عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-08-2022, 05:23 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,856
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(427)


- (باب على ما تنكح المرأة) إلى (باب كراهية تزويج الزناة)




المرأة تنكح لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فإذا جمعت مع الدين صفة أخرى فحسن، لكن إذا انفردت صفاتها فأرشد الشرع المسلم إلى تقديم ذات الدين على من سواها، وعليه لا يتزوج المسلم بالزانية من باب أولى.
على ما تنكح المرأة

شرح حديث: (... إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب على ما تنكح المرأة.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله عنه: (أنه تزوج امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أتزوجت يا جابر ؟ قال: قلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ قال: قلت: بل ثيباً، قال: فهلا بكراً تلاعبك، قال: قلت: يا رسول الله، كن لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن، قال: فذاك إذاً، إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك)].
يقول النسائي رحمه الله: على ما تنكح المرأة، يعني المقصود من هذه الترجمة ذكر البواعث التي تبعث الرجل على الزواج بالمرأة أو تحمله على الزواج بالمرأة، هذا هو المقصود منها كما جاء الحديث في ذلك الذي أورده النسائي، وهو حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي جاء في آخره: (أنها تنكح المرأة لمالها، وجمالها، ولدينها)، وحديث جابر هذا مر ذكر أوله في بعض الروايات المتقدمة في نكاح الأبكار، وأورده هنا من أجل ما جاء في آخره من ذكر الأمور التي تبعث وتحمل الناس على الزواج، وهي الدين والمال والجمال، والرسول صلى الله عليه وسلم لما سأل جابراً: (بكراً أم ثيباً؟ أجابه بأنها ثيب، فقال: هلا بكراً تلاعبك؟)، فأخبر رضي الله عنه أن الذي بعثه على اختيار الثيب والعدول عن البكر هو أن له أخوات وخشي أن تدخل بينه وبينهن، وذلك أن البكر تكون صغيرة ولا يكون عندها من العقل والرزانة مثل ما عند الكبيرة، فقد يكون هناك اختلافٌ بينها وبين أخواتها الصغار اللاتي هي قريبةٌ منهن، فيكون هناك شيءٌ من الأمور التي تنفر، ولا تجعل المودة، والوفاق، أو ما يترتب على ذلك من إلحاق ضرراً بأخواته، فمن أجل ذلك اختار كبيرة أرجح منهن عقلاً وترعاهن وتحسن إليهن وتقوم بما يلزم لهن، فالرسول صلى الله عليه وسلم عند ذلك قال: (فذاك إذاً) يعني هذا الذي عملته يعني هو المناسب وهو خيرٌ وهو طيب، وأنه مقصد حسن من أجل أنها تكون كبيرة تحسن إلى أخواته ولا تكون صغيرة تكون مثل أخواته في العقل، فيكون بينها وبين أخواته شيء من الوحشة، وفي الحديث بيان ما كان عليه جابر رضي الله عنه من الإحسان والبر بأخواته، إذ آثر مصلحتهن في اختيار زوجةً ثيب تحسن إليهن على مصلحته، في كونه يختار بكراً يكون الاستمتاع بها أحسن ويكون الوئام والاستفادة منها أكثر من الثيب، لكنه آثر مصلحة أخواته على مصلحته رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام بين البواعث التي تبعث على النكاح أو على اختيار النساء فقال: (تنكح المرأة على أربع على مالها، وجمالها، ودينها).
يعني هذه الأمور التي تبعث على الزواج وتبعث على اختيار الزوجة، ولكن المهم في الأمر هو الدين، ولهذا قال: (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، (فاظفر بذات الدين)، يعني احرص عليها؛ لأن الدين هو الذي يحرص على صاحبته من تكون ذات دين، وأما الجمال إذا كان مع غير الدين فهو خطير، وكذلك المال إذا كان مع غير الدين فضرره كبير، لكنه إذا وجد الدين فسواء إن ضاف إليه غيره أو بقي وحده فهو خير وبركة، وهذا هو الذي ينبغي أن يحرص عليه ويفرح به، وقوله: [(تربت يداك)]، هذه كلمة اعتادها العرب أنهم يقولونها ولا يريدون معناها من جهة أن معنى: (تربت يداك) أنك افتقرت، أو لصقت بالتراب من الفقر، فهي كلمة جارية على الألسنة ولا يراد معناها، وهي من جنس الكلمات الأخرى التي هي كثكلتك أمك، وعقرى حلقى، وما إلى ذلك من الكلمات التي تذكر ولا يراد معناها.

تراجم رجال إسناد حديث: (... إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك)


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن خالد].
هو ابن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك].
هو عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وأبو سعيد الخدري، وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.


كراهية تزويج العقيم

شرح حديث: (... تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كراهية تزويج العقيم. أخبرنا عبد الرحمن بن خالد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني أصبت امرأةً ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه ثم أتاه الثانية فنهاه ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثرٌ بكم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: كراهة تزويج العقيم؛ لأنه يفوت مع الزواج بالعقيم عدم حصول النسل الذي رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال إنه (مكاثرٌ بهم الأمم)، وأورد النسائي فيها حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه: أنه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: إن امرأةً لا تلد وأنه يريد الزواج منها، ويسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه، ثم عاد إليه فنهاه، ثم عاد إليه فنهاه، وقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم)، أي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى المقصد الذي ينبغي أن يحرص على الزواج من أجله وهو جود النسل الذي يحصل به كثرة الأمة، ويحصل به أيضاً وجود من يحسن إليه عند كبره وعند حاجته إلى غيره، ثم أيضاً ما يحصل له من الأجر والثواب بسببه فيما إذا أحسن إليه في بعد وفاته من الصدقة عنه أو كان يدعو له كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٌ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له)، وهناك فوائد كثيرة وعظيمة تحصل للإنسان وتحصل لهذه الأمة، تحصل في الأمة أنها تكثر، ويحصل للإنسان فوائد في حياته عند حاجته وشيخوخته وكذلك بعد وفاته كما جاء ذلك مبيناً في الأحاديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وقوله: إنها لا تلد. يمكن أن يكون فهم ذلك من كونها لا تحيض، أو أنها متزوجة من قبل. وأنها لم تلد، والحاصل أنه علم عنها أنها لا تلد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج بها، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر بأنه مكاثر بهذه الأمة الأمم يوم القيامة، لكن لا يعني ذلك أنه يحرم أن تتزوج العقيم فالنساء بحاجة إلى الرجال والرجال بحاجة إلى النساء، لكن عند الاختيار يختار الإنسان من تلد ومن يحصل من ورائها أو بالزواج منها كثرة النسل، ويعرف كثرة النسل عن طريق معرفة أقاربها وقريباتها وأنهن من بيت منجب، فإن هذه من العلامات التي يستدل بها على كثرة الإنجاب.

تراجم رجال إسناد حديث: (... تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم)


قوله: [أخبرنا عبد الرحمن بن خالد].هو عبد الرحمن بن خالد الواسطي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي.
[عن يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المستلم بن سعيد].
صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
[عن منصور بن زاذان].
ثقة، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكر في ترجمته من كثرة عبادته، واجتهاده في العبادة، أن قال بعض أهل العلم عنه: لو قيل لـمنصور بن زاذان: إن ملك الموت بالباب لم يكن بإمكانه أن يزيد شيئاً على ما كان يفعله من قبل أن يخبر بهذا الخبر، يعني إشارة إلى كثرة عبادته وملازمته للطاعة وأنه لو حضره الموت أو لو قيل له: إن الموت وصل إليك، لم يكن عنده شيء يزيد فيه على ما كان يفعله، إشارة إلى كثرة عبادته وإلى ملازمته للطاعة رحمة الله عليه.
[معاوية بن قرة].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معقل بن يسار].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


تزويج الزانية

شرح حديث عبدالله بن عمرو في نهي النبي مرثداً عن نكاح عناق


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تزويج الزانية. أخبرنا إبراهيم بن محمد التيمي حدثنا يحيى وهو ابن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي -وكان رجلاً شديداً وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة- قال: فدعوت رجلاً لأحمله، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق وكانت صديقته، خرجت فرأت سوادي في ظل الحائط فقالت: من هذا؟ مرثد ؟ مرحباً وأهلاً يا مرثد انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل، قلت: يا عناق إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرم الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الدلدل هذا الذي يحمل أسراءكم من مكة إلى المدينة، فسلكت الخندمة فطلبني ثمانية فجاءوا حتى قاموا على رأسي فبالوا فطار بولهم علي وأعماهم الله عني، فجئت إلى صاحبي فحملته فلما انتهيت به إلى الأراك فككت عنه كبلة، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقاً؟ فسكت عني فنزلت: الزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ [النور:3]، فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها)].
أورد النسائي رحمه الله باب تزويج الزناة، والمقصود من هذه الترجمة أن الزانية لا يتزوج بها وذلك لما هي متلبسةٌ به من الفجور، والوقوع في الفاحشة، والزواج بالزانية يترتب عليه تلويث الفراش واختلاط الأنساب وأن يلحق بالرجل ما ليس منه، فمن يعلم زناها ولم يعلم لها توبة فإنه لا يجوز للإنسان أن يتزوجها، لكن إذا تابت وحسنت توبتها وعرف صلاحها واستقامتها فإن التزويج منها لا بأس به، وإنما المحظور فيما إذا كانت لم يعرف لها توبة أو لم تحصل منها التوبة، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أخبر أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان رجلاً شديداً -يعني قوياً نشيطاً عنده جلد وصبر- وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة ويذهب بهم خفية، وكان في مكة وكان واعد رجلاً ليحمله وجلس في في ضوء القمر في ظل جدار، وكان هناك امرأة بغي يقال لها: عناق ورأت سواده -أي: رأت شخصه- فجاءت إليه، والسواد المقصود به الشخص الذي لا يعرف، وإنما يعرف شخصه ولا تعرف عينه، فلما رأت سواده جاءت إليه وعرفته وكان صديقاً لها -يعني كان يزني بها-، وكان بينه وبينها معرفة، فقالت: مرثد؟ قال: مرثد، قالت: مرحباً وأهلاً اذهب فبت معنا في الرحل -فمعناه تريد أنه يبيت عندها ليزني بها كما اعتادته من قبل-، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الزنا، فلما رأته على هيئةٍ تخالف ما كانت تألف منه من الموافقة على ما تريد منه وامتنع من ذلك، وأخذ بما ذكره من أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بتحريم الزنا غضبت عليه إذ لم يحقق لها ما تريد، ولم يستجب لها فقامت ونادت في الناس: هذا الدلدل الذي يحمل أسراكم، والدلدل قيل: هو القنفذ الذي يظهر في الليل ويختفي في النهار، فهرب فلحقه ثمانية يبحثون عنه، فصاروا قريبين منه حتى حصل البول من بعضهم فطار عليه ولكن الله تعالى أعماهم عنه فلم يهتدوا إليه، ثم إنه جاء إلى صاحبه الذي كان تواعد معه على أن يحمله وهو أسير مكبل بالحديد فجاء وحمله وسلك طريقاً يقال لها: الخندمة حتى جاء الأراك -يعني شجر- ففك قيده الذي كان قد قيد به أي ذلك الأسير وذهب به إلى المدينة، حتى وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنكح عناقاً؟ يعني هل أتزوجها، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت: الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً [النور:3]، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلا عليه الآية ونهاه عن نكاحها، وهذا يدل على أن الزانية لا يجوز التزوج بها؛ لما يحصل على التزوج بالزانيات من المفاسد الكثيرة، ومن أعظمها وأشدها وأسوأها اختلاط الأنساب، وأن يضاف إلى الرجل من ليس منه بسبب الفراش وبسبب كونه زوجاً، لكونها تزني قد تحمل من الزاني فيضاف إلى صاحب الفراش، فالرسول صلى الله عليه وسلم دعاه وتلا عليه الآية، ونهاه عن زواجها، وهذا يدل على تحريم ذلك، وهذا فيما إذا لم تتب، أما إذا تابت فإن الله تعالى يتوب على من تاب ويصح الزواج حينئذ.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.40 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]