عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 07-08-2022, 05:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,029
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب النكاح

(423)

- باب ذكر أمر الرسول في النكاح وأزواجه وما أباح الله لنبيه وحظره على خلقه



العدل صفة بارزة في النبي صلى الله عليه وسلم، وتبرز واضحة وجلية في قسمته لنسائه، فكان يقسم لكل واحدة منهن ليلة واحدة ينام عندها ويأكل عندها.

كتاب النكاح ذكر أمر رسول الله وأزواجه، وما أباح الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيهاً لفضيلته


شرح حديث: (إن رسول الله كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب النكاح. ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه، وما أباح الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيهاً لفضيلته.أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف حدثنا جعفر بن عون أخبرنا ابن جريج عن عطاء أنه قال: (حضرنا مع ابن عباس رضي الله عنهما، جنازة ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسرف، فقال ابن عباس: هذه ميمونة إذا رفعتم جنازتها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمانٍ وواحدة لم يكن يقسم لها)].
يقول النسائي رحمه الله: كتاب النكاح، النكاح في اللغة قيل: هو الضم والتداخل، وفي الشرع: يطلق على العقد وعلى الوطء، فيطلق عليهما جميعاً، فيأتي في نصوص الكتاب والسنة النكاح يراد به العقد ويراد به الوطء، فهو حقيقة في الاثنين يطلق على هذا ويطلق على هذا، لكن إطلاقه على العقد أكثر من إطلاقه على الوطء، ويقولون: إذا قيل: نكح رجل ابنة فلان أي عقد عليها وتزوجها، وإذا قيل: نكح زوجته فالمراد به الوطء، فيأتي في الكتاب والسنة ذكر النكاح يراد به العقد ويراد به الوطء، ومن الأمثلة الواضحة لإطلاق النكاح على العقد قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُن َّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا )[الأحزاب:49]، فإنه قال هنا (نكحتم) ثم قال: (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) يعني أطلق على العقد دون الوطء، وإن لم يكن معه وطء، ومن أمثلة إطلاقه على الوطء قوله سبحانه وتعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]؛ لأن هذا النكاح يراد به الوطء؛ لأن السنة قد جاءت ببيان أن المراد به الوطء كما جاء في حديث الصحابي أو (المرأة التي جاءت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتذكر كونها عند زوجٍ أول وأنه طلقها وبت طلاقها، وتزوجت من رجلٍ آخر وأنه ليس معه إلا مثل هدبة الثوب، وقال عليه الصلاة والسلام: أتريدين أن ترجعي إلى فلان؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك)، فبين عليه الصلاة والسلام أن المراد بالنكاح هنا الوطء وليس العقد، وأنه لا يكفي مجرد العقد بما يتعلق بتحليلها أو بحلها للزوج الأول الذي طلقها ثلاثاً.
والنسائي رحمه الله، أورد أول الأبواب باب يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم وما خصه الله عز وجل به وما أكرمه الله عز وجل به، وفيه إظهار لفضيلته، فقال: باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه وما أباح الله له وحظره على غيره من الخلق تكريماً له وبياناً لفضيلته صلى الله عليه وسلم.
وقول النسائي رحمه الله في الترجمة: باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح، ليس المقصود الأمر الذي هو الحث والترغيب، وواحد الأوامر بل هو واحد الأمور؛ لأن الأمر يجمع على أمور ويجمع على أوامر، وهنا من قبيل ما يجمع على أمور بمعنى الشأن، يعني شأن الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح وما يتعلق به، وليس المقصود الأمر الذي هو واحد الأوامر بمعنى حث وترغيب على النكاح؛ لأن هذا سيأتي له باب يخصه وهو الترغيب في النكاح، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)، هذا أمر من أحد الأوامر وهو قوله: (فليتزوج)، لكن الأمر في قوله: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح وأزواجه صلى الله عليه وسلم وما خصه الله تعالى به وحظره على غيره، هذا واحد الأمور وليس واحد الأوامر، ويأتي كثيراً في الكتاب والسنة ذكر الأمر يراد به واحد الأوامر، مثل قوله: أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي [طه:93]، يعني ما أمر به، وكذلك يأتي بمعنى واحد الأمور مثل الدعاء الذي فيه: يَسِّرْ لِي أَمْرِي [طه:26]، يعني شأني.
فهنا قول النسائي: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في النكاح -يعني شأنه الذي هو واحد الأمور- وأزواجه، يعني وكونه انفرد عن غيره من الأمة بأن تزوج بعدد لا يحل لأحد في أمته أن يتزوج بمثل هذا العدد، فلا يجوز لأحد في هذه الأمة أن يزيد على الأربع، ورسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج إحدى عشرة امرأة مات منهن اثنتان في حياته عليه الصلاة والسلام، وهما خديجة أول زوجاته وزينب بنت خزيمة، والتسع الباقيات توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء الإحدى عشرة امرأة أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، فقد قال الله عز وجل: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، فهن أمهات المؤمنين، أمومة دينية تتطلب الاحترام والتوقير والإكرام وليست هذه الأمومة من قبيل ما يتعلق بالنسب من جهة التحريم وما إلى ذلك، وإنما هي من جهة الحرمة والاحترام، وليس من جهة التحريم، وأنهن بمثابة الأمهات اللاتي ولدن، فالأمومة دينية، وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]، وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، اللاتي تزوج بهن، وهن أمهات المؤمنين، إحدى عشرة، توفي في حياته اثنتان، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تسع رضي الله تعالى عن الجميع وهذه مرتبات على حسب زواج النبي صلى الله عليه وسلم بهن: سودة، ثم عائشة، ثم حفصة، ثم أم سلمة، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي، ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهي آخرهن.
وما أباح الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وحظره على خلقه إلا تكريماً له وإبانة لفضيلته صلى الله عليه وسلم، أي أن الوصول إلى هذا العدد الذي هو إحدى عشرة، وكونه جمع بين تسع توفي عنهن، هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم تكريماً له وإبانة لفضيلته صلى الله عليه وسلم، وكون النبي عليه الصلاة والسلام، تزوج بهذا العدد، لذلك حكم منها وهو من أهمها: يعني مصاهرة عدد كبير من القبائل؛ ليكون بذلك المودة والعون على النصرة في الدين، وكذلك أيضاً لكون الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن الله وهناك أمور لا يطلع عليها إلا الزوجات، فشرع له هذا العدد حتى يحصل منهن تلقي سنته المتعلقة بالبيوت والتي تكون بين الرجل أهل بيته، فيكون في ذلك اطلاع أو وقوف على شيء لا يقف عليه سواهن، فأباح الله عز وجل لنبيه هذا العدد أو هذا التعدد الذي لم يبحه لغيره من أمته لهذه الحكم ولغيرها، وأورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو أن عطاء بن أبي رباح قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بنت الحارث الهلالية إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهي آخر زوجاته اللاتي تزوج بهن، أي آخرهن زواجاً؛ لأنه لم يتزوج ميمونة، أحدا فحضروا جنازتها بسرف -وهو موضع قريب من مكة- ولما أرادوا أن يرفعوها قال: إذا رفعتموها [(فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها)]، يعني يريد بذلك الرفق بها وأنها محترمة في حياتها وبعد وفاتها، فإنه أرشدهم إلى أن يرفقوا بها، فلا ينزعوها بقوة وبشدة ولا يحركوها تحريكاً شديداً يحصل به اضطراب الجسد بسبب هذا التحريك وهذه الزعزعة، ومقصوده من ذلك هو الإشارة إلى الرفق والتوقير والتعظيم والاحترام لها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، ثم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع، وكان يقسم لهن إلا واحدة لم يكن يقسم لها، والمقصود من ذلك: أن ميمونة واحدة من التسع، يعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي عن تسع وهي من جملتهن، وهي من أمهات المؤمنين لها حق الاحترام والتوقير والتعظيم رضي الله تعالى عنها وأرضاها، (فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان معه تسع نسوة)، ومن بينهن كما هو معلوم هذه المرأة التي هي ميمونة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهذا هو المقصود يعني من ذكر الحديث؛ لأنها من جملة هؤلاء التسع اللاتي كن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن لها حق التوقير والتعظيم والاحترام، وهذا هو مقتضى الأمومة الدينية الذي يتطلب توقيراً واحتراماً وتعظيماً ومحبة وترضياً وثناءً عليهن بما يليق بهن رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن، وهن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، وقد حرم الله نكاحهن من بعده عليه الصلاة والسلام.
قوله: [(فكان يقسم لثمانٍ وواحدةٌ لم يكن يقسم لها)].
يعني من هؤلاء التسع وهن من عدا سودة بنت زمعة؛ لأنه جاء في الحديث الذي بعد هذا أنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة، فكان يقسم لـعائشة نوبتها ونوبة سودة، وكل واحدة من الباقيات يعطيها نوبتها رضي الله تعالى عنهن أجمعين، فـسودة رضي الله عنها تنازلت وجعلت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فكان يقسم لثمان من التسع، والتي لا يحصل لها قسم هي سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
المقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم، تزوج أكثر من أربع، وأن هذا من خصائصه، وهو مباح له تكريماً له، وإبانة لفضيلته، ولا يجوز لأحد من أمته أن يزيد على أربع، وهذا من الحكم في كونه تزوج الأربع الذي أشار إليه كون تكريماً له، وإبانة لفضيلته، لكن أيضاً مع ذلك ما ذكره أهل العلم مما أشرت إليه آنفاً، وهو كونه يصاهر عدداً كبيراً من القبائل، فيكون في هذه المصاهرة مصلحة في الدعوة، وفي تبليغ الرسالة، وفي تأييده ونصرته صلى الله عليه وسلم، ثم أيضاً فيه تكريم لهؤلاء الذين صاهرهم، ثم أيضاً ما يترتب على ذلك من تلقي السنن، ومعرفة الأشياء التي لا يطلع عليها إلا ربات البيوت، فيبلغن هذه السنن عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كان معه تسع نسوة فكان يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها)

قوله: [أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف].هو الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن جعفر بن عون].
صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين اشتهروا بهذا اللقب، وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذين هم أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء عرفوا بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.

شرح حديث: (توفي الرسول وعنده تسع نسوة ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا سفيان حدثني عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعنده تسع نسوة يصيبهن إلا سودة فإنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة)].أورد النسائي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو في معنى ما تقدم من كون النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بهؤلاء التسع، والمقصود أنه توفي عنهن كما في كلام ابن عباس رضي الله عنه، وإلا فالزواج بإحدى عشرة، ولكن اللاتي توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه كان يصيبهن إلا واحدة وهي سودة بنت زمعة التي وهبت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها ورضي الله تعالى عن أزواجه وعن الصحابة أجمعين. فكان يقسم لهؤلاء إلا سودة، فهذا الحديث فيه بيان المرأة التي ذكرت في الحديث الأول مبهمة، والتي كان لا يقسم لها فبين هذا الحديث أنها سودة بنت زمعة، والسبب في ذلك أنها وهبت يومها وليلتها لـعائشة رضي الله تعالى عنها.
وفي الحديث دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه لكل واحدة يوم وليلة، وهذا هديه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا أرفق؛ لأن اللقاء يكون متقاربا، بخلاف ما لو يكون عند المرأة عدد من الأيام، ثم يأتي إلى الثانية عدد من الأيام فإنه يطول الالتقاء بينهم، فهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه التيسير والتسهيل، وهو أنه كان يقسم لكل واحدة اليوم والليلة معاً ثم يذهب إلى الثانية.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.82%)]