عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 06-08-2022, 11:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,395
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عرض كتاب أبو القاسم الشابي: رحلة طائر في دنيا الشعر




ولعل هذا يفتح المجالَ لبيان ظاهرة تجلَّت في أغلب قصيد الشابي، وهي ظاهرة وجود مؤثِّرات مباشرة بانت بوادرُها في كثير من قصائد الشابي، بحيث كان شعر جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وشعراء المهجر بصفة عامة، أساسًا ومرجعية حاكى عليها الشابي بعضَ قصائده، ويرى الكاتب أنه برغم هذه المؤثرات التي يلاحظها الناقد بسهولة في معظم قصائد الشابي فإن الشابي ذاته ينقُل المعنى، ولكن لا ينقل الشعور ذاته؛ بل إنه يصبغ عليه من إحساسه المرهف بصورة إبداعية تدلِّل على موهبة الشابي التي لا تحتاجُ لظاهرة التأثر الشعري بغيره من الشعراء، ولعل من أبرز تلك النماذج التأثرية قولَ الشابي في قصيدته: "ألحان السكرى":



قد سَكِرنا بحبِّنا، واكتَفَيْنا

طفَحَ الكأسُ، فاذهَبُوا يا سُقاةُ




نحن نحيا، فلا نريدُ مزيدًا

حَسْبُنا ما مَنَحْتِنَا يا حَياةُ





ويقول أيضًا في قصيدته: "في ظل وادي الموت":



قد رقَصنا مع الحياة طويلاً

وشدَوْنا مع الشباب سنينَا




وعَدوْنا مع الليالي حُفاةً

في شِعابِ الحياةِ حتى دَمِينَا




وأكلنا التُّرابَ حتَّى ملِلنا

وشرِبنا الدموعَ، حتَّى روِينَا




ونثرنا الأحلامَ والحُبَّ والآ

لامَ واليأسَ، والأسى، حيث شِينَا





وهو يحاكي في القصيدتين معنى "ميخائيل نعيمة" في قصيدته: "يا رفيقي" من ديوانه: (همس الجفون):



قل: ولجنا قصر الحياة عراةً

واقتربنا من الحياة سُكارى




فاستطبنا لهاثها ولماها

وعشِقنا ظلامَها والنهارا




وغرفنا مِن حفنتيها كنوزًا

وقطفنا مِن وجنتَيْها ثِمارا




غير أنا لَمَّا دُعينا انطلقنا

وتركنا - كما وجدنا - الديارا


وخرجنا منها عراةً حيارى
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.04 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.55%)]