عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 04-08-2022, 03:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,921
الدولة : Egypt
افتراضي الابتسامة لا تفارق وجهه

الابتسامة لا تفارق وجهه
أسامة طبش





أحسَّ بمَغْصٍ شديد في معدته في ذلك الصباح، كان يودُّ الذَّهاب إلى عمله، ولكن ظروفه الصحية منعَتْه من ذلك، يعاوده المرض بين الفينة والأخرى، والألم يُنغِّص عليه حياته كلها.


يتناول الدواء بجرعاته بانتظام؛ علَّه يخفف عنه قليلًا، لكن دون جدوى، فهو ابتلاءٌ حل بجسده ويتحمَّل آلامه يوميًّا، رغم كل هذا فالابتسامة لا تفارق وجهه، فما عليه إلا الصبر، وإلا فسييئس، وهذا ما يرفضه رفضًا تامًّا؛ لطبيعة تكوين شخصيته التي تعشَق التحدي.


لقد أصابه المرض منذ أربع سنوات، بعدما قام بحمل حمل ثقيل الوزن، منذ ذلك الحين والمرض يرافق حياته، أصابه فجأةً ولم يتوقع ذلك، فصحَّته البدنية كانت على أحسن ما يرام، ولكن ما عساه أن يفعل؟ قُدِّر له ذلك، وليس له حول ولا قوة، إلا المعالجة والصبر.


يمضي لحظاته طويلةً، فإن وخزة إبرةٍ خفيفة في رِجْل الفرد منا تجعل باله دومًا مشغولًا بها، فكيف بهذا الألم الذي يعتصر البطن؟!
زار الأطباءَ وطلب وصف الدواء،دون جدوى، عرَف أن الصحة شيء ثمين، فإن أصابها مكروهٌ، خسر الإنسان كثيرًا، إنما هو يحمل في قلبه الأمل ولا يتركه، فيجب عليه التحلِّي بالإرادة، ولا حل له غير ذلك.


يذهب إلى العمل ويقاوم، فلقمةُ العيش عليه تحصيلها كي يحيا، يغيب نادرًا عن عمله رغم ظروفه؛ لأنه يُحافِظ على صحته قدرَ استطاعته، وإذا زاد عليه الوجع، فإنه يأخذ قسطًا من الراحة، وله العذر في ذلك.



تقبَّل أمرَه ذاك ولا يطلب إلا الشفاء، فما كان يتوقَّع أن يحل به هذا الحال، وقد حل، كل إنسان معرَّض لذلك، وما عليه إلا الصبر والعلاج، وأن يستمر في الحياة، ليس له إلا أن يواصل سيره، ولا بد أن يتقوَّى على ذلك، ويكون ذا إرادة قوية، تُسهِّل عليه مجابهة الحياة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.34 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.93%)]