• ضرغام الخضور: ضابط نصيري من كبار ضباط مذبحة حماة، وهو علي حيدر قائد الوحدات الخاصة.
• الخنزير الأكبر: في الرواية الرئيس السوري.
أبو شعلان الرج: شخصية مستكينة ضعيفة، همه استرضاء السلطة، شعاره لا رأيت ولا سمعت ولا قلت؛ وهو تاجر طائر الفري من مزرعة الحاج رضوان.
اسكندر الحفيان: شخصية المخبر الكاذب النصاب، الذي تقدمه الرواية كنموذج عن الكثير من أمثاله، بعدما نشطت هذه الطبقة، بعد حادثة حماة، حيث كان يذهب هو وأمثاله إلى أسر المفقودين، فيقدم نفسه لهم على أنه قادر على إطلاق سراح المعتقلين، فيأخذ من هذه الأسر الأموال الكبيرة، وهو كاذب وهو الرجل البشع في الرواية عند أهل البيت، فقد أخذ منهم مبالغ كبيرة كي يأتي لهم بخبر شقيقتهم خديجة.
• قائد سرايا الفتوحات: المراد به رفعت الأسد، الذي شهد بنفسه مذبحتي تدمر وحماة.
• كتائب الصمود: هي القوة الثانية في الجيش التي يرأسها المجرم النصيري ضرغام الخضور - علي حيدر -، واسمها القوات الخاصة، وقد شاركت بدورها بمذبحة حماة.
• صادر جلعوط: المراد فيه نقيب الصحفيين كما جاء في الرواية، واسمه صابر فلحوط وهو موضع تندر واستهزاء عند الجميع.. وكان صابر هذا قد حصل على الدكتوراه من مدينة من على سفوح جبال الهيمالايا غير معروف اسمها، وكان موضوعها «التاريخ السري للتراشق بالأَحذية في البرلمانات البورجوازية »، وكان قد دفع رشوة للهندي الذي كتب له الرسالة كما جاءت القصة في الرواية.. وقدم صورته في الرواية كشخصية مستهجنة وشخصية ضعيفة، يتندر فيه الجميع، والضابط الذي يرافق الدكتور أحمد، هو الذي تحدث له عن صابر فلحوط وأمثاله، بقوله؛ هؤلاء أناس كلما أذللتهم أكثر؛ كلما أخلصوا لك.. وخصوصاً عند الإنسان الرخيص مثل صادر فلحوط.
• وزير الحرب: المراد به مصطفى طلاس، وقد ورد اسمه المجرم والمكروه، وكان تاجر شنطة.. وصاحب مزارع الفري في سوريا، وهو منافق ومتزلف مع هذا الحكم الطائفي، وها هي بلدته الرستن تدك دكاً، وكان خير من دعم الحكم في سوريا طيلة فترة حكمه.
• سائق الباص: من المدينة إلى القرى، والذي ركب فيه د. أحمد الفشاش، كي يصل فيه إلى مزرعة الحاج رضوان، وهو كريه الرائحة مخبر سيئ، فمثله كمثل الكثير من السائقين الذين عرفوا بهذا الوصف.
في خاتمة التعليق على الرواية؛ فقد بدأت بمأساة وانتهت بمأساة.
فالرواية في صفحاتها الخمسة والثمانون بعد المئة، مليئة بالصور المأساوية، فهي وإن جاءت على حادثة حماة، في ظل نظام شمولي طائفي، فقد بدأت بمأساة وانتهت بمأساة، أما مأساة النهاية، فقد جاءت مع مشاركة الدكتور أحمد كمعالج للخنزير الأكبر - الرئيس - حسب الرواية، وقد وفق الدكتور أحمد في علاجه، وقدر له الشفاء، وكان مصاحباً للرئيس خلال مرضه، وقد تم إحضاره من المزرعة، من عند أخيه الحاج رضوان، وكان يتردد عليه أثناء علاجه للرئيس، شقيق الرئيس - قائد سرايا الصراع رفعت -، ليسأله عن أخيه الرئيس، وكان الدكتور أحمد قد لمس منه أمنيته بعدم شفاء أخيه من مرضه، حتى يرث منه حكم سوريا، فكان كلام أحمد لا يعجبه، لكن الرئيس عادت له عافيته، ومع استعادة عافيته وقع ما لم يكن في حسبان الدكتور أحمد، فقد أرسل شقيق الرئيس كلاب صيده من رجاله إلى مزرعة الطاحون، فدمروها وقتلوا كل من فيها، حتى البقرة حفيظة، والكلب قطاش والضعيف زاكي - الخادم - والطفلة ليلى، فقد شاهد آثار التدمير الكامل في المزرعة، وبالنسبة لسلوى أصغر بنات أخته، فقد عمد كلابه إلى إعدامها ثمناً لعلاج أخيه وشفائه، وقد جاء إعدامها بصورة مؤلمة، فقد أعدموها شنقاً على شجرة، وقد استدل عليها من خلال سماعه لصوت ذئاب، فقصد الصوت فإذا به يرى الطفلة معلقة، وكان قصد الذئاب الوصول إليها، فأنزلها من على الحبل الذي شنقت فيه، منتظراً الصباح حتى ينبلج نوره.
كل هذا حصل والدكتور أحمد يقوم على علاج الرئيس، وبعد أن اطمأن على شفائه، قصد العاصمة ليشتري منها هدايا للأطفال وامرأة أخيه وسعاد المقطوعة الأيدي، وبعد شراء الهدايا حُمِلَ بالطوافة التي حملته يوم علاج الرئيس، وأنزلته على حدود المزرعة، فما أن وصل لسور المزرعة، حتى أصيب بصدمةٍ، عندما شاهده بعد وصوله، وانتظر حتى الصباح، فقام بدفن زاكي والطفلة سلوى والكلب قطاش، ولم ينجو من المذبحة سوى القطة التي اختفت خلال المذبحة في أحد المخابئ، أما بقية أفراد العائلة، الحاج رضوان وزوجته، وسلوى والشيخ عبدالقادر وبقية الأطفال، فقد تم قتلهم على الطريقة التي تم فيها قتل (40) ألف حموي، وتم إخفاء جثثهم بعد قتلهم، فقد انتابه شعور، بأن الذي أصاب شقيقته خديجة، قد أصاب الحاج رضوان والجميع، انتقاماً من شقيق الرئيس، لأنه تمكن من شفاء الرئيس الأسد، وبينما هو على هذا الحال، تذكر كلمة أخيه الحاج رضوان، ووصيته له بالحفاظ على انتمائه الوطني، وشجاعة الحاج رضوان أمام الملازم النصيري وساف بوجقل، عندما خرج عن نطاق المألوف من الخوف إلى الشجاعة، ليقول له: إذا وصلك يا حضرة الملازم من يبلغك بأنني أقيم الآذان فوق سطح البيت، فتلك هي الحقيقة وليست وشاية، وسخر الضابط ببلاهته المعروفة قائلاً: تؤذن وتنادي بأعلى صوتك الله أكبر الله أكبر من تنادي؟ فأجابه الحاج رضوان.... بهذه الكلمات..... أنادي الرياح الأرض السماء الأشجار النجوم الحصى الرمال الأجداد الذين ماتوا قبل ألف سنة. الأحفاد الذين سيأتون بعد ألف سنة... الزلازل... البراكين... الصواعق.... أشعر بأنهم جميعاً يسمعونني، ويلبون ندائي، ويأتون إلي، وقد اشتعلت الدنيا بنار الغضب، الذي سوف يطهر كل شيء... وهكذا ظهرت الكتابة الإسلامية في الرواية.
وقعت هذه الكلمة بموقع الجد عند الدكتور أحمد، وأينعت في قلبه مع العديد من الوصايا التي أوصاه بها الحاج رضوان، منها تمسكه بالأرض وإيمانه بسعيه لتحرير سوريا من هذا النظام الشمولي المجرم، وفي الصباح غادر أحمد المزرعة المنكوبة، قاصداً العاصمة، وركب في باص قرية المبعوجة، ونظر إليه السائق الكريه، قائلاً له إلى أين؟ فسمع منه كلمة منه لمساعده؛ قائلاً له: ألم أقل لك إن هذا مجنون، ترك ألمانيا وجاء إلى هذا البلد المنكوب، وقد جاء الرد من الدكتور أحمد على كلام السائق، في تمزيقه تذكرة طيران العودة لألمانيا، فقال السائق لمساعده ألم أقل لك إنه مجنون؛ ورداً على كلمته الثانية، فقد أخرج جواز سفره الألماني ومزقه في الباص، إيذائاً منه في البقاء في البلد، نزولاً على وصية أخيه الحاج رضوان، استعداداً لمستقبل مشرق قادم.
وانتهت الرواية على هذا الحال... وها هي سورية التي تمثل في الرواية صورة الدكتور أحمد، في ثورته على النظام الباطني الاستبدادي الكريه، وفي الرواية يؤكد كاتبها شريف الراس، بأن عداء النظام لسوريا، إنما هو من عدائه للإسلام ليهوديته، ولذلك فإننا نجد في عرض الرواية، أن كاتب الرواية، ومن خلال ما ذهب إليه الدكتور أحمد، في وصية الحاج رضوان بأن يتمسك بالأرض، إضافة لوصيته له، بعدم تزويج بناته الثلاث، الموجودات في ألمانيا من أم ألمانية إلا لمسلم عربي، وقد وعده الدكتور أحمد بذلك، وقد جاء على أولى وصاياه، في عدم مغادرته للبلاد، وتركها لهذه الطائفة الباطنية ذات الأصول اليهودية، وفي بقائه هذا سيأتي ببناته إلى سوريا ليعيشوا فيها، ويتزوجوا فيها من أبناء ملتهم، إيذاناً بأمل جديد قادم على سوريا، تتخلص فيه من حكم نظام طائفي شمولي مستبد، استبد بسوريا وأهلها طيلة نصف قرن، وها هي الثورة السورية التي فجرها الإيمان بالقضية، والكتابة فيها ولو كان على الجدران كما سبق، وأشار لذلك شريف الراس، بأن صاحب القضية لو كتب على الجدران، فليس هناك مانع، على أن تكون الكتابة في رسالتها خدمة لأي قضية عادلة.
2- رواية الورطة:
إن ما يشهده الواقع السوري اليوم، بداية من تاريخ الثامن من آذار لسنة 1963م، مروراً بالفترة التي عنتها رواية «الورطة»، التي احتوت بين دفتيها الكثير من الصور والأحداث المؤلمة، والرواية تاريخياً تبدأ من الثامن من آذار، وتنتهي بمذبحة تدمر التي قادها رفعت الأسد وقتل فيها أكثر من ألف وخمسمائة معتقل، والتي أرخت في 27/6/1980م، والرواية إخبارية بالنسيبة لكاتبها، وبأسلوبه الكتابي المميز، فقد وجد في بنائها أن يكون واحداً من عناصرها، شأنه في ذلك شأن أي مواطن سوري، وقد قدم نفسه في سياق النص بأنه كان سبباً من أسباب سيادة هذا الحكم، لماضيه الثوري في حزب البعث، وهو وإن تكلم عن نفسه، فإنما قصد بذلك أقطاب الحزب الأربعة «الحوراني - عفلق - البيطار - الرزاز»، الذين كانوا سبب خراب سوريا وخاصة منهم الحوراني لا بارك الله فيه، فقد كان الجميع ممن أسهموا بسيادة الطائفية في حكم سوريا، على حساب المواطنة، وذلك بعد أن وجدوا في أبناء الطوائف مستقبلهم السياسي على الساحة السورية، فانقلب السحر على الساحر، وطرد الطائفيون أصحاب السفينة، التي أوصلتهم إلى شاطئ الأمان، في إيصالهم لسدة الحكم في سوريا.
فرواية الورطة هذه، فيها حكاية ما جرى لأستاذ الفلسفة «محمود قاضي القلعة» «العبقري سابقاً»، منذ لحظة وصوله إلى البلاد، إلى أن نجا من الموت بأعجوبة. والمراد بذلك؛ هو كاتب الرواية نفسه، فقد بدأ الرواية، بقصة محمود بطل الرواية، الذي ترك علمه وأهليته العلمية، ليعمل دهاناً في الخليج، وما أن وصل إلى صالة المطار في دمشق حتى تم القبض عليه، ومن المطار تم نقله إلى سجن تدمر، إذا ما علمنا بأن بلدته تل عنبر - المراد بها حي الشيخ عنبر بحماه - وهذه البلدة صارعت الاستعمار الفرنسي مع البطل هنانو، وقد جاء سياق النص هذا، لبيان أن الحكم الطائفي، الذي يحكم سوريا، إنما هو محكوم في الخفاء بتواصل سري مع اليهود، وهذا ما صرحت عليه إسرائيل من تاريخ نشأتها، من خلال إيجاد بنى ثورية يسارية، تتحكم سياسياً في دول الطوق لإسرائيل، وقد تحقق لهم ذلك في كل من سوريا ومصر، وإن الذي طرح هذا المشروع هو بن غوريون سنة 1948م، وقد ظهرت شخصية كاتب الرواية في الرواية تحت اسم محمود قاضي القلعة، وتمثل ذلك فيما يلي:
• دراسته في قسم الفلسفة بجامعة دمشق ونجاحه المميز فيها.
• عمله مدرساً في بلدة - الصقيلية - بالقرب من حماة، وفيها تتلمذ على يديه مدير أمن المطار المقدم خضور أبو الكلب، والذي تنكر لأستاذه عندما اعتقل في المطار.
• نشاطه الثوري والبعثي كما جاء في الرواية.
• ثقافته الفكرية في بعدها الفكري والانتمائي، حيث كان منهله الأول في هذه الثقافة، المدرسة الفرنسية برموزها خاصة والغربية والروسية عامة، فقد كان مولع بهذه الرموز الفكرية «سارتر - ديكارت - هيغل - ماركس - انجلز - تولستوي»، وكان معجب بصديقه رجاء جارودي، من خلال شجاعته فيما كتبه في أدبياته في نفيه للهولوكوست اليهودي، وقد ظهر اسمه في الرواية.
• قصة سجنه لأربعة شهور بعد انقلاب الثامن من آذار 1963م.
• دخوله على محاسبة الذات والنفس، على الماضي الذي عاشه في ظل الفكر اليساري، من خلال عضويته في حزب البعث، الذي كان بمثابة سفينة نجاة للنصيريين في استلام حكم سوريا، واعتبر الحوراني نفسه بأنه هو الذي كان سبباً في هذا الأمر.
• انتهى كاتب الرواية، إلى القناعة بأن الفكر اليساري «البعثي والاشتراكي والشيوعي» يمثل قمة الانتهازية في سوريا والعالم العربي، وتمثل هذا في شخصية الشيوعي شكري فوق السطوح، وهو زميل دراسة معه في الكلية، فهو متعهد الغذاء لسجن تدمر الذي يسجن فيه أحرار سوريا، فعندما اتسخت جزمته وهو جالس مع مسؤول السجن، ذهب بمسح جزمته بورقة من كتاب شيوعي عليها صورة لينين.
• توفيق النادري زميل لمحمود قاضي القلعة في الدراسة، كان له صحيفة في بيروت وقد عمل معه في الصحيفة، لكن توفيق هذا، متأَمرك في فكره، وقد استطاع أن يحمل الجنسية الأمريكية حتى غدى من كبار رجال الأعمال، وعندما اجتمع فيه ثانية، وجد فيه شخصية المتأَمرك والمتهود..، وكان جواب هذا الأخير لزميله محمود، لم يعد يجرؤ أحد بعد اليوم أن يقول بأنني عميل أمريكي، فأنا اليوم، أحمل الجنسية الأمريكية، فعلى هذه المشاعر والأحاسيس بنى كاتب الرواية، نص روايته حيث أظهر فيها أقسى معاني الألم والحسرة والندم، والتي كُتبت في مدادها بدماء شهداء أحرار سوريا وشهداء تدمر.
المواصفات الفنية للرواية:
• جاءت لغة النص في الرواية، على النسق اللغوي الذي يحس كاتب الرواية الكتابة فيه، القائم على الشكل الهزلي والسخرية السياسية، ولغة مثل هذه اللغة لها ثقلها ووقعها الإعلامي، على الذين تنالهم في الكتابة، فقد نزلت الروايتين - طاحون الشياطين والورطة - كحد السيف، وهي لغة سادت ثم بادت، على الساحة الإعلامية العربية، ولا يحسن الكتابة فيها، إلا من كان من أبناء مدرسة هذا اللون من الكتابة، ولهذا فكاتب الرواية حظى بالمكانة اللائقة في الوسط الإعلامي العربي، منذ مطلع العقد السادس من القرن العشرين، وحتى وفاته في السنة التي انتهى فيها القرن.
• عدد صفحات الرواية: هي سبع وستون صفحة، وقد أغنت في غرضها الوظيفي عن الكثير من الدراسات والكتب، فهي على قلة صفحاتها، فقد حملت أكثر من صورة، وكل صورة قدمت للقارئ أكثر من مأساة، فالرواية في لغة كتابتها آسرة، لقارئها، وذلك لقدرة كاتب الرواية على سبك حبكتها، فيبما ستقدمه من بيان عن صورة المأساة التي يعيشها الشعب السوري، طيلة خمسة عقود، من حكم هذا النظام الشمولي الطائفي.
وثمة هناك كتاب آخر قد تم له نشره في مصر، وقدم له المقدمة الأستاذ عدنان سعد الدين، وعنونه بـ «من الجرح السوري»، وعنوان الكتاب يغني عن محتواه، في بناء نصه والغرض منه، في سياق نصه، جرياً على ما سبق له نشره من كتب عن سوريا في ظل هذا النظام الطائفي المجرم.
وفي تقييم مؤلفات الكاتب شريف الراس، والتي يغلب عليها المأساة، وخاصة فيما هو معني بالواقع السوري، من روايات وكتب ودراسات، فهي تعتبر من مكونات التاريخ السوري، سيراً على ما اتفق عليه علماء المصطلح التاريخي، في أن الأدب في جميع مكوناته، من شعر ونثر ومقالة ورواية، يعتبر مصدراً من مصادر التاريخ، بغض النظر عن لغة العواطف، مأساة أم ملهاة، وخاصة عندما تتناول هذه الفنون الأدبية، واقعاً مثل الواقع السوري في مآسيه، التي عاشها في ظل هذا النظام الطائفي المجرم.
ولكثرة عطاءات الأديب شريف الراس، بعد أن تم عرض بيان فيها، فقد اكتفيت بما تم لي عرضه، عن الروايات الثلاث «طاحونة الشياطين» و«الورطة» و«من الجرح السوري»، وقد وجدت بأنه من الضرورة عرض ثلاث نماذج من مؤلفات الأديب الراس فيما هو معني بأدب الأطفال، وقد جاءت هذه النماذج على الشكل التالي:
1- كلمة من القرآن:
هي سلسلة من ثلاثين دراسة، قدمها الكاتب للناشئة العرب، بحيث خص كل كتاب بكلمة من كتاب الله، وقد سبق الحديث عنها، والتعريف فيها، وجعل ما يتفق مع سياق النص، رسوماً رسمها بيده، بما يبعث فيها عنصر التشويق عند القارئ لها.
2- ربوع بلادي:
سلسلة للناشئين العرب، فهي في رسالتها ذات بعد قومي، بحيث تنقل الطفل من الدائرة الإقليمية إلى الحاضن الأوسع الوطن العربي، فتقوم هذه السلسلة بتعريف الناشئ بوطنه العربي جغرافياً وتاريخياً وسكانياً، وتنمي فيه الأخلاق والولاء الديني الإسلامي، من خلال تعريف الطفل بجغرافية عالمنا العربي الذي عربه الإسلام، في الفتوحات الإسلامية.
3- فتى العرب:
سلسة كتب قصصية للناشئة العرب من الجنسين، تنمي فيهم المروءة والشجاعة والأخلاق، من خلال ربط الناشئة بأبطال الأمة، ولا تختلف هذه السلسلة عن غيرها من الرسومات المشوقة والتعليقات عليها، بما يحفز القارئ لها على التعليق في الذهاب إلى قراءتها بتشوق، وذلك لقدرة الكاتب على تفعيل عنصر التشويق في قراءة النص، في هذه السلسلة وغيرها من كتب الأطفال التي ذكرناها فيما سبق للمؤلف، ففي هذه السلسلة جاء عنصر التشويق فيها، عندما صاغها على طريقة الدراما.. بينما السلسلة السابقة «ربوع بلادي». كان سياق عرضها قد جعلها الكاتب تجري على لسان الناشئة العرب، في (مدرسة الوحدة العربية)، عندما قام هؤلاء الطلبة، بالاتفاق فيما بينهم، على تأليف كتاب سموه «أطلس ربوع بلادي»، وذلك عندما نشر هؤلاء الطلبة في الجرائد إعلاناً، وجهاً إلى الناشئة العرب في أوطانهم، بدفعهم إلى جمع ما يستطيعون جمعه من صور وخرائط جغرافية، عن المدن التي يعيشون فيها لوضع هذه الصور والخرائط في هذا الأطلس الذي خططوا له.
وفي الختام: فإن الذي ينظر إلى موروث شريف الراس، يجد بأنه كان أكثر اهتماما بأدب الأطفال، بعد أن وجد مكتبة الطفل العربي مفتقرة إلى ما تم له اختياره، وفيما يخدم الطفل العربي في ثقافته، على قاعدة عريضة من المنوعات التربوية والفكرية والثقافية والتاريخية والفنية واللغوية والخيالية، وارتبط هذا النوع من العطاء العلمي الخاص بالأطفال، على الأصول الإسلامية من واقع قاعدته العلمية العريضة التي تقوم عليها شخصيته، وخاصة ما هو معني بتأهيله العلمي في علم النفس، التي يستطيع منه النفاذ إلى قلوب الناشئة، في قضية الإثارة والتشويق، والقدرة على الحبكة والربط في عناصر التكوين للنص، ويبقى موروثه في هذا الجانب الشاهد الأمثل، ورحم الله ضيفنا المرحوم شريف الذي كان فلتة في عطائه المتنوع والمتعدد، والذي برهن فيه بأنه يحسن العوم في كل بحر.