عرض مشاركة واحدة
  #754  
قديم 07-08-2022, 05:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,096
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(432)

- باب الرخصة في نكاح المحرم - باب النهي عن نكاح المحرم




اختلفت الأدلة في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة هل تزوجها وهو حلال أم وهو محرم؟ ولا يمكن الجمع والنسخ؛ لأن القصة واحدة، فبقي الترجيح، فرجح بعض العلماء كونه تزوجها وهو حلال وذلك لأمور منها: أن هذه الرواية جاءت عن ميمونة نفسها، وكذلك جاءت عن أبي رافع وهو الواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة، فصاحب القصة أدرى من غيره.

الرخصة في نكاح المحرم


شرح حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في نكاح المحرم.أخبرنا عمرو بن علي عن محمد بن سواء حدثنا سعيد عن قتادة ويعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال: (تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث وهو محرم، وفي حديث يعلى بسرف)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الرخصة في نكاح المحرم، وهذا على اعتبار أن الأحاديث التي وردت في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من ميمونة أنها ثابتة، فعبر النسائي بهذه الترجمة: الرخصة في زواج المحرم، يعني: أن ذلك سائغ، لكن الأحاديث التي وردت في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة عن ابن عباس قد جاء ما يخالفها مما هو أولى منها، وجاء أيضاً ما يدل على ذلك الذي يخالفها من الأحاديث الأخرى التي ليس لها علاقة في الموضوع نفسه؛ لأن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من ميمونة جاء في قصة الزواج: (أنه تزوجها وهو حلال)، (وأنه تزوجها وهو محرم)، وهي قصة واحدة، بعض العلماء قال: إن الأحاديث تحمل على أن قوله: [(وهو محرم)]، يعني: في الحرام، يعني: محرم في الحرم، وليس معناه: أنه في الإحرام، وهذا فيما يبدو يعني: غير واضح، وإنما القضية هي التوفيق بين الدليلين، ومن المعلوم: أن الجمع ما أمكن، والنسخ ما يمكن؛ لأن القصة واحدة ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، فبقي الترجيح، والترجيح قال بعض أهل العلم: رجح كونه تزوجها وهو حلال، على كونه تزوجها وهو محرم، ووجوه الترجيح منها: أن زواجها وهو حلال جاء عن ميمونة نفسها، وجاء عن أبي رافع الذي هو الواسطة بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أصحاب القصة، وأدرى من غيرهم فيها، وفي الوجوه التي يرجح بها أن صاحب القصة يكون أدرى من غيره ممن ليس هو صاحب القصة، وميمونة صاحبة الزواج وصاحبة القصة، وأبو رافع أيضاً له علاقة بصاحبة القصة، وهو أنه الواسطة بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأمر الثاني: أن هذا الذي جاء في حديث ميمونة وحديث أبي رافع المخالف لحديث ابن عباس، يؤيده ما جاء في حديث عثمان الذي سيأتي النهي عن نكاح المحرم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)، حتى مجرد الخطبة، فكل شيء يتعلق بالنساء عقداً، أو خطبةً، أو ما إلى ذلك، لا يجوز للمحرم أن يفعله.
فإذاً القول: بأن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، يكون أرجح مما جاء من أنه تزوجها وهو محرم؛ لهذين الوجهين اللذين أشرت إليهما، والذين ذكرهما أهل العلم. فإذاً: حديث ابن عباس هذا يكون مخالفاً لما جاء في حديث ميمونة، وأبي رافع، وعلى هذا فلا يكون ثابتاً من جهة أنه لا يمكن الجمع، ولا مجال للنسخ، فلم يبق إلا الترجيح، والترجيح بالوجوه التي أشرت إليها.
قوله: [(تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ميمونة بنت الحارث وهو محرم)].
وفي حديث يعلى (بسرف)، يعني: بيان المكان الذي حصل فيه الزواج، ومن المعلوم: أن سرف مكان خارج من مكة، وليس يعني: في الحرم، حتى كلمة (وهو محرم) بمعنى: أنه في الحرم، اللهم إلا أن يكون العقد حصل في الحرم، والدخول حصل في خارج الحرم، لكن الأوضح كما قلت: هو تعارض الحديثين، وترجيح أحدهما على الآخر، والراجح هو كونه تزوج وهو حلال.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وقد مر ذكره.
[عن محمد بن سواء].
محمد بن سواء، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة كلهم إلا أبا داود، فإنه لم يخرج له في السنن، بل في الناسخ والمنسوخ.
[حدثنا سعيد].
هو ابن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة بن دعامة السدوسي].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يعلى بن حكيم].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عكرمة].
عكرمة وهو: مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.

حديث ابن عباس في زواج النبي بميمونة وهو محرم من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو محرم)].ثم أورد حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان].
محمد بن منصور عن سفيان، وقد مر ذكرهما.
[عن عمرو].
عمرو، وهو: ابن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الشعثاء].
أبو الشعثاء، وهو: جابر بن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن ابن عباس أخبره].
ابن عباس، وقد مر ذكره.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.37 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.09%)]