
05-08-2022, 06:55 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,782
الدولة :
|
|
رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40)
شرح الكلمات:
فآت ذا القربى: أي أعط ذا القرابة حقه من البر والصلة.
والمسكين: أي المعدوم الذي لا مال له أعطه حقه في الطعام والشراب والكساء.
وابن السبيل: أي أعط ابن السبيل أي المسافر حقه في الإيواء والطعام.
ذلك خير: أي ذلك الإنفاق خير من عدمه للذين يريدون وجه الله تعالى إذ يثيبهم ربهم أحسن ثواب.
وما آتيتم من ربا: أي من هدية أو هبة وسميت رباً لأنهم يقصدون بها زيادة أموالهم.
ليربو في أموال الناس: أي ليكثر بسبب ما يرده عليكم مَن أهديتموه القليل ليرد عليك الكثير.
فلا يربوا عند الله: أي لا يباركه الله ولا يضاعف أجره.
فأولئك هم المضعفون: أي الذين يؤتون أموالهم صدقة يريدون بها وجه الله فهؤلاء الذين يضاعف لهم الأجر أضعافاً مضاعفة.
هل من شركائكم: أي من أصنامكم التي تعبدونها.
من يفعل من ذلكم من شيء: والجواب لا أحد، إذاً بطلت ألوهيتها وحرمت عبادتها.
سبحانه وتعالى عما يشركون: أي تنزه الرب عن الشرك وتعالى عن المشركين.
معنى الآيات:
لما بيّن تعالى في الآية السابقة لهذه أنه يبسط الرزق لمن يشاء امتحاناً ويقدر على من يشاء ابتلاء أمر رسوله وأمته التابعة له بإيتاء ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، إذ منع الحقوق الواجبة لا يزيد في سعة الرزق ولا في تضييقه، إذ توسعة الرزق وتضييقه مرده إلى تدبير الله تعالى الحكيم العليم هذا ما دل عليه قوله تعالى {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ (1) } أي من البر والصلة {وَالْمِسْكِينَ} وهو من لا يملك قوته {وَابْنَ السَّبِيلِ} وهو المسافر ينزل البلد لا يعرف فيها أحداً، وحقهما: إيواؤهما وإطعامهما وكسوتهما وقوله تعالى {ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ} أي ذلك الإيتاء من الحقوق خير حالاً ومآلاً للذين يريدون وجه الله تعالى وما عنده من ثواب. وقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي الفائزون بالنجاة من العذاب في الدنيا والآخرة، وبدخول الجنة يوم القيامة وقوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ} أي وما أعطيتم من هبات وهدايا تريدون بها أن يُردّ عليكم بأكثر مما أعطيتم فهذا العطاء لا يربو عند الله ولا يضاعف أجره بل ولا يؤجر عليه وقوله: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} أي صدقات تريدون بها وجه الله ليرضى عنكم ويغفر لكم ويرحمكم، {فَأُولَئِكَ} هؤلاء الذين ينفقون ابتغاء وجه الله {هُمُ الْمُضْعِفُونَ} أي الذين يضاعف لهم الأجر والثواب.
وقوله تعالى: {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ (2) ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} يخبر تعالى المشركين من عباده موبخا لهم على شركهم مقرعاً: الله لا غيره هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم رزقكم بما تنموا به أجسادكم وتحفظ به حياتكم من أنواع الأغذية ثم يميتكم عند نهاية آجالكم، ثم يحييكم يوم القيامة للحساب والجزاء على الكسب في هذه الدنيا ثم يقول لهم {هَلْ (3) مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ} المذكور من الخلق والرزق الإماتة والإحياء {مِنْ شَيْءٍ} ؟ والجواب: لا وإذاً فلم تعبدونهم من دون الله، فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون. ثم نزه تعالى نفسه عن الشرك، وتعالى عن المشركين فقال {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (4) }
من هداية الآيات
هداية الآيات
1- وجوب إعطاء ذوي القربى حقوقهم من البر والصلة.
2- وجوب كفاية الفقراء وأبناء السبيل في المجتمع الإسلامي.
3- جواز هدية الثواب (5) الدنيوي كأن يهدي رجل شيئا يريد أن يرد عليه أكثر منه ولكن لا ثواب فيه في الآخرة، وتسمى هذه الهدية: هدية الثواب وهي للرسول محرمة لقوله تعالى له: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} .
4- بيان مضاعفة الصدقات التي يراد بها وجه الله تعالى.
5- إبطال الشرك والتنديد بالمشركين وبيان جهلهم وضلال عقولهم.
__________
1 - الخطاب وإن كان موجهاً للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمته تابعة له في هذا كله وابن السبيل إن استضاف مؤمنا وجب عليه ضيافته لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" في الصحيح.
2 - استئناف لتقرير عقيدة التوحيد وإبطال التنديد والتوبيخ والتقريع على الشرك الذي هو أعظم أنواع الظلم وصاحبه أحط الناس قدراً وأفسدهم ذوقا وعقلا.
3 - الاستفهام إنكاري مشوب بالنفي لقرينة من المؤكدة لنفي الجنس والإشارة في قوله من ذلكم إلى ما ذلك من الخلق والرزق والإماتة والإحياء.
4 - قرأ الجمهور بالياء وقرأ غيرهم بتاء الخطاب بدون التفات من الغيبة إلى الخطاب.
5 - الهبة ثلاثة أنواع الأول هبة يريد بها صاحبها وجه الله تعالى كأن يهب عبداً صالحاً هبة إكراماً له وإسعاداً فهذه جائزة ويثيب عليها الله تعالى والثانية هبة يريد بها صاحبها رد أكثر منها كأن يهدي فقير لغني أو مأمور لأمير فهذه ثوابها ما يعطيه له من أهداه ولا أجر له عند الله. وله أن يطالب من أهداه للثواب ولم يثيبه والثالثة الصدقات تعطى للفقراء فهي هبة لله والله يثيب عليها إن خلت من الرياء فإذا شابها رياء فلا ثواب فيها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|