فضل من جهز غازياً
شرح حديث: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل من جهز غازياً.أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من جهز غازياً في سبيل الله، فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير، فقد غزا)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: فضل من جهز غازياً، جهزه أي: هيأ له ما يحتاج إليه من المركوب، والمتاع الذي يحتاج إليه مع المركوب في السفر.
وقد أورد النسائي حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من جهز غازياً في سبيل الله،فقد غزا)]، أي: أنه جهزه بالمال، فهذا جاهد وغزا بنفسه، وذاك جعله يغزو بالمال، وهو المركوب، وما يحتاج إليه، [(فقد غزا)]، أي: أنه يعتبر بمنزلة الغازي، وبمثابة الغازي؛ لأنه مكن الغازي من الغزو، وبدون ذلك لا يتمكن الغازي من الغزو، ولهذا اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم من جهز الغازي، بأنه قد غزا، وكذلك من خلفه بأهله في خير، فقد غزا، أي: الغازي إذا خُلف، أو خلفه أحد في أهله، بأن رعى شئونهم، وحافظ عليهم، وأعانهم فيما يحتاجون إليه، وقام مقام الغازي في سبيل الله في مصالح أهله وعائلتهم، وما إلى ذلك مما يحتاجون إليه، فإن هذا أيضاً بمثابة من غزا، وهو يدل على تفضيل مجهز الغازي، وكذلك من خلف الغازي في أهله بخير، فكل منهم وصف بأنه غازي، أي: أنه يحصل الأجر والثواب الذي يحصله الغازي في سبيل الله عز وجل.
تراجم رجال إسناد حديث: (من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا...)
قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].هو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[و الحارث بن مسكين].
مصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي أيضاً.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن الأشج].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن خالد].
هو زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
حديث: (من جهز غازياً فقد غزا ...) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا حرب بن شداد عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)].أورد النسائي حديث زيد بن خالد الجهني من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].
هو الملقب الزمن أبو موسى العنزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن].
هو عبد الرحمن بن مهدي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حرب بن شداد].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد].
وقد مر ذكرهم.
شرح حديث: (... من يجهز هؤلاء غفر الله له ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن إدريس سمعت حصين بن عبد الرحمن يحدث عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال: (خرجنا حجاجاً فقدمنا المدينة، ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا، إذ أتانا آتٍ فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا، فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، وفيهم علي، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم، فإنا لكذلك إذ جاء عثمان رضي الله عنه عليه ملاءة صفراء، قد قنع بها رأسه، فقال: أهاهنا طلحة؟ أهاهنا الزبير؟ أهاهنا سعد ؟ قالوا: نعم، قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من يبتاع مربد بني فلان، غفر الله له، فابتعته بعشرين ألفاً، أو بخمسة وعشرين ألفاً فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته، فقال: اجعله في مسجدنا، وأجره لك؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ابتاع بئر رومة، غفر الله له، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: اجعلها سقايةً للمسلمين، وأجرها لك؟ قالوا: اللهم نعم، قال:
أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر في وجوه القوم، فقال: من يجهز هؤلاء، غفر الله له -يعني: جيش العسرة- فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاماً؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد)].ثم أورد النسائي حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في قصة ما حصل له من الإيذاء، والكلام فيه والقدح فيه، وما أدى إليه الأمر في آخر الأمر من الخروج عليه، وقتله في داره رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أورد النسائي حديث الأحنف بن قيس أنه قال: خرجنا حجاجاً، فلما وصلنا المدينة أتانا آتٍ وقال: إن الناس في المسجد وأنهم أصابهم فزع، فذهبوا، ووجدوا الناس مجتمعين، وبينهم طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، فجاء عثمان بن عفان رضي الله عنه وسأل عن طلحة، والزبير، وسعد، فسألهم بالله عز وجل عن أمور حصلت فيه، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها فضله، وفيها الدلالة على فضله، ومناقبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومنها شراؤه المربد، الذي هو مكان يجفف فيه التمر، وإضافته إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك شراؤه بئر رومة، وتسبيلها لسقيا المسلمين، وكذلك تجهيزه لجيش العسرة، وهو جيش غزوة تبوك، وفي كل منها يكون عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي يقوم بهذه المهمة، التي هي شراء القطعة من الأرض، وكذلك شراء البئر، وكذلك تجهيز جيش العسرة.
ومحل الشاهد من إيراد الحديث هو: الجملة الأخيرة التي هي: تجهيز جيش العسرة، وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قام بذلك، وهذه الأمور الثلاثة التي جاءت في هذا الحديث، وإن كان الذي في الإسناد رجل مقبول، وهو: عمرو بن جاوان، إلا أن لها شواهد من حيث شراء بئر رومة، فهذا ثابت، وكذلك تجهيز جيش العسرة ثبت ذلك، وقد جهز ذلك الجيش بثلاثمائة بعير عليها أحلاسها وأقتابها، وفي هذا الحديث يقول: إنه لم يفقد منها عقال ولا خطام، أي: أنها كاملة التجهيز، حتى العقال الذي يعقل به البعير، وحتى الخطام الذي يقاد به البعير، هذه الإبل الكثيرة التي جهز فيها جيش العسرة، وهي تبلغ ثلاثمائة بعير لم يفقد فيها خطام ولا عقال، دال على فضله ونبله.
والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الله تعالى يغفر لمن يقوم بهذه المهمة، فكلهم شهدوا، وأيدوا ما قال، وفيه: أن الذين خرجوا عليه وآذوه، آذوا ولياً من أولياء الله، ورجلاً من خيار عباد الله، بل هو خير ممن مشى على الأرض بعد أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما، ومع ذلك لقي ما لقي من الأذى، وهو هذا الرجل العظيم، الرجل الذي بهذه المنزلة، ومع ذلك لم يسلم من أذى الأشرار، وأذى السفهاء والأغمار الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
تراجم رجال إسناد حديث: (... من يجهز هؤلاء غفر الله له ...)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[حدثنا عبد الله بن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت حصين بن عبد الرحمن].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[يحدث عن عمرو بن جاوان].
مقبول، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن الأحنف بن قيس].
ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان].
هو عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالث الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فضل النفقة في سبيل الله تعالى
شرح حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل النفقة في سبيل الله تعالى.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل، نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة، دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فضل النفقة في سبيل الله، وقد أورد تحتها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير)].
قوله: [(من أنفق زوجين)]، أي: شيئين من أي صنف من الأصناف، والمقصود به تكرار الإنفاق، وأنه لا يكون الإنفاق بشيء واحد، وإنما مع ذلك تكرار الإنفاق، ولهذا قال: [زوجين]، أي: شيئين من أي شيء، يعني: بعيرين، أو شيء من الأشياء، يخرج وينفق منه شيئين، أي: أكثر من واحد، [نودي: يا عبد الله هذا خير]، أي: هذا الذي فعلته هو خير، ويدعى من الباب الذي يناسب إنفاقه، وبذله في سبيل الله، قال: [(فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان)].
وكل باب من الأبواب المذكورة الأربعة فهو مطابق لاسم العمل إلا الصيام، فإن الباب باسم الريان، وليس باسم الصيام، والسبب في ذلك: أن الريان يشعر بالري، والصائم قد عطش نفسه في سبيل الله، فهو يدخل من باب يسمى بهذا الاسم، فيفيد أن من دخله لا يظمأ أبداً، وأنه يحصل الري التام؛ لأنه عطش نفسه لله، فيحصل الري في الجنة جزاءً وفاقاً، [(قال أبو بكر رضي الله عنه: هل على من دعي من هذه الأبواب من ضرورة؟)]، أي: ليس كما جاء في بعض الروايات: (ليس عليه ضرورة أن يدعى من أي باب)؛ لأن من دعي من أي باب، فذلك خير، وذلك كافٍ، لكن [(هل يدعى أحد من الأبواب كلها؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم)]؛ وذلك لأنه يكون من أهل هذه الأعمال، فيستحق أن يدعى من هذه الأبواب كلها، وأبو بكر رضي الله عنه وأرضاه هو خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وأفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، وهو الذي حصلت منه الأعمال الجليلة في مختلف الأعمال رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو السباق إلى الخيرات، والذي لا يماثله أحد، ولا يدانيه أحد، وأراد عمر رضي الله عنه في يوم من الأيام أن يسبق أبا بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة، فأتى بنصف ماله، وأبو بكر أتى بماله كله، فلم يتمكن عمر من أن يسبق أبا بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم الذي رغب أن سبقه، وذلك بأنه أتى بنصف ماله، فأتى أبو بكر بجميع ماله.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل نودي في الجنة...)
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن الحارث بن مسكين].
مر ذكره.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم صاحب الإمام مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[حدثني مالك بن أنس].
وقد مر ذكره.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن عبد الرحمن].
هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
شرح حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن الأوزاعي حدثني يحيى عن محمد بن إبراهيم أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة: يا فلان هلم فادخل، فقال أبو بكر: يا رسول الله ذاك الذي لا توى عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأرجو أن تكون منهم)].أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من أبواب الجنة)]، أي: من أبواب الجنة كلها. فقال أبو بكر رضي الله عنه: [(ذاك الذي لا توى عليه)]، أي: لا نقص عليه؛ لأنه حصل الخير العظيم، والخير الكثير، من كونه يدعى من هذه الأبواب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر: [(إني لأرجو أن تكون منهم)]، أي: من الذين يدعون من جميع الأبواب.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة ...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عمرو بن عثمان].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
[حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام، ومحدثها، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو سلمة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.
شرح حديث أبي ذر: (ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل عن يونس عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: (لقيت أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت: حدثني، قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله، إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين)].أورد النسائي حديث أبي ذر رضي الله عنه، وهو مثل الذي قبله، وفيه: بيان الزوجين، [(ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلاً فبعيرين، وإن كانت بقراً فبقرتين)]، وهذا هو معنى الزوجين، وأنه ينفق زوجين في سبيل الله عز وجل، أي: من كل شيء اثنين، فالمقصود من ذلك التكرار، وعدم الاقتصار على شيء واحد، وإنما يكرر ويكون أكثر من ذلك، أي: أكثر من الواحد.
تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر: (ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة...)
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا بشر بن المفضل].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن صعصعة بن معاوية].
له صحبة وقيل: مخضرم، وقيل: ثقة مخضرم، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي ذر].
هو أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو: جندب بن جنادة وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر حدثنا أبو النضر حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان الثوري عن الركين الفزاري عن أبيه عن يسير بن عميلة عن خريم بن فاتك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له بسبعمائة ضعف)].أورد النسائي حديث خريم بن فاتك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)]، أي: أن الله عز وجل يضاعفها أضعافاً مضاعفةً إلى هذا الحد الذي هو سبعمائة ضعف.
تراجم رجال إسناد حديث: (من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف)
قوله: [أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر].هو أبو بكر بن النضر بن أبي النضر، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا أبي النضر].
هو هاشم بن القاسم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبيد الله الأشجعي].
هو عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[عن سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الركين الفزاري].
هو الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
هو الربيع بن عميلة بالفتح وقيل: عُميلة بضم العين، لكن ضبط المصنف عَميلة بفتح أوله، في ترجمة حفيدة ركين بن الربيع بن عُميلة، وفي ترجمة ابنه نسير بن عُميلة فليحرر.
ولا لبس، فإذا كان ضبطه وقال: بالفتح نص عليها، فيكون تضارب مع كلمة مصغر؛ لأن عُميلة هو المصغر.
ففيه تضارب بين عَميلة وعُميلة، بين قوله: مصغراً وبين قوله: بفتح المهملة. وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن نسير بن عميلة].
قال في التقريب: يسير بن عَمِيلة بفتح المهملة، وكسر الميم الفزاري، ويقال له: أسير أيضاً، ثقة من الثالثة.
ويسير بن عميلة أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[عن خريم بن فاتك].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.