عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-08-2022, 03:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,953
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكَافِرِينَ (74) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76)
شرح الكلمات:
يجادلون في آيات الله: أي في القرآن وما حواه من حجج وبراهين دالة على الحق هادية إليه.
أنى يصرفون: أي كيف يصرفون عن الحق مع وضوح الأدلة وقوة البراهين.
الذين كذبوا بالكتاب: أي بالقرآن.
وبما أرسلنا به رسلنا: من وجوب الإسلام لله بعبادته وحده وطاعته في أمره ونهيه والإيمان بلقائه.
فسوف يعلمون: أي عقوبة تكذيبهم.
إذ الأغلال في أعناقهم: أي وقت وجود الأغلال في أعناقهم يعلمون عاقبة كفرهم وتكذيبهم.
ثم في النار يسجرون: أي يوقدون.
ثم يقال لهم أين ما كنتم: أي يسألون هذا السؤال تبكيتاً لهم وخزياً.
تشركون من دون الله: أي تعبدونهم مع الله.
قالوا ضلوا عنا: أي غابوا عنا فلم نرهم.
بل لم نكن ندعو من قبل شيئا: أي أنكروا عبادة الأصنام، أو لم يعتبروا عبادتها شيئاً وهو كذلك.
كذلك يضل الله الكافرين: أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين يضل الله الكافرين.
بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق: أي بالشرك والمعاصي.
وبما كنتم تمرحون: أي بالتوسع في الفرح، لأن المرح شدة الفرح.
فبئس مثوى المتكبرين: أي دخول جهنم والخلود فيها بئس ذلك مأوى للمتكبرين.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد وإلى الإيمان بالبعث والجزاء، وتقرير نبوة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ} أي يا محمد {إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ (1) فِي آيَاتِ اللهِ} القرآنية لإبطالها وصرف الناس عن قبولها أو حملهم على إنكارها وتكذيبها والتكذيب بها وهذا تعجيب من حالهم. وقوله تعالى: {أَنَّى يُصْرَفُونَ} أي كيف يصرفون عن الحق بعد ظهور أدلته. وقوله {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ} الذي هو القرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا} من التوحيد والإيمان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة تكذيبهم وقت ما تكون الأغلال (2) في أعناقهم والسلاسل في أرجلهم يسحبون أي تسحبهم الزبانية في الحميم هو ماء حار تناهي في الحرارة ثم في النار يسجرون (3) أي توقد بهم النار كما توقد بالحطب، هذا عذاب جسماني ووراءه عذاب روحاني إذ تقول لهم الملائكة توبيخاً وتبكيتاً وتأنيباً وتقريعاً: {أَيْنَ (4) مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ} أي أين أوثانكم التي كنتم تعبدونها مع الله؟ فيقولون: ضلوا عنا أي غابوا فلم نرهم، بل ما كنا ندعو من قبل شيئاً هذا إنكار منهم حملهم عليه الخوف أو هو بحسب الواقع أنهم ما كانوا يعبدون شيئاً إذ عبادة الأصنام ليست شيئاً لبطلانها.
وقوله {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ (5) فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} أي حل بكم هذا العذاب بسبب فرحكم بالباطل من شرك وتكذيب وفسق وفجور، في الدنيا، وبسبب مرحكم أيضا وهو أشد الفرح وأخيراً يقال لهم {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} باباً بعد باب وهي أبواب الدركات {خَالِدِينَ (6) فِيهَا} لا تموتون ولا تخرجون {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} أي ساء وقبح مثواكم في جهنم من مثوى أي مأوى.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:

1- التعجيب من حال المكذبين بآيات الله المجادلين فيها كيف يصرفون عن الحق بعد وضوح أدلته وقوة براهينه.
2- إبراز صورة واضحة للمكذبين بالآيات المجادلين لإبطال الحق وهم في جهنم يقاسون العذاب بعد أن وضعت الأغلال في أعناقهم والسلاسل في أرجلهم يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون.
3- ذم الفرح بغير فضل الله ورحمته، وذم المرح وهو أشد الفرح.
4- ذم التكبر وسوء عاقبة المتكبرين الذين يمنعهم الكبر من الاعتراف بالحق ويحملهم على احتقار الناس وازدراء الضعفاء منهم.
__________

1- وقيل هذه الآية نزلت في القدرية نفاة القدر وقيل في المشركين والعبرة بعموم اللفظ فهي عامة في المشركين والمكذبين المجادلين في آيات الله وأحاديث رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لصرفها عن مراد الله إحقاقاً لباطلهم وإثباتاً لمذهبهم الفاسد.
2- الأغلال جمع غل بضم الغين: حلقة من قد "جلد" أو حديد محيط بالعنق. سئل ابن عرفة هل يجوز أن يقاد اليوم الأسير والجاني بالغل في عنقه؟ قال لا يجوز وإنما يقاد الجاني من يده لنهي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإحراق بالنار وقال إنما يعذب بالنار رب النار.
3- قال مجاهد يطرحون في النار فيكونون وقوداً لها: يقال سجرت التنور أي أوقدته وسجرته ملأته أيضاً ومنه والبحر المسجور أي المملوء. شاهد آخر قوله تعالى {وقودها الناس والحجارة} .
4- الاستفهام بأين يكون عن المكان وأريد به هنا التنبيه على الغلط والفضيحة في الموقف.
5- ما مصدرية في الموضعين والتقدير أي ذلكم العذاب الذي وقعتم فيه مسبب على فرحكم ومرحكم الذين كانا لكم في الدنيا إذ الأرض المراد بها الدنيا.
6- خالدين حال مقدرة أي مقدر خلودكم فيها و {فبئس مثوى المتكبرين} متفرع على الخلود والمخصوص بالذم محذوف تقديره جهنم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.35 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.49%)]