عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 07-08-2022, 05:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(438)

- (باب التزويج على الإسلام) إلى (باب القسط في الأصدقة)




الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، وممن استحضر هذا المعنى في نفسه أم سليم عندما تقدم لها أبو طلحة، حيث قالت له: إنك كافر وإني مسلمة ولا يصلح أن يتزوج كافر بمسلمة، فأسلم فزوجت به. ويجوز تزوج الجارية بعد إعتاقها، ومن فعل ذلك فله أجران، وقد أمر الله تعالى الناس بالقسط في اليتامى، فلا ينقصها عن مهر مثيلاتها، بل يعطيها كما يعطي مثلها. وينبغي للناس أن لا يغالوا في المهور؛ تحقيقاً للمصالح، ودفعاً للمضار، وتأسياً بالنبي القدوة صلى الله عليه وسلم.
التزويج على الإسلام

شرح حديث أنس في زواج أبي طلحة بأم سليم على الإسلام


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التزويج على الإسلام.أخبرنا قتيبة حدثنا محمد بن موسى عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (تزوج أبو طلحة أم سليم رضي الله عنهما، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت نكحتك، فأسلم فكان صداق ما بينهما)].
يقول النسائي رحمه الله: التزويج على الإسلام، المقصود من هذه الترجمة: أن الإسلام وهو أعظم النعم التي أنعم الله تعالى بها على المسلمين، فقد حصل التزويج عليه من بعض الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو ابن أم سليم زوجة أبي طلحة التي حصل زواجها على الإسلام، [وأنها أسلمت قبل أبي طلحة، فخطبها] وهو كافر، فطلبت منه أن يسلم وأن يتزوجها، قال: [فكان صداق ما بينهما]، أي: الإسلام، هو صداق ما بينهما.
ومن العلماء من قال: إن هذا هو السبب الذي دفع إلى الزواج، وأنه لا يعني: أنه لا يدفع لها شيئاً، لكن هذا الباعث، وهذا هو الذي جعلها ترغبه في الإسلام من أجل أن يحصل الزواج بها، فكان سبباً مباركاً لـأبي طلحة رضي الله عنه، أن دخل في الإسلام، وتزوج بـأم سليم أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
ومن المعلوم أن الإسلام نعمة عظيمة لمن أسلم، وأم سليم رضي الله تعالى عنها، ما حصل لها شيء يخصها، أو شيء تتموله من كونه أسلم، اللهم إلا كونها تسببت في إسلامه ورغبته في الإسلام، ودخل في الإسلام وتزوجها، وكان كفئاً لها؛ لأنهما صارا مسلمين، وقال أنس: (فكان صداق ما بينهما الإسلام).

تراجم رجال إسناد حديث أنس في زواج أبي طلحة بأم سليم على الإسلام

قوله: [أخبرنا قتيبة].هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن موسى].
وهو محمد بن موسى الفطري، وهو صدوق، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة].
هو: عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي.
[عن أنس].
هو: أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد تشرف بخدمة النبي صلى الله عليه وسلم عشرة سنوات منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله عز وجل وهو يخدمه، وكان لهذه الملازمة الأثر الكبير في حفظ الكثير من السنن، وتحمل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من أكثر الصحابة حديثاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
ثم أيضاً من أسباب ذلك كونه عُمِّر وطالت حياته، ومن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يتحملون ما يتحملون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتحمل بعضهم من بعض ما يكون عند الآخرين، وما كان من هذا القبيل فهو من قبيل مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة كلها حجة؛ لأنهم إنما يأخذون عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول بتعديل الله عز وجل، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم.

حديث أنس في زواج أبي طلحة بأم سليم على الإسلام من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن النضر بن مساور أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (خطب أبو طلحة أم سليم رضي الله عنهما، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد، ولكنك رجلٌ كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها، قال ثابت: فما سمعت بامرأةٍ قط كانت أكرم مهراً من أم سليم الإسلام، فدخل بها فولدت له)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا محمد بن النضر بن مساور].
هو: محمد بن النضر بن مساور، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[أخبرنا جعفر بن سليمان].
صدوق يتشيع، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
وقد مر ذكره.
وهذان الحديثان من رباعيات النسائي؛ لأنها من أعلى ما يكون عند النسائي؛ لأن الإسناد الأول فيه أربعة بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم: قتيبة، ومحمد بن موسى الفطري، وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، وأنس بن مالك، وهذا الإسناد فيه محمد بن النضر بن مساور عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، فهؤلاء أربعة، والذي في الإسناد الذي قبله أربعة، وهما من أعلى الأسانيد عند النسائي. إذاً أعلى ما عنده الرباعيات، وليس عنده شيء من الثلاثيات، ومثله من أصحاب الكتب الإمام مسلم، فأعلى ما عنده الرباعيات، وكذلك أبو داود أعلى ما عنده الرباعيات، أما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، وكلها بإسناد واحد، وذلك الإسناد ضعيف.


التزويج على العتق


شرح حديث أنس في عتق النبي لصفية وجعله مهراً لها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [التزويج على العتق. أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة وعبد العزيز يعني ابن صهيب عن أنس بن مالك رضي الله عنه، (ح)، وأخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن ثابت وشعيب عن أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صفية رضي الله عنها وجعله صداقها)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: التزويج على العتق، يعني: أن يكون عتقه لأمته صداقاً لها، بأن يعتقها، ويتزوجها، ومهرها هو المنة عليها بالحرية، والخروج من الرق، ومن المعلوم أنها ما دامت الأمة مملوكةً فهي مال، ويمكن أن يبيعها، ويأخذ ثمنها، ويمكن أن يكاتبها، وتعمل حتى تأتي له بالمقدار الذي كاتبها عليه، فإذا لم يطلب منها مثل هذا المال، ولم يبعها ويأخذ ذلك المال في مقابل عينها، فإذا أراد أن يعتقها، ويجعل ذلك العتق صداقاً لها، فهذا هو المقصود بالتزويج على العتق، أي: أن يكون العتق صداقاً.
وقد أورد النسائي حديث أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج صفية وجعل عتقها صداقها)، فدل هذا على أن العتق يكون صداقاً للأمة لمن أراد أن يتزوجها؛ لأنها بهذا خرجت من كونها أمةً ليس لها حق في القسم، إلى كونها حرةً، وواحدةً من الزوجات، ولها حق في القسم، فتغيرت حالها من الرق إلى الحرية، ومن كونها لا قسم لها إلى كونها زوجةً يقسم لها، ولها حقوق الزوجات، ومن المعلوم أن الأمة لها قيمة، وهي تباع، وتشترى وتكاتب، فبدلاً من أن يعمل هذه الأمور، ويتحصل على المال ببيعها، وينتهي ذلك بظفره بمال، جعل هذا الذي سيأخذه لو أراد أن يأخذه، جعل ذلك عتقاً لها، وجعل ذلك العتق صداقاً لها، هذا هو الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن العلماء من قال: إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، كونه يعتق، ويتزوج، والمهر هو العتق، ومنهم من يقول: إنه ليس بخاص به عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذه نعمة، وتلك النعمة نعمة الحرية، وكان بيعها، ويمكن أن يكون بالمال، ويمكن أن تكاتب على نفسها، وتجمع المال ثم تأتي به، وتحصل الحرية بذلك، فيكون مثل هذا صداقاً، ولا يكون خاصاً بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل من أعتق أمته، وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فله قدوة برسول الله عليه الصلاة والسلام.

تراجم رجال إسناد حديث أنس في عتق النبي لصفية وجعله مهراً لها

قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة، قد مر ذكره.
[حدثنا أبو عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومشهور بكنيته أبو عوانة، وهو متقدم؛ لأنه في طبقة شيوخ، وشيوخ أصحاب الكتب الستة، ومثله ممن اشتهر بهذه الكنية أبو عوانة الإسفراييني الذي له المستخرج على صحيح مسلم، فهو أيضاً مشهور بهذه الكنية وهي أبو عوانة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد العزيز يعني ابن صهيب].
وعبد العزيز يعني: ابن صهيب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وكلمة (يعني ابن صهيب) يعني هذه الكلمة الذي قالها من دون التلميذ، وهو أبو عوانة قالها: إما قتيبة، أو النسائي، أو من دون النسائي.
وإذاً فكلمة يعني: هذه فعل مضارع فاعله ضمير مستتر يرجع إلى أبي عوانة الذي هو التلميذ، والذي قال كلمة يعني هو من دون أبي عوانة. فإذاً كلمة يعني لها قائل ولها فاعل، فقائلها من دون تلميذ عبد العزيز بن صهيب وهو أبو عوانة، وأما الضمير المستتر الذي هو فاعل يعني فهو يرجع إلى أبي عوانة.
[عن أنس].
رضي الله تعالى عنه، وهذا رباعي أيضاً، وذكر عبد العزيز وقتادة، لا يعني: أنهما في الإسناد يروي بعضهم عن بعض، بل هما في طبقة واحدة، فالحديث رباعي؛ لأن أبا عوانة يروي عن شيخين هما: قتادة، وعبد العزيز بن صهيب، إذاً هو رباعي، وكون فيه شيخان لـأبي عوانة لا يعني أن يكون خماسياً؛ لأن الاثنين في طبقة واحدة، وهما بمثابة الراوي الواحد، ليس بعضهم يروي عن بعض. إذاً الحديث رباعي مثل الحديثين الذي قبله.
[قال: (ح)، وأخبرنا قتيبة].
ثم قال: (ح)، وهذه (ح) تحويل من إسناد إلى إسناد. قتيبة مر ذكره.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد، إذا جاء حماد غير منسوب يروي عنه قتيبة فالمراد به: حماد بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثابت].
وقد مر ذكره.
[وشعيب].
هو شعيب بن الحبحاب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن أنس].
وهذا مثل الإسناد الذي قبله، الإسناد الذي قبله خمسة، ولكن اثنين في طبقة، وهذا مثله خمسة، ولكن اثنين في طبقة، بمعنى: أن الحديث رباعي بالإسنادين الأول والثاني، الذي قبل (ح) التحويل، والذي بعد (ح) التحويل هو رباعي.

حديث أنس في عتق النبي لصفية وجعله مهراً لها من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان، (ح) وأخبرنا عمرو بن منصور حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن يونس عن ابن الحبحاب عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية وجعل عتقها مهرها)، واللفظ لـمحمد].أورد النسائي حديث أنس من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم، (أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي وجعل عتقها صداقها)، (أعتقها وجعل عتقها صداقها).
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
محمد بن رافع هو: النيسابوري القشيري، وهو مثل الإمام مسلم رحمة الله عليهما في النسبة إلى البلد، والنسبة إلى القبيلة، فهو قشيري قبيلةً كما أن مسلم قشيري قبيلةً، وكذلك هو نيسابوري، ومسلم نيسابوري، وقد أكثر عنه من الرواية، وإنما هو من هذه القبيلة أصلاً، يعبروا عنه فيقولون: من أنفسهم، وإذا كان ليس من القبيلة، بل هو مولى قالوا: مولاهم، مثل ما قالوا في البخاري: الجعفي مولاهم، فهو منسوب إلى الجعفيين ولاءً، وأما مسلم منسوب إلى القشيريين أصالةً، ونسباً، فهو منهم أصلاً، ومحمد بن رافع هذا هو الذي روى عنه الإمام مسلم الأحاديث التي انتقاها من صحيفة همام بن منبه، فإنها كلها بإسناده عن شيخه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، كلها بإسناد واحد، وشيخه فيها كلها محمد بن رافع النيسابوري القشيري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وأخبرنا عمرو بن منصور].
ثم أتى بـ (ح) التحويل فقال: أخبرنا عمرو بن منصور، وهو النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا أبو نعيم].
هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان الثوري، وهو ثقة، ثبت، أمير المؤمنين في الحديث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد العبدي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن الحبحاب].
وهو الذي مر ذكره.
[شعيب].
مر في الإسناد الأول الذي قبل هذا شعيب، وهنا قال: ابن الحبحاب ولم يذكر اسمه، وقد مر ذكره، وأنه أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك، وقد مر ذكره.


عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها

شرح حديث أبي موسى في عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أبي زائدة حدثني صالح بن صالح عن عامر عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرتين: رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن أدبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها وتزوجها، وعبدٌ يؤدي حق الله، وحق مواليه، ومؤمن أهل الكتاب)].
أورد النسائي عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها، يعني: كونه يحصل منه العتق، ثم يحصل منه التزوج بها، يعني: أنه يحسن إليها بعتقها، ويحسن إليها بأن يتزوجها، في هذه الترجمة يخطبها، وتقبله ويتزوجها، أما الترجمة التي قبلها، فإن العتق هو الصداق، ويتزوجها بناءً على ذلك، وأما هذا يعتقها ثم يتزوجها، يعني: ويدفع لها مهراً غير العتق، فيكون جمع لها بين الإحسانين: إحساناً في كونه أعتقها، وإحساناً في كونه تزوجها.
وقد أورد النسائي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ثلاث يؤتون أجرهم مرتين: رجل كان له أمة فأدبها وأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها)، يعني: فجمع لها بين أمور ثلاثة: بين كونه أدبها وأحسن تأديبها، وعلمها وأحسن تعليمها، وكانت في ملكه وولايته، ثم أعتقها، وهذا إحسان آخر، ثم تزوجها، وهذا إحسان ثالث، فثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، أحدهم هذا الذي له أمة، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث، هذه الصنف الأول من الناس هو الذي ينطبق عليه الحديث.
قوله: [(وعبدٌ يؤدي حق الله وحق مواليه)].
فهو يؤتي أجره مرتين؛ لكونه يحصل منه أداء حق الله فيؤجر على ذلك، ويؤدي حق مواليه فيؤجر على ذلك، فيكون له الأجر مرتين.
(ومؤمنٌ أهل الكتاب)، الذي آمن بنبيه الذي أرسل إليه، ثم دخل في الإسلام، وآمن بمحمد عليه الصلاة والسلام، فيكون قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على دين، ومؤمن بنبي، وبعد أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به، ودخل في دينه، فيكون بذلك يؤتى أجره مرتين.

تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى في عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها

قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.
[حدثنا ابن أبي زائدة].
هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني صالح بن صالح].
هو صالح بن صالح بن حي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بردة بن أبي موسى].
هو أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى].
هو عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 44.72 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.40%)]