عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 07-08-2022, 05:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث: (من أعتق جاريته ثم تزوجها فله أجران)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن أبي زبيد عبثر بن القاسم عن مطرف عن عامر عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أعتق جاريته ثم تزوجها فله أجران)].أورد النسائي حديث أبي موسى رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أعتق جاريته ثم تزوجها فله أجران)، يعني: أجر على العتق، وأجر على التزوج الذي هو إحسان إليها، فجمع لها بين أن أعتقها وأن تزوجها، فكان في ذلك هذان العملان، ويؤجر عليهما أجرين.

تراجم رجال إسناد حديث: (من أعتق جاريته ثم تزوجها فله أجران)


قوله: [أخبرنا هناد بن السري].هو أبو السري الكوفي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي زبيد عبثر بن القاسم].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر عن أبي بردة عن أبي موسى].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.


القسط في الأصدقة

شرح حديث عروة بن الزبير في القسط في الأصدقة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [القسط في الأصدقة.أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، وسليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير: (أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3]؟ قالت: يا بن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها فتشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد فيهن، فأنزل الله عز وجل: وَيَسْتَفْتُونَ كَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ [النساء:127]، إلى قوله: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ [النساء:127]، قالت عائشة: والذي ذكر الله تعالى أنه يتلى في الكتاب الآية الأولى التي فيها: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3]، قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ [النساء:127]، رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن)].
ثم أورد النسائي ترجمة القسط في الأصدقة، الأصدقة المراد بها: جمع صداق، والقسط فيها، يعني: الذي أورده النسائي تحت هذه الترجمة، كون الإنسان الذي يكون ولياً لليتيمة، ويريد أن يتزوجها، لا ينقصها عن مهر مثيلاتها، بل يعطيها كما يعطى مثلها، ولا يكون بسبب ولايته عليها يهضمها حقها، وينقصها، ولا يبلغ بها صداق مثيلاتها ونظائرها.
وأيضاً أورد بها تحت هذه الترجمة الاعتدال، والتوسط، وعدم المغالاة في المهور، وعدم الزيادة فيها، بحيث يكون ذلك عائقاً عن الزواج الذي يترتب عليه المضرة للطرفين الذكور والإناث بسبب المغالاة، فالذكور الأزواج لا يتمكنون من إحضار المال الذي تريده النساء، والنساء يبقين بسبب ذلك بدون أزواج، فيحصل لهن مضرة بأن تفوت أو تمضي عليهن السنين دون أن يحصل أولياؤهن ما يريدون من الصداق لهن، وكذلك أيضاً يحصل لمريدي الزواج من الرجال، عدم التمكن من ذلك بسبب ذلك أو تلك المغالاة، وكونهم لا يستطيعون أن يأتوا بالشيء الذي يريده أولياء تلك المرأة التي يراد الزواج منها، هذا هو المراد بالقسط في الأصدقة.
وقد أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، في سبب نزول قول الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3]، وبينت رضي الله تعالى عنها، أن سبب نزولها عندما سألها عروة بن الزبير عن ذلك؟ قالت: إنها اليتيمة تكون في حجر الرجل، وهو ولي لها، يريد أن يتزوجها فلا يعطيها ما تستحقه مثيلاتها من الصداق بسبب ولايته عليها، فأمروا أن يقسطوا لهن، وأن يعطوهن ما يستحققنه من المهر، يعني: مثل مثيلاتهن، وأنهم إذا لم يفعلوا ذلك الذي هو إعطاؤهن ما يستحققن له من المهر، فالمجال مفتوح أمامهم يتزوجون من النساء ما شاءوا سواهن مثنى، وثلاث، ورباع، فهذا هو سبب نزول الآية، أي: أنهم إذا لم يقسطوا لهن في المهور والأصدقة، فيمكنهم أن يتزوجوا ما شاءوا من النساء سواهن مثنى، وثلاث، ورباع، وإن تزوجوهن فعليهم أن يقسطوا لهن.
ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية: وَيَسْتَفْتُونَ كَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ [النساء:127]، وأحيل على الآية السابقة المتقدمة، وفي قوله: وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ [النساء:127]، محتمل بأن تكون الرغبة فيهن، والرغبة عنهن، وكانوا إذا كانت الواحدة ليست بذات مال، وليست بذات جمال رغب عنها، ولا يريدها، وإذا كانت ذات جمال ومال رغب فيها، فهو محتمل للرغبة والرهبة، للرغبة فيها والرغبة عنها، يرغب فيها إذا كانت ذات مال وجمال، ولا يقسط لها، بأن يعطيها ما تستحق، وإن كانت ليست ذات مال ولا جمال رغب عنها، فأمروا بأنهم إذا أرادوا الزواج منها، وهي ذات مال وجمال، فإنهم لا ينقصونها عن مهر مثيلاتها بسبب ولايتهم عليها.

تراجم رجال إسناد حديث عروة بن الزبير في القسط في الأصدقة

قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[وسليمان بن داود].
هو سليمان بن داود المصري أيضاً أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عروة].
هو: عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أم المؤمنين عائشة].
رضي الله تعالى عنها وأرضاها، هي: الصديقة بنت الصديق التي حفظت الكثير من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

شرح حديث عائشة في القسط في الأصدقة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال: (سألت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت: فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اثنتي عشرة أوقية ونشٍ، وذلك خمسمائة درهم)].وهذا الترجمة تتعلق ببيان مقدار الصداق الذي حصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي فيه عدم المغالاة، وقد أورد النسائي حديث عائشة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، أي: أعطى الصداق اثني عشرة أوقية ونشا، والنش هو: نصف الأقية عشرين درهماً، وقيل: إن النش يراد به النصف من كل شيء، وهنا فيما يتعلق بالعدد يراد به نصف أوقية، والأوقية: أربعون درهماً، والنصف عشرون، وهنا اثني عشر أوقية ونش، يعني ونصف، يكون المجموع خمسمائة درهم؛ لأن اثنا عشر من أربعين تكون أربع وثمانين، وهذه أوقية اثنا عشر أوقية، ويضاف إليها نصف أوقية وهي عشرون درهماً، يكون المجموع خمسمائة درهم، والأوقية: أربعون درهماً، اثنا عشر أوقية ونشا، الذي هو نصف أوقية، وهو عشرون درهماً.
وهذا يعني فيه: بيان صداق الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو خير الناس، وأفضل الناس، وهو الذي دفع لخير النساء أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، وفي عدم المغالاة بالمهور تحقيق المصالح، ودفع المضار، المصالح التي تعود على المجتمع، وتعود على المسلمين جميعاً، وتجعل النساء يحصلن الرجال، والرجال يتمكنون من الحصول على النساء، وليست المرأة سلعة تباع وتشترى، ويغالى في مهرها، وإنما هي تحتاج إلى عفة، وإلى صيانة، وإلى ستر، وإلى المتعة الزوجية، وإذا كان الرجل أهلاً للزواج، فإنه يزوج، ولا يمنع من ذلك كونه قليل المال، وليس بكثير المال، فإن الله عز وجل يأتي بالمال، وقد سبق أن مر بنا: (ثلاثةٌ حقٌ على الله عونهم ومنهم: الناكح يريد العفاف)، والله عز وجل يقول: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النور:32].
(فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اثنتي عشرة أوقيةً ونش، وذلك خمسمائة درهم).

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في القسط في الأصدقة

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم]. هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن عبد العزيز بن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن عبد الله بن الهاد].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها.

شرح حديث أبي هريرة: (كان الصداق إذ كان فينا رسول الله عشرة أواق)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان الصداق إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عشرة أواق)].أورد النسائي حديث أبي هريرة، وقوله: [(كان الصداق إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر أواقٍ)]، يعني: وهو أقل من الذي مر في الحديث السابق؛ لأن السابق (اثنا عشر أوقية ونصف)، وهنا [عشر أواقي]، يعني: أنها متقاربة، يعني: العشر والاثنا عشر أوقية، والرسول صلى الله عليه وسلم دفع هذا المقدار، وكان الصداق كما يقول أبو هريرة: [حيث كان فيهم النبي صلى الله عليه وسلم عشر أواق].

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (كان الصداق إذ كان فينا رسول الله عشرة أواق)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو: محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا داود بن قيس].
ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن موسى بن يسار].
ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

شرح حديث عمر بن الخطاب: (ألا لا تغلوا صدق النساء...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرج بن خالد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، وهشام بن حسان: دخل حديث بعضهم في بعض، عن محمد بن سيرين قال سلمة: عن ابن سيرين: نبئت عن أبي العجفاء وقال الآخرون: عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ألا لا تغلوا صدق النساء، فإنه لو كان مكرمةً في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأةً من نسائه، ولا أصدقت امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقيةً، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوةٌ في نفسه، وحتى يقول: كلفت لكم علق القربة، وكنت غلاماً عربياً مولداً فلم أدر ما علق القربة، قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات: قتل فلانٌ شهيداً، أو مات فلانٌ شهيداً، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته، أو دف راحلته ذهباً أو ورقاً يطلب التجارة، فلا تقولوا: ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة)].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه قال: (ألا لا تغلوا صدق النساء).
يعني: لا تغالوا فيه، وتزيدوا فيه؛ حتى يكون ذلك عائقاً من الزواج، وحائلاً بين الأزواج وبين الزواج، وكذلك حائلاً بين البنات والزواج بسبب تلك المغالاة، فإنه لو كانت المغالاة وكثرة الصداق مكرمةً في الدنيا وتقوى عند الله عز وجل لكان أحق الناس بها نساء رسول الله.
قوله: (فإنه لو كان مكرمةً في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم).
أي: لو كان فيه مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله عز وجل، لكان الأولى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يسبقكم إلى ذلك، وهو القدوة والأسوة عليه الصلاة والسلام، لكنه ما فعل ذلك صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ثم أخبر عمر بأنه ما زاد في مهر نسائه، ولا في مهر بناته، على اثني عشر أوقية، وهذا لا ينافي ما ذكر من أنه (فعل اثني عشر أوقية ونشا)؛ لأن ذاك كسر، يعني: فيكون ذكر العدد الذي هو بدون كسر، فلا ينافي يعني أنه زاد نشا الذي هو عشرون درهماً على اثنتي عشرة أوقيةً التي هي أربعمائة وثمانين درهماً، وإنما يعني حذف الكسر، واقتصر على ذكر العدد الكامل الذي لا كسر فيه.
وقوله: [(ألا لا تغلوا صدق النساء، فإنه لو كان مكرمةً في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأةً من نسائه، ولا أصدقت امرأةٌ من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقيةً، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوةٌ في نفسه، وحتى يقول: كلفت علق القربة)].
ثم ذكر أن المغالاة والزيادة في المهور، وأن الرجل يعني: يغلي في المهر، أو يطلب منه مهر زائد، فيقول متذمراً متألماً يعني: يكون هناك في نفسه شيء من العداوة بسبب هذا الغلاء الباهظ، وبسبب هذه الكثرة التي كلف بها حتى يقول: [كلفت لكم علق القربة]، والمقصود به: الحبل الذي تعلق به القربة، أو الذي يشد به فم القربة، إشارة إلى أنه يذكر التكاليف، والأشياء التي لزمته بسبب ذلك.
وقوله: [(فلم أدر ما علق القربة قال: وأخرى يقولونها لمن قتل في مغازيكم أو مات: قتل فلانٌ شهيداً، أو مات فلانٌ شهيداً، ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهباً أو ورقاً يطلب التجارة، فلا تقولوا: ذاكم، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل في سبيل الله أو مات فهو في الجنة)].
ثم ذكر وأخرى يقولونها يعني: وهي لا تصلح ولا تليق، وهي أنه من قتل قالوا: مات فلان شهيد أو قتل شهيد، مع أنه قد يكون هذا الشخص الذي وصف بهذا الوصف بعينه قد أوقر عجز دابته أو راحلته ذهباً أو فضة، أو دف راحلته أو فضة، معناه: حملها، يعني: يطلب التجارة، إما يكون ذلك على سبيل الغلول، أو يكون على سبيل أنه قصده الدنيا، ويريد من جهاده الدنيا، وما أراد أن يكون ذلك في سبيل الله، فلا تقولوا: ذاك، بأن يقال عن الشخص المعين: بأنه مات شهيداً، ولكن قولوا يعني بالوصف: من قتل دون ماله فهو في الجنة، من قتل في سبيل الله فله الجنة، أو من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ولا يقال: فلان بشهيد؛ لأنه قد يكون هذا الشخص الذي قتل في سبيل الله قصده الدنيا، وما كان قصده الآخرة، والنبي صلى الله عليه وسلم سئل عن (الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل كذا، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
ومن أمثلة ذلك: قصة الرجل الذي قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه أبلى بلاءً عظيماً، وأنه حصل منه كذا وكذا، وأنه كذا وكذا، وأنه يعني.. قال الرسول: (هو في النار)، يعني: هم أثنوا عليه، وذكروه ذكراً حسناً وجميلاً، وقال: (هو في النار)، فلحقه أو راقبه بعض الصحابة حتى آل أمره إلى أن قتل نفسه، حيث جرح أو أصابه جرح، ثم ضاق ذرعاً بذلك الألم الذي حصل له، فأخذ سيفه ووضع أصله على الأرض، وجعل ذبابة سيفه على صدره، وتحامل عليه حتى مات بسبب ذلك، فرجع وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالذي رآه، فهذا على حسب ما يرى الناس أنه شهيد، يعني لو كانوا ما عرفوا عنه شيء؛ لأنه أبلى بلاءً عظيماً والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (هو في النار)، فلا يعني: أن كل من يموت، يرجى أن يكون شهيداً، لكن لا يجزم بأن الشخص الفلاني الذي قتل في المعركة الفلانية أنه شهيد، لكن يقال: بالوصف، (من قتل في سبيل الله فهو في الجنة)، ولا يشهد لمعين بالجنة أو النار إلا إذا حصلت الشهادة من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث عمر بن الخطاب: (ألا لا تغلوا صدق النساء...)


قوله: [أخبرنا علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مشمرج بن خالد].النسائي كثيراً ما يذكر هذا الشيخ بعلي بن حجر فقط، وهنا ذكره، وأطال في ذكر نسبه، وكما ذكرت سابقاً: أن التلميذ يذكر شيخه كما يريد، يطول في نسبه يقصر، لكن غيره لا يزيد على ما وجده من كلام التلميذ، وإذا أراد أن يزيد يقول: هو فلان أو يعني ابن فلان، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا إسماعيل بن إبراهيم].
هو ابن عليه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن عون].
هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسلمة بن علقمة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[وهشام بن حسان].
هو هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
هؤلاء الأربعة يروون عن محمد بن سيرين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال سلمة عن ابن سيرين: نبئت عن أبي العجفاء، وقال الآخرون: عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء].
ثم ذكر أن هؤلاء الأربعة الذين رووا عن ابن سيرين، سلمة منهم ابن علقمة: أن ابن سيرين قال: نبئت عن أبي العجفاء، ومعنى هذا أن فيه واسطة بينه وبينه ولم يسمها، وهذا يقدح في الحديث؛ لأن فيه جهالة الواسطة، لكن غيره يعني ذكر الاتصال حيث قال: عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء، ومعناه: أنه ما فيه واسطة، وهذا في حق من يكون غير معروفاً بالتدليس، أما من يكون معروفاً بالتدليس، فروايته بالعنعنة تحتمل الانقطاع، وتحتمل أن يكون هناك واسطة، وإذاً هناك فرق بين رواية سلمة بن علقمة؛ لأن فيها التنصيص على أن هناك واسطة وهي محذوفة، حيث قال: نبئت عن أبي العجفاء، يقول محمد بن سيرين: نبئت عن أبي العجفاء، أما غيره فيقولون: عن محمد بن سيرين عن أبي العجفاء، وأبو العجفاء هو البصري السلمي، وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن عمر رضي الله عنه].
هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما سلكت فجاً يا عمر إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك)، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث أم حبيبة: (أن رسول الله تزوجها وهي بأرض الحبشة... وكان مهر نسائه أربعمائة درهم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا العباس بن محمد الدوري حدثنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أم حبيبة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشي وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، ولم يبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء، وكان مهر نسائه أربعمائة درهم)].ثم أورد النسائي حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، وهي: أنها كانت بأرض الحبشة، وأن النجاشي أمهرها أربعة آلاف درهم، وهذا لا ينافي ما تقدم من أن المهور التي دفعها رسول صلى الله عليه وسلم أنها قليلة؛ لأن هذا من فعل النجاشي، وهو الذي قام بذلك، والرسول ما أرسل إليها شيئاً، وإنما هذا عمل عمله النجاشي حيث أعطاها هذا المقدار مهراً لها لزواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ينافي ما تقدم من أنه كان يزوجهن على هذا المقدار الذي هو أربعمائة وثمانين، ويضاف إليها نش الذي هو عشرون، فيصير خمسمائة، وهنا قال: أربعمائة درهم، وهناك قال: أربعمائة وثمانين، ويضاف إليها النش الذي هو عشرون، فيحتمل أن يكون مثلاً أن فيه اختصاراً، وأنه حذف ما زاد على الأربعمائة، وأن هذا الأدنى داخل في الأعلى، أو أن بعض نسائه حصل كذا، وبعض نسائه حصل كذا، والحاصل: أنها في حدود هذا المقدار القليل، وما حصل من الأربعة الآلاف التي هي أم حبيبة، هذا ليس من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو فعل النجاشي ملك الحبشة.

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة: (أن رسول الله تزوجها وهي بأرض الحبشة... وكان مهر نسائه أربعمائة درهم)

قوله: [أخبرنا العباس بن محمد الدوري].هو: العباس بن محمد الدوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا علي بن الحسن بن شقيق].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عروة].
وقد مر ذكرهما.
[عن أم حبيبة].
أم حبيبة، وهي: رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.55%)]