عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-08-2022, 06:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,920
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

اللهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16)
شرح الكلمات:
ثم إليه ترجعون: أي بعد إعادة الخلق وبعث الناس.
يبلس المجرمون: أي ييأسون من النجاة وتنقطع حجتهم فلا يتكلمون.
وكانوا بشركائهم كافرين: أي يتبرءون منهم ولا يعترفون بهم.
يتفرقون: أي ينقسمون إلى سعداء أصحاب الجنة وأشقياء أصحاب النار.
في روضة يحبرون: أي في روضة من رياض الجنة يسرون ويفرحون.
في العذاب محضرون: أي مدخلون فيه لا يخرجون منه.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة وعرض صور حية صادقة لما يتم بعد البعث من جزاء، فقوله تعالى {اللهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} إعلان واضح صريح قاطع للشك مزيل للّبس بأن الله رب السموات والأرض وما بينهما هو الذي بدأ الخلق فخلق ما شاء ثم يميته ثم يعيده، وإليه لا إلى غيره ترجع الخليقة كلها راضية أو ساخطة محبّة أو كارهة، هكذا قرر تعالى عقيدة البعث والجزاء مدلّلاً عليها بأقوى دليل وهو وجوده تعالى وقدرته التي لا تحد وعلمه الذي أحاط بكل شيء وحكمته التي لا يخلوا منها عمل، فقال {اللهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
وقوله عز وجل في الآية الثانية عشر (12) {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ (1) الْمُجْرِمُونَ} هذا عرض لما بعد البعث فذكر أنه لماّ تقوم الساعة ويبعث الناس يبلس المجرمون أي ييأسون من الرحمة وينقطعون عن الكلام لعدم وجود حجة يحتجون بها. وقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} أي ولم يكن لهم من يشفع لهم من شركائهم الذين عبدوهم بحجة أنهم يشفعون لهم عند الله، فأيسوا من شفاعتهم وكفروا بهم أيضا أي أنكروا أنهم كانوا يعبدونهم خوفاً من زيادة العذاب. هذه حال المجرمين الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي، الحامل عليها تكذيبهم بآيات الله ولقائه. وقوله تعالى {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} هذا عرض آخر يخبر تعالى أنه إذا قامت الساعة تفرق الناس على أنفسهم فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير، وبين ذلك مقرونا بعلله فقال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا (2) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي صدّقوا بالله ربّاً وإلهاً وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً لا دين يقبل غيره وبالبعث والجزاء حقا. {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي عبدوا الله تعالى بما شرع لهم من العبادات إذ الصالحات هي المشروع من الطاعات القولية والفعلية فهؤلاء المؤمنون العاملون للصالحات {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ (3) } من رياض الجنة {يُحْبَرُونَ (4) } أي يسرون ويفرحون بما لاقوه من الرضوان والنعيم المقيم، وذلك بفضل الله تعالى عليهم وبما هداهم إليه من الإيمان، وما وفقهم إليه من عمل الصالحات. وقوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} فقد أخبر عن جزائهم مقروناً بعلة ذلك الجزاء وهو كفرهم بتوحيد الله تعالى، والتكذيب بالآيات القرآنية وما تحمله من حجج وشرائع وأحكام، وبلقاء الآخرة وهو لقاء الله تعالى بعد البعث للحساب والجزاء، فجزاؤهم أن يحضروا في العذاب دائماً وأبداً لا يغيبون عنه، ولا يفتر عنهم، وهم فيه خالدون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر الأدلة وعرض مشاهد القيامة.
2- تقرير عقيدة أن لا شفاعة لمشرك ولا كافر يوم القيامة، وبطلان ما يعتقده المبطلون من وجود من يشفع
لأهل الشرك والكفر.
3- تقرير مبدأ السعادة والشقاء يوم القيامة فأهل الإيمان والتقوى في روضة يحبرون، وأهل الشرك والمعاصي في العذاب محضرون.
__________

1 - يقال أبلس يبلس إبلاسا: إذا سكت متحيراً وانقطعت حجته وأيس أن تكون له حجّة، قال الشاعر:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا
قال نعم أعرفه وأبلسا
والمكرس: الذي بعرت فيه الإبل وبولت فركب بعضها بعضا.
2 - قيل في: (فأما) أن معناها: دع ما كنا فيه وخذ في غيره، وقيل معناها: مهما كنا في شيء فخذ في غير ما كنا فيه، والمعنى متقارب، والحقيقة أنها أداة شرط وتفصيل، تفصيل لما أجمل في الكلام السابق عليها وشرط ولذا قرن جوابها بالفاء.
3 - الروضة: كل أرض ذات أشجار وماء وأزهار قال الأعشى:
وما روضة من رياض الحزن معشبة
خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق
مؤزر بعميم النبت مكتهل
4 - (يحبرون) : ينعمون ويكرمون ويسرون بالحبور والسرور وأثر النعيم يقال: فلان حسن السبر والحبر، وفي الحديث " يخرج رجل من النار ذهب حبره وسبره".


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.53%)]