
07-08-2022, 05:24 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,826
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
تراجم رجال إسناد حديث عبدالله بن عمرو في نهي النبي مرثداً عن نكاح عناق
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي].إبراهيم بن محمد التيمي وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن يحيى وهو ابن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن الأخنس].
عبيد الله بن الأخنس، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو كذلك صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وفي جزء القراءة، وكذلك أصحاب السنن الأربعة.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وهذا الإسناد الذي هو عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلف العلماء فيه، وأحسن ما قيل فيه: أنه إذا صح الإسناد إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حديثاً حسناً، فإن حديثه يكون حسناً إذا صح الإسناد إليه، قالوا: والمراد بأبيه عن جده، يعني أن عمرو يروي عن أبيه شعيب، وشعيب يروي عن جده هو عبد الله بن عمرو، ولا يروي عن أبيه محمد الذي هو جد عمرو، وإنما عمرو يروي عن أبيه شعيب، وشعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وليس محمداً؛ لأنه لو كانت الرواية عن محمد لكان مرسلاً؛ لأن محمداً لم يدرك الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن الرواية هي من شعيب عن عبد الله بن عمر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص، فيكون الإسناد إذا صح إليه يكون من قبيل الحديث الحسن؛ لأن عمراً صدوق، وشعيباً صدوق.
معنى الآية: (الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)
مداخلة: أحسن الله إليك. ما معنى الآية: الزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور:3]؟الشيخ: الآية ذكر في تفسيرها أن الزاني لا يطاوعه على الزنا إلا زانية مثله أو مشركة لا تمانع وترى حل ذلك، وليس عندها دين ووازع يمنعها من ذلك، فقالوا: وأن المقصود بها المطاوعة وأنه لا يحصل منه الوطء وتمكينه من ذلك إلا من مثله أو من مشركة لا تبالي، وكذلك أيضاً من حيث الزواج أن الزاني يرغب بالزانية، ولكن من حيث التزوج المشركة لا يجوز التزوج بها من مسلم مطلقاً، لكن الذي عنده المعصية فهو يرغب في مثله، وكما يقولون: الطيور على أشباهها تقع فالزاني يرغب بالزانية، والذي ذكره ابن كثير وغيره وعزاه إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن معناها أن الذي يتفق بالنسبة للزانية والمشركة هو الرغبة، الزاني لا يطاوعه على زناه إلا مثله من هو عاص أو من كان مشركاً.
شرح حديث ابن عباس في التعامل مع الزوجة التي لا ترد يد لامس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يزيد حدثنا حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير وعبد الكريم عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس وهارون لم يرفعه قالا: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن عندي امرأةً هي من أحب الناس إليّ وهي لا تمنع يد لامس، قال: طلقها قال: لا أصبر عنها قال: استمتع بها)، قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم].أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال: طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها)، وأورد النسائي هذا الحديث في باب تزويج الزناة؛ لأن له علاقة به من جهة الاحتمال لا من جهة النص، وقد قالوا في معنى إنها لا ترد يد لامس يعني من يراودها على شيء فإنها توافقه، ومنهم من قال: إن عندها تساهل في الكلام مع الرجال والممازحة معهم فيكون عندها هذه الأمور التي هي محظورة، ولكنها لا تصل إلى حد الفاحشة ولا يحصل منها فعل الفاحشة، وأنه كره منها هذا الشيء، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عنها فقال: [(طلقها)] يعني هذه المرأة التي تكون هكذا مع الرجال أمره بتطليقها، فقال: إنه لا يستطيع الصبر عنها قال: امسكها، فقال العلماء: فلو كانت زانية ما أرشده الرسول صلى الله عليه وسلم للإبقاء على الزانية؛ لأن بقاء الزانية في عصمة الرجل سبب في تلويث فراشه وإضافة نسلٍ إليه ليس منه وهي مفسدة عظيمة ومضرة كبيرة، ولهذا قال بعض أهل العلم: والأولى أن يكون هذا معنى الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده على الإبقاء عليها، ولا يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يبقي على زانية تمكن غيره من نفسها، وتلوثه فراشه، وإنما المقصود من ذلك أمورٌ تحصل منها فيها تساهل وعدم احتشام من الرجال، لكن لا يصل إلى حد الزنا والعياذ بالله، وهذا هو الذي يناسب إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم له إلى أن يستمتع بها وأن يبقي عليها، والعلماء اختلفوا في ثبوت الحديث والنسائي ذكر أنه غير ثابت، وعلى هذا فيكون معناه أنه قد يكون المراد به الزنا، ولكنه غير ثابت فلا يحتج به، ولا عبرة به فلا يدل على أن الزاني أو أن الزانية يتزوجها الإنسان؛ لأن الحديث غير ثابت لكن من أثبت الحديث حمله على ما ذكرت، ومنهم من فسره بتفسيرٍ آخر، وهو لامس يعني مبتغٍ مالاً، قالوا: وهذا لا يستقيم؛ لأن هذا لا يناسب هذا المعنى، بل الذي يناسبه هو ملتمس؛ لأن الذي يطلب المال يلتمس ولا يلمس، ثم أيضاً إعطاء المال وبذل المال -يعني إن كان بغير موافقته-، فيمكنه أن يحفظ ماله عنها وألا يمكنها من ماله ويأخذ احتياطاتٍ أخرى، لكن الموضوع يتعلق بالمس.
والحديث جاء من طرق أخرى غير هذه الطريق التي ضعفها النسائي وقد ذكر ابن كثير في تفسيره طرقاً أخرى من غير هذا الطريق، وهي من رواية عكرمة عن ابن عباس، ولهذا صحح جماعةٌ من أهل العلم هذا الحديث واعتبروه ثابتاً، ولم يضعفوه كما ذكر النسائي، لكن يحمل معناه على ما أشرت إليه مما ذكره بعضهم من أن المقصود من ذلك ما عندها من التساهل وعدم الاحتشام من الرجال وأنها لا تبالي بالكلام مع الرجال والضحك معهم، واللعب معهم، ومغامزتهم وما إلى ذلك، لكن لا يصل إلى حد الفاحشة، ولهذا أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإبقاء عليها.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في التعامل مع الزوجة التي لا ترد يد لامس
قوله: [أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم].هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور أبوه بـابن علية، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن يزيد].
هو ابن هارون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[وغيره].
وغيره، يعني معه غيره.
[عن هارون بن رئاب].
هارون بن رئاب، هو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن عبد الله بن عبيد بن عمير].
عبد الله بن عبيد بن عمير، هو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[وعبد الكريم].
عبد الكريم، يعني هذا معطوف على الذي قبله حماد بن سلمة؛ لأنه قال: حدثنا حماد بن سلمة وغيره عن هارون بن رئاب، يعني يصير عن هارون، وعن عبد الكريم، وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، معناه أن حماد بن زيد يرويه من طريقين من طريق هارون بن رئاب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس ولا يذكر ابن عباس يعني مرسلاً، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن ابن عباس مسنداً موصولاً، وعبد الكريم بن أبي المخارق هذا ضعيف، وقد ذكر الحافظ أنه رمز له في البخاري، ومسلم، وأبو داود في المسائل، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، لكن البخاري ليس له عنده إلا زيادة في حديثٍ واحد في قيام الليل، ومسلم في المقدمة وقال: إن النسائي روى عنه أحاديث قليلة، ثم ذكر النسائي أن حديث هارون أولى بالصواب؛ لأنه ثقة وهذا ليس بالقوي وهو ضعيف، والثقة أرسل ولم يسند، والذي أسند هو الضعيف الذي هو عبد الكريم بن أبي المخارق، لكن كما ذكرت جاء من طرقٍ أخرى موصولاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها طريق عكرمة عن ابن عباس، وقال الحافظ ابن كثير: إن هذا إسنادٍ جيد.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، يعني الرفع هنا ليس المراد الاصطلاحي.
لأنه مرسل، يعني لا يذكر ابن عباس، وهذا يذكر ابن عباس.
كراهية تزويج الزناة
شرح حديث: (... فاظفر بذات الدين تربت يداك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كراهية تزويج الزناة. أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (تنكح النساء لأربعة: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب كراهية تزويج الزناة، وهذا إذا لم يتوبوا وأما إذا تابوا فإن الله تعالى يتوب على من تاب، ومن تاب من الذنب وصدق في توبته فهو كمن لا ذنب له.
وأورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: [(تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)]، يعني هذا ليس أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن ينكحوا النساء لهذه الأربع، وإنما هذا إخبار عن البواعث التي تبعث الناس على اختيار النساء، فمنهم من يختار المرأة لمالها ولا يبحث عن شيءٍ آخر، ومنهم من يختارها لجمالها ولا يبحث عن شيءٍ آخر، ومنهم من يبحث عن حسبها ولا يبحث عن شيءٍ آخر، ومنهم يتزوجها لدينها وهذا هو المهم، سواء وجد وحده أو وجد ومعه غيره، فليس أمراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ينكح الناس النساء من أجل هذه الأمور وإنما هذا إخبار بالبواعث التي تبعث الناس، ولما كانت هذه بواعث الناس أرشد عليه الصلاة والسلام إلى الذي يحرص عليه والذي يفرح به ويرغب به وهو ذات الدين، وإذا وجد مع الدين أمور أخرى طيبة فذاك خير إلى خير، لكن إذا كانت الرغبة في غير الدين، فقد تكون تلك الأسباب يترتب عليها مضرة من جهة المال، ومن جهة الجمال، ومن جهة الحسب، لكن إذا وجدت هذه الأشياء مع الدين وكان المقصود هو الدين وغير الدين تابع له فهذا حسن.
تراجم رجال إسناد حديث: (... فاظفر بذات الدين تربت يداك)
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].هو عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[عن يحيى].
هو القطان، وقد مر ذكره.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي سعيد].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو كيسان أبو سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وإيراد الحديث النسائي في هذه الترجمة من جهة أنه أرشد إلى الحرص على ذات الدين، والتي تكون زانية هي بخلاف ذات الدين فيكون مرغباً عنها، الذي يبدو أنها للتحريم إذا كان من غير توبة؛ لأنه كما عرفنا يكون فيه تلويث الفراش.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|