عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-08-2022, 05:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,018
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجهاد

(422)


- (باب فضل الصدقة في سبيل الله) إلى (باب من خان غازياً في أهله)



الصدقة في الجهاد لها فضائل جمَّة، منها أن الله يضاعفها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وتندرج تحت نوع من أنواع الجهاد وهو الجهاد بالمال، وهذا لعظم الجهاد، ولذا كان نساء المجاهدين حرام كحرمة الأمهات، وذلك في الاحترام والتوقير وليس في المحرمية، فإذا أخلف المجاهد رجلاً على أهله فلم يقم بالأمانة التي كلف بها، جاء يوم القيامة ليأخذ المجاهد من حسناته ما شاء.

فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل


شرح حديث: (... ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقةٍ مخطومة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل الصدقة في سبيل الله عز وجل.أخبرنا بشر بن خالد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت أبا عمرو الشيباني عن أبي مسعود رضي الله عنه: (أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة)].
يقول النسائي رحمه الله: فضل الصدقة في سبيل الله، أورد النسائي تحت هذه الترجمة عدة أحاديث، أولها: حديث أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه: [أن رجلاً تصدق بناقة مخطومة في الجهاد في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة)]. المقصود من هذا: أن قوله: [تصدق بناقة مخطومة]، أي: أنه جعلها في سبيل الله عز وجل، وأنها كاملة التجهيز حتى خطامها معها، معناه: أنه تصدق بالناقة، وما يلزم لها من رحل حتى الخطام التي تقاد بها موجود معها، أي: أنها كاملة التجهيز في الجهاد في سبيل الله.
المقصود من قوله: [أنه يأتي بسبعمائة ناقة مخطومة]، أن الله تعالى يضاعف له الثواب على هذه الناقة الواحدة، حتى يكون ذلك بسبعمائة ضعف، أي: أن الله عز وجل يضاعف هذه المضاعفة، وهذا مثل الحديث الذي مر قبل هذا في آخر الباب الذي قبله، قوله: [(من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف)].
أي: أن الله تعالى ضاعفها هذه المضاعفة العظيمة، التي هي سبعمائة ضعف، ويأتي للحساب وعنده هذه الحسنات، وهذا الثواب العظيم الذي ضوعف سبعمائة ضعف.

تراجم رجال إسناد حديث: (... ليأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقةٍ مخطومة)


قوله: [أخبرنا بشر بن خالد].ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا محمد بن جعفر].
الملقب غندر البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان].
هو الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت أبا عمرو الشيباني].
اسمه: سعد بن إياس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشهور بكنيته: أبو مسعود، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن بحير عن خالد عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، كان نومه ونبهه أجراً كله، وأما من غزا رياءً وسمعةً، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لا يرجع بالكفاف)].أورد النسائي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الغزو غزوان)، يعني: صنفان، الغزو في سبيل الله صنفان.
قوله: [(فأما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد)].
يعني: خمسة أشياء.
قوله: [(كان نومه ونبهه أجراً كله)].
يعني: جميع حركاته، وجميع أحواله أنها تكون له أجراً، يعني: حيث يكون نائماً، وحيث يكون مستيقظاً، كل ذلك يكتب له في سبيل الله عز وجل إذا ابتغى وجه الله عز وجل، بأن كان مخلصاً في قصده وجهاده في سبيل الله؛ يريد بذلك أن تكون كلمة الله هي العليا، كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري: (لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل ليرى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو سبيل الله )، فأن يكون مخلصاً لله عز وجل في قصده ونيته، وأن يكون منفقاً للكريمة، أي: النفيسة، وهي مثلما جاء في حديث معاذ الذي في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له لما بعثه إلى اليمن، قال: (فإن أجابوك لذلك -أي: للصلاة-، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أجابوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم)، أي: احذر أن تأخذ الكريمة النفيسة العزيزة على أهلها، التي يحرصون عليها، لا تأخذها، وإنما يأخذ المصدق من الوسط، ولا يأخذ الكريم النفيس الغالي، ولا يأخذ الهزيل الرديء، وإنما يكون من أوساط المال.
قوله: [(ياسر الشريك)].
يعني: أنه عامل الشريك والصاحب، معاملةً طيبةً، بيسر وسهولة، تكون معاملته معاملةً طيبةً، معاملةً حسنةً، يخالق بأخلاق حسنة، ويعامل معاملةً حسنةً.
قوله: [(وأطاع الإمام)].
يعني: أنه امتثل أمر الإمام حيث يأمره بطاعة، حيث لا يأمره بمعصية، وإنما يأمره بطاعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه يسمع، ويطيع.
قوله: [(واجتنب الفساد)]، أي: اجتنب الأمور المحرمة، والأمور التي لا تسوغ، فإنه إذا كان كذلك، غزوه على هذه الصفات، فإن نومه ونبهه يكون أجراً كله.
وقد ضبط السندي (نبهه): ضبطها بالضم، والسيوطي في أبي داود بالفتح، والسيوطي في حاشية النسائي ضبطها بالكسر.
قوله: [(وأما من غزا رياءً وسمعةً)].
يعني: يقابل ابتغاء وجه الله عز وجل؛ لأن الذي مر، أنه غزا يبتغي وجه الله، فهذا يقابله رياءً وسمعةً، ما يريد وجه الله، وإنما يريد مراعاة الناس، وأن يذكره الناس، وأن يشيدوا به، فيكون السماع عنه حسناً، هذا قصده، وهذا نيته، [وعصى الإمام]، مقابل: أطاع الإمام فيما مضى، [وأفسد في الأرض]، مقابل: واجتنب الفساد فيما مضى، [فإنه لا يرجع بالكفاف]، يعني: أنه لا يرجع بشيء، وإنما يرجع كما كان، على الحالة التي كان عليها قبل، يرجع ولم يحصل على طائل.

تراجم رجال إسناد حديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله...)


قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن بحير].
هو بحير بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وفي خلق أفعال العباد، وأصحاب السنن.
والأصل أنه لا يكرر الكتب الأخرى التي خارج الصحيح، وإنما يذكر أشهرها، وأشهرها الأدب المفرد؛ لأنه أشهر من خلق أفعال العباد، فالأدب المفرد كبير، وخلق أفعال العباد صغير، وغالباً ما يذكر إلا أشهرها.
[عن خالد].
هو خالد بن معدان، وهو ثقة يرسل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بحرية].
هو عبد الله بن قيس، أظنه ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه].
هو أبو عبد الرحمن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


حرمة نساء المجاهدين


شرح حديث: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حرمة نساء المجاهدين.أخبرنا حسين بن حريث ومحمود بن غيلان واللفظ لـحسين، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل يخلف في امرأة رجلاً من المجاهدين، فيخونه فيها إلا وقف له يوم القيامة، فأخذ من عمله ما شاء، فما ظنكم؟!)].
أورد النسائي حرمة نساء المجاهدين، أي: عظم شأنهن، ووجوب احترامهن، وإكرامهن، والقيام بشئونهن على القاعدين.
وقد أورد النسائي حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: [(حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم)]، وهذا فيه بيان عظم شأن التحريم، وأنه تشبيه بالأمهات، فالمقصود من ذلك: في الاحترام والتوقير، وليس في المحرمية؛ لأن الأمهات حرمتهن مؤبدة، واحترامهن دائماً وأبداً لا ينقطع ولا ينتهي، وأما المجاهدون ففي حال غيبتهم يكون من يخلفهم في مدة غيبته، يكون على عناية، وعلى اهتمام، وحرص على رعاية شئونهن، والذب عنهن، وتحصيل الخير لهن، ودفع الضرر عنهن.
وتشبيهه بالأمهات بيان عظم شأن هذا الأمر، ولكن الأمر يختلف عن الأمهات؛ لأن الأمهات هذه الحرمة دائمة، ومستمرة، ومؤبدة، وأما بالنسبة لنساء المجاهدين فإنها مؤقتة، أي: في حال غيبة أزواجهن عنهن، فيقومون برعاية مصالحهن، ولا يخونونه فيهن بأن يقصروا، وأن يأخذوا شيئاً من المال الذي جعل لهن للإنفاق لهن، أو ما إلى ذلك من الأمور التي فيها إخلال وإضرار بهن.
قوله: [(وما من رجل يخلف في امرأة رجل من المجاهدين، فيخونه فيها)].
يعني: لا يقوم بالأمانة في هذه الولاية، وهذه النيابة، [(إلا وقف له يوم القيامة فأخذ من عمله ما شاء)]، معناه: أنه ارتكب جرماً كبيراً؛ لأنه خان الذي أنابه، ولم يقم بالأمانة التي كلف فيها، وشأن المجاهدين عظيم، ويوقف له، فيأخذ من حسنته ما شاء.
قال عليه الصلاة والسلام: [(فما ظنكم؟!)]، وقد جاء تفسيرها في حديث رواية أخرى ستأتي: (هل يترك من حسنته شيء)، مادام أنه مكن من أن يأخذ من حسنته ما شاء، معناه: هل يبقي له شيء، وقد مكن من أن يأخذ من حسنته ما شاء؟! وقد مر في الحديث عظم شأن من يخلف الغازي في أهله، وأنه يكون بمثابة من غزا، حيث جاء في بعض الأحاديث المتقدمة: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير، فقد غزا) [من خلفه بخير]، يعني: أنه قام بخلافته إياه بالأمانة، والعناية، والحرص على رعاية المصالح، وإذا كان الإنسان بخلافه، فإنه يمكن ذلك المجاهد من أن يأخذ من حسنات ذلك الذي خلفه وخانه في خلافته، وولايته، يأخذ من حسنته ما شاء.

تراجم رجال إسناد حديث: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ...)


قوله: [أخبرنا حسين بن حريث].هو حسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[و محمود بن غيلان].
هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة بن مرثد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن بريدة].
هو سليمان بن بريدة المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


من خان غازياً في أهله


شرح حديث: (... وإذا خلفه في أهله فخانه قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك فخذ من حسناته ما شئت...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [من خان غازياً في أهله.أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا حرمي بن عمارة حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وإذا خلفه في أهله، فخانه قيل له يوم القيامة: هذا خانك في أهلك، فخذ من حسناته ما شئت، فما ظنكم؟)].
أورد النسائي حديث بريدة من طريق من أخرى، وهو مثل الطريق السابقة، وأورده تحت ترجمة: (من خان غازياً في أهله)، أي: ماذا عليه؟ وقد بين ذلك في الحديث؛ بأنه يقال له: خذ من حسناته ما شئت، وعند ذلك قال عليه الصلاة والسلام: (فما ظنكم؟)، أي: هل يبقي من حسناته شيء.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.49 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.57%)]