فيقولون إن هي1 إلا موتتنا الأولى منكرين للبعث والجزاء ليواصلوا كفرهم وفسقهم، فلذا قالوا وما نحن بمنشرين أي بمبعوثين أحياء من قبورنا كما تعدنا يا محمد، وإن أصررتم على قولكم بالحياة الثانية فأتوا بآبائنا الذين ماتوا {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ2} في ذلك وقولهم فأتوا وإن كنتم ليس من باب تعظيم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما شعور منهم أنه ليس وحده في هذه الدعوة بل وراءه من هو دافع له على ذلك.3
وقوله تعالى: {أَهُمْ4 خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّع5 وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ؟ انهم ليسوا بخير منهم بأي حال لا في المال ولا في الرجال فكما أهلكناهم نهلك هؤلاء، وأهلكنا الأولين لأنهم كانوا مجرمين أي على أنفسهم بالشرك والمعاصي، وهؤلاء مجرمون أيضاً فهم مستوجبون للهلاك وسوف يهلكون إن لم يتوبوا فيؤمنوا ويوحدوا ويطيعوا الله ورسوله.
وقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} ما خلقناهما إلا بالحق {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} هذا دليل على البعث والجزاء إذ ليس من الحكمة أن يخلق الله الكون لا لشيء ثم يعدمه ولا شيء وراء ذلك هذا من اللعب والعبث الذي يننزه عنه العقلاء فكيف بواهب العقول جل وعز إنه ما خلق الكون إلا ليذكر فيه ويشكر فمن ذكره فيه وشكره أكرمه وجزاه بأحسن الجزاء، ومن تركه وكفره أهانه وجزاه بأسوء الجزاء وذلك يتم بعد نهاية هذه الحياة ووجود الحياة الثانية وهو يوم القيامة.
ولذا قال تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} أي إنً يوم القيامة لفصل القضاء والحكم بين الناس فيما اختلفوا من التوحيد والشرك، والبرور والفجور هو ميعادهم الذي يحضرون فيه أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون أي يوم لا يكفي أحد قريب كابن العم عن أحد بدفع شيء من العذاب عنه، ولا بنصر بعضهم بعضاً كما كانوا في الدنيا، وقوله تعالى إلا من رحم الله أي لكن من رحم الله في الدنيا بالإيمان والتوحيد فإنه يرحمه في الآخرة فيشفع فيه ولياً من أوليائه إنه تعالى هو العزيز أي الانتقام من أعدائه الرحيم بأوليائه. والناس بين ولي الله وعدوه فأولياؤه هم المؤمنون المتقون وأعداؤه هم الكافرون الفاجرون.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- الإجرام هو سبب الهلاك والدمار كيفما كان فاعله.
3- تبع الحميرى كان عبدا6 صالحا ملكاً حاكماً وكان قومه كافرين فأهلكهم الله وأنجاه ومن معه من المؤمنين الصالحين ففي هذا الملك الصالح عبرة لمن يعتبر.
4- تنزه الرب تعالى عن اللعب والعبث فيما يخلق ويهب، ويأخذ ويعطي ويمنع.
5- يوم القيامة وهو يوم الفصل ميعاد الخليقة كلها حيث تجمع لفصل القضاء.
6- لا تنفع قرابة ولا خلة ولا صداقة يوم القيامة، ولكن الإيمان والعمل الصالح.
__________

1 إن هي إلا موتتنا الأولى مبتدأ وخبر نحو إن هي إلا حياتنا الدنيا فإن نافية بمعنى ما والضمير مبتدأ وما بعد إلا الخبر.
2 قيل في هذا القائل أنه أبو جهل قال للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يا محمد إن كنت صادقاً في قولك فابعث لنا رجلين من آبائنا أحدهما قصي بن كلاب فإنه كان رجلاً صادقاً لنسأله عما كان بعد الموت.
3 جائز أن يكون الخطاب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجائز أن يكون مع المؤمنين وهذا هو الظاهر لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان معه أصحابه يدعون بدعوته وعلى رأسهم أبو بكر الصديق ومن آمن معه من أعيان مكة وأشرافها كعثمان وعلي وعمر رضي الله عنهم أجمعين.
4 الاستفهام إنكاري أي ليسوا خيرا من قوم تبع والذين من قبلهم كعاد وثمود وقد أهلكهم الله والمراد من قوم تبع أقوام ملوك التبابعة إذ تبع لقب لمن يملك بلاد اليمن كلها ككسرى للفرس وقيصر للروم.
5 في مسند أحمد رحمه الله أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال "لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم" ولذا ذكر تعالى هلاك قومه ولم يذكره معهم ويقال له أسعد ويكنى أبا كرب وكان قبل البعثة المحمدية بألف سنة أو ما يقارب ذلك وقصة حياته مشهورة في كتب السيرة وفي كتابنا هذا الحبيب بيان ذلك.
6 إنه غزا المدينة بعد عودته من غزو العراق وأراد خرابها ثم ترك لما علم من قبل اليهود أنها مهاجر نبي اسمه أحمد فقال شعراً تركه عند أهلها فتوارثوه كابراً عن كابر إلى أن هاجر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأدوه إليه ومر بالكعبة فكساها وهذا شعره:
شهدت على أحمد أنه
رسول من الله باري النسم
فلو مد عمري إلى عمره
لكنت وزيرا له وابن عم

***********************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]