عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-08-2022, 05:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,001
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )






تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الشعراء - (11)
الحلقة (644)
تفسير سورة الشعراء مكية
المجلد الثالث (صـــــــ 682الى صــــ 686)

وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ (201)
شرح الكلمات:
وإن لتنزيل رب العالمين: أي القرآن الكريم تنزيل رب العالمين.
الروح الأمين: جبريل عليه السلام أمين على وحي الله تعالى.
وإنه لفي زبر الأولين: أي كتب الأولين، واحد الزبر: زبرة وكصفحة وصحف.
أولم يكن لهم آية: أي علامة ودليلاً علم بني إسرائيل به.
على بعض الأعجمين: الأعجمي من لا يقدر على التكلم بالعربية.
كذلك سلكناه: أي التكذيب في قلوب المجرمين من كفار مكة.
معنى الآيات:
لقد أنكر كفار مكة أن يكون القرآن وحياً أوحاه الله تعالى وبذلك أنكروا أن يكون محمد رسول الله، ومن هنا ردوا عليه كل ما جاءهم به من التوحيد وغيره، فإيراد هذا القصص يتلوه محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو لا يقرأ ولا يكتب دال دلالة قطعية على أنه وحي إلهي أوحاه إلى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بذلك رسوله. فقوله تعالى {وإنه} أي القرآن الذي كذب به المشركون {تنزيل رب العالمين نزل به1 الروح الأمين} جبريل عليه السلام {على2 قلبك} أي الرسول لأن القلب هو الذي يتلقى الوحي إذ هو محط الإدراك والوعي والحفظ، وقوله {لتكون من المنذرين} هو علة لنزول القرآن عليه وبه كان من الرسل المنذرين. وقوله {وإنه لفي زبر الأولين} أي القرآن مذكور في الكتب الإلهية التي سبقته كالتوراة3 والإنجيل. وقوله تعالى {أو لم يكن لهم} أي لكفار قريش {آية} أي علامة على أن القرآن وحي الله وكتابه وأن محمداً عبد الله ورسوله {أن يعلمه علماء بنى إسرائيل} أي علم بني إسرائيل به كعبد الله بن سلام فقد قال والله إني لأعلم أن محمداً رسول أكثر مما أعلم أن فلاناً ولدي، لأن ولدي في الإمكان أن تكون أمه قد خانتني أما محمد فلا يمكن أن يكون غير رسول الله وفيهم قال تعالى {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} ومن عرف محمداً رسولاً عرف القرآن وحياً إلهياً.
وقوله تعالى {ولو نزلناه على بعض الأعجمين4} أي وبلسان عربي مبين فكان ذلك آية، وقرأه عليهم الأعجمي، ما كانوا به مؤمنين. أي من أجل الأنفة والحمية إذ يقولون أعجمي وعربي؟ وقوله تعالى: {كذلك سلكناه} أي التكذيب وعدم الإيمان {في قلوب
المجرمين} أي كما سلكنا التكذيب في قلوب المجرمين لو قرأ القرآن عليهم أعجمي سلكناه أي التكذيب في قلوب المجرمين إن قرأه عليهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والعلة في ذلك هي أن الإجرام على النفس بارتكاب عظائم الذنوب من شأنه أن يحول بين النفس وقبول الحق لما ران عليها من الذنوب وأحاط بها من الخطايا. وقوله {لا يؤمنون به} تأكيد لنفي الإيمان حتى يروا العذاب الأليم أي يستمر تكذيبهم بالقرآن والمنزل عليه حتى يروا العذاب الموجع، وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم ولا هم ينظرون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:

1- تقرير معتقد الوحي الإلهي والنبوة المحمدية.
2- بيان أن جبريل هو الذي كان ينزل بالوحي القرآني على النبي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
3- تقرير النبوة المحمدية وأن محمداً من المنذرين.
4- بيان أن القرآن مذكور في الكتب5 السابقة بشهادة علماء هل الكتاب.
5- إذا تراكمت آثار الذنوب والجرائم على النفس حجبتها عن التوبة ومنعتها من الإيمان.
__________

1 قرأ نافع وحفص وغيرهما {نزل} بالتخفيف، و {الروح} مرفوع على الفاعلية وقرأ بعض {نزّل} بالتضعيف و {الروح} منصوب على المفعولية والفاعل هو الله جل جلاله، والباء في (به) للمصاحبة.
(على) : حرف استعلاء وكون القرآن نزل به جبريل على قلب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دال على تمكن وصول الوحي واستقراره في القلب. نحو: {على هدى من ربهم} وقد روى البخاري في صفة الوحي فقال عن عائشة: إن الحارث بن هشام سأل رسول الله فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله: "أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال وأحياناً يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".
3 جاء في التوراة قال لي الرب {أي لموسى} أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به. فالمراد من إخوة بني إسرائيل هم العرب. وفي الإنجيل: وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزياً (أي رسولاً) آخر لمكث معكم إلى الأبد وهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم.
4 وكذلك لو أنزله على أعجمي بلغته لاعتذروا بأنهم لا يفهمون عنه، والمراد من الأعجمي: هو من لا يحسن اللغة العربية وإن كان عربياً، والعجمي من أصله عجمي ولو أجاد اللغة العربية.
5 ومذكور من نزل عليه وهو محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإقامته له فيهم كما تقدم في المثلين المذكورين أحدهما من التوراة والثاني من الإنجيل.

**************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.87 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]