عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-08-2022, 05:41 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,188
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(437)

- (باب الشهادة في الرضاع) إلى (باب التزويج على سور من القرآن)



من أنواع الأنكحة المحرمة: الشغار، ونكاح ما نكح الآباء، ونكاح المحصنات من النساء، فأما الشغار فهو: أن يزوج الرجل موليته على أن يزوجه الآخر موليته، سواء كان هناك صداق أو لم يكن هناك صداق، وأما نكاح ما نكح الآباء فهو محرم تحريماً مؤبداً، سواء دخل بها أو لم يدخل بها؛ فتحرم بمجرد العقد، وأما المحصنات من النساء وهن ذوات الأزواج، فهنَّ حرام على غير أزواجهن حرمة مؤقتة.
الشهادة في الرضاع

شرح حديث عقبة بن الحارث في الشهادة في الرضاع

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الشهادة في الرضاع.أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن ابن أبي مليكة حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث وسمعته من عقبة ولكني لحديث عبيد أحفظ، قال: (تزوجت امرأةً فجاءتنا امرأةٌ سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته، فقلت: إني تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتني امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة، قال: وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك)].
يقول النسائي رحمه الله: الشهادة في الرضاع. يعني: الإخبار عن حصول الرضاع، وذلك ممن يعتمد قوله لأهليته، وعدالته، فإنه يعول على تلك الشهادة.
وقد أورد النسائي حديث عقبة بن الحارث، رضي الله تعالى عنه: أنه تزوج امرأةً، فجاءت امرأة سوداء وقالت: إني قد أرضعتكما، أي: هو ومن تزوجها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره بتركها، ثم أعرض عنه فذهب إليه ولقيه من الجانب الآخر وقال: إنها كاذبة، (وكيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك)، الرسول صلى الله عليه وسلم، لما جاءه أمره بتركها، ثم إنه قال له: إنها كاذبة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما، دعها عنك)، يعني: دع عنك هذه المرأة التي تزوجتها؛ لأنه وجد مانع يمنع من الزواج وهو الرضاع، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).
وهذا إذا كان الشاهد عدلاً مأموناً، ويكون الرضاع قد وصل إلى الحد الذي يحصل به التحريم، فإذا كانت الشهادة على الرضاع بأنها دون الحد دون الخمس، وأنها رضعة أو رضعتين، أو ثلاث، أو أربع، فإنه لا يؤثر؛ لأن الحد الأدنى هو الخمس، فما زاد عليها يكون به التحريم، وما نقص عنها لا يحصل به تحريم، ثم أيضاً كون الشاهد موثوقاً، ومأموناً، فإذا حصل هذا، وهذا، فإنه يحصل التحريم بذلك الرضاع، ولا يجوز الزواج، ولا الاستمرار على ذلك الزواج الذي ثبت أنه حصل الرضاع الذي يقتضي عدم زواج هذين المرتضعين، زواج الرجل بتلك المرأة التي رضع معها من ثدي واحد، ومن لبن واحد.
وفيه أيضاً دلالة على أنه يكفي في ذلك شهادة المرأة الواحدة في ذلك، وأنه لا يحتاج إلى عدد أكثر من الواحد، فإذا حصلت الشهادة ممن هو محل لها، وفيه الأهلية لها، لا سيما في هذه الأمور التي غالباً ما تكون من النساء، والتي يطلع عليها النساء، وهي مسائل الرضاع، فإن ذلك يكون كافياً، ومعتبراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بشهادة هذه المرأة، وأمره بأن يدعها، وأن يتركها، وقد أخذ بعض أهل العلم بظاهر هذا الحديث وقالوا: إنه لا يجوز الزواج ممن تكون كذلك، ولا الاستمرار في الزواج إذا ثبت أن الرضاع قد حصل، وجمهور أهل العلم قالوا: إن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أرشده إلى ما هو الأحوط، وإلى ما هو الأولى، لكن الذي يظهر من الحديث أن القضية ليست فيها إرشاد إلى الأحوط، وإلى الأولى، بل هو إرشاد إلى أن ذلك لا يجوز، وأنه لا يسوغ؛ لأن الرضاع قد وجد، والرضاع يحصل به التحريم كما يحصل التحريم بالنسب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب).

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن الحارث في الشهادة في الرضاع

قوله: [أخبرنا علي بن حجر].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[أخبرنا إسماعيل].
هو ابن علية، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة].
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبيد بن أبي مريم].
مقبول، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن عقبة].
وهو عقبة بن الحارث صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
والحديث رواه ابن أبي مليكة بإسناد عالٍ، وإسناد نازل، الإسناد العالي هو أنه سمعه من عقبة بدون واسطة، وسمعه منه بواسطة، ولكنه لحديث الواسطة أحفظ منه للإسناد العالي، ولهذا أورد الإسناد عن عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث، وأخبر أنه سمعه من عقبة، ولكنه لحديث عبيد أحفظ، ولهذا أورده بالإسناد النازل، وذكر عبيد بن أبي مريم، ووجود عبيد بن أبي مريم، وهو مقبول، ويحتاج إلى متابعة، لا يؤثر؛ لأن الحديث ثابت بدونه؛ لأن ابن أبي مليكة يرويه عن عقبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويرويه بواسطة.
فإذاً وجود الواسطة التي فيها كلام لا يؤثر على ثبوت الحديث؛ لأنه موجود عنده بدون هذه الواسطة، ولكنه ذكر الإسناد النازل الذي فيه عبيد بن أبي مريم؛ لأنه أحفظ، وإن كان حافظاً لهذا، ولهذا، إلا أنه أحفظ لهذا، أي: الحديث الذي أخذه بالإسناد النازل أحفظ منه للحديث الذي أخذه بالإسناد العالي، فإذاً الحديث أصله، ومقتضاه، ومؤداه ثابت، بدون عبيد بن أبي مريم، فإنه بإسناد عالٍ، وإسناد نازل.


نكاح ما نكح الآباء

شرح حديث البراء في نكاح ما نكح الآباء


قال المصنف رحمه الله تعالى: [نكاح ما نكح الآباء. أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا أبو نعيم حدثنا الحسن بن صالح عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء رضي الله عنه أنه قال: (لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رجلٍ تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله)].
أورد النسائي هذه الترجمة: نكاح ما نكح الآباء، يعني: أنه حرام، وأنه لا يجوز، وهذا بإجماع، وقد جاء به القرآن، وجاءت به السنة، والله عز وجل يقول: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22]، فجاء تحريمه بنص القرآن، فمنكوحة الأب ولو كان مجرد العقد، فإنها تحرم على الابن على التأبيد، بمجرد العقد عليها، وإن لم يدخل بها، فإنها تحرم على ولد الرجل الذي عقد عليها على التأبيد، ليست القضية قضية كونه دخل أو ما دخل، وإنما مجرد العقد، فهذا الحكم جاء بنص القرآن.
وقد أورد النسائي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه: أنه لقي خاله، ومعه الراية، فعرف أنه أمير للجماعة الذين هو فيهم؛ لأن معه الراية يعني أنه هو الأمير، فسأله: أين تذهب؟ قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم، أرسلني إلى فلان نكح امرأة أبيه، وأمرني أضرب عنقه أو أقتله، شك من الراوي هل قال: أضرب عنقه أو قال: أقتله؟ والنتيجة واحدة، وإنما الكلام في أي اللفظين قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل قال: يضرب عنقه، أو قال: أنه يقتله؟ والنتيجة واحدة، ولكنه إشارة إلى عدم الجزم بأي اللفظين من الراوي، الراوي شك في أي اللفظين قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان من عادة أهل الجاهلية أنهم ينكحون منكوحة الأب، ويعتبرون ذلك إرثاً يرثونه من مورثهم، فجاء الإسلام، وأبطل هذا، ومنع منه ومن أخذ به واستحله فإنه يكون مرتداً، ويقتل على الردة؛ لأنه أنكر شيئاً معلوماً جاء القرآن، وجاء الحديث في ثبوته، ألا وهو تحريم نكاح ما نكح الآباء، فإذاً يقتل على الردة، فالمسلم الذي يستحل منكوحة الأب، ويتزوجها وهو يعلم، فإنه يكون مرتداً، ويقتل على الردة.

تراجم رجال إسناد حديث البراء في نكاح ما نكح الآباء


قوله: [أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم].وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا أبو نعيم].
هو الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو نعيم.
[حدثنا الحسن بن صالح].
هو الحسن بن صالح بن حي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن السدي].
هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عدي بن ثابت].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن البراء].
هو البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن خاله].
هو أبو بردة بن نيار، وحديثه أخرج له أصحاب السنن، وهو: صاحب الأضحية الذي ذبح أضحيته قبل الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (شاتك شاة لحم).

شرح حديث البراء في نكاح ما نكح الآباء من طريق ثانية

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد عن عدي بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه رضي الله عنه، قال: (أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلى رجلٍ نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله)].أورد النسائي حديث البراء بن عازب من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله: أنه يضرب عنقه ويأخذ ماله، وهذا فيه إضافة أخذ المال، وهذا على أنه فيء؛ لأن المرتد لا يورث، وإنما ماله يكون فيئاً للمسلمين، فهذا الذي فعل هذا الفعل، قتل على الردة، وأخذ ماله، والرسول صلى الله عليه وسلم، بعث إليه من يقوم بهذه المهمة، وهي القتل وأخذ المال؛ لأنه مرتد بذلك عن دين الإسلام.

تراجم رجال إسناد حديث البراء في نكاح ما نكح الآباء من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا عمرو بن منصور].هو: عمرو بن منصور النسائي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا عبد الله بن جعفر].
هو عبد الله بن جعفر الرقي، وهو ثقة لكنه تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله بن عمرو]
هو عبيد الله بن عمرو الرقي، ثقة فقيه ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد].
هو ابن أبي أنيسة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عدي بن ثابت].
وقد مر ذكره.
[عن يزيد بن البراء].
صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن البراء بن عازب].
وقد مر ذكره.
[عن عمه].
ففي التقريب فصل المبهمات يقول: البراء بن عازب عن عمه ورمز له بدال، وسين في قتل الرجل الذي نكح امرأة أبيه، وقيل: عن خاله، ورمز له تاء، وسين، وقاف، فأما عمه فلم أر من سماه، وأما خاله فجاء أنه أبو بردة بن نيار، وجاء في هذا الحديث أنه الحارث بن عمرو.
وقد جاء في هذا الحديث أنه الحارث بن عمرو عند ابن ماجه. وفي رواية عن البراء عن أناس وهو في النسائي، وفي رواية عنه عن رهط، وهو في النسائي كذلك.
أقول: القصة واحدة، لكن أيها أثبت وأيها أولى، ويمكن أن يكون عماً، وأن يكون خالاً يعني خالاً من جهة النسب، وعماً من جهة المصاهرة، وما إلى ذلك يحتمل، فيكون الرمز له بأربعة هو تجميع لهذه الروايات.
لأن معناه أنه شخص واحد، وهذا ما حصل إلا في طبعة أبي الأشبال، أما محمد عوامة رمز له في عمه دال سين، وخاله رمز له بتاء سين.


تأويل قول الله عز وجل: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم)

شرح حديث أبي سعيد الخدري في تأويل قوله تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [تأويل قول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24].أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي الخليل عن أبي علقمة الهاشمي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث جيشاً إلى أوطاس، فلقوا عدواً فقاتلوهم، وظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا لهن أزواج في المشركين، فكان المسلمون تحرجوا من غشيانهن، فأنزل الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، أي: هذا لكم حلال إذا انقضت عدتهن)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تأويل قول الله عز وجل: (وَالْمُحْصنات مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )[النساء:24]، أي: تفسير هذه الآية، والمقصود منها: أن المحصنات، أي: المزوجات ذوات الأزواج، هنّ حرام على غير أزواجهن، وهذه الحرمة كما هو معلوم مؤقتة؛ لأنها ما دامت في عصمة الرجل فهي حرام على رجل آخر؛ لأنها ذات زوج، فلا تزوج وهي ذات زوج، ولكن هذه الحرمة مؤقتة، يعني معناه: أنه لو مات عنها أو طلقها، فإنه تحل، وإنما هذا التحريم ما دام أنها في عصمة رجل، ولكن يستثنى من ذلك، أي: تحريم المحصنات المزوجات ذوات الأزواج ملك اليمين، الإنسان إذا ملك امرأةً، فإنه يكون له بضعها حلال له، ولكن بعد اعتدادها، واعتدادها إنما هو بحيضة، فإذا سبيت وهي ذات زوج، فإنها تحل للسابي، وتحل له لمن هي له من الجيش، إذا مر حيضة عليها حتى يتبين سلامة رحمها من أن يكون فيه ولد، فتعتد بحيضة واحدة.
فإذاً قول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:24]، معطوف على قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ [النساء:23]، ثم قال: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:23]، ثم قال: وَالْمُحْصَنَات ُ [النساء:24]، فهي من جملة المعطوفات على المحرمات في قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23]، وهي مثل الجمع بين الأختين تحريم مؤقت، وليس بدائم، ما دامت الأخت في العصمة، فأختها حرام عليه، وإذا ماتت الأخت أو طلقت، وخرجت من العدة، فإن أختها تحل له، وهذا كذلك المحصنات من النساء محرمات مؤقتاً ما دمن في عصمة الأزواج، فإذا مات عنهن أزواجهن أو طلقن، وخرجن من العدة، حللن لغيرهم، ويستثنى من ذلك ملك اليمين؛ ولذلك قال: وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، فتكون حلالاً بعد أن تمضي حيضةً واحدةً عليها يتبين سلامة رحمها من أن يكون به ولد، فهذا هو تأويل قول الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَات ُ [النساء:24].
وكان سبب نزول الآية: أنهم تحرجوا من غشيانهن وهن ذوات أزواج، فنزلت الآية، يعني: أنهن يكن حلال لهم إذا انتهت العدة، والعدة هي حيضة واحدة في حق المسبية.

تراجم رجال إسناد حديث أبي سعيد الخدري في تأويل قوله تعالى: (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم...)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة]
هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخليل].
هو صالح بن أبي مريم أبي الخليل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي علقمة الهاشمي].
هو أبو علقمة الفارس المصري مولى بني هاشم، وكان قاضي إفريقيا من كبار الثالثة، وهو تابعي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي سعيد].
هو سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته، ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.39%)]