عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-08-2022, 02:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,485
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الصافات - (8)
الحلقة (726)
سورة الصافات
مكية

وآياتها مائة واثنتان وثمانون آية
المجلد الرابع (صـــــــ 428الى صــــ 432)

فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)
شرح الكلمات:
فاستفتهم: أي استخبر كفار مكة توبيخا لهم وتقريعا.
ولهم البنون: أي فيختصون بالأفضل الأشرف.
ليقولون ولد الله: أي لقولهم الملائكة بنات الله.
أصطفى البنات: أي اختار البنات على البنين.
أفلا تذكرون: أي إن الله تعالى منزه عن الصاحبة والولد.
أم لكم سلطان مبين: أي ألكم حجة واضحة على صحة ما تدعون.
فأتوا بكتابكم: أي الذي تحتجون بما فيه، ومن أين لكم ذلك.
وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً: إذ قالوا الملائكة بنات الله.
ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون: أي في العذاب.
سبحان الله عما يصفون: أي تنزيها لله تعالى عما يصفونه به من كون الملائكة بنات له.
إلا عباد الله المخلصين: أي فإنهم ينزهون ربهم ولا يصفونه بالنقائص كهؤلاء المشركين.
معنى الآيات:
بعد تقرير البعث والتوحيد والنبوة في السياق السابق بالأدلة والحجج والبراهين القاطعة أراد تعالى إبطال فرية من أسوأ الفرى التي عرفتها ديار الجزيرة وهي قول (1) بعضهم إن الله تعالى قد أصهر إلى الجن فأنجب الملائكة وهم بنات الله، وهذا لا شك أنه من إيحاء الشيطان لإغواء الإنسان وإضلاله فقال تعالى لرسوله استفتهم أي استخبرهم موبخا لهم مقرّعا قائلاً لهم {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} أي أما تخجلون عندما تنسبون لكم الأسنى والأشرف وهو البنون، وتجعلون لله الأخس والأدنى وهو البنات وقوله تعالى {أَمْ (2) خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ} أي حضروا يوم خلقنا الملائكة فعرفوا بذلك أنهم إناث، والجواب لا إنهم لم يشهدوا خلقهم إذاً فلم يكذبون وقوله تعالى {أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} أي ألا إن هؤلاء المشركين الضالين من كذبهم الذي عاشوا عليه واعتادوه يقولون ولد الله وذلك بقولهم الملائكة بنات الله، وإنهم ورب العزة لكاذبون في قيلهم هذا الذي هو صورة لأفكهم الذي يعيشون عليه. وقوله تعالى {أَصْطَفَى (3) الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} هذا توبيخ لهم وتقريع أصطفى أي هل الله اختار البنات على البنين فلذا جعلهم إناثاً كما تزعمون. مالكم كيف (4) تحكمون هذا الحكم الباطل الفاسد. أفلا تذكرون (5) فتذكروا أن الله منزه عن الصاحبة والولد أم لكم سلطان مبين أي ألكم حجة قوية تثبت دعواكم والحجة القوية تكون بوحي من الله في كتاب أنزله يخبر فيه بما تقولون إذاً {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} الذي فيه ما تدعون {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في زعمكم.
ومن أين لكم الكتاب، وقد كفرتم بكتابكم الذي نزل لهدايتكم وهو القرآن الكريم. وهكذا أبطل الله هذه الفرية بأقوى الحجج. وقوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ} أي بين الله تعالى {وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} (6) بقولهم أصهر الله تعالى إلى الجن فتزوج سروات الجن إذ سألهم أبو بكر: من أمهات الملائكة فقالوا سروات الجن وقوله تعالى {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (7) } أي في العذاب، فكيف يكون لهم نسب ويعذبهم الله بالنار. فالنسيب يكرم نسيبه لا يعذبه بالنار، وبذلك بطلت هذه الفرية الممقوتة، فنزه الله تعالى نفسه عن مثل هذه الترهات والأباطيل فقال {سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ} . {إِلَّا (8) عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ} أي فإنهم لا يصفون ربهم بمثل هذه النقائص التي هي من صفات العباد العجزة المفتقرين إلى الزوجة والولد أما رب كل شيء ومالكه وخالقه فلا يقبل
العقل أن ينسب إليه الصاحبة والولد. فلذا عباد الله الذين استخلصهم لمعرفته والإيمان به وعبادته لا يصفون ربهم جل جلاله بصفات المحدثين من خلق الله. ولا يكون من المحضرين في النار.
هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- إبطال فرية بَني ملحان من العرب الذين زيّن لهم الشيطان فكرة الملائكة بنات الله، ووجود نسب بين الله تعالى وبين الجن.
2- مشروعية دحض الباطل بأقوى الحجج وأصح البراهين.
3- الحجة الأقوى ما كانت من وحي الله في كتاب من كتبه التي أوحى بها إلى رسله.
__________

1 - قال القرطبي في بيان من قال هذه القولة القذرة الفاسدة الباطلة قال: ذلك جهينة وخزاعة وبني مليح وبني سلمة وعبد الدار زعموا أن الملائكة بنات الله.
2 - الاستفهام للتوبيخ والتقريع والتأنيب.
3 - أصطفى. الهمزة للاستفهام وهمزة الوصل محذوفة والاستفهام للإنكار والتوبيخ والتقريع واصطفى بمعنى اختار البنات على البنين وقرأ الجمهور بهمزة القطع للاستفهام وقرأ بعض بهمزة الوصل دون همزة القطع إلا أنها منوية.
4 - ما لكم ما اسم استفهام عن ذات وهي مبتدأ ولكم خبر، والمعنى: أي شيء حصل لكم؟.
5 - أفلا تذكرون قرأ نافع تذكرون بتشديد الدال والكاف معاً إذ الأصل تتذكرون فأدغمت إحدى التائين في الذال. وقرأ حفص تذكرون بتخفيف الذال لحذف التاء الثانية والاستفهام إنكاري.
6 - النسب القرابة العمودية بالآباء والأمهات والأفقية كالإخوان والأعمام والمعنى ذوي النسب لله تعالى وهو نسب البنوة لزعمهم أن الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
7 - المحضرون المجلوبون للحضور، والمراد المحضرون للعقاب والعذاب.
8 - الاستثناء منقطع وجائز أن يكون من الحضور للعقاب فإن عباد الله لا يحضرون للعقاب ولا يعاقبون وجائز أن يكون منقطع من سبحان الله عما يصفون فإن عباد الله لا يصفون الله بالنقائص كما في التفسير وهو أولى من الأول.

****************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]