عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 07-08-2022, 05:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,878
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(429)

- (باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له) إلى (باب صلاة المرأة إذا خطبت واستخارتها ربها)




اهتم الإسلام بحقوق الآخرين واحترامها، ومراعاة مشاعرهم، ومن ذلك أنه عند خطبة الرجل لأي امرأة فإنه لا يجوز لأحد أن يخطب هذه المرأة إلا عند إعراض هذا الخاطب الأول عنها، أو إذنه لشخص آخر أن يخطبها، كل ذلك حفظاً لأخوة الإسلام.

خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له


شرح حديث: (... ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له. أخبرني إبراهيم بن الحسن حدثنا الحجاج بن محمد قال ابن جريج: سمعت نافعاً يحدث: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)].
يقول النسائي رحمه الله: خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له، يريد النسائي بهذه الترجمة: أن النهي الذي ورد في خطبة الرجل على خطبة الرجل يكون مقيداً فيما إذا لم يترك الخاطب، أو لم يأذن الخاطب له بأن يخطب تلك المرأة، فإذا ترك وعدل عن الخطبة فلغيره أن يتقدم لخطبتها، وكذلك إذا أذن وقال لشخص من الناس: اخطبها، فإن هذا له حق الخطبة، أما إذا لم يكن كذلك بأن تقدم للخطبة وركن إليه، فليس لأحد أن يتقدم للخطبة حتى يتبين الأمر بكونه يتزوجها، أو بكونه يتركها، أو بكونه يأذن لشخص من الناس أن يتقدم لخطبتها؛ لأن إذنه لشخص من الناس للتقدم لخطبتها رغبة عنها وعدول عنها.
وقد أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعضٍ)، ومعنى [بيع البعض على بيع البعض]: أن يكون إنسان عنده سلعة باعها على إنسان وتم البيع وهما في مدة خيار.. فيأتي شخص من الناس إلى المشتري في مدة الخيار ويقول له: اترك هذه السلعة، أو اعدل عن شرائها وأنا أبيعك مثلها بأرخص منها، هذا لا يجوز، وهو بيع البعض على بيع البعض.
ومثله الشراء على الشراء، بأن يكون إنسان باع سلعةً على إنسان، وهما في مدة خيار، فيأتي شخص إلى هذا البائع ويقول له: اعدل عن بيعك لهذا الشخص المشتري، وأنا أشتريها منك بأغلى مما بعتها به عليه، هذا شراء على شراء، أي: يحول بين المشتري وبين السلعة بأن يأخذها من البائع بأغلى منها، وهذا لا يجوز أيضاً، وقد جاء الحديث بالنهي عن البيع على البيع، والشراء على الشراء.
قوله: [(ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)].
أي: حتى يترك الخاطب الأول ويعدل، أو يقول له: اخطبها؛ لأن قوله: اخطبها معناه ترك لها، ورغبة وعدول عنها.
والحاصل أن النهي عن الخطبة على الخطبة فيما إذا لم يحصل الترك، أو لم يحصل الإذن، أما إذا وجد الترك، أو وجد الإذن للخاطب الثاني أن يخطب، فإن الخطبة في هذه الحالة مأذون ومرخص فيها كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تراجم رجال إسناد حديث: (... ولا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله...)


قوله: [أخبرني إبراهيم بن الحسن].هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن الحجاج بن محمد].
هو المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة الكرام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فهؤلاء اشتهروا بلقب العبادلة الأربعة، وأيضاً هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وجابر، وأنس، وأم المؤمنين عائشة.

شرح حديث فاطمة بنت قيس: (... ومن خطبك؟ فقلت: معاوية ورجل آخر من قريش...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني حاجب بن سليمان حدثنا حجاج حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري ويزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: (أنهما سألا فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عن أمرها؟ فقالت: طلقني زوجي ثلاثاً، فكان يرزقني طعاماً فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقة والسكنى لأطلبنها ولا أقبل هذا، فقال الوكيل: ليس لك سكنى ولا نفقة، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك سكنى ولا نفقة، فاعتدي عند فلانة، قالت: وكان يأتيها أصحابه، ثم قال: اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت آذنته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ومن خطبك؟ فقلت: معاوية ورجلٌ آخر من قريش، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما معاوية فإنه غلامٌ من غلمان قريش لا شيء له، وأما الآخر فإنه صاحب شرٍ لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة بن زيد، قالت: فكرهته، فقال لها ذلك ثلاث مرات، فنكحته)].أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، في قصة طلاقها من زوجها طلاقاً بائناً، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تعتد عند أم شريك، وهي امرأة غنية كثيرة الضيفان، ثم عدل عن ذلك وأرشدها إلى أن تعتد عند ابن أم مكتوم ؛ لأنه رجل أعمى لا يبصر، وقال: (إذا حللت -أني إذا انتهيت من العدة- فآذنيني)، يعني: أخبريني وأعلميني بانتهائك، ولما انتهت من عدتها أخبرته بأنها خطبها معاوية ورجل آخر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما معاوية فإنه غلامٌ من غلمان قريش لا شيء له)، يعني: لا مال له، وقد جاء في بعض الروايات: (صعلوكٌ لا مال له). قال: (وأما الآخر فصاحب شرٍ لا خير فيه)، والمقصود من ذلك: أن فيه شر على النساء من جهة أنه يضربهن، وليس معنى ذلك أنه خال من الخير مطلقاً، بل المقصود أنه في تعامله مع النساء عنده شر، وأنه لا خير فيه للنساء من حيث التعامل معهن، وأنه ضراب للنساء، وجاء في بعض الأحاديث أنه أبو جهم.
قال: (ولكن انكحي أسامة بن زيد)، فلم يعجبها ذلك، فكرر عليها الرسول صلى الله عليه وسلم فنكحته، فتزوجها رضي الله تعالى عنها.
والمقصود من الترجمة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطبها لـأسامة بن زيد، وكانت قد خطبت من قبل، وقد عرفنا فيما مضى أن المنع من الخطبة على الخطبة إذا حصل الركون والتقارب؛ لأن هذا فيه إفساد لما قد تم، وهي قد أخبرت بأنه خطبها عدة أشخاص، ولكنها تريد أن تعرف أيهما أولى لها، فالرسول صلى الله عليه وسلم أشار عليها بألا تتزوج واحداً منهما، وبين العلة في ذلك، وأرشدها أو أشار عليها بأن تتزوج أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو مولى، فتوقفت في ذلك أولاً، ثم بعد أن كرر عليها الرسول صلى الله عليه وسلم المشورة، انقادت واستسلمت لما أشار به عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( معاوية غلامٌ من غلمان قريش لا مال له، وأن هذا صاحب شرٍ لا خير فيه)، فيه بيان: أن من استشير في شخص فعليه أن يبين حاله، ولا يعتبر هذا من الغيبة المحرمة، بل هذا مما استثني من الغيبة التي هي ذكرك أخاك بما يكره، فكون الإنسان يستشار في شخص ليزوج أو ليكون شريكاً، أو ما إلى ذلك من الأمور التي يحتاج الناس إلى ارتباط بعضهم ببعض، فعليه أن يبين حاله، ولا يعتبر هذا من الغيبة.
وكذلك مما استثني من الغيبة، يتعلق في الرواية والكلام في الرواة، وبيان أحوالهم، وبيان ضعفهم، أيضاً هذا ليس من الغيبة المحرمة؛ لأن هذا من قبيل النصح للمسلمين، ومعرفة ما يثبت من الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما لا يثبت بسبب ضعف حملته ونقلته.

تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (... ومن خطبك؟ فقلت: معاوية ورجل آخر من قريش...)


قوله: [أخبرني حاجب بن سليمان].صدوق يهم، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن حجاج].
هو حجاج بن محمد، وقد مر ذكره.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد بن عبد الله بن قسيط].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحارث بن عبد الرحمن].
وهذا معطوف على الزهري، يعني يروي عنه ابن أبي ذئب؛ لأن ابن أبي ذئب يرويه من طريقين: من طريق الزهري ويزيد بن عبد الله بن قسيط، ومن طريق خاله الحارث بن عبد الرحمن، وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنهما سألا].
والمقصود بهما: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
[سألا فاطمة بنت قيس].
صاحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكرها مراراً في هذا الحديث.


إذا استشارت المرأة رجلاً فيمن يخطبها، هل يخبرها بما يعلم؟

شرح حديث فاطمة بنت قيس: (... فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ...) من طريق أخرى


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا استشارت المرأة رجلاً فيمن يخطبها، هل يخبرها بما يعلم؟أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، واللفظ لـمحمد عن ابن القاسم عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائبٌ، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجلٌ أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال له، ولكن انكحي أسامة بن زيد فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة بن زيد فنكحته، فجعل الله عز وجل فيه خيراً، واغتبطت به)].
أورد النسائي هذه الترجمة: إذا استشارت امرأة رجلاً فيمن يخطبها، هل يخبرها بما يعلم؟ يريد بذلك أنه يخبرها بما يعلم، وهذا ليس من الغيبة، بل هو من النصيحة والمشورة على المستشير، وقد أورد النسائي حديث فاطمة بنت قيس من طريق أخرى، وهو أنها لما طلقها زوجها البتة وكان غائباً، وكان له وكيل، فأرسل لها طعاماً فلم يعجبها وسخطته، يعني: لم ترض به، فقال: ليس عندنا لك شيء، فذهبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبرته بما حصل، فقال: (ليس لك عليه نفقة)، وأيضاً لا سكنى، وأمرها بأن تعتد عند أم شريك، ثم عدل عن ذلك فقال: [تلك امرأة يغشاها أصحابي]؛ لأنها كثيرة الضيفان، ولكن اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يبصر، فلما فرغت وانتهت عدتها أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه خطبها معاوية، وأبو جهم، فقال عليه الصلاة والسلام: (أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه)، وفسر عدم وضعه العصا عن عاتقه بأنه كثير الضرب للنساء، وهذا هو الذي يطابق ما جاء في الروايات السابقة: (صاحب شرٍ، لا خير فيه)، وجاء في بعضها: أنه كثير الأسفار، يعني: أنه كثير الغيبة عن المرأة، (وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال له)، يعني: فقير لا مال له.
ثم قال: (انكحي أسامة بن زيد )، فكرهت ذلك، فأعاد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها، واغتبطت به رضي الله تعالى عنها وعنه وعن الصحابة أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث فاطمة بنت قيس: (... فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ...) من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[والحارث بن مسكين].
هو الحارث بن مسكين المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، ثقة، أخرج له البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[عن عبد الله بن يزيد].
هو عبد الله بن يزيد المخزومي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس].
أبو سلمة بن عبد الرحمن، وفاطمة بنت قيس، قد مر ذكرهما.


إذا استشار رجل رجلاً في المرأة، هل يخبره بما يعلم؟

شرح حديث: (... ألا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [إذا استشار رجل رجلاً في المرأة، هل يخبره بما يعلم؟ حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه قال: (جاء رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني تزوجت امرأةً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً)، قال أبو عبد الرحمن: وجدت هذا الحديث في موضع آخر عن يزيد بن كيسان: أن جابر بن عبد الله حدث، والصواب أبو هريرة].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إذا استشار رجل رجلاً في امرأة هل يخبره بما يعلم؟ يعني عكس التي قبلها أو مثل التي قبلها، إلا أن ذاك رجل استشير في رجل، وهنا رجل استشير في امرأة، وأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجلٌ من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني تزوجت امرأةً، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ألا نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئاً).
الذي يبدو أنه أراد أن يتزوجها، ولهذا جاء يستشير، وأما إذا تزوجها وانتهى الأمر ودخل عليها، فما يبقى هناك مجال للمشورة، ويوضح هذا الحديث الذي بعده: أنه أراد أن يتزوج امرأة، فقوله: (تزوجت امرأة)، يعني: أردت أن أتزوجها، وليس المقصود أنه تزوجها؛ لأنه إذا تزوج بالفعل، فليس هناك فائدة فيما إذا تم؛ لأن هذا يؤدي إلى الفرقة، وإلى عدم الانسجام بين الرجل والمرأة، ولكنه قبل أن يتم شيء، هذا هو الذي يكون فيه مجال، فقال: (ألا نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئاً)، وهذا المقصود من الترجمة، (فإن في أعين الأنصار شيئاً)، يعني: الكلام في الوصف، وقيل: إن المقصود بذلك صغر العيون، وقيل: إنه عدم جمال، والصغر كذلك هو من هذا القبيل، لكن شيء أعم من الصغر، لكن القضية هي قضية غالبة، والمراد بها هو صغر العيون.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 40.10 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.54%)]