عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 03-08-2022, 03:49 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,557
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير سورة المؤمنون مكية تفسير القرآن الكريم

- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المؤمنون - (8)
الحلقة (616)

المجلد الثالث (صـــــــ 536الى صــــ 541)
{ قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ } 93 { رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } 94 { وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ } 95 { ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } 96 { وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ ٱلشَّياطِينِ } 97 { وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } 98 { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ } 99 { لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }100


شرح الكلمات:

إما تريني ما يوعدون: أي إن تُريني من العذاب.

ادفع بالتي هي أحسن: اي ادفع بالخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإِعراض عنهم.

من همزات الشياطين: أي من وساوسهم التي تخطر بالقلب فتكاد تفسده.

أن يحضرون: أي في أموري حتى لا يفسدوها علي.

جاء أحدهم الموت: أي رأى علاماته ورآه.

برزخ: أي حاجز يمنع وهو مدة الحياة الدنيا، وإن عاد بالبعث فلا عمل يقبل.

معنى الآيات:

في هذا السياق تهديد للمشركين الذين لم ينتفعوا بتلك التوجيهات التي تقدمت في الآيات قبل هذه، فأمر الله تعالى رسوله أن يدعوه ويضرع إليه إن هو أبقاه حتى يحين هلاك قومه، أن لا يهلكه معهم فقال: { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي1 } أي أن تريني { مَا يُوعَدُونَ } أي من العذاب، { رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } بل أخرجني منهم وأبعدني عنهم حتى لا أهلك معهم. وقوله تعالى: { وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ 2مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ } يخبر تعالى رسوله بأنه قادر على إنزال العذاب الذي وعد به المشركين إذا لم يتوبوا قبل حلوله بهم.

وقوله: { ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي 3هِيَ أَحْسَنُ } هذا قل أمره بقتالهم: أمره بأن يدفع ما يقولونه له في الكفر والتكذيب بالخُلَّة والخصلة التي هي أحسن وذلك كالصفح والإِعراض عنهم وعدم الإِلتفاف إليهم. وقوله: { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } أي من قولهم لله شريك وله ولد، وأنه ما أرسل محمداً رسولاً، وأنه لا بعث ولا حياة ولا نشور يوم القيامة وقوله: { وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ 4ٱلشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ } لما علمه الاحتراز والتحصُّن من المشركين بالصفح والإِعراض أمره أن يتحصن من الشياطين بالإِستعاذة بالله تعالى فأمره أن يقول { رَّبِّ } أي يا رب { أَعُوذُ 5بِكَ } أي استجير بك من همزات الشياطين أي وساوسهم حتى لا يفتنوني عن ديني وأعوذ بك أن يحضروا أمري فيفسدوه علي.

وقوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ } أي إذا حضر أحد أولئك المشركين الموت أي رأى ملك الموت وأعوانه وقد حضروا لقبض روحه { قَالَ رَبِّ6 ٱرْجِعُونِ } أي أخروا موتي كي أعمل صالحاً فيما تركت العمل فيه بالصلاح، وفيما ضيعت من واجبات قال تعالى رداً عليه { كَلاَّ }7 أي لا رجوع أبداً، { إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا } لا فائدة منها ولا نفع فيها، { وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ } أي حاجز مانع من العودة إلى الحياة وهو أيام الدنيا كلها حتى إذا انقضت عادوا إلى الحياة، ولكن ليست حياة عمل وإصلاح ولكنها حياة حساب وجزاء هذا معنى قوله: { وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ }8.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:


1- مشروعية الدعاء والترغيب فيه وإنه لذو جدوى للمؤمن.

2- استحباب دفع السيء من القول أو الفعل بالصفح والإِعراض عن صاحبه.

3- مشروعية الإِستعاذة بالله تعالى من وساوس الشياطين ومن حضورهم أمر العبد الهام حتى لا يفسدوه عليه بالخواطر السيئة.

4- موعظة المؤمن بحال من يتمنى العمل الصالح عند الموت فلا يُمكن منه فيموت بندمه وحسرته ويلقى جزاء تفريطه حرماناً وخسراناً في الدار الآخرة.
__________________________

1 أصل إما: إن ما، إن شرطية، وما: صلة لتقوية الشرط، وجواب الشرط فلا تجعلني مع القوم الظالمين، علمه ربه هذا الدعاء ليدعو به. أي: إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني عنهم وأبعدني عنهم. وفي الآية تهديد عظيم للمشركين.
2 الجملة تحمل وعيداً آخر مؤكداً للأول الذي تضمنته جملة {ربّ إما تريني ما يوعدون} .
3 هذا بالنسبة إلى الأمة فهو محكم باق، وهو الصفح وعدم المؤاخذة فيما بينهم وأمّا بالنسبة للمشركين والكافرين، فهو موادعة لهم لا غير إلى أن يؤمر بقتالهم، وقد أمر به فيما بعد.
4 جمع همزة، والهمزة في اللغة النخس والدفع، يقال: همزه ونخسه ودفعه، قال الليث: الهمز: كلام من وراء القفا، واللمز: مواجهة والشيطان يوسوس بوساوسه في صدر ابن آدم، الهمس لغة: الكلام الخفي يقال: همس في أذنه بكذا: أسرّ به إليه.
5 هذا التعوذ، وإن خوطب به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو لأمته معه معه بل هي أحوج منه إليه، وهمزات الشيطان: هي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان بها نفسه وقد شكا خالد بن الوليد للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن كان يؤرق من الليل فأمره أن يقول: "أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأعوذ بك ربّ أن يحضرون".
6 {ربّ ارجعون} هذا تمنّ للحياة الدنيا بعد ذهابها، وهيهات هيهات أن تعود!! وقوله: {ارجعون} : خاطب الربّ تعالى بضمير التعظيم وتعظيم المخاطب شائع في كلام العرب.
7 كلا: ردع للسامع ليعلم يقينا إبطال ما يطلبه الكافر من الرجوع.
8 البرزخ: هو ما بين الدنيا والآخرة إذ كل ما حجز بين شيئين قيل فيه: برزخ.
************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.80 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.17 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]