عرض مشاركة واحدة
  #770  
قديم 07-08-2022, 05:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(440)

- (باب هبة المرأة نفسها لرجل) إلى (باب تحريم المتعة)




من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكح بلا صداق، أما من عداه فلا يشرع له ذلك، ولأي امرأة أن تهب نفسها له صلى الله عليه وسلم دون غيره، أما نكاح المتعة فقد حرمه النبي صلى الله عليه وسلم وبقي محرماً حتى قيام الساعة.
هبة المرأة نفسها لرجلٍ بغير صداق

شرح حديث سهل بن سعد في هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب هبة المرأة نفسها لرجلٍ بغير صداق. أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأةٌ فقالت: يا رسول الله! إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياماً طويلاً، فقام رجل فقال: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، قال رسول الله عليه وسلم: هل عندك شيء؟ قال: ما أجد شيئاً، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسورٍ سماها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها على ما معك من القرآن)].
ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق، هذه الترجمة المراد بها: أن المرأة إذا وهبت نفسها لرجلٍ بغير صداق، فإن ذلك يصح، ولكن هذا من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي اختص بهذا، وقد جاء ذلك في القرآن: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:50]، أي: كون المرأة تهب نفسها له، ويكون ذلك بغير صداق، ولما لم يكن له بحاجة إليها.
أورد النسائي حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، في قصة المرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، إذ جاءت إليه وهو في مجلسه ومعه جماعة، فوهبت نفسها له صلى الله عليه وسلم ليتزوجها، فالرسول صلى الله عليه وسلم صوب فيها النظر وخفضه، ولم يرد جواباً، وكأنه ليس له بها حاجة، فجلست، فقال رجل من الحاضرين: (إن لم يكن لك بها حاجة يا رسول الله! فزوجنيها، فقال: هل عندك شيء؟ - تصدقها إياه- فأخبر بأنه ليس عنده شيء، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، فالتمس ولم يجد حتى الخاتم من حديد، ثم إنه سأله: هل عنده شيء من القرآن؟ فذكر سوراً من القرآن يحفظها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن)، فهبة المرأة نفسها بغير صداق، هذا إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما لم يكن له بها حاجة، احتاج الأمر إلى صداق، ولهذا قال له: [ابحث حتى ولو عن خاتمٍ من حديد، فبحث ولم يجد]، ثم بعد ذلك انتقل إلى أن يوصل إليها منفعة، وهي أن يعلمها شيء من القرآن، فهذا يدلنا على أن الصداق لا بد منه، ولكن حصول الزواج هبةً من الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم بدون صداق، هو من خصائصه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
والحديث مر من طرقٍ متعددة في أبوابٍ مختلفة، وقد مر ذكره، وذكر شيءٍ من الكلام فيه.

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في هبة المرأة نفسها لرجل بغير صداق


قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا معن].
هو عن معن بن عيسى، وهو ثقةٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
وهو الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حازم].
سلمة بن دينار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد الساعدي].
صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


إحلال الفرج

شرح حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إحلال الفرج. أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي بشر عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (في الرجل يأتي جارية امرأته، قال: إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجمته)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إحلال الفرج، يعني: يقصد بذلك المرأة التي لها أمة تملكها، وأحلت فرجها لزوجها لأن يطأها، أي: مكنته من وطئها، أي: المرأة زوجته المالكة للأمة، أحلت فرج أمتها لزوجها، يعني: ما حكم ذلك إذا حصل؟ وإذا وقع فما يترتب عليه؟
ومن المعلوم أن الأبضاع لا تستباح إلا بأمرين اثنين لا ثالث لهما، وهما: الزواج، وملك اليمين، يعني: كون الإنسان يتزوج فيطأ زوجته، أو يملك أمةً فيطؤها بملك اليمين، وليس وراء هذين الطريقين شيءٌ يجوز وتستباح به الفروج، وقد بين الله عز وجل ذلك في كتابه العزيز فقال: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون:5-7]، فأخبر أنه لا يكون استباحة الفرج أو الفروج إلا بالزواج، أو بملك اليمين، وأن من طلب هذا الأمر الذي هو استباحة الفرج من غير هذين الطريقين، فقد سلك مسلكاً خطيراً، وفعل أمراً محرماً، وعلى هذا فإن كل ما يخالف هذا الذي جاء به القرآن من قصر الأمر على الزواج، وعلى ملك اليمين، يدل على أن كل ما كان خلاف ذلك، فهو مخالفٌ لما جاء به الكتاب والسنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وذلك لا يجوز، يعني: كل شيءٍ سوى هذين الطريقين فهو غير جائز، ومن ذلك كون الرجل يطأ أمة زوجته، فإن ذلك غير سائغ، ولو مكنته من ذلك فإنه لا يجوز؛ لأنه تمكين من محرم، والإباحة إنما هي بالطريقين الاثنين، وهما: الزواج وملك اليمين، لأن البضع مقصور الاستفادة منه على أن يكون ذلك من الزوج، أو يكون مالكاً لتلك الأمة التي يستمتع بها.
وقد أورد النسائي حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، في قصة الرجل الذي وقع على جارية امرأته، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن أحلتها له -يعني: زوجته- فإنه يجلد مائة، وإن لم تحلها له فإنه يرجم)، يرجم لأنه محصن، والمحصن حده الرجم، وأما البكر فحده الجلد والتغريب، والذي جاء في الحديث هنا ليس حداً، من كونه يجلد مائة، هذا ليس حداً؛ لأن مثله محصن، والمحصن حده الرجم، وكونه جاء في الحديث: [أنه يجلد مائة]، ليس ذلك حداً، وإنما هو تعزيراً، ومبالغةً في التعزير؛ لأن هناك شيءٌ عول عليه، وهو الترخيص له من زوجته بأن يطأ أمتها، فيكون ذلك يقتضي التعزير والمبالغة فيه إلى مثل حد البكر، وهو أنه يجلد مائة جلدة الذي لم يكن محصناً، أما من كان محصناً، فإن حده الرجم كما هو معلوم، والرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال: [(إن أحلتها له يجلد مائة، وإن لم تحلها له)]، أي: أنه هو الذي أقدم على فعل هذه الفاحشة بها وهو محصن، فيكون حكمه الرجم، وحده الرجم، وقيل: إن هذا كان قبل الحدود.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب جماعةٌ من الصحابة إلى أن حده الرجم؛ لأنه محصن، وقد فعل أمراً لا يسوغ، وهو ليس بزوج، ولا مالك للأمة، بل المالك لها غيره، فيكون عليه الرجم، وجاء عن عبد الله بن مسعود أن عليه التعزير الذي يبالغ فيه، وجاء عن الإمام أحمد وعن غيره أنه يفصل هذا التفصيل الذي جاء في هذا الحديث، وهو أنها إن حصل من الزوجة شيءٌ في تمكينها منه، وإحلالها فرج أمتها، فإنه يجلد مائةً تعزيراً، وإن كان ذلك بإقدامٍ من الزوج، زوج المرأة على فعل الفاحشة في أمة زوجته، فإن الحكم يكون هو الرجم.
والحديث جاء من طرق متعددة، ولكن بألفاظٍ مختلفة، وفيها اضطراب، وبعض العلماء تكلم عليها من حيث الاضطراب، وقال: إنها لا تصح؛ لأنها مضطربة تأتي على أوجه مختلفة، لا يرجح بعضها على بعض. ومن العلماء من قال: إن فيها ضعف غير الاضطراب، من جهة حصول التدليس من المدلسين، وكذلك الضعف في بعض الرواة.

تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج


قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو: محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقةٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخٌ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا محمد].
هو ابن جعفر الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بشر].
هو جعفر بن إياس المشهور بـابن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[خالد بن عرفطة].
مقبولٌ، أخرج حديثه البخاري في الأدب، وأبو داود، والنسائي.
[عن حبيب بن سالم].
وهو لا بأس به، وتعادل صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن النعمان بن بشير].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكان من صغار الصحابة رضي الله عنه وأرضاه، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنين. وصغار الصحابة هناك أشياء يروونها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضها يروونها عن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وتعتبر ومراسيل الصحابة كلها عمدة، وحجة يعول عليها؛ لأن الغالب عليهم أنهم لا يروون إلا عن الصحابة.
وقد جاء عن النعمان بن بشير التصريح بسماع أحاديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهي ليست من مراسيل الصحابة، ومنها الحديث المشهور: (إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات)، رواه الشيخان البخاري، ومسلم من حديث النعمان بن بشير، وفيه قوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، فتحمل في حال صغره، وأدى في حال كبره، تحمل وعمره أقل من ثمان سنوات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعمر النعمان بن بشير ثمان سنوات.
ومعنى هذا: أنه تحمل قبل ذلك، وتحمل الصغير في حال صغره، وتأديته في حال كبره، هذا أمرٌ معتبر؛ لأن المعول عليه هو إخباره وهو مكلف، إخباره، وذكره ما يريد أن يرويه، وهو مكلف، فـالنعمان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، سمع من النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث، وكان عمره لما توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام ثمان سنين، ومثل ذلك الكافر إذا تحمل في حال كفره، وأدى في حال إسلامه، فإن ذلك معتبر، الصغير يتحمل في حال الصغر، ويؤدي في حال الكبر، معتبر تحمله وتأديته، والكافر يسلم، ويكون متحملاً في حال كفره، ثم يؤدي بعد إسلامه، ذلك معتبر. ومن ذلك حديث هرقل عظيم الروم مع أبي سفيان، وأبو سفيان، كان مشركاً، وكان يحدث، ويخبر عما جرى له من المعارضة، والمخالفة لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في حال كفره، وما رواه وأخبر به مما كان تحمله في حال كفره؛ لأن المعتبر في حال الأداء، فإذا أدى وهو أهلٌ للأداء، فإن ذلك هو المعتبر ولو كان تحمله في حال الكفر، فالصغير إذا تحمل في الصغر، وأدى في الكبر، والكافر إذا تحمل في الكفر، وأدى في حال الإسلام، فكلٌ منهما حديثه معتبر ومعولٌ عليه.

شرح حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن معمر حدثنا حبان حدثنا أبان عن قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: (أن رجلاً يقال له: عبد الرحمن بن حنين وينبز قرقوراً، أنه وقع بجارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير فقال: لأقضين فيها بقضية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن كانت أحلتها لك جلدتك، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فكانت أحلتها له فجلد مائة)].ثم أورد النسائي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، إن كانت أحلت له من سيدتها فإنه يجلد مائةً، وإن لم تحلها له فإنه يرجم بالحجارة.
قوله: [قال قتادة: فكتب إلى حبيب بن سالم فكتب إلي بهذا]، معناه: أنه يرويه مكاتبةً، والمكاتبة معتبرة عند العلماء، يعني: كون الإنسان يكتب إلى شخص، ثم يحدثه بالكتاب، ذلك معتبر عند العلماء.

تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا محمد بن معمر].هو البحراني، وهو صدوقٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخٌ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة، يعني مثل: محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي الفلاس، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كل هؤلاء من الذين هم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنهم مباشرةً وبدون واسطة.
ومحمد بن معمر ذكر المزي في تهذيب الكمال: أنه روى عن حبان بن هلال، وفي تهذيب التهذيب ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن معمر الجهني: أنه روى عن حبان بن هلال، فيحتمل هذا وهذا، وكلٌ منهما صدوق، إلا أن البحراني شيخٌ لأصحاب الكتب الستة، وأما الثاني الجهني فروى له أبو داود، والنسائي فقط.
[حدثنا حبان بن هلال].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
هو أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، أي: أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقةٌ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد بن عرفطة].
وقد مر ذكره.
[عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج من طريق ثالثة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو داود حدثنا عارم حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في رجلٍ وقع بجارية امرأته: إن كانت أحلتها له فأجلده مائة، وإن لم تكن أحلتها له فأرجمه)].قوله: (فأجلده) و(فأرجمه) ما أدري إذا كان الضمير يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكون بهمزة قطع، لكن الذي مر في بعض الروايات أنه قال له: إن كان كذا فكذا، وإن كان كذا فكذا، أي: إذا كان النبي يخبر عن نفسه صلى الله عليه وآله وسلم فيكون أجلده وأرجمه، وإن كان أمراً منه صلى الله عليه وسلم لمن يتولى هذه المهمة، فيكون فاجلده، وفارجمه، بدون همزة قطع.

تراجم رجال إسناد حديث النعمان بن بشير في إحلال الفرج من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا أبو داود].هو سليمان بن سيف الحراني، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[حدثنا عارم].
هو محمد بن فضل أبو النعمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سعيد بن أبي عروبة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة عن حبيب عن النعمان].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

شرح حديث سلمة بن المحبق في رجل وقع على جارية امرأته


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق قال: (قضى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل وطأ جارية امرأته، إن كان استكرهها فهي حرةٌ، وعليه لسيدتها مثلها، وإن كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها)].أورد النسائي حديث سلمة بن المحبق رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً وقع على جارية امرأته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [(إن كان استكرهها فهي حرةٌ، وعليه لسيدتها مثلها)]، يعني: تكون حرة بسبب فعله هذا، وعليه أن يأتي لسيدتها بمثلها عوضاً عنها، قوله: [(وإن كانت طاوعته)]، أي: ليست مكرهة، ثم قال: [(فهي له)]، يعني يملكها، وعليه لسيدتها مثلها، وهذا بيان لما يئول إليه أمر الأمة التي فعل فيها هذا الفعل؛ لأن الأول فيه ما يتعلق للرجل وحكمه، هل يجلد أو يرجم؟ وهنا بيان حال تلك الأمة التي حصل لها ذلك الشيء, هل هي باقية على ما هي عليه أو غير باقية؟ فقال: [(إن كان استكرهها فهي حرةٌ وعليه لسيدتها مثلها)]، يغرم لسيدتها مثلها؛ لأنها صارت حرة بهذا العمل، [(وإن كانت طاوعته)]، أي: الأمة لم يكن هناك استكراه, بل مطاوعة، فهي تكون له, ويكون عليه لسيدتها مثلها.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.44%)]