عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 07-08-2022, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(436)


- (باب رضاع الكبير) إلى (باب حق الرضاع وحرمته)




رضاع الكبير لا يغير شيئاً في انتشار المحرمية، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم، وما ورد في حديث سالم مولى أبي حذيفة إنما هي رخصة خاصة به، فلا تتعداه إلى غيره. ووطء الحامل والمرضع لا بأس به، ولا مانع منه؛ لأن النبي إنما همّ أول الأمر أن ينهى عنه ولكنه تركه لأنه لا يضر الأولاد، وإن أراد الزوج العزل فإن كانت أمةً فله وجه في عزلها من جهة أنه لا يستطيع التصرف في بيعها، وإن كانت حرةً فلا يجوز العزل إلا بإذنها وموافقتها كما ذكره العلماء.
رضاع الكبير

شرح حديث عائشة: (في رضاع الكبير)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رضاع الكبير.أخبرنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تقول: (جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إني لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرضعيه، قلت: إنه لذو لحية، فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة، قالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة بعد)].
يقول النسائي رحمه الله: باب رضاع الكبير، أي: حكمه، هل يكون به التحريم، أو أنه لا يفيد شيئاً في انتشار المحرمية بالرضاع الذي حصل من الكبير؟ هذا هو مقصود النسائي من الترجمة، أي بيان الحكم.
وقد أورد النسائي حديث عائشة من طرق في قصة سالم مولى أبي حذيفة، وكان قد تبناه، وكان يدخل عليهم ويخرج، وكانت يشق عليها الاحتجاب منه، ولكثرة دخوله وخروجه عليهم في بيتهم، وقد تكون على حالة غير متحجبة، وكان يظهر في وجه زوجها أبي حذيفة الكراهية لهذا الصنيع، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءت زوجته سهلة بنت سهيل رضي الله تعالى عنها، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: [(أرضعيه، قالت: إنه لذو لحية -يعني: كبير- قال: أرضعيه، يذهب ما في وجه أبي حذيفة، ثم قالت: إنها لم تر في وجه أبي حذيفة شيءٍ بعد)]، أي: شيء يكره بعد أن فعلت هذا الذي أرشدها إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد اختلف العلماء في رضاع الكبير، هل تنتشر به المحرمية أو لا تنتشر به؟ فذهب بعض أهل العلم إلى تأثيره، وأنها تنتشر به المحرمية، وعمدتهم في ذلك ما جاء في هذا الحديث الذي جاء من طرق عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها، في قصة إرضاع سالم مولى أبي حذيفة من زوجة أبي حذيفة لـسالم، وهو كبير، قالوا: فهذا يدل على أن رضاع الكبير يؤثر، وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا تأثير لرضاع الكبير، وأن ما ورد في حديث سالم إنما هي رخصة خاصة به، لا تتعداه إلى غيره، وممن رأى ذلك سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه صلى الله عليهم وسلم سوى عائشة، فإنهن رأين أن هذه رخصة لـسالم لا تتعداه إلى غيره، وأن الأصل هو عدم انتشار الحرمة برضاع الكبير، قالوا: ويدل على ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة)، وهذا إنما يتأتى في حق الصغير الذي دون الحولين، أما من كان كبيراً لا سيما إذا كان كبيراً جداً كصاحب اللحية، فإنه لا يؤثر فيه الرضاع من المرضعة شيئاً، لا يؤثر فيه، ولا يشبع، ولا يسد جوعاً في حقه، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الرضاعة من المجاعة).
الحديث مر بنا أن عائشة رضي الله عنها قالت: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وعندي رجلٌ هو أخوها من الرضاعة، فقال عليه الصلاة والسلام: انظرن من إخوانكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة)، يعني: ليست كل رضاعة تؤثر، بل التي تؤثر هي رضاعة من المجاعة، والكبير رضاعه ليس من هذا القبيل، فإذاً ما جاء في قوله: (إنما الرضاعة من المجاعة)، يدل على عدم تأثير الرضاع الكبير، وقد رأى ذلك سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة، وقالوا: إن ما جاء في حديث عائشة في قصة سالم مولى أبي حذيفة، إنما هي رخصة خاصة بـسالم رضي الله تعالى عنه.
وحديث عائشة هذا يدل على تأثير رضاع الكبير، لكنه كما قال سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة: أنها رخصة لـسالم فلا تتعداه إلى غيره، وذكرت أنه مما يوضح ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الرضاعة من المجاعة)، فرضاع الكبير لا يؤثر، ولا تنتشر فيه محرمية، وما جاء فيه من الحديث فهو رخصة خاصة بـسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنهما.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (في رضاع الكبير)

قوله: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى].هو يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، ابن ماجه.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني مخرمة بن بكير].
هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن أبيه].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت حميد بن نافع].
حميد بن نافع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت زينب بنت أبي سلمة].
زينب بنت أبي سلمة، وهي:صحابية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عائشة].
وهي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، وهي أكثر الصحابيات اللاتي روين الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، هي أكثرهن حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنها وعن الصحابة أجمعين.

حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان سمعناه من عبد الرحمن وهو ابن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم علي، قال: فأرضعيه، قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فقال: ألست أعلم أنه رجل كبير؟ ثم جاءت بعد فقالت: والذي بعثك بالحق نبياً، ما رأيت في وجه أبي حذيفة بعد شيئاً أكرهه)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الطريق السابقة في قصة سالم مولى أبي حذيفة، وإرضاع سهلة بنت سهيل له، وأنها حرمت عليه بذلك، وقد عرفنا أن هذا خاص به، فلا يتعداه إلى غيره.
قوله: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن].
هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن المخرمي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
وهو ابن القاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة، فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقد مر ذكرها.

شرح حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق ثالثة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير سمعت ابن وهب أخبرني سليمان عن يحيى وربيعة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة حتى تذهب غيرة أبي حذيفة، فأرضعته وهو رجل، قال ربيعة: فكانت رخصةً لـسالم)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله من جهة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لزوجة أبي حذيفة بأن ترضع سالماً مولاه، وأنه بذلك يذهب ما في وجه أبي حذيفة من الكراهية، قالوا: فهذا يدل على رضاع الكبير، ولكن عرفنا أن قول الجمهور على أنه لا يؤثر، وأن هذه رخصة خاصة بـسالم مولى أبي حذيفة.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق ثالثة


قوله: [أخبرنا أحمد بن يحيى بن الوزير].وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
وقد مر ذكره.
[سمعت سليمان].
هو: سليمان بن بلال، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يحيى].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وربيعة].
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بـربيعة الرأي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم عن عائشة].
وقد مر ذكرهما.

حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (جاءت سهلة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله! إن سالماً يدخل علينا وقد عقل ما يعقل الرجال، وعلم ما يعلم الرجال، قال: أرضعيه تحرمي عليه بذلك)، فمكثت حولاً لا أحدث به، ولقيت القاسم فقال: حدث به ولا تهابه].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم في إرضاع الكبير، وعرفنا أن هذه رخصة خاصة لـسالم مولى أبي حذيفة، وفيه أن أحد رواته مكث مدة يعني لا يحدث بالحديث، وبعد ذلك لقي القاسم وقال: حدث به ولا تهابه.
قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].
حميد بن مسعدة، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان وهو ابن حبيب].
هو سفيان بن حبيب ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة].
وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم عن عائشة].
وقد مر ذكرهما.

حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق خامسة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي عن عبد الوهاب حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها: (أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوه، وإنه يدخل علينا، وإني أظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أرضعيه تحرمي عليه، فأرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقلت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة)].أورد حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.
قوله [أخبرنا عمرو بن علي].
هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[عن عبد الوهاب].
هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة].
وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

شرح حديث عائشة في رضاع الكبير من طريق سادسة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب عن عروة قال: (أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحدٌ من الناس يريد رضاعة الكبير، وقلن لـعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سهلة بنت سهيل إلا رخصةً في رضاعة سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضعة، ولا يرانا)].أورد النسائي هذا الأثر عن عروة بن الزبير يحكي عن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، يعني سوى عائشة، وقوله: سائر، يعني: الباقي، أي غير عائشة، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها كانت ترى أن رضاع الكبير يؤثر، وأن هذا لا يختص بـسالم مولى أبي حذيفة، وأما بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سواها فإنهن يرين أن التحريم لا ينتشر برضاع الكبير، وأن ما جرى في حديث سهلة بنت سهيل إنما هي رخصة خاصة لـسالم مولى أبي حذيفة، فلا تتعداه إلى غيره، وكما ذكرت يوضح ذلك ما جاء في الحديث: (إنما الرضاعة من المجاعة)، فيكون التأثير إنما هو للرضاعة الذي يكون به سد الجوع، وانتفاع الرضيع بالرضاع، وليس الكبير كذلك، فما جاء في حق سالم يكون رخصة خاصة به لا تتعداه إلى غيره، كما قال ذلك سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 39.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 38.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]