عرض مشاركة واحدة
  #738  
قديم 07-08-2022, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,106
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(424)

- باب ما افترض الله عز وجل على رسوله وحرمه على خلقه ليزيده قربة إليه - باب الحث على النكاح


خص الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام بأمور وأحكام في أمور الزواج، من ذلك تخيير نسائه بين البقاء معه والدار الآخرة، وبين الدنيا وزينتها، وأبيح له من النساء ما شاء حتى نزل عليه تحريم الزيادة، وهذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام.

ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربةً إليه



شرح حديث عائشة في تخيير أمهات المؤمنين


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله قربة إليه.أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد النيسابوري حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عن معمر عن الزهري حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها أخبرته: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، قالت عائشة: فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني ذاكر لك أمراً، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ [الأحزاب:28]، فقلت: في هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة)].
يقول النسائي: ما افترض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرمه على خلقه ليزيده إن شاء الله بذلك قربة عند الله عز وجل، ذكر الافتراض في الترجمة غير واضح من حيث أن ما ذكر مفروض عليه، وأنه واجب عليه؛ لأن الذي ذكر تحت هذه الترجمة هو: كونه أحل الله له من النساء ما شاء، وأنه لم يمت حتى أحل له من النساء ما شاء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والافتراض غير واضح في ذلك، ثم تخيير المرأة بين البقاء عند زوجها وبين فراقه ليس من خصائصه عليه الصلاة والسلام، بل يجوز للإنسان أن يخير امرأته بين أن تبقى معه، وبين أن يفارقها، ولكن الذي اختص به عليه الصلاة والسلام هو ما أنزل الله عز وجل عليه من القرآن في تخيير نسائه، وكونه خيرهن بين أن يبقين بعصمته مع عدم السعة في الرزق، وأن يفارقهن إذا كن يردن الدنيا وزينتها، فاخترن البقاء معه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهو إذا أُريد من هذه الناحية أنه اختص بهذا صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فله وجه، وإلا فإن الأحاديث التي وردت في الباب ليست من قبيل الافتراض، وإنما هي من قبيل الإباحة له صلى الله عليه وسلم، وأنه يجوز له أن يتزوج من النساء ما شاء، ولم يكن ذلك مفترضاً عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها في التخيير، وهو: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، فبدأ بـعائشة رضي الله عنها وأرضاها وخيرها، ثم خير نساءه بعدها، والكل اختار الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة، وهو دال على فضلهن جميعاً، ونبلهن جميعاً، حيث آثرن البقاء مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن كان العيش قليلاً، وليس هناك سعة في المآكل والمشارب، لكنهن آثرن الله عز وجل والدار الآخرة، وصبرن في الدنيا على ما يحصل لهن من قلة ذات اليد، والله تعالى يثيبهن على ذلك الأجر العظيم، والثواب الجزيل رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن.
وعائشة رضي الله عنها وأرضاها، لما خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم وبدأ بها، قبل أن يذكر لها التخيير مهد لذلك بتمهيد وقال: [(إني ذاكرٌ لك أمراً، فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك)]، يعني: تستشيريهما، وتحصل منك طلب مشورتهما، ولعل النبي عليه الصلاة والسلام مهد بهذا التمهيد لكونها شابة، وصغيرة، وقد يكون عندها شيء من التطلع إلى الدنيا وزينتها، فأراد أن تأخذ برأي الأكابر، وقد قالت رضي الله عنها وأرضاها: وقد علم أن أبوي لا يأمراني بفراقه، فعندما خيرها قالت: [إنها تختار الله عز وجل ورسوله والدار الآخرة]، أي: الجانب الثاني من التخيير؛ لأن الله تعالى قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، فهذا تخيير، وهذا أحد الشيئين المخير فيهما، فاختارت الشيء الثاني: وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:29]، فهي قالت: أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة، يعني: كما جاء في القرآن، فكان التخيير بين شيئين: الدنيا وزينتها مع فراقه عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل والدار الآخرة مع البقاء في عصمته عليه الصلاة والسلام، فاختارت الله، ورسوله، والدار الآخرة، وهذا يدل على فضلها، ونبلها، ورجاحة عقلها مع صغر سنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وعمرها ثماني عشرة سنة، وكان التخيير قبل ذلك وسنها صغير، ولكن لفضلها، ونبلها، ورجاحة عقلها اختارت الرسول صلى الله عليه وسلم، والبقاء في عصمته، والصبر على ما يحصل من قلة ذات اليد؛ رجاء ما عند الله عز وجل والدار الآخرة، ثم ما يترتب على البقاء في عصمته من تلقي السنن، ومعرفة الأحكام الشرعية لا سيما المتعلقة بالبيوت، والتي لا يطلع عليها إلا الأزواج، وخاصة الأمور التي تجري بين الرجل وأهله مما لا يعرفه إلا النساء، ولا يطلع عليه إلا النساء، فكانت رضي الله تعالى عنها وأرضاها من أوعية السنة، وكانت حافظة للسنن، وروت الحديث الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم امرأة مثلما روت، كثرة، وسعة، وشمولاً رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فاختارت الله عز وجل، ورسوله، والدار الآخرة، وكذلك غيرها من زوجات الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنهن أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في تخيير أمهات المؤمنين

قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد النيسابوري].هو المشهور بـالذهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا محمد بن موسى بن أعين].
صدوق، أخرج له البخاري، والنسائي.
[حدثنا أبي].
هو موسى بن أعين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، فقيه، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، ذات الفضائل الكثيرة، والمناقب الجمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصحابية الوحيدة التي عرفت بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد كان الذين عرفوا بالكثرة من أصحابه سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

بيان فضل الصحابة رضي الله عنهم لدلالتهم الأمة

ومن المعلوم: أن من روى عن النبي عليه الصلاة والسلام سنناً وحفظها عنه، وأداها إلى من بعده، فإن له مثل أجور كل من عمل بهذه السنن إلى يوم القيامة؛ لأنه كان سبباً في وصول هذا الخير إليهم، وفي معرفة هذا الحق والهدى، ولهذا فإن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، فدلهم على كل خير، وحذرهم من كل شر، وله عليه الصلاة والسلام أجور أعماله، وله مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها؛ لأنه هو الذي دل على هذا الهدى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (من دل على هدى فله مثل أجر فاعله)، فإذا أراد الإنسان أن يصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بسببه درجات ورفعة في الدرجات، فعليه أن يتابع الرسول عليه الصلاة والسلام، ويعمل بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم الله عز وجل يثيبه على عمله، ويثيب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما أثابه؛ لأنه هو الذي دل على هذا الهدى، وعلى هذا الخير، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، وأوفر الناس حظاً ونصيباً بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، الذين تلقوا السنن عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وكانوا الواسطة بين الناس وبين الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يعرف الناس الحق والهدى إلا عن طريق الصحابة، وكل حق وهدى إنما وصل إلى الناس عن طريقهم، فالقرآن ما عرف إلا عن طريق الصحابة، والسنن والأحاديث ما عرفت إلا عن طريق الصحابة، فكل صحابي روى حديثاً أو أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أي إنسان عمل بهذه السنن التي رواها ذلك الراوي من الصحابة، فإن الله تعالى يثيب ذلك الصحابي مثل أجور كل من عمل بهذه السنن التي تلقاها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشرها وأعطاها لغيره، وعائشة رضي الله عنها وأرضاها، هي الصحابية الوحيدة التي روت الآلاف من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلها أجور أعمالها، ولها مثل أجور كل من عمل بالسنن والأحاديث التي وردت عنها، ومن طريقها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهذا يدل على فضل الصحابة رضي الله عنهم، وتميزهم على غيرهم.

شرح حديث: (قد خير رسول الله نساءه أو كان طلاقاً؟)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا بشر بن خالد العسكري حدثنا غندر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت أبا الضحى عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (قد خير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نساءه أو كان طلاقاً؟)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها: [(أن النبي عليه الصلاة والسلام خير نساءه)]، وهو يتعلق بالحديث الذي قبله، من حيث التخيير ودليل التخيير، لكن هذا الحديث يدل على أن هذا التخيير الذي حصل لهن، واخترن الرسول عليه الصلاة والسلام، أنه لم يكن طلاقاً؛ وإنما يكون طلاقاً لو اختارت المرأة نفسها، لكن بعض أهل العلم قال: إنها إذا خيرها بين البقاء وعدم البقاء فاختارت نفسها، فإنها تكون بائناً، وإذا اختارت زوجها، فإنها تكون طلقة رجعية، وهذا ليس بصحيح، بل الأمر كما جاء في هذا الحديث، فإذا اختارت المرأة زوجها فليس بطلاق، إذا قال لها: اختاري أن تبقي أو لا تبقي؟ فقالت: اختار أن أبقى، فالعصمة باقية على ما هي عليه، وما حصل طلاق حتى يحصل مراجعة، وعلى هذا فالنبي عليه الصلاة والسلام خير نساءه فاخترن البقاء معه، فبقين في عصمته وما كان طلاقاً؛ لأن بقاءهن معه يحتاج إلى رجعة لو كان طلاقاً، ولم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم راجعهن بعد أن اخترنه، فدل هذا على أنه ليس هناك طلاق، ولهذا قالت عائشة: (أو كان طلاقاً؟) أي: فلم يكن طلاقاً، حيث اخترنه عليه الصلاة والسلام، وإنما يكون كذلك لو اختارت المرأة نفسها.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]